سلام الله عليك أيها الشريف المرابط في عرين الشرف (2)

 بقلم : د. صباح محمد سعيد الراوي

قلت سابقا أنه، ألا يحتمل أن يكون صدام أو أحمد حسين الخضير "مثلا" ينسبون إلى الرسول محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين صلوات الله ورحمته وبركاته عليهم أجمعين؟ ولم لا؟؟

 

في القرآن الكريم آية شريفة تقول "سيماهم في وجوههم".. بالله عليكم ايها القراء... انظروا الى وجه السيد أحمد حسين الخضير (كمثال وكي لا يتهمني البعض بأنني أهمش الباقين وأضع الرئيس صدام في المقدمة دائما) الذي قال انه يفتخر بانتسابه الى سامراء التي تفتخر بدورها بأن أهليها من أحفاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وانظروا الى وجه السيستاني او عبد العزى الزنيم او الهالك الخميني؟ ألا يوجد فرق شاسع واسع بين ذلك الوجه النوراني الايماني الذي يشع بنور الايمان والصدق والاخلاص، وبين تلك الوجوه الشيطانية الرجيمة الملعونة الخبيثة ؟

 

ايضا، هناك مقولة في كتاب أخواننا النصارى "الانجيل" وردت على لسان سيدنا عيسى عليه السلام، تقول: من ثمارهم تعرفونهم!!! وبيت الشعر العربي للفرزدق يقول: أولئك آبائي... فأتني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع...

 

نحن نفتخر برجال أمثال صدام حسين ورجاله... فما هي ثمرات صدام حسين التي جعلتنا نفتخر به ونجعله أبا للعراقيين جميعا ؟

 

نشرت شبكة البصرة في يوم 30 نيسان هذا المقال، أحببت أن أختار منه المقدمة، لانها مناسبة جدا لموضوعنا، تقول مقدمة المقال المعنون في ذكرى ميلاد القائد الرمز صدام حسين.... من حقنا أن نحتفل بها لأنها احتفاء بأحد أهم رموز الأمة العربية..

 

يتهم البعض حزب البعث بأنه يحتفي بـ«عبادة الفرد»،  كلما أظهروا تقديرهم للرئيس صدام حسين، أو كلما هتفوا له. وفي اتهامهم ما يحمل الكثير من الاستغراب.. والكثير من التساؤلات وعلامات الاستهجان، نجملها بما يلي:

 

بين عبادة الفرد والاحتفاء بالرمز وتكريمه، مسافة على الفكر أن يجتازها، وعلى المفكرين، وأصحاب الرسالات التحررية أن ينظروا إليها ليس من زاوية الإيديولوجيا، بل من زاوية القيم الإنسانية الموضوعية التي لا تستطيع أن تفصل بين إنجازات التحرر وصانعيها.

 

وإذا كانت عصبية الإيديولوجيا تشكل حاجزاً يحول دون الإجماع على رمزية فرد متميز في تاريخ أمته، فالحاجة الإنسانية، كواقع أثبتته أحداث التاريخ الإنساني منذ القِدم حتى الآن، لا تشترط مثل هذا الإجماع.

 

كان صدام حسين، ولا يزال، ذلك الفرد الذي تحوَّل إلى رمز في تاريخ الأمة العربية... ولكي نثبت ذلك، طبعاً أمام العصبيات الإيديولوجية التي تعامت عن دوره، وراحت تنهش فيه تشويهاً، لا بدَّ من أن نُذكِّر بالعوامل التي تؤكد تصنيفه في لائحة الرمزية..

 

إذا خرج الفرد من دائرة الاهتمام بحاجاته كفرد، وأدخل في أولوياته العمل من أجل مصالح الآخرين في بيئته الاجتماعية أو الوطنية أو القومية، فيمثِّل في هذه الحالة قمة التعالي عن فرديته ليستبدلها بالحالة المجتمعية، وبذلك التحول يشكل بداية الطلاق مع الفردية ليدخل إلى باب الرمزية.

 

كثيرة هي الأمثلة التي تؤكد أن صدام حسين خرج من فرديته إلى رمزيته.. وإذا كانت عيون الإيديولوجيين لا تريد أن ترى فيه تلك الرمزية، فهذا عائد إلى حالة من المزاج العدائي الذي يتولد من التعصب والعمى الإيديولوجي.

