31/03/2006

وقفة مع رسالتي صدام الأسير ونائبه للقمة

  بقلم : د.عوده بطرس عوده

كل من يقرأ رسالة الرئيس العراقى الأسير صدام حسين الموجهة لقمة الخرطوم التى نشرتها شبكة البصرة الالكترونية ونقلتها عنها عدة صحف عربية غير رسمية، يتوقف أمام الاستنتاجات التالية: أولها أنها خلت من العتاب. فلم يتطرق للذين كانوا أدوات التمهيد لعدوان بوش الأب وحصاره الوحشى الاجرامي، ولا للذين شاركوا فيه بالتحريض وبارسال عشرات الألوف من الجنود الى حفر الباطن بكامل اسلحتهم ووضعهم تحت تصرف القائد الامريكى الجنرال شوارشكوف! ولا للذين ساءهم أن يصمد العراق، فوضعوا أنفسهم وفتحوا أبواب وأجواء وممرات اقطاعياتهم تحت تصرف بوش الابن الذى قام بمغامرته العدوانية الراهنة. وثانيها أن هذه الرسالة خلت من الشكوى لوقوف اصحاب الجلالة والفخامة موقف المتفرج الشامت بما يجرى فى العراق! ومن دورهم المنحاز لأمريكا بكل ما يملكون وما يقدرون عليه! كما تجنب الشكوى لهم كى لا يشمتوا بما انتهى اليه كبرياؤه وتمسكه بهذا الكبرياء، ومخاطبتهم من وراء الاسلاك ودبابات العدو الأمريكى الصهيونى الذى يعتمدون عليه فى البقاء!

أراد الرئيس الأسير صدام حسين أن يحذرهم من أن العدوان الذى يستهدف تمزيق العراق الوطن والشعب باستخدام عملائه الى ثلاث اقطاعيات طائفية وعرقية، كردية فى الشمال، وسنية فى الوسط وشيعية فى الجنوب، يستهدف الأقطار التى يحكمونها! مذكرا إياهم بقول ريتشارد بيرل الذى شارك فى التخطيط لعدوان بوش الابن بعد الغزو المباشرة: باننا لن نحتاج لارسال جيوشنا لتحرير سوريا وغيرها، فما يرونه فى العراق كاف لجعلهم ينهارون! وتوضيحا لذلك عمد الرئيس صدام حسين الى مخاطبة أصحاب الجلالة والسيادة والسمو بانه : اذا كان هناك من يعتقد بأن بؤر التآمر تقتصر على العراق فانه واهم! لأن المؤامرة الكبرى تشمل كل الاقطار العربية بلا استثناء. فتقسيم العراق وسوريا ولبنان والسودان والغاء الاردن واقامة الوطن البديل فيه سيعقبه اذا تحقق لا سمح الله الغاء السعودية بتقسيمها الى امارات، واقامة كيانات منفصلة باسم البربر فى المغرب العربي، وتقسيم مصر الى دولة قبطية وأخرى وثالثة عربية، واخلاء أغلب دول الخليج العربى من السكان! وتحويلها الى منطقة استثمار بترولى ليس لها من سيادة الدولة الا الناحية الشكلية!

وكان أهم ما حذر منه الرئيس صدام حسين برسالته عبر الانترنت للذين تواجدوا فى الخرطوم لبضع ساعات ان لا يغفلوا ولا يستهينوا بالتنسيق الامريكى الايرانى فى جهودهم بالاعتماد على اعوانها واخطرهم عناصر جيش بدر الشيعى التابع لايران لاشعال حرب أهلية طائفية عرقية بهدف الوصول الى التقسيم الذى يعتبر هدفا مشتركا لهما.

خاتمة رسالة الرئيس العراقى الأسير كانت نصيحة مستمدة من واقع تجربة العراق بقوله: ان قمتكم يمكن أن تكون طريق خلاصكم، كما يمكن أن تفضى الى قبوركم. والخيار لكم. وان كنا ننصحكم نتمنى أن تفتحوا قلوبكم لأسود العراق المقاتلين واسنادهم "سرا" فى المواجهة التاريخية التى تعتبر مصيرية بالنسبة للعرب جميعا. لأن انتصار العراق على الاحتلال سيؤدى حتما الى انهيار الترتيبات الصهيونية فى فلسطين والى تخليص سوريا ولبنان والسعودية ومصر من التهديدات الامريكية، والى ايقاف تنفيذ مخطط تقسيم المغرب العربى الى عرب وبربر.

فى هذا السياق، على الأخص ما يتعلق بالدعوة لدعم المقاومة العراقية البطولية جاءت الرسالة الصوتية التى وجهها للقمة نائب الرئيس العراقى الشرعى عزت الدورى الذى يتولى قيادة المقاومة منذ اعتقال الرئيس صدام فى شهر كانون الأول ديسمبر 2003، وكلاهما تمنيا التوفيق على طريق التحرير والوحدة. رغم ادراكهما الواعى بانهم يخاطبون رموزا همهم الوحيد البقاء بحماية أمريكا وفى حظيرتها الى أن يقضى أمرا كان مكتوبا.


 العرب اون لاين
 

إلى صفحة مقالات وأراء4