07/04/2006

مهزلة العصر تستأنف عرضها المسرحي

(الجلسة التاسعة عشرة ـ 6 نيسان 2006

  بقلم : محمود كعوش

 من علامات الجلسة الثامنة عشرة "5 نيسان 2006" :

الرئيس الأسير ألمح إلى تواطؤ أميركي إيراني للقصاص منه

الرئيس ندد بجرائم ميليشيات وزارة داخلية الحكومة العميلة

 

من علامات الجلسة السابعة عشرة "15 آذار 2006" :

صدام لعبد الرحمن: لولا الأمريكان لما استطعت لا أنت ولا أبوك إحضاري إلى هنا.

 بعد ثمانية عشرة جلسة من العرض المسرحي المتقطع والمبرمج لمهزلة العصر الأميركية، لم يعد خافياً على أحد حتى السُذج والبسطاء أن محاكمة الرئيس الأسير صدام حسين وسبعة من معاونيه هي محاكمة للشعب العربي كله بما فيه الشعب العراقي من خلال محاكمة النظام السياسي والعقائدي لحزب البعث الذي حكم العراق بروحية وطنية وقومية ما يزيد عن ثلاثة عقود متواصلة. وقد أُريد لهذه المحاكمة ـ المهزلة أن تجري في سياق النظام العالمي الجديد وتكريس مفردات القطبية الواحدة التي استأثرت بها الولايات المتحدة كزعيمة وحيدة للإستعمار العالمي الجديد الذي استجد في العالم مع انتهاء الحرب الباردة في أواخر القرن الماضي، من أجل إعادة رسم خريطة العالم كما يريدها المحافظون الجدد الذين يمسكون بجميع مفاصل السياسة الدولية عبر هيمنتهم المطلقة على سياسة الولايات المتحدة.

 إذا ما احتسبنا جلسة 24 كانون الثاني الماضي التي أُجلت لاعتبارات خاصة برئيس المحكمة غير الشرعية العميل الكردي رؤوف رشيد عبد الرحمن الذي عينته سلطة الإحتلال الأميركية في حينه خلفاً لسلفه المستقيل الكردي أيضاً رزكار محمد أمين، تكون جلسة اليوم (6 نيسان 2006) هي الجلسة الثامنة عشرة في مسلسل جلسات المحاكمة ـ المهزلة. وكما وضح من خلال المتابعة فإن جلسة اليوم اقتصر على حضور عواد البندر السعدون الذي رأس محكمة الثورة وأصدر الأحكام بحق من حاولوا اغتيال الرئيس صدام حسين في الدجيل عام 1982. وبشكل أولي يمكن تلخيص ما دار في جلسة اليوم بأنه تكرار لما حدث في الجلسة السادسة عشرة، التي كان قد تم استجواب البندر فيها. البندر تمسك في جلسة اليوم بقانونية الأحكام التي أصدرها بحق الذين وقفوا وراء محاولة اغتيال الرئيس صدام حسين بإيعاز من إيران ودعم مباشر منها.

 

الجلسة الثامنة عشرة (الأربعاء 5 نيسان 2006)

 وبالعودة إلى الجلسة الثامنة عشرة التي انعقدت أمس "الأربعاء 5 الجاري" فإنها لم تخل من المشادات والمشاحنات بين رئيس العراق الشرعي الأسير صدام حسين وعبد الرحمن، إذ واصل الرئيس تحديه للمحكمة باعتبار أنها غير مستقلة وخاضعة خضوعاً كلياً لسلطة الإحتلال الغاشمة وباعتبار أن كل ما انبثق عنها بما في ذلك هيئتها غير شرعي وباطل،لأن ما بُني على باطل هو باطل. وإلى جانب ذلك، اعتبر أن العديد من طقوسها طقوساً فارسية لا عربية لأن الأصابع الإيرانية واضحة في بعض تفاصيلها وعلى الأخص على صعيد الأراجوزات الذين يتولون عملية تنفيذ آليتها.

 في تلك الجلسة حضر صدام بمفرده إلى القاعة ومن دون معاونيه السبعة الآخرين كما جرت العادة. وفي بدايتها أعلن عبد الرحمن أن صدام وبعض معاونيه السبعة رفضوا إعطاء توقيعاتهم للتحقق من صحة البيانات والوثائق التي عرضها ما يُسمى الإدعاء العام حول ما سُمي قضية الدجيل، بينما طالب صدام باعتماد توقيعاته السابقة أو اعتماد لجنة دولية لهذا الموضوع الأمر الذي رفضه عبد الرحمن.

أظهرت الجلسة انضمام محام مصري إلى فريق الدفاع إضافة إلى المحامين العراقيين والعرب والأجانب ضمن الفريق. وكان من المفترض أن تنضم إلى الفريق المحامية السعودية ريم الحبيب  التي كانت قد تطوعت للعمل إلى جانب رفاقها في الفريق. والحبيب محامية شابة في التاسعة والعشرين من العمر ومتخرجة من جامعة هارفارد.

وقال الرئيس الأسير في جلسة أمس أنه كان قد أُحضر إلى قاعة المحكمة "المسرحاتية" في اليوم السابق وطُلب منه أن يستدير بظهره عن المتواجدين على المنصة ويقول "أن هذه الجلسة هي جلسة أهل النار" فرد عليهم "نحن في الجنة، ومن أمر بهذه الفكرة في النار لأنها لا توجد عند العرب وربما تكون عند الفرس". وفي تعليقه على ذلك التصرف الأرعن من قبل الأميركيين وعملائهم، قال "بالنسبة لي وحسب التقاليد العامة يُعتبر إهانة للمحكمة وليس لي لأني استدرت ظهري إلى المحكمة وبالنسبة لي كعراقي أولاً بصفة المواطنة، أحرص على نفسي وعلى شعبي بأن تؤتى بتقاليد بدعة".