 

صدام حسين، منذ أن تولى مسؤولية قيادة النظام السياسي لحزب البعث في العراق، لم ير في السلطة إلاَّ وسيلة للارتقاء بمجتمعه الوطني العراقي إلى درجة النهوض، وللارتقاء بأمته العربية إلى مستوى النهوض والتقدم أيضاً، فكان مشروعه النهضوي القومي أكثر من دليل، ذلك المشروع الذي لم تتبيَّن تفاصيله للكثيرين لأن الآلة الإعلامية الأمبريالية والصهيونية كانت تحول دون ذلك، وهو ما استهوى أصحاب الإيديولوجيات المنافسة، او الكارهة أحياناً، لمشروع حزب البعث القومي.

 

ولكن، ولأن مجابهة الاستعمار والصهيونية، ومجابهة القطريين والانفصاليين والرجعيين والطائفيين، هي من أولويات مشروع صدام حسين، كأحد أهم قيادات الحزب، تكاثر أعداؤه، وتوسَّعت رقعتهم، فأعملوا تشويهاً به، وتحالف ضده أكثر من تيار وحركة ومشروع.

 

ولأن الأنموذج الأكثر دلالة، والذي أصبح الأكثر وضوحاً في تاريخ صدام حسين، هو اعتباره أسبقية مواجهة الاستعمار والصهيونية على كل ما عداها من التناقضات الأخرى، باعتبارها التناقض الرئيسي، أثبت صدام حسين أنه رجل تلك المهمة الشجاع، والأطول باعاً في مواجهتهما.

 

إن المرحلة الراهنة قد برهنت بما لا يقبل الجدل أن قائد تلك المواجهة الأوحد هو صدام حسين وحزبه، فهو الذي أعدَّ لها قبل الاحتلال الأميركي، وهو الذي قادها من الخندق وهو الذي يعطيها زخماً وقوة وهو في أسره... وإذا كانت بعض الأصوات التي أوغلت تشويهاً فيه وبسيرته وبمواقفه قد أعفته من إعلام أحقادها فلأنه لم يبق لديها ما تقوله بعد أن أقرن صدام حسين القول بالفعل.. وليس لديها ما تقوله بعد انكشف العهر واللاأخلاقية الذي يتميز به أعداؤه وعملاء أعدائه. ولم يبق لديهم حجة يقنعون به الرأي العام أينما كان.

 

فصدام حسين الآن هو الفارس العالمي الذي تراهن عليه حركة التحرر العربي والعالمي في بداية مشهودة للكفاح ضد الاستعمار الأميركي ووحشيته التي لم تبق مجال تشكيك.

 

لقد اكتسبت رموز الثورة العالمية مواقعها في الرمزية من جراء تحقيقها الانتصارات على الاستعمار، وخاصة الاستعمار الأميركي. ومن أكثرهم شهرة: فيديل كاسترو وهوشي منه وتشي غيفارا... أفلا يحق للعرب أن تكون لهم رموزهم في ميدان مكافحة الاستعمار والصهيونية؟

 

إن صدام حسين أصبح رمزاً لحركات التحرر العالمية، لأنه أصبح القائد الحقيقي لأممية الثورة العراقية ووطنيتها وقوميتها. فهل بات بوسعنا أن نفخر على العالم بأن الثورة العربية، التي يقودها صدام حسين من خندق المقاومة الوطنية العراقية، هي من أهم معالم ثورات التحرر العالمية ؟ وهل بات أمامنا أي مهرب من اعتبار صدام حسين رمزاً للثورة نفتخر برمزيته ونعتز بها ؟ صدام حسين رمز لنا، شاء الحاقدون أم أبوا.... والاحتفاء بيوم ميلاده احتفاء باكتسابنا موقعاً كبيراً بين حركات التحرر في العالم.

