27/03/2006

من رسالة السيد الرئيس صدام حسين إلى القوات المسلحة 

في السابع عشر من شباط عام 2001

 بقلم :الدكتور غالب الفريجات

جذوة الإيمان لا تطفئها عوادي الدهر وفعل الأشرار

نعم أيها القائد الشجاع، الإيمان هو الغذاء الروحي والنفسي لكل المناضلين، ولقد كان ولا زال الإيمان يملأ صدرك، ويدفع بك للتشبث بالمبادئ التي نذرت نفسك إليها، مبادئ الأمة التي لا تقوم لها قائمة بدونها، مبادئ الإيمان برسالة هذه الأمة في الوحدة والتحرير .

 

الأيمان الخطوة الأولى على طريق تحقيق المبادئ والأهداف التي تعلو من شأن الأمة، التي تحتاج إلى مناضلين على مستوى هذه المبادئ والأهداف، وقد كنت وصحبك في مستوى هذه المبادئ والأهداف، وإذا كانت الصورة التي يظهر عليها الإيمان دون مستوى الأهداف والمبادئ، فان الوصول إلى حافة الانهيار اقرب من الوصول إلى تحقيق الأهداف، ولنقل إلى صورة الفشل اكثر من صورة النجاح، وقد يرى البعض ممن أصيبوا بقصر النظر، أن الانتقال من حالة نضالية إلى أخرى، أو من أسلوب مواجهة إلى آخر، هو فشل المؤمنين في السعي للوصول إلى تحقيق الأهداف التي نذروا أنفسهم إليها   . 

 

الإيمان في صدور المناضلين، الذين آمنوا بقضية نضالهم، ومشروعية أهدافهم، ونبل وسائلهم، يستطيع أن يزيل من طريقه كل وسائل الأشرار على طريق تحقيق الأهداف، ولا تتمكن مصائب الزمان، التي تحل في ارض الأوطان، أن تؤثر على شعلة الإيمان الكامنة في الصدور المليئة، بالعزيمة والاقتدار .

 

لقد امتاز القادة العظام في مستوى صدام أن يكون الإيمان الكامن في صدورهم بالقضية التي آمنوا بها، مشعلا يضيء طريق نضالهم، وان يواجهوا كل الصعاب والعقبات في طريق مسيرتهم، دون أن يسمحوا للشك في عدالة قضيتهم أن يتسلل إلى نفوسهم، ومن هنا كانت الغلبة لهم على كل من أراد أن يعترض طريق مسيرة نضالهم، حتى في احلك الظروف التي مروا بها .

 

الزمن الصعب و الرديء لن يكون قادر على أن يأخذ من المؤمنين روح إيمانهم، وكذلك هم الأشرار، الذين يتم تجنيدهم لخدمة معسكر الشر في مواجهة معسكر الأخيار، الذين يحملون على أكتافهم قضية أمتهم في الوحدة والتحرير .

 

مواجهة صدام حسين ورفاقه في الأسر نموذج يحتذى في الإيمان بعدالة ما يؤمنون  به، وما يؤمن به كل مناضل شريف، آمن بحقه في النضال من اجل رفعة شأن أمته، وانتزاع حقوقها من براثن الإمبرياليين والصهاينة وعملائهم وحلفائهم، من خونة وجواسيس وشعوبيين  .  

 

كل الرسالات العظيمة تبدأ خطواتها الأولى في النضال من اجل تحقيق ما تصبو إليه بالأيمان، فهو تذكرة الدخول لبوابة العمل النضالي، نحو تحقيق مشروعية الأهداف، ومن لا يؤمن بمستوى الرسالة التي ينتمي إليها يسقط على الطريق، ولا يتمكن من الوصول مع طلائع المنتصرين،  ولا يحظى بشهادة الشهداء، ومع ما يجري في العراق، نردد مع صدام أن جذوة النضال لا تطفئها عوادي الدهر وفعل الأشرار  .