وفيما يختص بتوقيعاته، قال مخاطباً هيئة المحكمة "توقيعاتي عندكم وآخر مذكرة لديكم تحمل توقيعي" مضيفاً "أنا لا أريد التهجم على المحكمة ولو أردت لفعلت" فقاطعه القاضي العميل مطالباً إياه بالدخول "بموضوع الجلسة مباشرة"، فرد عليه بالقول "هو هذا الموضوع...هو الموضوع صغير يا حضرة الأستاذ رؤوف ؟" الأمر الذي أثار عصبيته فزاده عصبية فوق عصبيته المعتادة. وفيما أراد "القاضي" الحاقد أن يوضح للرئيس الأسير "أنه القاضي رؤوف"، رد قائلاً:"ما أدري...يجب أن أتأكد".

هجوم على وزير الداخلية في الحكومة العميلة ـ وفي ذات السياق، شن الرئيس صدام حسين حملة شعواء ضد وزارة الداخلية العميلة التي يرأسها واحد من أبرز الحاقدين في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والقائد المباشر ل"قوات غدر"، باعتبار أن هذه الوزارة تشرف على قتل وتعذيب آلاف العراقيين. وجاء هجوم الرئيس العنيف على الداخلية بعد أن رفض تقديم نموذج لتوقيعه، واتهم الجهة التي تتعامل في القضية بعدم الحيادية. وعلل إحجامه على تقديم نموذج لتوقيعه بعدم الرفض وإنما "إذا أرادت هيئة المحكمة أن تعرف الحقيقة يُفترض أن تلجأ إلى جهة دولية حيادية  وليس إلى جهة مرتبطة بناس تقتل الناس بالآلاف بعد أن تقوم بتعذيبهم...مثل ما تُسمى بوزارة الداخلية". وأضاف صدام بعد أن قاطعه عبد الرحمن "لا يجوز للخصم أن يفصل في دقة الموضوع، إذا أنت تخاف من وزير الداخلية فهو لا يُخوف كلبي" موضحاً أنه يستعمل حقه كمواطن لا كرئيس دولة. ويُشار في هذا الصدد أن وزير الداخلية في حكومة إبراهيم الجعفري العميلة المؤقتة بيان جبر هو شخصية مكروهة من قبل سنة العراق الذين يشن ضدهم حرباً مذهبية من خلال سماحه لميليشيات وزارته الإشراف على "فرق الموت" أميركية ـ إيرانية التمويل والتدريب !!

رؤوف رشيد عبد الرحمن يُرغي ويُزبد ويهدد ويتوعد :  وفي تطور آخر هدد "القاضي" عبد الرحمن المحامية اللبنانية بشرى الخليل بالحبس لمدة أربع وعشرين ساعة إذا حاولت التدخل ومقاطعة سير المحكمة الموجهة أميركياُ عبر أجهزة التحكم عن بُعد وقُرب !! ففي المشادة الكلامية التي جرت بين الرئيس الأسير والقاضي العميل تدخلت المحامية الخليل إثر وصف الرئيس المحكمة بأنها تجري تحت حراب الغزاة، الأمر الذي أخرج عبد الرحمن عن طوره فقاطعها بفجاجته المعهودة قائلاً :"إن من يحضر المحاكمة هم عراقيون فقط "، فرد عليه الرئيس صدام بأن "هناك أمريكان يحضرون المحاكمة". وعندما حاولت المحامية التدخل لصالح موكلها من جديد للتأكيد على وجود أمريكان في قاعة المحكمة، قال ابن حلبجا القادم إلى بغداد للإنتقام لها أن "أقل تدخل منك سيضطرني لتوقيفك أربعة وعشرين ساعة وإحالتك للتحقيق"... إنها الفاشية بعينها تتحدث عن نفسها بوقاحة ما بعده وقاحة. إلا أن طغيان الهرج والمرج على قاعة المحكمة في تلك اللحظة حجب صوت عبد الرحمن عن مسامع الخليل مما جعلها تتابع قائلة :"أنا محامية الدفاع وحق الدفاع مقدس...أنت تقول أنه لا يوجد أمريكان في قاعة المحكمة وهذا أمريكي يحضر المحاكمة"...وكانت الخليل تشير بأصبعها بالإتجاه الذي يقف فيه شخص أمريكي. وقد عُرف فيما بعد أن "القاضي" الفاشي الذي كان قد حُكم مرتين بالإعدام وعفا عنه الرئيس الأسير عاد وطرد المحامية بشرى الخليل خارج قاعة المحكمة إلا أنه "لم يعاقبها" !!

 إجراءات أمنية فوق العادة : ومن الجدير ذكره أن المحاكمة ـ المهزلة كانت قد بدأت أعمالها وفق الأجندة المعدة لها من قبل سلطة الإحتلال الأميركية الغاشمة لخدمة بقائها في العراق أطول فترة ممكنة في 19 تشرين الأول 2005، حيث جرى الإستماع إلى إفادات أكثر من 30 "شاهد إثبات" أو منافق إثبات من أهالي الدجيل مبرمجين أميركياً وإيرانياً، كما تم الإستماع إلى إفادات عدد من معاوني الرئيس العراقي وبالأخص في الجلسات المسرحية الثلاث التي جرت بين 12 و 15 آذار الماضي. واتخذت السلطات العراقية العميلة المدعومة من إدارة المحافظين الجدد في واشنطن إجراءات أمنية إحترازية مشددة من بينها تقييد الحركة في جميع المناطق المحيطة بالمنطقة الخضراء حيث تجري المحاكمة وحيث تتجمع قيادات سلطة الإحتلال والسلطة المحلية العميلة وأركان السلك الدبلوماسي الغربي المتحالف مع واشنطن.