 

صدام حسين بنى أعظم ممالك العرب والمسلمين .. قاعدة صناعية يفخر بها كل مؤمن .. بنية تحتية تمتد إلى كل زاوية من زوايا العراق .. خدمات صحية كانت حتى التسعين سابع دولة في مستواها بين دول العالم .. خرّج أعظم كادر بشري من العلماء والكفاءات الموزعين على أقطار الأرض وكان فيها بين كل دول العرب الأول بلا منازع .. نظام قضائي وحقوقي لايظلم فيه أحد .. جيش قوي قيل أنه رابع أقوى جيش في العالم .. نظام سياسي محافظ على قيم عروبته وإسلامه أذهب كل نوازع الفرقة التي ظلت قوى الكفر والرفض تغذيها طوال القرون... وفي عهد صدام وحده... لم تكن ترى إلا لونا واحدا للعراق العربي المسلم .. واختلطت وامتزجت العشائر على اختلاف مذاهبها في وحدة إيمانية هو راعيها ومؤلفها وحاديها بقلب وعقل وروح مؤمنة أكرمها الله فأنجح مقاصده فيها....  (لو أنفقت مافي الأرض جميعا ماألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) .. أنهض آداب العرب وثقافاتهم .. وجدد عصور الزهو العربي من خلال مهرجانات الموصل والمربد وغيرها.... ودعا إليها كل شعراء العرب الذي لم يكن يسمع أحدهم بالآخر قبلها.... أحيا الثقافات الإسلامية وعمل على تجميع السنة المطهرة..... خرّج أفواج الدعاة العلماء لكل بلاد العرب والمسلمين والقائمة من المآثر لا تكاد تنتهي..... فأين ترى الظلم والإجرام في كل هذا ؟؟

 

وإذا أردنا أن نجري مقارنة سريعة بين صدام وبعض أقرانه الحكام العرب... فسنخرج بنتيجة خلاصتها  كما يلي... على أن ما هو مدون الان.. ما هو إلا غيض من فيض، وليس كل شيء........

كان الرئيس صدام يختتم خطاباته بمقولة (والله اكبر وعاش العراق وعاشت أمتنا العربية المجيدة.. وعاشت فلسطين حرة ابية من النهر الى البحر)... وهذه الجملة بقيت حصرا عليه... وربما ستبقى علامة مسجلة لصدام حسين دون غيره الى قيام الساعة.... بينما الكثير من الحكام العرب يختتمون خطاباتهم بتوجيه التحية القلبية والتهاني واخلص الاماني لاصدقائهم "الصهاينة والامريكان"... مؤكدين على استمرار الصداقة والسلام والتعاون والتحالف في مواجهة الارهاب!!!! على ان العرب كلهم اشتركوا مع امريكا فيما يسمى بالحرب على الارهاب..... بينما كان العراق ضحية للارهاب الامريكي والعربي على السواء..... ولم يشترك عراق صدام حسين بهذه الحرب الكاذبة...

صدام حسين لم يخف ابدا من تبعات تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر... وتعامل هو واعلامه معها تعاملا عاديا.. بل اعتبرها نتيجة لسياسات امريكا الخاطئة... بينما العرب الاخرين... تعاملوا مع هذه التفجيرات وكأنها حصلت في بلادهم... ونددوا وادانوا واستنكروا واقاموا سرادق العزاء والنواح والبكاء....واعتبروا انفسهم في خندق واحد مع أمريكا ضد من يحاول النيل من استقرار أمريكا!!!!!

امريكا حاربت العراق وحشدت الدول والجيوش لاجل تلك الحرب.... واسرت ليث العراق بعد معركة بطولية استمرت ثلاثين ساعة.... بينما باستطاعتها عبر سفرائها في اي دولة عربية... احضار اي زعيم عربي ذليلا مهانا راكعا مستسلما مسلما كل شيء لزعيم البيت الابيض!!!

بترول العرب كان ولازال لامريكا... وأموال العرب لأمريكا، بينما بترول وأموال عراق صدام كان للعراق والعرب على السواء.... هم كانوا يبيعون نفطهم للدول العربية، بينما عراق صدام كان يقدم النفط مجانا للدول العربية... أو بصورة شبه مجانية وبأسعار رمزية لا تكاد تذكر....

عراق صدام استثمر اموال بتروله في بناء المفاعلات والمحطات النووية، ومصانع التسليح الحربي، والانفاق على العلم والعلماء والتكنولوجيا والتقدم والتطور، بينما هم انفقوا اموالهم على بناء مصانع الحليب، والفوط النسائية، والمحارم الورقية، والكوكا كولا والسفن اب والبيبسي والعصائر والاجبان والالبان !!!!!!