 

اقتحم العراقيون جبهات الاعداء واطفأوا نار المجوسية وزلزلوا المحتلين

هكذا هم العراقيون منذ بدايات الفتح ، واكتمال تشكيل الامة والدولة العربية الاسلامية ، عندما انتدبوا ايام الفاروق عمر بن الخطاب ، ان يئدوا الامبراطورية الفارسية ، امبراطورية الغدر والخيانة والتآمر على العرب قبل الفتح وبعد الفتح ، وقد كان العرب لهم دوما بالمرصاد ، فكانت هزيمتهم المدوية في ذي قار قبل الفتح ، وكانت هزائمهم المتكررة في معارك طاحنة بعد الفتح وبقيادة العراقيين الابطال ، حتى تمكنوا من اطفاء النار المجوسية لصالح الاسلام دين الله والحق والخير ، في قلوب عامرة بالايمان على قلوب مليئة بالحقدر والغدر والخيانة .

 

المجوسية دين الفرس قديما وحديثا ، حتى وان تستروا بالاسلام زورا وبهتانا ، في مسيرة ثقافة التقية التي ابتدعوها لذل في نفوسهم ولحقد في صدورهم ، وفي ظل الشعوبية التي اتقنوا صناعتها لصالح الشيعية الصفوية لضرب الاسلام من داخله ، فلم يكن دخولهم الاسلام الا وبالا   ولم تكن معاركهم الا شعوبية فارسية حاقدة ضد العرب والمسلمين ، فليس لامة من الامم التي دخلت الاسلام من ممارسات عدوانية بما يتطاول مع الحقد الفارسي ، ولم يدخل الفرس معاركهم الا من اجل اعلاء الشأن الفارسي على حساب الشأن العربي والاسلامي .

 

كان العراقيون يتصدون دوما للحقد الفارسي ، وكانت الغلبة دوما للعراقيين ، وقد سجل التاريخ خمس هزائم للفرس على ارض العراق ، وهاهم اليوم قد سطروا بطولات خارقة في القادسية الثانية التي احيت بطولات القادسية الاولى على الرجس الفارسي البغيض ، وان تخفى بعمامات سوداء قبيحة كقبح نفوسهم ومرض يدغدغ عقولهم النتنة بدلا من سماحة الاسلام واخوته .

 

المجوسية ونارها والشعوبية واحقادها لم تتوانى عن مد يد العون للشيطان الاكبر ومساندته في غزو العراق واحتلاله ، ويتباهى سدنتهم بممارساتهم الخيانية ولعبهم الشيطانية ، فبالامس كان تواطؤهم مع الامريكان في احتلال افغانستان ، واليوم في تواطؤهم ضد العراق ، وهاهي ممارساتهم الى جانب الاحتلال على ارض العراق تكشف مدى حقدهم على العروبة والاسلام   .

 

ينسى الفرس ان العراقيين حماة الاسلام وسدنته ، ويتناسى الفرس ان خياناتهم في حق الاسلام ومحاولات تدميره من الداخل يعرفها حتى الجنين في بطن ماجدة عراقية ، ويتناسى الفرس والشعوبيون منهم ان الغلبة دوما مع الحق الذي يحمل مشعله العراقيون .

 

نعم يملك العراقيون الشجاعة لاقتحام اوكار الاعداء من فرس وامريكان ، ويزلزلوا الارض من تحت اقدامهم ، ويدمروا كل مخططاتهم ، ويرفعوا راية النصر التي طرزها صدام حسين بعبارة الله اكبر، التي لا يفقه الفرس ولا الامريكان ماذا تعني للعراقيين والعرب ، لانهم تركوا لهم العزة بالشيطان الاكبر ومن حوله كل الشياطين الرضع .

 

وحده صدام حسين الذي كان يملك القدرة على تشخيص العداء الفارسي والحقد الشعوبي ، لانه كان زرقاء اليمامة للعراقيين والعرب ، وكان يرى ما لا يرى هؤلاء ، وخاصة من عميت ابصارهم وتدنست بصيرتهم ، عندما وقفوا في الخندق الفارسي ايام العدوان الفارسي بزعامة المعتوه الخميني .  