 

الجلسات الأخيرة تستدعي التوقف عندها تفصيلياً

 وكانت المحاكمة ـ المهزلة أو مهزلة العصر كما استحسن القوميون والوطنيون العرب  تسميتها قد عقدت خلال الأسبوع الثاني من شهر آذار الماضي ثلاث جلسات محاكمة للرئيس العراقي الأسير صدام حسين ومعاونيه السبعة بشأن ما اصطلح على تسميته زوراً وبهتاناً "قضية الدجيل" (الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة). وجرت وقائع المحاكمة ـ المهزلة بحضور المحامين الخمسة للرئيس ومعاونيه وهم خليل الدليمي الذي يرأس الفريق ووزير العدل الأميركي الأسبق رامزي كلارك ووزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي ورئيس نقابة المحامين الأردنيين صالح العرموطي والمحامي الأردني عصام الغزاوي والمحامية اللبنانية بشرى الخليل.
وكان كلارك قد استبق انعقاد الجلسات  بالتحذير من أن حكم الإعدام الذي قد يصدر ضد موكله، سيدخل العراق في حرب طائفية دموية ويقسمه إلى الأبد. وجاء تحذير كلارك أثناء مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الأردنية عمان.

 

الجلسة الخامسة عشرة (الأحد 12 آذار الماضي)

الرويد نفى التهمة ـ خلال الجلسة التي عقدت يوم الأحد الموافق 12 آذار الماضي والتي كانت الخامسة عشرة من نوعها، استمعت المحكمة لشهادات ثلاثة من "المتهمين" تباعا في قضية الدجيل، حيث نفى (مزهر رويد) أحد أعضاء حزب البعث في الدجيل خلال جلسة الاستماع, أن يكون قد رفع مستندا إلى وزير الداخلية السابق سعدون شاكر بأسماء عائلات قالت المحكمة إنه جرى اعتقالها وإعدامها لاحقاً.
كما أكد رويد (54 عاماً) أنه وقع على أقواله التي أخذت في التحقيقات الأولية دون وجود نظارته، حيث يعاني من ضعف في البصر, نافياً في الوقت ذاته أن يكون الخط أو التوقيع على تلك الإفادات يخصانه.
ونفى المتهم تورطه في قضية الإعدامات قائلاً: أنا مواطن بسيط لم أفعل شيئاً, مشيراً إلى أنه دافع عن عدد من الأشخاص الذين اتهمتهم السلطات بالانتماء إلى حزب الدعوة الشيعي.

الزبيدي اعتبرها كيدية ـ  من جانبه شدد "المتهم الثاني في القضية نفسها" علي دايح علي الزبيدي على براءته من كل التهم الموجهة ضده،نافياً أن يكون شارك في القبض على العائلات عقب وقوع استهداف موكب الرئيس صدام.وأفاد الزبيدي (66 عاماً) بأنه كان في بغداد وقت وقوع الحادثة، موضحاً أنه لم يشاهد رئيس المخابرات السابق برزان التكريتي ولم يشهد أي أعمال تعذيب، وإنما سمع أن برزان كان موجوداً بالبلدة وأنه جرت عمليات تعذيب للأهالي.كما أكد أنه لم يشارك في عمليات تجريف الأراضي، قائلاً: إن أقوال بعض الشهود وهم من عائلة واحدة كلها كيدية.وكسابقه أشار الزبيدي إلى أنه وقع على إفاداته دون تمكنه من قراءتها لضعف بصره، قائلاً: إنه سمع أيضاً أن نائب الرئيس طه ياسين رمضان جاء للإشراف على تجريف بساتين الدجيل.

كاظم نفى أي صلة له بالقضية ـ أما "المتهم الثالث" عبد الله كاظم فنفى بدوره أي صلة له بقضية الدجيل, قائلاً: إنه في وقت وقوع الحادث كان عضواً غير فاعل في حزب البعث، نافياً في الوقت ذاته أن يكون شاهد أياً من المتهمين قبل المحاكمة.

 

 الجلسة السادسة عشرة (الإثنين 13 آذار الماضي)

 رمضان اعتبر القضية أعجوبة العصر ـ  ومن جانبه أكد نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان أنه لا يعترف بالمحكمة التي تقاضيه في قضية إعدام 148 مواطناً في مدينة الدجيل إثر تعرض الرئيس صدام لمحاولة اغتيال هناك عام 1982 لأنها مشكلة من سلطة الاحتلال ونفى أن يكون له أي دور في القضية ووصف صدام بأنه رفيقه وأخوه وقائده، فيما قال عواد بندر السعدون رئيس محكمة الثورة التي حكمت بالإعدام على المدانين بمحاولة الإغتيال الفاشلة أنهم اعترفوا بتخطيط ودفع إيران لهم للقيام بالعملية من أجل أسقاط النظام في العراق واحتلاله لأنه كان في حالة حرب معها.
وقال رمضان في جلسة الاثنين الموافق 13 آذار الماضي وهي السادسة عشرة من نوعها بعد أن تراجع عن صمته الذي أبداه في بداية الجلسة رافضاً ذكر اسمه مكتفياً بالإشارة إلى أنه عضو قيادة حزب البعث.. أنه لا يعترف بالمحكمة لأنها غير شرعية وتشكلت من قبل حاكم العراق السابق بول بريمر ممثل الاحتلال ولذلك فهي غير قانونية يقوم بها الاحتلال ضد السيد الرئيس صدام حسين وعدد من رفاقه بعد تعرضه لمحاولة اغتياله من قبل حزب الدعوة المحظور المرتبط بمخابرات إيران في وقت كان فيه العراق في حالة حرب مع إيران. ووصف قضية الدجيل التي يحاكم بموجبها بأنها أعجوبة العصر التي تؤكد أنها تجري وفقا لحكم قراقوش. وأشار إلى أن محاولة الاغتيال تمت ضد حاكم شرعي واستهدفت حياته لكنه أوضح أنه لم يكلف بأي مهمة في الدجيل وقال إنه لو كلف لقام بالواجب على أفضل وجه لأن رفض ذلك يعتبر خيانة وأشار إلى أن كل ما قيل ضده فبركة.
وأكد أنه بعد اعتقاله في الموصل اقتيد إلى غرفة مظلمة ومورست ضده عمليات تعذيب بشعة استمرت من 17/8/2003 إلى 9/9/2003.. (تم قطع الصوت عن بعض روايته)
وكان السؤال الملح هو الطلب منه تعريفهم بمكان الرئيس صدام حسين وإرشادهم إلى مكان اختبائه فلما رفض بدأوا بركله بأقدامهم وأمروه بالزحف على بطنه لمدة ساعتين مع قذفه بالسباب وبكلمات نابية. وأضاف أنه نتيجة ذلك فقد بدأ الإدرار يسيل منه من دون شعور منه وأكد أنه أبلغ المحققين أنه لا يعرف مكان صدام وحتى لو كان يعرف فإنه لن يرشدهم إليه، وقال إن السيد الرئيس صدام حسين رفيقي وقائدي وأخي أبو عدي. وأوضح أنه بقي في غرفة مظلمة لمدة خمسة أيام وعومل معاملة سيئة حتى استدعي للتحقيق من جديد فاتهموه بقيادة المقاومة في الموصل وبغداد وطلبوا منه إعطاءهم معلومات كاملة عن تحرك عناصر المقاومة وأسماءهم وأماكن وجودهم، كما طلبوا منه معلومات عن طيار أميركي أسقطت طائرته فوق بغداد عام 1991. ونفى أي دور له في قضية الدجيل التي لم يذهب إليها، وقال إن كل الشهاداي الخاصة بتحميله مسؤولية جرف البساتين والمزارع هناك هي تهم باطلة.. كما نفى أن يكون للجيش الشعبي الذي كان قائداً عاماً له أي دور في الدجيل.
وبعد أن سرد رمضان تفاصيل عن عمليات تعذيبه طلب المدعي العام جعفر الموسوي التحقيق في هذه العمليات ومعاقبة مرتكبيها إذا ثبت صحة كلام رمضان فوافق رئيس المحكمة على ذلك.
ثم شن رمضان هجوماً عنيفاً على الشاهد الرئيسي ضابط المخابرات السابق وضاح الشيخ الذي توفي مؤخراً لإصابته بالسرطان وقال إن شهادته ضده كانت باطلة وملفقة أدلى بها بعد إغرائه بالحصول على منصب رفيع. وطلب من القاضي التدخل لمنع محاولات للضغط على المتهمين لكي يشهد كل منهم ضد الآخر.. وقال إن الذين أصدروا الأحكام ضد الضحايا قاموا بواجبهم الرسمي والقانوني.

