27/03/2006

سيدي المقاوم :  لك نقف إجلالا...

 بقلم : سعد قرياقوس

في مثل هذا اليوم قبل ثلاثة أعوام انطلقت قوات الحقد الأنكلو أمريكي معلنة ابتداء المرحلة النهائية لمشروع احتلال العراق بعد حربٍ مدمرة شاركت فيها القوات العسكرية لأكثرمن ثلاثين دولة، وبعد ثلاثة عشرعامًا من الاعتداءات العسكرية المتواصلة، وحصار اقتصادي وسياسي آثمين. احتلال العراق، بكل المقاييس، لا يمكن وصفه إلاَّ كونه أكبر عملية استحواذ عسكري  لثروات بلد ذي سيادة، والسيطرة على مقدرات مجتمع معروف بعراقته ودوره الرائد في رفد الفكر الانساني والحضاري.

في ذلك اليوم المشؤوم، انتهكت قوات زعيمة العالم الحر سيادة دولة العراق وحرمة شعبه معلنة بتداء مشروع احتلال شاذ متعدد الأهداف والقوى، احتلال تلتقي وتبتعد فيه بشكل غريب استراتيجيات ومصالح أعداء شعب العراق والأمة العربية التقليديين منهم والجدد. احتلال تعاقد فيه  فيه الشيطان الأكبر مع الشياطين الصغار في ليلة مظلمة على استباحة شعب العراق وإنهاء جوده.

 لاريب، استنادًا على انجازات الاحتلال ومعطياته خلال المرحلة المريرة المنصرمه، وإلى ما آل إليه الوضع في العراق من كوارث إنسانية وسياسية، فإن التجربة الأمريكية الفاشلة سوف تدرس في المعاهد والجامعات كنموذج فاشل لعملية إدارة الصراع  وسياقات إدارة الأزمات.

إنجازات الاحتلال والحكومات العميلة غدت مسلمات يدرك تفاصيلها المخجلة أبناء المجتمعات الإنسانية بما فيها المجتمع الأمريكي باستثناء أفراد العصابة الليكودية في إدارة بوش، وتابعهم بلير، بالإضافة إلى المرتزقة من العراقيين والعرب، ومن كتاب البنتاغون وأعضاء الأحزاب الطائفية والعنصرية وأنصارهم المتحالفين مع محتلي العراق.

في الذكرى الثالثة لاستباحة العراق، اختارت الإدارة الأمريكية أن تحتفل بذكرى جريمتها القذرة بإراقة المزيد من دماء أبناء شعبنا وتدمير مدن وقصبات جديدة لغرض إشباع عطشها الغريزي للدماء العربية، فشنت عدوانا جديدا واسعا على مدينة سامراء المجاهدة  والمناطق المحيطة بها. لا شك في أن هذا الهجوم يعبرعن يأس وخيبة وتخبط الإدارة الأمريكية وإصرارها على تصفية العراقين المناهضين لمشروعها القذر.

تاريخ نضال شعب العراق الباسل، يتيح لنا أن نؤكد بأن حصيلة هذه العملية العسكرية لن تكون بأفضل من سابقاتها، فكل عمليات التعرض العسكري الأمريكية السابقة عجزت عن حسم  المقاومة العراقية المسلحة، ولا ريب في أنها ستعجز عن تحقيق هذا الهدف في حملتها الإرهابية الأخيرة.

المؤكد أن غطس الإدارة في رمال العراق سيزداد كلما ازدادت حركة قواتها، وأنها لن تحصد سوى المزيد الخيبة والفشل. فكل قطرة تهدر من دماء ضحايا العراق ستخلق ألف مقاتل مقاوم للاحتلال.

في هذه الذكرى المؤلمة، وعلى الرغم من كل ما حملته المرحلة المنصرمة للاحتلال من مآسٍ وأحزان لشعبنا المحتل، وعلى الرغم من كل ما تعرض له من دمار خلال هذه المرحلة، فإنها شهدت أيضًا انبثاق واحدة من أكثر نقاط الأمة إشراقًا. فولادة المقاومة العراقية الوطنية بعد يومين من احتلال بغداد، يعد من أكثرلحظات الأمة خصوبة وعطاء وإشراقا. ولادة إعادة لشعب العراق والأمة العربية بعض ما خسروه من كبرياء نتيجة احتلال المغتصبين لعاصمة الخلافة العباسيَّة، وألغت الإنكسار النفسي لشباب العراق ورجاله.

في هذه اللحظات، وعلى الرغم من ذكريات الالم، يحق لنا أن نستعيد كل لحظات العز والفخر التي وهبنا إياها مقاومونا الأشاوس.

فلكل مجاهدي الحق والحرية والشرف على مختلف فصائلهم وانتماءاتهم.

إلى القابضين على جمر الاحتلال الظالم برجولة وشهامة وإباء.

إلى رجال العراق والأمة العربية الذين أضافوا بمقارعتهم الباطل معاني جديدة للرجولة والشرف الوطني.

إلى مقاتلاتنا الماجدات اللواتي غدون رمزعزنا ومجدنا وكبريائنا، نقف لكنَّ احترامًا وتقديرًا.

وإمامك يا سيدي المقاوم، وأمام تضحياتك الرائعة وشجاعتك الفريدة، نقف إجلالا وخشوعًا.

 شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء4