18/04/2006

مخاطر تواجه المقاومة..في لحظات الانتصار

  بقلم : طلعت رميح

اليوم أو غدًا النصر النهائي قادم بإذن الله، وما يجري أمامنا الآن على أرض العراق لم يعد صراعًا لإجبار قوات الاحتلال على إعلان الهزيمة، بل هو صراع يجري بالدرجة الأولى حول ترتيبات ما بعد النصر أو حول عراق ما بعد انسحاب قوات الاحتلال ـ أيًا كان مدى انسحاب قوات الاحتلال المقرر حتى الآن ـ وتلك هي الحالة التي نعيش مخاطرها الآن، حيث تشكيل وبناء العراق ما بعد التحرير بدأ، وليس صحيحًا أنه يبدأ بعد الانسحاب.

لقد تمكنت المقاومة العراقية في المرحلة الأولى لانطلاقها من إنهاء كل حديث لأعدائها عن القضاء عليها، إذ هي أفشلت كل حديث عن مواعيد حددت لاقتلاعها والقضاء عليها، كما هي ثبتت وجودها بديمومتها وبصمودها وقوتها المتصاعدة، بما أسقط تلك التصريحات التي كانت رائجة على ألسنة العسكريين والسياسيين الأمريكيين خلال الفترة الأولى لانطلاق المقاومة، ومن ثم لم نعد نسمع الآن أو بالدقة منذ الحديث المزيف عن المفاوضات مع المسلحين ـ المقاومة ـ عن أي دعاوى لإنهاء 'التمرد' و'القضاء على المسلحين'. لم يصدر أي تصريح واحد بهذا المعنى على لسان أي مسئول أمريكي بل بات الحديث والحوار والصراع الدائر هو حول الانسحاب من العراق، قدره وتوقيته وترتيباته.

لقد أثبتت المقاومة العراقية أنها ند قوي وبالغ القدرة على المواجهة مع جيش الاحتلال الأمريكي،  منذ بات جنوده يتذمرون من رداءة الأسلحة الأمريكية وضعف قدرتها على المواجهة مع المقاومة ـ وهم بأيديهم أعلى وأخطر والأشد فتكًا من الأسلحة الموجودة في العالم أجمع ـ بما جعل الجميع يدرك أن روح جنود الاحتلال قد انهارت وأنه لم يعد ثمة إمكانية لهذا الجيش في تحقيق النصر على المقاومة.

كما هي باتت تمتلك خبرات متنوعة وأسلحة متعددة جعلت عملياتها نوعية في أماكن اختيارها وفي الأعداد المشاركة من مجاهديها خاصة في ضوء استراتيجية التركيز على الجنود أكثر من المعدات ـ وهو الأسلوب الأنجح في هزيمة الأعداء الغربيين بصفة عامة ـ وكذا بحكم أنها تمكنت من الانتشار على أوسع رقعة في مناطق وسط وشمال شرق العراق بما أنهك قوات الاحتلال، وبما رفع الروح المعنوية لدى كل الخلصاء الداعمين لفكرة وفكر المقاومة في كافة أنحاء العراق وفي الوطن العربي وبين صفوف الأمة الإسلامية.

كان العامل الحاسم في نصر المقاومة العراقية أنها امتلكت بعدًا إيمانيًا لا يملكه عدوها. لقد امتلك عدوها التكنولوجيا وصار يلوذ بها، بينما المقاومة لاذت بالمولى سبحانه وتعالى، ومن ثم أصبح الفارق بين المتقاتلين أن أحدهما يطلب الشهادة،  بينما يموت المختفي خلف البروج المشيدة من الخوف قبل السلاح، ينشد الإفلات بحياته، إذ الموت عنده فناء.

لقد تواصلت عمليات المقاومة في العراق طوال ثلاث سنوات حتى وصلنا إلى حالة 'نموذجية' الآن. جيش الاحتلال يتذمر لدى قادته السياسيين أن ينقذوه من الموت ـ الفناء ـ بالانسحاب، وعملاء يرفضون انسحاب قوات الاحتلال مشددين على أن تلك نهايتهم ونهاية مشروع الاحتلال الأمريكي، كما أن كلا الاثنين باتا يستنجدان بكل الحلفاء الآخرين ويدفعونهم إلى صدارة الأحداث ليخفوا فشلهم وراءهم أو ليورطوهم هم ليفلتوا هم بجلدهم كما هو الحال في الاستنجاد بالجامعة العربية ـ التي لا تنجد أحدًا حتى نفسها ـ ثم بإيران ليدفعوها إلى المواجهة الرسمية المباشرة. بينما المقاومة العراقية وحدها من بات هو القوة الفاعلة الصامدة قوية المستقبل والمتمكنة من الانتصار.

وفي ضوء كل ذلك فإن الجديد الدائر حاليًا هو أن محتوى الصراع ومضمونة الآن بات يدور حول طبيعة العراق ما بعد إنهاء الاحتلال حيث هناك مشروعات متضاربة متناقضة لعراق ما بعد انسحاب قوات الاحتلال. فمن ناحية تسعى المقاومة إلى بناء عراق مستقل موحد عربي إسلامي. ومن ناحية أخرى تستهدف قوات الاحتلال وعملاؤها بناء عراق مقسم ضعيف معتل تحت الهيمنة الأمريكية ومن ناحية ثالثة تعمل بعض القوى الطائفية على بناء عراق فيدرالي، بعضها يراه تحت الهيمنة الإيرانية وبعضها يراه تحت الهيمنة الأمريكية ولهذا يجري الاختلاف بينهما الآن، كما يجري لذلك الحوار والتفاوض بين  قوات الاحتلال وإيران على مستقبل العراق الآن. ومن ثم فإن السؤال الآن هو كيف ستكون خطط المقاومة في المرحلة القادمة أو كيف ستتوجه أعمالها وتنتظم باتجاه وضع العراق المستقبلي ..العراق الموحد.

 مفكرة الإسلام – 10/4/2006

 

إلى صفحة مقالات وأراء4

 

 

 

1