 تزوير في أوراق رسمية !!
واتهم رمضان رئيس هيئة الادعاء العام جعفر الموسوي بتزوير بعض الكتب الرسمية وقال في إفادته أمام المحكمة أن الغرض من هذا التزوير هو تشويه سمعتي وزجي في قضية ليس لي علاقة بها، وأضاف: أنا مستعد أن أتحمل أقصى العقوبات في حال كانت هذه الكتب صحيحة طالباً من المحكمة ضرورة تدقيق محتوى هذه الكتب والجهة الصادرة منها.. كما شككت محاميته بشرى الخليل بالشهادات والأقوال التي عرضها الادعاء وخاصة أن رمضان لم يصف صدام بأنه الرئيس السابق مما يؤكد تلاعباً في الأقوال كما أشارت وطلبت رد كل هذه التناقضات واعتبارها غير صحيحة فأجاب القاضي أنه سيدقق بالأقوال والمستندات التي طرحها الادعاء.

البندر: أنا من أصدر أحكام الإعدام
وفي الجلسة نفسها قال عواد البندر السعدون (1944) إنه كلف برئاسة محكمة الثورة عندما كان وكيلاً لرئيس ديوان الرئاسة وأوضح أنه أصدر قرارات إعدام هؤلاء الأشخاص بعد محاكمة استمرت أسبوعين ونظراً لضيق قفص الاتهام فقد وقف المتهمون في قاعة المحكمة الواسعة. وفي إجابته على سؤال للقاضي المعين من قبل سلطة الإحتلال رؤوف رشيد عبد الرحمن حول سرعة المحاكمة أشار أنها جرت بذلك الشكل لأن البلاد كانت في حالة حرب مع إيران والذي تعرض للاغتيال هو رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة، مشيراً إلى أن الإذاعة الإيرانية كانت أول من أذاع خبر محاولة الاغتيال مما يؤكد علاقة إيران بها. وأضاف أن أوراق المتهمين وصلت إلى محكمته من جهاز المخابرات بعد الانتهاء من التحقيق معهم فيها.
ثم ألقى كلمة مكتوبة أشار فيها إلى أنه أصدر أحكامه ضد المتهمين وفقاً للقانون العراقي بعد اعترافهم باستهداف رئيس الجمهورية وقال إنه تعرض خلال التحقيق لتعذيب نفسي وجسدي وتهديد بالشرف كما طلب منه المحققون القول بأن برزان ابراهيم الحسن التكريتي هو الذي أمره بإصدار أحكام الإعدام... وطلب شهادة حوالي عشرة محامين حضروا محاكمة متهمي الدجيل لسؤالهم فيما إذا جرت المحاكمة بشكل قانوني أم لا. وقال أن محكمة الثورة شرعية وشكلت وفقاً لقانون عراقي ومكنت المتهمين من الإدلاء بأقوالهم لكنهم اعترفوا بفعلتهم فأدينوا قانونياً.
ورداً على سؤال حول ما إذا تمت تصفيات أو عمليات قتل أثناء التحقيق قبل عرض المتهمين على المحكمة أشار المتهم أن ملف القضية تضمن 361 صفحة ونفى أن يكون من ضمن المتهمين الذين عرضوا أمامه من توفي نتيجة التحقيق بعد أن عرض عليه الادعاء العام وثيقة بذلك مؤكداً أنه حاكم حضورياً 148 شخصاً نافياً أن يكون بينهم عشرة من القاصرين وقال إن واحداً منهم فقط كان عمره 12 عاماً.

