28/04/2006

سفارة أمريكية بمليار دولار في بغداد

 بقلم : لي سافيدرا *

 

يمثل هذا المبلغ تقديراً فقط، وعلى الرغم من أن نصف هذا المبلغ تم تخصيصه حتى الآن إلا ان السفارة الأمريكية الجديدة في بغداد ستكلف مليار دولار. وستكون أضخم سفارة في العالم. وسيصل حجمها إلى حجم مدينة الفاتيكان.

وفي العادة تغطي السفارات الأمريكية مساحة عشرة أفدنة تقريباً. وأما هذه فستقوم على مساحة 104 أفدنة، وسيضم مجمع السفارة 21 مبنى، وستكون لها آبار المياه الخاصة بها، ومحطة الكهرباء، ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، الأمر الذي سيجعل المجمع الضخم مستقلاً تماماً عن العراق الذي باعت “حكومته المؤقتة” للولايات المتحدة في اكتوبر/تشرين الأول ،2004 الأرض التي سيتم تشييد السفارة الأمريكية الجديدة عليها، ولا يبدو أن شروط اتفاق البيع الذي أبرمته “الحكومة المؤقتة” مع السلطات الأمريكية متاحة للاطلاع عليها.

وسيتألف مجمع السفارة الهائل من مبنيين رئيسيين للمكاتب الدبلوماسية ومنازل السفير ونائبه ومباني شقق للعاملين ومنشآت ترفيهية تضم حمام سباحة وصالة ألعاب رياضية “جيمنازيوم” ومخزن تموين ومطاعم ونادياً أمريكياً.

ولا يكمن الشيطان في هذه الحالة في تفاصيل هذا المشروع، بل في حجمه الهائل وتكاليف تشييده، ويثير هذا المجمع الذي يشبه مدينة محصنة صغيرة، فزع الذين يعترضون على وجود دائم للولايات المتحدة في العراق الذي دمرته قنابل الأمريكيين واليورانيوم المستنفد الذي استخدموه، ويكمن جوهر هذا الفزع في السؤال عن السبب الذي يدفع الولايات المتحدة التي تعاني بالفعل من ديون باهظة في الداخل، وتلقى كراهية عميقة من العراقيين وغالبية دول الشرق الأوسط، إلى ان تشيّد سفارة بهذه التكلفة الباهظة، فهل هذه هي خاتمة “الصدمة والترويع؟”.

سينعم الذين يعملون داخل هذه السفارة  المدينة بنظام أمني استثنائي يشرف عليه جنود مشاة البحرية (المارينز). وستتم تقوية هياكل المباني على نحو يزيد مرتين ونصف المرة عن المستوى المعهود في مثل هذه المباني. وستكون هناك بوابات تتوفر فيها اجراءات أمنية مشددة للغاية، ومدخل/ مخرج طوارئ، طبقاً لما ورد في تقرير للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وقد تجاوزنا الآن أوان سداد ضريبة الدخل في الولايات المتحدة. ولكن، ألا يحق للذين دفعوها أن يتساءلوا عن أوجه صرف الضرائب التي ندفعها؟ ولقد قلنا صراحة “لا نريد المزيد من الحرب، ونريد الانسحاب من العراق بأسرع ما يمكن”. وعلى الرغم من ذلك، يستمر العمل في تشييد السفارة العملاقة، وقد تم انجاز ثلث المشروع وأنا اكتب هذه المقالة (21/4/2006).

فهل نلتمس العزاء في تطمينات السيد بوش والأمل في أن تكون لديه خطة سرية؟ وهل ننظر إلى الجانب المضيء ونأمل في أن يتحول هذا المجمع الهائل في خاتمة المطاف إلى دار أيتام للأطفال الذين لقي آباؤهم مصرعهم؟

ان هذا إنفاق ناتج عن سفه بالغ ونحن كطبقة متوسطة متداعية ندفع الثمن الباهظ. ونحن لا ندفع مبالغ ضخمة كهذه من أجل شيء يقصد به أن يكون مؤقتاً.

ويقول لنا مؤيدو الحرب وغزو العراق واحتلاله إننا لا نقرأ الأنباء السارة، وإن وسائل الاعلام تقدم فقط الأنباء السيئة. وعليه، ومع تشييد هذا المشروع العملاق، يتعين علينا أن نتوصل إلى أن اقامة وجود دائم وبرج مراقبة هائل يشرف على الشرق الأوسط برمته (ونفطه) هو الخبر السعيد.

والمؤكد بالنسبة لكل مدني عراقي فخور ببلده أن كل عربة يدوية محملة بالملاط عبر رصيف جديد يغطي معظم اجزاء بابل القديمة هي رمز لخسارة لا تنتهي.

-----

 

* كاتبة صحافية أمريكية وناشطة

في مجال حقوق الإنسان والسلام ولها عدة مؤلفات والنص منشور

في موقع “انتيوور”.

 جريدة الخليج الإماراتية

إلى صفحة مقالات وأراء 5

 

والأمر الذي لا شك فيه أن هذا المجمع العملاق يقف عازلاً بين الناس الذين يريدون لهذا الجنون ان ينتهي وصوت المطارق وأدوات الثقب التي تبني الجدران والمزيد من الجدران