 

اختار الله الامة منارة عز لكل المؤمنين في البشرية كلها

 نعم كانت الامة مكلفة برسالة السماء ومن خلالها للعالم اجمع ، وهي صاحبة الريادة والقيادة لكل المؤمنين بها ، فهي من يملك مؤهلات الريادة والقيادة ، فقد بدأت الرسالة بها وبقيادة الرسول العربي الامي ( صلعم )  وبلسانها وبكتابها ، إي القيادة والدستور واللغة ، وان كان ذلك لا يعطيها فضل على الاخرين من الجمع المؤمن ، الا بالتضحية المطلوبة منها ، التزاما بقول نبيها لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى .

 

لقد استطاعت الامة ان تكون منارة للجمع المؤمن عندما ملكت زمام الامور بين يديها ، وتمسكت باهداب الرسالة ، حققت انجازات علمية وحضارية ، افادت منها البشرية جمعاء ، في وقت كانت عواصم العالم وحواضره تعيش في ظلام دامس من الجهل والتخلف .

 

كان الاباء والاجداد حملة رسالة نشرت النور في ارجاء المعمورة ، بالخير والمحبة وفي الاخاء والانسانية ، لم تقتل او تظلم او تدمر ، ولم تضطهد او تقمع ، كانت تحمي الاخرين وتحن عليهم كما هم ابناؤها ، كانت لا تفرق بين اسود وابيض ، ولا تعرف الطائفية ولا العرقية ولا الشعوبية ولا الاقليمية طريقها الى سرادق الحكم فيها .

 

كانت تزرع حضارة رسالة سماوية تعانقت مع الانسان المؤمن بدور هذه الرسالة في حياة الانسان وآخرته ، فكان العرب المسلمون يتبعون اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا ، فكانت الامة تبني مجدا دنيويا ومكانة اخروية لابنائها المؤمنين ، الذين تجاوزت حدود الفهم لديهم كل معايير حقوق الانسان ، التي يتشدق بها برابرة العصر وتجار الحروب ، ممن ملك قوة مادية مع فقر روحي وجفاف انساني .

 

لقد اصبحت العروبة رسالة بعد ان سيجها الاسلام بروحيته السماوية ، واصبح العرب امة رسالة تخدم البشرية ، وتنتج لهم علما وحضارة ، مما يعني ان الله جلت قدرته ، قد وضع في العرب وبين ايديهم صلاح العالم ، وكلفهم بقيادته نحو الافق الارحب في الحياة الدنيا وتعمير الكون ، في ظل ايمان بالثواب والعقاب ، لمنح النفس البشرية ، ودفعها على انها لا تعمل في فراغ ، بل في ظل نظام الهي يكافئ المحسن ويعاقب المسيء .

 

لقد كان للعراقيين نصيب واسع وكبير من انجازات الامة في فتوحاتها وصنع حضارتها ، ومن هنا يتم استهدافهم من البرابرة والصهاينة والشعوبيين ، ارذل مخلوقات الكون والخليقة في الممارسة والسلوك ، وكان رد العراقيين كما هو دائما رد الجمع المؤمن بعروبته ورسالة نبيه وكتاب آلهته ، فكان النصر حليفهم ، وهاهم اليوم يجهزون على اعدائهم ، اعداء البشرية من برابرة الكون وصهاينته ، كما اجهزوا بالامس على الاراذل من الشعوبيين ، الذين دنسوا الاسلام وشرف الانتساب اليه ، في ممارساتهم الشعوبية الحاقدة .

لقد خاطب الرئيس كل العراقيين من خلال جيش القادسية وام المعارك " لقد اخترتم طريق الله  فاختاركم القدر لواجبات بغيرها لن تكتمل صورة المعاني العالية ، وليس غيركم من هو افضل منكم ليكون تاجها وسيفها وامين الامة فيها " ، الا يمثل العراقيون بمقاومتهم الباسلة للهمجية الامريكية والصهيونية العالمية والشعوبية الفارسية على ارض العراق ؟ ، تاج الامة وسيفها وامين الامة فيها  .

 

dr_fraijat@yahoo.com

شبكة البصرة

 

إلى صفحة مقالات وأراء4