المرسومي: عيب على القاضي
كما استمعت المحكمة قبل ذلك إلى أقوال محمد عزاوي علي المرسومي (1943) فقال إنه فلاح وكان حزبياً وأشار إلى أنه شاهد جثث أربعة أشخاص في مقر الفرقة الحزبية بمدينة الدجيل وأشار إلى أنه كان هناك برزان التكريتي رئيس جهاز المخابرات السابق والأخ غير الشقيق للرئيس وسعدون شاكر وزير الداخلية. وأشار إلى أن السلطات صادرت بساتينه الثلاثة لأن ابن خالته متهم بالانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية وهذا كان سبب اعتقاله لعدة ساعات إلى أن أطلق برزان سراحه. ونفى المتهم بشدة أن يكون شارك في عمليات اعتقال ودهم في بلدة الدجيل إثر محاولة الإغتيال، وأنكر أقواله في التحقيق وقال :عيب على القاضي أن يكتب في محضر التحقيق كلاماً لم أقله، مشيراً إلى أنه لم يقل في التحقيق أنه شاهد جثثاً في شوارع الدجيل. وأوضح أنه كان حزبيا وكان كل العراقيين بعثيين، كما أكد براءته.

 

الجلسة السابعة عشرة (الإربعاء 15 آذار الماضي)

برزان شكا من ظروف احتجازه
في جلسة الأربعاء الموافق 15 آذار الماضي والتي كانت السابعة عشرة من نوعها في العرض المسرحي لمهزلة العصر، أسهب برزان إبراهيم الحسن التكريتي كثيراً في عرض الكثير من التفاصيل نلخصها بما يلي :

  ذكر أنه قدم استقالته مرتين، المرة الثانية في العام 1983، حيث قبلت استقالته وخرج من السلطة بشكل نهائي.
 وصف بغداد بالجميلة وعروس الشرق.
نقل برزان عن وسائل الإعلام الغربية والعربية بأنه كان على خلاف مع الرئيس صدام حسين.
قال أنه يقبع في زنزانة لا تزيد مساحتها على المترين منذ نحو ثلاث سنوات.