بيوت الحكام العرب كانت في لندن وباريس ونيويورك... وغيرها في مدن اوروبا وكندا وشرق آسيا... بينما قصور حاكم العراق كانت في العراق... في قلب مدن العراق.... بيوتهم بنيت بأيدي أوروبية أو امريكية أو آسيوية.... بينما بنيت قصور حاكم العراق بأيدي عراقية... وبعقول المهندسين العراقيين... وبإبداع البنائين العراقيين...

الاثاث في بيوتهم كان غربي الشكل والهوى والتصميم، حتى اللوحات التصويرية في بيوتهم اشتروها بالملايين بدون ان يعرفوا قيمتها الفنية، اشتروها للزخرفة، ولكي يقال انهم يحبون الفن ويشجعونه.... بينما الاثاث في قصور صدام "استخدم هذا التعبير مجازا ولان الاعلام العربي والغربي دأب على اطلاق هذه الكلمة "قصور صدام!!!" كلها كانت مصنوعة بأيدي صناعيين عراقيين مهرة... واللوحات مرسومة بأيدي فنانين عراقيين عباقرة، رسموا لوحات معبرة... تصور المعارك المجيدة في تاريخنا الاسلامي..... ورسموا صور قادتنا العظماء الذين نسير على خطاهم....

هم جعلوا من اجازاتهم رحلات استجمام في منتجعات وشواطيء اوروبا وامريكا واسيا..... بينما كانت اجازة حاكم العراق في البصرة والفلوجة والرمادي والموصل وفي كل شبر من ارض العراق.....

زوجات بعض الحكام العرب واولادهم كانوا يسافرون ايضا الى اوروبا وامريكا واسيا، يصرفون الملايين بلا حساب، ويهدون اهل الفن والطرب السيارات الفارهة... ويمنحونهم رواتب مغرية... وينشئون محطات الخلاعة والفجور والفسق.... بينما زوجة صدام كانت اجازتها مع اولادها في العراق..... تتجول في مدنه وقراه..... وابناء صدام انشأوا تلفزيونا للشباب... بعيدا عن الخلاعة والفجور.... يقدم برامج ملتزمة اسلامية وطنية..... وليس بوسع أحد ان يزايد على ذلك او يكذب هذا..... ابناء صدام قدموا المال والرواتب للفقراء والعلماء والمحتاجين والمثقفين والمفكرين والمبدعين.... أحد أبناءه كان يخرج ليلا الى المراقد والاضرحة ليقدم الاموال لفقراء العراق المتواجدين هناك... ولم يثبت عليه انه قدم الملايين لحدائق الحيوانات في أوروبا!!!!!

بعض أبناء الحكام العرب حصلوا على رتبهم العسكرية بالتزكية، والمنحة، ولكونهم اما صاحب سمو، او طويل العمر، او ابن سيادة الرئيس... عدا عن أنهم تخرجوا في كلية عسكرية انجليزية... عنصرية تافهة.... تعلم الناس التعالي والتجبر والتكبر على الاخرين. بينما ابناء صدام لم يحصلوا على اية رتبة عسكرية إلا بالجهد والتعب..... وكانوا منخرطين في الجيش.... مثلهم مثل باقي العسكر..... تخرجوا في المدارس العسكرية العراقية ولم تبهرهم مسميات الكليات والمعاهد العسكرية الاوروبية الكاذبة الدجالة.....

أصدقاء ابناء بعض الحكام العرب اناس مشبوهين، مرتبطين بجهات مشبوهة ماسونية صهيونية خليعة ماجنة..... بينما اصدقاء ابناء صدام عراقيون أو عرب، لاغير، وليس بوسع أحد ان يكذب هذا الكلام، ومن لديه دليل عكس هذا، فليتحفنا به....

أحفاد الحكام العرب تربوا على الدلال والدعة والتراخي والسيارات والحفلات، بينما احفاد صدام تربوا في ميدان السلاح ومعسكرات الرجال، واستشهد حفيده بعد معركة بطولية استمرت ست ساعات بمواجهة اربعمائة امريكي وعشر دبابات وعشر مروحيات وقذائف ار بي جي....... بقي لوحده يقاتل لمدة خمس وثلاثين دقيقة بينما جثة ابوه وعمه امام عينيه.. ومع ذلك لم يهتز وبقي يقاتل لوحده....

