18/04/2006

يوم التاسع من نيسان عام 2003م باختصار وإيجاز

 

 بقلم : العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

 

 يوم التاسع من نيسان دخل تاريخ كل الشعوب والدول مصبوغا بكل الألوان والأحلام والأماني.

وراح يؤرخ لمرحلة جديدة في التاريخ الإنساني بشكل صحيح يناقض ما حلم البعض في تحقيقه من حادث 11/9/2001م المروع .الذي أريد منه أن يسطر صفحات التاريخ بشكل مغلوط.

ولو أجري استفتاء في كل أرجاء الأرض حول شعور الفرد بهذا اليوم لوجدوا العجب العجاب.

فالبعض يعتبره يوم العدوان الأمريكي البريطاني الإسرائيلي الهمجي والغير مبرر على العراق.

والبعض يرى فيه اليوم الذي أهينت فيه الشرعية , وطعنها الباطل بمدية طعنة غدر. ليبرر للقوة الهمجية مراهقتها وشذوذها وهي تمارس البلطجة والسطو المسلح. ومنهم من أعتبره اليوم الذي قرر فيه شذاذ الآفاق من الإدارة الأمريكية وبعض الحكومات الأوروبية وبعض الأنظمة العربية والإسلامية وطابور العملاء والخونة من العراقيين أن يوثقوا تحالفهم ويعلنوا عن قيام حلف جديد أشبه بحلف الحاقدين والشاذين. هدفه شن عدوان آثم ليشفوا غليلهم من العراق وشعب العراق. وآخرون يرونه اليوم الحزين والكئيب للعرب والمسلمين حين تواطأت أنظمة العمالة والفساد العربية والإسلامية مع الصهيونية وإسرائيل والإدارة الأمريكية تقدم لهم كل مساندة ودعم لاحتلال العراق وتدمير مدنه على رؤوس العراقيين بدون أدنى خجل أو حياء. والبعض الآخر يرى فيه اليوم الذي خرج فيه الحق غاضبا متصديا للباطل ليظهر الحقيقة ناصعة لكل الناس. والكل متفق على أن بغداد كبت لعدة ساعات فقط ولم تسقط وإنما الذي سقط وتهاوى هم الإدارة الأمريكية ومشاريعها وحلم صقورها والمشروع الصهيوني والعملاء وأنظمة العمالة والفساد.

باختصار ودون الإطالة في السرد والتفصيل لنتائج الاستفتاء. فمن الأجدى أن نصغي لما يقوله هذا اليوم بكل الألسن ومختلف اللغات . وخاصة ان باقي أيام العام تركت لهذا اليوم ان يصول ويجول وفق ما يريد ويشتهي بكامل الحرية وبدون أدنى قيد أو شرط.

فيوم التاسع  من نيسان هو اليوم الذي تميز عن باقي الأيام بتعدد أسمائه ومعانيه وبتوصيفاته , وجمعه لكل ألوان الطيف من الحزن والكآبة والبكاء والفرح والسرور إلى الشماتة المتناقضة بين بعض الفصائل المتناغمة والمتناقضة لما آلت وتؤول إليه الأوضاع من نصر وانتصار وفخر وهرج ومرج وهزيمة برائحة وطعم ومذاق جديد لم يعهده أحد بعد, ودخل التاريخ وهو يطرق كل أبوابه ونوافذه بكل قوة وعنف وبأطرافه المضرجة بالدماء. وستبقى تفاعلاته وآثاره مجال جدل لعدة عقود. وكما يبدوا فالقرن الحادي والعشرون هو قرن العراق ومعجزة مقاومة العراق. وخاصة حين  بددت شمس الحقيقة  كل ظلام في شتى أرجاء الأرض. ومنها على سبيل المثال :

إن من يعتقد ويظن ويحلم بهزيمة العرب والمسلمين ما هو إلا واهم وأحمق ومجنون يجب حجره في مصحات المجانين.

إن من يتهم العرب والمسلمين ويصم الإسلام بالإرهاب ما هو إلا كذاب آشر وصهيوني وعدو لله تعالى والإنسانية وظالم وفاسد وسفيه محشوا بالكراهية والشر والأحقاد.