 قال إنهم كانوا يحققون معه وكأنه رئيس العراق.
برزان سرد بعض تفاصيل التحقيق معه، ومن بينها متى جاء بن لادن إلى العراق؟ وكيف استقبله الرئيس!!  ووصف ذلك بأنه يستند إلى أرضية واهية.
قال برزان أنه أفرج عن أشخاص احتُجزوا بناء على الشكوك، وأورد من بينهم اسم محمد عزاوي الذي كان واحداً من حوالي 100 شخص كانوا في قاعة مكتب حزب البعث في الدجيل.
قال أنه تعرض لعذاب جسدي ونفسي طوال ثلاث سنوات، ووصف زنزانته بأنها لعينة.
تساءل عن سبب بقائه طوال هذه المدة، معتبراً أن ذلك يعود لأسباب سياسية وهمية.
أشار برزان إلى أنه طلب إجراء الفحوصات الطبية وأنه تعرض لمعاملة خشنة.
طالب برزان بإطلاق سراحه بناء على تعليمات جلال الطالباني، وبسبب مرضه، متسائلاً عمن يتحمل مسؤولية تأخير ذلك.
تطرق برزان إلى ابنه محمد الذي يدرس الدكتوراه، قائلاً: إنه اختطف ووضع في السجن لمجرد كونه ابنه فقط.
تساءل برزان عن حقوقه ومعاهدتي جنيف والعفو الدولية ومبادئ الديمقراطية والرئيس بوش ورامسفيلد مما يجري في العراق معتبراً أن ذلك يشكل إساءة كبيرة للديمقراطية وأنها تذبح على أيدي حلفاء أميركا وجنودها. 
قال برزان إنه لم يأمر باعتقال أحد أو التحقيق مع أحد في قضية الدجيل، مشيراً إلى أنهم عُرضوا على التحقيق بعد عامين على استقالته.
وصف شهادة بعض الشهود في المحكمة بأنها شهادات زور، نافياً أن تكون المخابرات قد أشرفت على اعتقال أي شخص من أبناء الدجيل أو التحقيق معه.
قال إن حجز الأشخاص في غير المبنى المخصص للمخابرات ليس من صلاحية المخابرات، موضحاً أن مساحة المبنى لا تتعدى الطابقين، وأنه لا يعقل أن يتم حجز ذلك العدد الكبير من الناس في مبنى كهذا.
أكد برزان أن أمواله تحققت من خلال تعبه، ورغم ذلك فإن المسؤولين العراقيين، الذين وصفهم بالطلقاء قاموا بتجميدها، موضحاً أن أحد الرجال قام باستضافة أفراد عائلته، وأن هذا الرجل هو أمير قطر.
وصف حسين كامل بأنه تابع له، بوصفه مسؤولاً عن حماية الرئيس.
وصف وضاح الشيخ بأوصاف قاسية، فقال له القاضي لا يجوز مثل ذلك، إلا أن برزان قال إنه يستاهل ذلك.
تساءل حول ما إذا كانت هناك علاقة بين وضاح الشيخ وحسين كامل من وراء ظهره !!
وصف كوادر حزب البعث خلال فترة توليه الحكم في العراق بأنهم كانوا من الطبقة الوسطى، فيما أحمد الجلبي وإياد علاوي برجوازيين، فاعترض القاضي على علاقة ذلك بالقضية، فرد برزان بأن هناك علاقة.
قال برزان إنه لم تصادر أي ممتلكات أو أموال من الزعماء السابقين لتولي حزب البعث الحكم، متسائلاً عن قيام المسؤولين في الحكم الحالي بمصادرة ممتلكات مسؤولي حزب البعث وأموالهم حتى ملابسهم، مطالباً بالكشف عن المسؤولين الذين أوكلت لهم مسؤولية تطبيق القانون.
طالب برزان باستعادة حقه الكامل، مشيراً إلى أن ما تم عبارة عن سلوك همجي، وطالب بإطلاق سراح ابنه وتعويضه عما تسبب به اعتقاله دون ذنب، وكذلك إطلاق سراحه أيضاً.
قال برزان أن المسؤولين في المعتقل أخذوا ملابسه وأمواله وساعته عندما اعتقل، كما أخذوا مواد وأثاث وغير ذلك من بيته، موضحاً أنهم صادروا حتى دبلة ابنته المخطوبة، بحجة أن ذلك يهدد أمن التحالف.
طلب القاضي منه العودة إلى الحديث عن قضية الدجيل.
قال برزان إنه مظلوم ومضروب صارخاً بأنه يريد إسماع صوته.
وصف برزان التكريتي شهادة وضاح الشيخ بأنها ملفقة.
قال برزان إنه يتحدى بأن يثبت أي شخص أنه قام باحتجازه أو اعتقاله أو غير ذلك.
وصف برزان الدجيل بأنها إحدى المعاقل المهمة لحزب الدعوة وأنه عثر فيها على أسلحة ومواد غذائية وطابعة وغير ذلك في أوكار في بساتين الدجيل، وأن من نفذ محاولة اغتيال  الرئيس صدام هم أبناء الدجيل.
وقال إن من تصرف بحق الدجيل وبساتينها وأبنائها هو مدير الأمن، وأنه قدم شكوى بحقه لدى الرئيس صدام، وتم إبعاده إلى جهاز المخابرات حتى لا يكرر ما حدث في الدجيل وبلد. 
كرر برزان قوله أن من حاولوا تنفيذ عملية الاغتيال هربوا إلى إيران وأنهم تبجحوا بتلك المحاولة في تلفزيون إيران وإذاعته، معتبراً أن قوله ليس من باب الدفاع عن الرئيس.
قال إن تصديق الرئيس صدام على أحكام الإعدام ليس مبرراً لتوجيه التهم إليه، وبخاصة إنهم عادوا ليتبجحوا بعد سقوط النظام.
وتساءل عن القتلى وعمليات النهب والتعذيب التي حدثت في العراق بعد سقوط بغداد.
اقتبس برزان عن تقارير من قبل رئيس منظمة حقوق الإنسان في العراق والتي تناولت عمليات القتل والتعذيب والانتهاكات لحقوق الإنسان.
تطرق برزان إلى الإنجازات التي تحققت خلال عهد  الرئيس صدام، ومنها الحكم الذاتي للأكراد وحملة محو الأمية والمؤسسة العسكرية والخدمات والتعليم، ووصف صدام حسين بأنه قائد حقيقي لا يتكرر وأنه مهندس كل ذلك.
قاطعه القاضي طالباً من الإدلاء بإفادته فيما يتعلق بقضية الدجيل، مشيراً إلى أنه أعطي الوقت الكامل، وموضحاً أنه يجب أن يتناول مسألة دحض الاتهامات، ورأيه تجاه الوثائق التي أبرزت بحقه خلال المحاكمة.
وقال له القاضي: دور صدام سيحين لتقديم إفادته.
قال برزان إنه درس القانون ولم يمارسه، وأن القاضي مارسه ويعرف أكثر منه في القانون.
حاول برزان التطرق لقضية اقتحام الفلوجة، غير أن القاضي قال له إن يدافع عن نفسه بخصوص دوره في قضية الدجيل.
غير أن برزان قال إن كل الحالات التي تطرق وسيتطرق لها متصلة بالقضية.
قال برزان إن مدناً ومناطق مختلفة في العراق وقفت ضد الاحتلال فتعرض أبناؤها للقتل وقطعت أشجارهم وجرفت بساتينهم، فهل هذه جريمة؟
قال برزان إنه يتحفظ على كتاب رفعه الادعاء وفيه طلب تكريم بعض منتسبي المخابرات بعد حادثة الدجيل.
وأوضح برزان أن عنوان جهاز المخابرات مغاير لما جاء في المذكرة حيث لا يوجد كلمة (العامة) ملحقة بكلمتي (جهاز المخابرات)، وأن التوقيع ليس توقيعه.
أكد برزان أن القضية كانت في يد الأمن العام وليس جهاز المخابرات.
سأله القاضي عن حزب الدعوة وعن الربط بين الحزب وإيران وعن علاقة ذلك بقضية جنائية كقضية الدجيل.
 أوضح برزان أن تأسيس حزب الدعوة تم بواسطة عناصر إيرانية وأنه موالٍ لإيران وأنه يستند في استراتيجيته للاستراتيجية الإيرانية
وتساءل القاضي عن سبب كون مديرية الأمن مسؤولة عن العملية فأوضح برزان أن الحزب يظل في النهاية حزباً عراقياً.
سأله القاضي عن سبب وجود معتقلين في المخابرات، فرد برزان بأنه إذا تم اعتقال أي شخص في المخابرات فإن ذلك تم من وراء ظهره.
ثم طلب القاضي منه إكمال إفادته.
قال إنه إذا تم تحويل المتهمين بقضية الاغتيال من قبل المخابرات، فإن ذلك ربما تم بعد تحويل مدير الأمن إلى المخابرات، وأن كل ذلك تم بعدم وجوده على رأس جهاز المخابرات.
قال برزان إنه لا يعقل أن يكون هو وحده مسؤولاً عن اعتقال نحو 600 شخص من أبناء الدجيل.
تساءل برزان عن الخطأ فيما تم في الدجيل بعد التعرض لرئيس دولة، موضحاً أن أي دولة في العالم تقوم بذلك في حالة تعرض رئيسها للاغتيال.
طلب القاضي عرض الوثيقة التي تطالب بتكريم بعض منتسبي المخابرات، والتي جاء تاريخها في 21/7/1982، والتي طعن برزان بصحتها.
قال إن أحد الأشخاص واسمه علي محمود كان يعمل في إحدى سفارات العراق في الخارج، وأن من السهولة بمكان تزوير التوقيع.
أوضح برزان أن وضاح الشيخ كان مديراً في مديرية كانت مسؤولة عن إجراء التحقيق، وأن وضاح مجرد موظف فقط مهمته استدعاء أشخاص ومرافقتهم إلى الجهات التي تطلبهم.
تطرق برزان لمحاولة اغتيال الرئيس الباكستاني وقضية اغتيال الحريري، مشيراً إلى ما ترتب على ذلك من اعتقالات وغيرها، وأن محاولة اغتيال الرئيس صدام شبيهة بهذه القضايا.
قال إنه لا يوجد خطأ فيما حدث من عمليات تجريف لأراضي الدجيل بعد أن تمت محاولة اغتيال الرئيس، وقارن عملية التجريف بما حدث في شوارع ومدن العراق بعد الاحتلال، متسائلاً: هل هذه جريمة وتلك ليست جريمة.
قال برزان إن الرئيس لم يطلب منه الذهاب إلى الدجيل ولم يصدر له توجيهات بخصوص ذلك، موضحاً أن أحد المعارف اتصل به وأخبره أن الرئيس تعرض لمحاولة اغتيال فتوجه إلى الرضوانية لتهنئته بالسلامة.
أشار إلى أنه قيل له إنه تم اعتقال أشخاص وأنهم موجودون في مقر الحزب في الدجيل فطلب إخراجهم وسلم عليهم واحداً واحداً، مؤكداً أنه ذهب إلى الدجيل في اليوم التالي وأنه عاد إلى بغداد قبل الإفطار.
سأله القاضي عما إذا كان قد رأى جثثاً في الدجيل، إلا أن برزان قال إنه لم ير جثثاً بل رأى بعض القوات تحاصر مناطق في المدينة.
أكد برزان أنه توجه إلى الدجيل بحكم كونه رئيساً لجهاز المخابرات، وأن القضية من اختصاص الأمن العام.
وصف برزان نفسه بأنه لم يكن يقبل التمييز بين الناس، وأنه لذلك صار لديه أصدقاء من كافة الطيف العراقي الجميل.
قال برزان إن يده بيضاء مثل يد موسى عليه السلام ولم تتلوث بالدماء أو غير ذلك.