صدام حسين كان لديه طباخين عراقيين، يأكل طعاما اسلاميا عربيا عراقيا.... وكان يشرب من نهر دجلة..... وكان يساعده ويساعد اهله واولاده في بيوتهم مساعدين عراقيين وعراقيات... مسلمين ومسلمات..... بينما حكام الخليج كلهم.... "وإلى الان وأتحدى من يثبت عكس هذا الكلام، فقد رأيت بعيني"..... لديهم طباخين هنود.... ويأكلون الطعام الهندي... والفلبيني... والاندونيسي.... والتايلاندي..... يشربون من مياه ايفيان وفيتيل........ لديهم خدم هنود وسريلانكيين.... وفلبينيين...... بيوتهم تحولت الى معابد للبوذيين والهندوس وربما يهود من طرف خفي......

صدام حسين كان لديه مستشارين عراقيين في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية.... كان لديه مستشار علمي عراقي... اطلقت عليه السي اي ايه اسم ابو العلماء العراقيين.... يعتبر مفخرة للعرب في العصر الحديث اسمه عامر السعدي.... وكان لدي صدام طاقم سكرتارية من العراقيين.... وكتبة عراقيين.... ومترجمين عراقيين.... بينما لدى حكام الخليج وبعض العرب مستشارين امريكان وصهاينة وانجليز.... وسكرتيرات بريطانيات، ولديهم مستشار "هو الحاكم المخفي" اطلقت عليه السي اي ايه اسم (المندوب السامي الامريكي).....

صدام حسين قرأ التاريخ العربي الاسلامي المجيد.... وقرأ عن المعارك الكبرى، والفتوحات المجيدة في تاريخ الاسلام الغابر المجيد، وقرأ عن تاريخ العراق وحضارة السبعة الاف سنة.... فكان على كل زائر رسمي للعراق، ان يستمع منه عن لمحة من تاريخنا العظيم المجيد، وعن معاركنا البطولية التي خاضها اباؤنا واجدادنا..... يتحدث عنها بكل فخر وكبرياء..... بينما ليس لبلاد بعض الحكام العرب تاريخ يذكر..... وبعضهم لا يعرف القراءة والكتابة بشكل جيد... وبعضهم يجهل ما حصل في يوم النكبة عام 1948، ولم حصل... وكيف حصل؟ وبعضهم يعرف عن امريكا اكثر مما يعرف عن بلاده..... فتراه معجب بنابليون وكرومويل وجورج واشنطن !!!

صدام حسين كان يكتب خطبه بنفسه، وبخط يده...... بينما بعض الحكام العرب لايعرف كيف يفك الخط..... ويوجد من يكتب له اسمه وليس خطبه..... وبعضهم لايعرف كيف يلقي خطابا من سطرين بدون أخطاء... ولا يعرف التفريق باللغة العربية بين حرف وحرف......

صدام حسين كان يصلي في السر والعلن...... بينما بعض الحكام العرب يصلي في المناسبات...... وامام الكاميرا فقط..... وربما بدون وضوء..... صدام كتب بدمه القرأن الكريم...... بينما بعض الحكام العرب جعلوا من دماؤهم فدوى لامريكا والصهاينة......

سفراء عراق صدام حسين في الخارج كانوا ليوثا شرسة ضد كل من يحاول استمالتهم من الصهاينة وطراطير السي آي ايه للعمل ضد وطنهم وقائدهم... وكانوا يبصقون على كل من يحاول تجنيدهم... ويفضحونه على الملأ ويضربونه بالنعال اذا تطلب الامر ذلك.... بينما بعض السفراء العرب جعل من سفارته في الخارج وكرا للموساد والسي آي ايه....لا... وبل كان يفتخر بهذا....

أخيرا

أجد نفسي مضطرا لتكرار كلام استاذنا الفاضل محمود شنب.... الذي رأيته مطابقا لما يجري في أيامنا هذه تماما...

بعد كل ما نشاهده الآن من مجازر في كل من العراق وفلسطين أستطيع أن أقول بضمير مرتاح : إن حكامنا العرب لا يصلحون لشئ إلا لإدارة ملهى أو خمارة أو بيت للدعارة ـ هذا إذا حاولنا تطبيق قاعدة "الرجل المناسب في المكان المناسب" ـ فلا يوجد بينهم من يغار على شرفه و يستثار إذا ما أنتهك عرضه، فمنهم من يُعد كبيرًا للمعرصين في الشرق الأوسط، ومنهم من ينشر البغاء والفحشاء حتى في قومه، ومنهم من يعمل قواد للنساء في تعليمه وإعلامه، ومنهم من هو مدمن وشاذ ، ومنهم من هو منافق وكذاب ...