إن شعب العراق شعب عريق وصاحب أرث حضاري. والصخرة التي تحطم عليها كل الغزاة والمعتدين من قبل ومن بعد. كما هو حال شعب فلسطين شعب الجبارين. وكما هو حال مقاومة الشعب اللبناني التي هزمت إسرائيل. ناهيك عن أفغانستان واليمن والجزائر وباقي دول العرب والمسلمين.

إن العرب والمسلمون هم من أسقط الإمبراطوريات الفاسدة على مر العصور من  الساسانية والبيزنطية والمغول بقيادة هولاكو وتحالف الصليبين. وهزم المستعمرين والمحتلين والغزاة. وهو من سيضع حدا لجنون وغرور الصهيونية والإدارة الأمريكية وحلفائهم الذين يلحقون أقدح الأضرار بالشعوب وشعوبهم ويمارسون أعتا العمليات الإجرامية والإرهابية.

إن كل من تحالف وتواطأ على غزو العراق ويتهم المسلمين زورا بالضلال والإرهاب ويقدم مختلف أشكال الدعم للعملاء, سيحاسبه شعبه حسابا عسيرا وسيلقى به على مزابل التاريخ كمجرم حرب وخائن وفاسد وإرهابي وأجير وعبد مأمور للصهيونية.

إن الحرية والديمقراطية ستحتل مكانها الطبيعي في المجتمعات العربية والإسلامية بصورة لم ولن ترتقي إليها في المجتمعات الرأسمالية التي تسترق غالبية الجماهير.

إن الحضارة الإسلامية هي حضارة تؤمن بالتعايش والتعاون والتسامح والإخاء والإحسان , وتسعى لنبذ الحروب  والصراعات ليحل محلها الأمن والسلام على الدوام.

إن موقف الرئيس بشار حافظ الأسد من الغزو الأمريكي للعراق, وكذلك مواقفه من كل فصائل المقاومة هو الموقف الوطني الصحيح والسليم. وهو المعبر عن تطلعات الشعوب في كل مكان,والموقف المناقض له هو موقف الخونة والعملاء وتجار الحروب والفساد.

وهذا اليوم التاسع من نيسان الذي تفاخر فيه بوش بتحقيق نصر مزعوم. بعد أن صبغ حياة العراقيين بالدم حتى الآن لثلاثة أعوام . وما هدر الأرواح البريئة بدون سبب وذنب سوى دليل على عدوانية وكراهية بوش وأنظمة العمالة والفساد للعرب والمسلمين والعراقيين. هو اليوم الذي وحول النصر الأمريكي المزعوم إلى هزيمة, والكبوة العراقية إلى نصر. والسبب كله يعود إلى عظمة الشعب العراقي الذي بدأ مقاومته قبل أن يرتاح جنود الاحتلال وعملائهم حوالي/17/ ساعة بعد أن وطأت أقدامهم مدينة بغداد. فحول أفراح بوش إلى مآسي وأحزان وهزائم. ومآسي العراقيين والعرب والمسلمين وأحزانهم إلى أعظم نصر وانتصار.وانطلقت المقاومة العراقية كمارد تطارد الغزاة والعملاء وتصفعهم وترجمهم وتلحق بهم أقدح الخسائر. بحيث بدا للعيان:

خيبة الذين حلموا باحتلال العراق والسطو على نفطه وسرقة كنوزه وحضارته.

خيبة الذين فرحوا بسقوط بغداد وراحوا يسخرون من قدراته وخطط قيادته وقيادته.

خيبة الإدارة الأمريكية وحلفائها والصهيونية وإسرائيل من قدراتهم في تحقيق أحلامهم وأطماعهم والتي  أحرقتهم ونسفتهم المقاومة العراقية الباسلة ورمت بهم في اليم.

غباء وجهل وحماقة الرئيس جورج بوش وصقوره, وافتضاح أمرهم على أنهم حاربوا نيابة عن إسرائيل ليدرءوا الخطر عنها , وغرروا بالشعب الأمريكي, وسخروا قدرات بلادهم وهدروا دماء الشعب الأمريكي, ووفروا الفرص لسرقة أموال خزينته, وعرضوا أمنه خدمة لصالح أسيادهم الصهاينة وزعماء مافيا النفط والمال والسلاح.