قال أن السبب الحقيقي وراء محاكمته أنه رفض أن يكون له دور رئيسي في العراق في مرحلة ما بعد الرئيس صدام حسين. 
قام القاضي بمقاطعة برزان التكريتي خلال حديثه واتهمه أنه يحاول الخروج عن الموضوع.
 اعتبر أن أحد الأسباب التي استدعت وقوفه أمام القضاء هو رفضه الشهادة ضد الرئيس صدام حسين.
استشهد برزان خلال إفادته بأحد أقول الإمام علي كرم الله وجهه.
برزان التكريتي لم يكن يعرف عواد البندر إلا في الزنزانة.
تحدى برزان أن يشهد أحد بأنه اعتقل أي شخص، موضحاً أن أبناء الدجيل وبلد يعرفون من قام بعمليات الاعتقال، بل وقال إنه يتحدى أن يقول أحد ذلك، وأنه قال ذلك أيضاً لقاضي التحقيق رائد الجوحي.
وصف شهادة الشهود ضده بأنها كاذبة.

برزان دخل في مشادة مع القاضي ومن ثم مع المدعي العام
اشتبك القاضي مع برزان مدعياً إنه موجه من ضميره وليس موجهاً من أحد، ووصف ذلك بأنه تجاوز على المحكمة وشخص القاضي.
قال القاضي إن الله يشهد أن ضميري أنقى من أي شيء !!
قال برزان إنه استخدم أداة الشرط (إذا) وأنها تنفي التهمة، وأن هذا لا يعني تأكيد أنه متهم أو تأكيد الحالة.
قال برزان للقاضي إنه لا يريد منه أن يكون حساساً، تجاه أي شيء يقوله.
بعد ذلك بدأ الادعاء ممثلاً بجعفر الموسوي في استجواب برزان.
طلب الادعاء توضيح مسؤولية المخابرات، فرد برزان بأنها تتعلق بكل شيء خارجي، وأنه مرتبط مباشرة برئيس الدولة.
سأله الادعاء عن مشاهدته في الطريق إلى الدجيل، ورد برزان بأنه دخل إلى مقر الفرقة الحزبية على مدخل المدينة، وأنه توجه بعد ذلك إلى موقع حادثة الاغتيال.
أوضح برزان أنه رأى طائرات مروحية فوق منطقة البساتين، ولكنه لم يتوجه إليها.
أكد برزان لمحامي الإدعاء وقوع إصابة واحدة بين أفراد القوات المكلفة حراسة الرئيس صدام.
أكد برزان أنه لم يشاهد أياً من المتهمين المحتجزين معه في الدجيل.
سأله الادعاء عن لجنة برئاسة طه ياسين رمضان وممثل من المخابرات، غير أن برزان قال إن هذا ما سأله إياه قاضي التحقيق الجوحي، وأنكر أنه يعرف ذلك أو أنه ذكر ذلك في إفادته.
عرض الادعاء وثيقة مكتوبة بخط اليد وسأله عن التوقيع، فأنكر أن يكون توقيعه موضحاً أنه من السهل تقليده، كما طعن بالوثيقة، والكثير من الوثائق معتبراً أنها مزورة، وهو ما أوضحه أثناء التحقيق.
طلب الادعاء من برزان تفسيره لما حدث بعد محاولة الاغتيال في الدجيل، غير أن برزان قال إنه يمكن أن يقدم تفسيره ليس بوصفه رئيساً لجهاز المخابرات.
احتد النقاش بين الادعاء وبرزان.
قال برزان إن من السهل تزوير الوثائق، وأن هناك أشخاصاً محترفين في عمليات التزوير، مثل جوازات السفر، وأنها مزورة بطريقة وصفها بأنها محكمة.
قال برزان إنه تعرض للتعذيب والضرب لأنه رغب في تقديم توضيحات على أحد الأسئلة التي وجهت إليه أثناء التحقيق معه، مطالباً الادعاء بعدم الاكتفاء بإجابة بنعم أو لا.
سخر برزان من بعض الوثائق، وبخاصة حول ملكية البساتين والتصرف بها، مشيراً إلى أنه لا يمكن الأخذ بها، لأن هذه ليست من اختصاص جهاز المخابرات.
قال برزان إنه سأل وضاح الشيخ عندما تم إحضاره له في المعتقل، حول كتابة مطالعات ووثائق مشيراً إلى أنه لم يكتب له وأنه لم يكن مرتبطاً به وإنما بالمعاون.
نفى برزان أن تكون أي قضية مثل قضية معتقلي الدجيل في مجلس الأمن القومي.
عرض الادعاء وثيقة تعود للعام 1987، حول حجز عوائل المدانين، توضح تشكيل لجنة تحقيق وتقصي حقائق يشرف عليها رئيس جهاز المخابرات، وتساءل برزان عن سبب إجراء تحقيق بعد ثلاث سنوات من صدور الحكم بالإعدام.
رد الادعاء بأن ذلك يعود لإطلاق سراح شخصين كانا محكومين بالإعدام.
قال برزان إن ورود اسمه في مثل هذه الوثيقة يأتي نتيجة العلاقة المثيرة للجدل بينه وبين حسين كامل وأن ذلك يأتي نكاية به، ومن باب الكيدية.