لقد حولوا الوطن العربى الكبير إلى خمارة نتنة تصدر منها الروائح الكريهة وأصوات العهر والفجور .. إنهم حكام بالصدفة لم يوليهم أحد ولا ندرى من أي رحم أتوا .. ما نعرفه أنهم ولدوا مع العار وتربوا وسط العار وكبروا فى حضن العار وتغذوا على موائد العار، ولذلك فإن كل ما يصدمنا لا يصدمهم، وكل ما يؤلمنا لا يؤلمهم .. بالتأكيد نظرة الشريف للشرف تختلف عن نظرة الديوث، ونظرة القواد للفضيلة تختلف عن نظرة الرجل السوي الأمين .

أتمنى لو يخصص مركز أبحاث ـ أو جهة ما ـ للبحث فى تاريخ الحكام العرب لنعرف كيف تربوا وشبوا وكيف وصلوا للحكم وتوارثوه أبـًا عن جد .. حتمًا ستكون النتائج قاسية وستروعنا تفاصيلها وستكون أخطر وأفدح مما تصورنا .. سنعرف أن دم الحكام ليس نقيًا وإنما خليطـًا من الأجناس والأنجاس وعمل مشين غير صالح .

أفهم أن يكون الحاكم أطهر من فينا .. فمن الذى جعله أخبث من فينا ؟!!

أفهم أن يكون الحاكم رجلاً .. فمن الذى حوله إلى أنثى داعرة ؟!!

أفهم أن يكون الحاكم حُرًا .. فمن الذى أخصاه وجعله عبدًا مملوكـًا لا يقوى على شئ وهو كلٌ على شعبه ؟!!

أفهم أن يكون الحاكم عزيزًا .. فمن الذى جعله ذليلاً ومهانـًا ؟!!

أفهم أن يكون الحاكم شجاعًا .. فمن الذى جعله جبانا يتحرك فى الخفاء ولا ينزل إلى الشارع ولا يسير فى الطرقات ؟!!

أفهم أن يكون الحاكم ذكيًا .. فمن الذى حوله إلى كتلة من الغباء وسوء الفهم والبلادة ؟!!

أفهم أن تكون ثقوب العيب فى الحاكم مغلقة .. فمن الذى فتحها على البحرى واخترق جسده وحوله إلى غربال ممتلئ بالثقوب المهترية والمعيبة ؟!! ... والمثل يقول : من دخل في ثقبه لا تثق به.....

يا حكام العار ... إني كفرت بما تؤمنون به .. إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفـًا وما أنا من المشركين....

بلادنا أصبحت مستباحة ومهانة ، وأصبحت أوطاننا كالبيت الخرب الذى تركه الزوج وسار فى الأفراح والطرب خلف البغايا والغواني .. ففسد من فسد، وانحرف من انحرف، وضاع من ضاع، ولم يعد يعرف من يدخل بيته ولا من يخرج منه .. لا رقابة على أي شيء ولا محاسبة على أي فعل .. لا توجد ضوابط لأي شيء والجميع يعمل تحت لافتة ( إن بيت أبوك خِرب خد منه قالب ) ولا حول ولا قوة إلا بالله....

يحاول المصلحون ولكن دون فائدة .. يصرخ الشرفاء ولا من سميع أو مجيب .. الخلل أكبر من أن يُحتوى ، والجرح أكبر من أن يُعالج .. الخطأ فى كل شيء ، والتدمير في كل شيء ، والأب مازال نائمًا .. يصدر من بعيد أوامر اعتقال جديدة ...

هل هذا وطن ؟!! ... وإن كان كذلك... فأين الدليل ؟!!

نحن لا نعيش فى وطن بل نعيش فى معتقل كبير سجانه الحاكم وجلاده الخائن وحراسه العملاء ، وما سجن أبو غريب إلا "ماكيت" صغير يجسد ألام الوطن الكبير.