هوان من استقوا بالقوة الأمريكية بديلا عن قوة الله. وراحوا يفاخرون بصداقتهم لآل بوش . ويحجون إلى نيويورك وواشنطن لينالوا البركة ويتفاخروا بأنهم حظوا بشرف ولقاء الرئيس جورج بوش وبعض مسئولي إدارته. وهو ما تهرب منه حاكم فلوريدا وطلب من بوش أن لا يزوره كي لا يخسر حظه في الانتخاب.

الخطأ الفادح لنواب الحزب الديمقراطي حين ساندوا بوش في غزوه للعراق وقبولهم بمزاعمه, وهو ما أسهم في إراقة الدماء من الأمريكيين والعراقيين. وهم من سوف يتحمل جزء من هذا الوزر والإثم. وحتى محاولة إعادة الأمور إلى نصابها عام 2008م.

تشرذم حزب شارون إلى حزبين. ووهن الحزب الجمهوري الأمريكي حين راحت تعصف الخلافات والفضائح في بنيته وقاعدته وقيادته. في حين خرج حزب البعث أشد قوة وتماسكا وفعالية ونشاط مما كان.

انهيار أطراف التحالف والتواطؤ في العدوان على العراق. وسقوط حكوماته وزعمائه وأحزابهم أول بأول. ووضع الواحد منهم أكثر سوءا من أيدين وغي موليه وبن غوريون.

من المفاجآت التي صفع بها هذا اليوم العملاء والغزاة الذين ظنوا أنهم سيستقبلون بالورود وبكل مظاهر الترحاب,وسيختالون تيها وغرورا .فإذا بهم يجبنون ويفرون وينقلون إلى المصحات بعد أن أصيبوا بالإحباط والعته والجنون وانفصام الشخصية. أو ينقلون ليواروا الثرى على خشبة حدباء أو في التوابيت. والمفاجأة الثانية هي ذريعتهم الزائفة لاحتلال العراق بهدف التفتيش عن أسلحة الدمار العراقية. والتي لم يعثروا على أثر لها. رغم ان الأحمقين بوش وبللير يصران على أنهم سيجدونها يوما ما. بينما يرى العالم بأم عينيه أنهم جبناء ترتعد فصائلهم وترتجف أطرافهم من الخوف حين أعلنت إيران عن مشروعها النووي وتصر على حقها بامتلاك السلاح النووي , وأنها تخصب الوقود النووي وستدخل عنوة نادي الدول المالكة للتقنية النووية, وستكون الدول الثامنة النووية في العالم.  وتقارن الشعوب بين تعنت كل من بوش وبللير بخصوص العراق رغم تقارير الخبراء والمفتشين التي تثبت خلو العراق من أسلحة الدمار . وبين تصريحاتهم ومواقفهم وردود أفعالهم الهزيلة وجبنهم ورضوخهم بكل ذل ومهانة لكل ما تطلبه إيران. ويستنجدان بالآخرين ويرتميان على أقدام الصينيون والروس ودول الغرب والبراد عي ليجدوا لهم مخرجا من الورطة تحفظ لهم بعض من ماء الوجه. فهنيئا لإيران وتبا وألف تب  للمجرمين بوش وبللير.

باختصار وإيجاز يمكن القول بأن هذا اليوم سيحمل الكثير من المفاجآت. وستكون الأيام والسنين حبلى منه لتلد الكثير من الحوادث والمفاجآت التي لن تسر الخونة والعملاء وأصحاب المشاريع المشبوهة وبديل شارون والصقور الحالمين ببناء إمبراطورية أمريكية والتي لن ترى الشمس . وحتى إذا لم يسارع الشعب الأمريكي العظيم لإقصاء بوش وصقوره وتقديمهم للقضاء كمجرمي حرب وقتلة وكذابين ومضللين فسيفتقدون خطاب الرئيس السنوي عن حالة الاتحاد الأمريكي .

 شبكة البصرة

الأربعاء 12/4/2006م

إلى صفحة مقالات وأراء4

 

 

 

 

 

1