الرئيس الأسير وجه خطاباً سياسياً مطولاً
وبعد الإنتهاء من إفادة برزان، جاء دور الرئيس الأسير صدام حسين الذي بدأ إفادته بقوله إنه مطلوب منه الإدلاء بشهادته في المسرحية الملهاة، موضحاً أنه رغم هذه المسرحية فإن عليه مسؤولية أخلاقية أمام العزيز الجبار والعراق المؤمن العظيم. ومن ثم بدأ بإلقاء خطابه. استهل الخطاب بالتذكير باسمه وتاريخ مولده، قائلاً: أنا صدام حسين المجيد، رئيس العراق وقائد القوات المسلحة، وأشاد صدام بالشعب العراقي في مواجهة الأعداء والطامعين.
وأضاف: أنا رئيس حر باستفتاء ديمقراطي وفق تقاليدنا العربية والإسلامية المستندة إلى عمق التاريخ.
وقال برباطة جأش وهدوء قارئا من بيان مكتوب: أنا لم أيأس وصبري مستمد من إيماني، إنه اختبار المؤمنين وشرف لهم وواجب عليهم. وشدد على أنه متمسك بمنصبه كرئيس للعراق.
واسترسل في خطبته السياسية قائلاً: إن من يتحمل المسؤولية عليه تحملها بشرف وشجاعة، ولأن لنفسي تكويناً ورغبة واتجاها فإنها تربأ أن تكون إلا بهذا الوصف، فإني صبرت رغم ما وقع على جيشي وإخواني من ظلم.

وأكد أن ضميره يقول له أن شعب العراق مؤمن وواحد عظيم، ذاكراً الإمامين العسكريين، وقضية إحراق المساجد وما يقع على الشعب من ظلم.
فقاطعه القاضي العميل عبد الرحمن قائلاً: طلبنا منك إفادة بقضية الدجيل... كنت رئيس الدولة... تمام.
ورد الرئيس بهدوء تام: أنت تقول ذلك، وأنا أحمل قسمي أمام الشعب، وعندما يقول الشعب اخترنا شخص غيرك عندها لكل حادث حديث.
وتجاهل رئيس العراق الشرعي المقاطعة واستمر في توصيفه للأوضاع الحالية في العراق في ظل سلطة الاحتلال وعملائها المأجورين.

 الرئيس صدام للقاضي: لولا الأمريكان لما استطعت لا أنت ولا أبوك إحضاري إلى هنا
ثم عاد  الرئيس صدام إلى قضية تفجير مزار الإمامين في سامراء، فقاطعه عبد الرحمن مطالباً إياه بالعودة إلى "القضية الأساسية" المتعلقة بالدجيل وقال: إنك متهم بقضية جنائية، ادخل في دورك في القضية.. لدينا محكمة قضائية.. محكمة جنائية.. هذه خطبة سياسية.
فاعترض الرئيس وخاطب عبد الرحمن قائلاً:هذه سياسة.. ماذا إذاً، لو لم تكن السياسة لما كنا هنا.. رأيتم علي الدخول في موضوع الدعوى.. أعطوني فرصتي وإذا جنابك انزعجت أعطوني تهمة أخرى..
ومجدداً عاود الرئيس الأسير خطبته السياسية مذكراً بأمجاد الشعب العراقي المؤمن، داعياً إياه إلى البقاء على إيمانه وصبره، معتبراً أن ما يجري له ليس "إلا فترة وستبزغ الشمس". وفي إشارة إلى تفجير المساجد،قال إن ما حصل في الأيام الأخيرة إساءة بالغة للتراث والدين.
ومع مقاطعة القاضي العميل عبد الرحمن واتهام الرئيس بأن خطبته سياسية ولا علاقة لها بالإفادة المطلوبة بقضية الدجيل، رد الرئيس صدام بشتم القاضي والمحكمة قائلاً : لولا الأمريكان لما استطعت أنت أو أبوك إحضاري إلى هنا.
وعلى الفور قرر القاضي تحويل جلسة محاكمة صدام إلى جلسة مغلقة وسرية أمام وسائل الإعلام.

 المحاكمة ـ المهزلة تبقى بالرغم من متابعتها غير شرعية لأنها تفتقر إلى أبسط المقومات اللازمة لأي محاكمة عادلة تجري حتى في بلاد "الماو ماو"...وهي بالمقاييس القانونية وحسب ما يرى أهل القانون الذين خبروا سير المحاكمات الكثيرة السابقة وتابعوا سير هذه المحاكمة ـ المهزلة حتى الآن ليست أكثر من ثأر وانتقام يمارسهما عملاء ومأجورون عراقيون برعاية سلطة الإحتلال الأميركية بحق حكام وطنيين وقوميين رفضوا الخضوع للمشيئة الأميركية ـ الإسرايلية المشتركة. والمتابعة مستمرة حتى إثبات البراءة وإدانة الإحتلال وعملائه.

 

 شبكة البصرة

الخميس 7 ربيع الأول 1427 / 6 نيسان 2006

إلى صفحة مقالات وأراء4