بين الإهانة والكرامة يوجد خيط رفيع اسمه المقاومة ، والمهان هو الذى يشاهد ، أما الذى يقاوم فلا يشعر بالمهانة ، ولو علم الراقد الجبان ما يلقاه المقاوم من شرف ورفعة لبكى العمر على ما فرط وخان، ولو علم المهان متعة التحدي لغمس الرمح فى القلب المهان، ولو علم الديوث معنى الشرف لحمل الوحل على وجه الهوان ..

ويتابع الاستاذ محمود..... فيقول عن العراق :

العراق هو التاريخ الممتد منذ آلاف السنين .. العراق وطن ، والوطن لا يُباع .. وشرف ، والشرف لا يمكن المساومة عليه .. العراق ليس فصل فى مسرحية ولا ظاهرة عبثية .. العراق كان قبل أن توجد أمريكا ، وسيبقى بعد أن تفنى أمريكا .. العراق اليوم لا يريد من يبكى عليه .. العراق يريد من ينصره ولا يخذله .. نحن أولى بالبكاء على أنفسنا .. العرب يبكون حال العراق ، وحال العرب أولى بالبكاء .. كثيرًا ما يبكى المريض حال غيره وهو الأولى بالبكاء على نفسه .. العراق ليس مرض .. إنه أعراض لمرض أصاب الأمة ، وحرارته هى حرارة المريض التى تكشف عن المرض الذى تمكن سرًا من الجسد .. نحن المرض الذى أصاب العراق ، وحرارة العراق هى التى كشفت هذا المرض

ما أوسع الفرق بيننا وبين العراق ...

العراق يدفع ضريبة الكرامة ، ونحن ندفع ضريبة الذل ..

العراق يرفع رايات الحرية ، ونحن نرفع الرايات البيضاء ..

العراق يطوي ليله ويزحف إلى الفجر ، ونحن نترك النهار ونسعى إلى الظلام ..

لقد ضحى الحكام العرب بالعراق لأنه الشيء الوحيد الذى يذكرهم بالكرامة .. والشهامة .. والعزة والإباء .

العراق يُعد واحدًا من أهم معاقل الرجال يعيش فى منطقة تعج بحظائر الأقزام .. العراق لغة غير مفهومة بالنسبة للحكام .. لغة لا يعرفها غير الرجال .. العراق مقاومة ونضال وكلمات حية اختفت من قاموس الحكام وحل محلها الهمبورجر والبيتزا .. العراق ليس نهر وتمر وماء ولكن إباء .. العراق هو البلد الوحيد الذى مازال يؤمن بأن الكرامة الحقه حيث لا توجد أمريكا .. العراق تاريخ يعلمه القاصي والداني ولا يخذله إلا أولاد الزواني .. العراق يبني وأمريكا تهدم .. العراق يعمر وأمريكا تخرب .. العراق يحرر الإنسان وأمريكا تستعبده .. العراق واضح وصادق وأمريكا مشوهة المعالم ...

بعد كل هذا..

ألا يحق لنا أن نفتخر بصدام حسين ورجاله... ألا يحق لنا أن نقول عن صدام أنه شريف بن شرفاء.. كريم بن كرام.. أصيل بن اصالة وعراقة... شهم تتجسد فيه وفي رجاله الشهامة والمروءة...

هل نفتري وهل نكذب وهل ندلس مثل غيرنا؟؟ لا والله الذي الا اله إلا هو... إننا – وإن شاء الله - لم نقل إلا الحق .... تلك هي صفات صدام وتلك هي أوراق اعتماده... حاز كل صفاته بجدارة ونجاح... فاستحق كل لقب ينعت ويوصف به...

أما غيره.... ممن يدعي ويكذب وينافق ويخدع.... فلن ألوث هذا المقال بذكر صفاتهم وسيئاتهم وجرائمهم....

فقد بانت والحمد لله الحقائق لكل ذي بصر وبصيرة...

أما من اختار ان يبقى أعمى فهو حر.... فليبقى على ضلاله وعماه....

فسلام الله عليك يا صدام... وسلام الله على اخوانك المرابطين معك في عرين الشرف... وقلوبنا معكم في السراء والضراء... سلام الله عليك ضميرا حيا نابضا.... سلام الله عليك ليثا قابعا في عرينك.... كتاب الله في يمينك....

والله معك ومع اخوانك... ولن يتركم أعمالكم..

 

 د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

05.05.2006

إلى صفحة مقالات وأراء5