27/03/2006

يا زعماء القمة يا ولاد الكامب

أين حمرة الخجل والرئيس صدّام حسين مغيّبا "عجّل الله فرجه"

 

 بقلم : أبوالمعالى فائق أحمد *

تأتى قمة الخرطوم إذا تمت فى موعدها المحدد فى أواخر مارس 2006 بعد ثلاث سنوات من اختطاف وتدمير العراق، والمأزق الذى يواجه السادة أصحاب الفخامة والجلالة والسمو أن غالبية الذين سيجتمعون فى الخرطوم قد ساهموا فى جريمة اختطاف العراق وتدميره  فمنهم من قاتل بجانب المحتل، ومنهم من جعل أرضه تحت السيطرة الأمريكية الكاملة، ومنهم من فتح مياهه الإقليمية لمرور البارجات الحربية لسحق العراق ، ومنهم من دعا الله أن ينصر أمريكا على العراق ويزعم أنه عربى مسلم والعروبة والإسلام منه براء، ثلاث سنوات عجاف مرت على الشعب العراقى مغموسا فى الدماء النازفة من القتلى والجرحى، ففى هذه السنوات الثلاث وصل عدد ضحايا الاحتلال من الأطفال والرجال والنساء  إلى أكثر من نصف مليون بين قتيل وجريح ولكم أن تتخيلوا حجم المقابر الجماعية التى حدثت فى هذه السنوات الثلاث بفعل القصف الأمريكى المتواصل سرا وعلانية، فهل تستطيع القمة أن تطالب بفتح تحقيق دولى مع النازى جورج بوش الابن بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين فى العراق ؟؟، ثلاث سنوات عاشها وما زال يعيشها شعب العراق تحت الإذلال، والتعذيب،  والاغتصاب من سجن إلى سجن ومن معتقل إلى معتقل، ثلاث سنوات يعيش الشعب العراقى فى ظلام دامس بينما أمريكا سرقت نفط العراق بما يُـقدّر بأكثر من مئة مليار دولار  دون أن يتصدى لها أحد ممن يطلقون على أنفسهم حكومات عراقية منتخبة وهم فى الحقيقة ذيول للإدارة الأمريكية الإرهابية، ثلاث سنوات وأمريكا تريد أن توقع العداوة  والبغضاء بين أبناء الشعب العراقى فتارة يفجّرون مقاما شيعيا هنا ومسجدا سنيا هناك لمحاولة زج العراق فى حرب طائفية لا تبقى ولا تذر  نسأل الله أن يجنب شعب العراق الفتنة ما ظهر منها وما بطن، وكلّما طال وقت المحتل فى العراق كلّما قربت الحرب الأهلية و قديما قالوا : " إذ لم تستح فاصنع ما شئت " وهذا هو حال كثير من قادتنا أو ما يفترض أنهم قادتنا، ومما قاله شاعر الهند العظيم  (الزمن هو أقوي النقاد جميعاً.. فهو الذي يسقط الباطل ويعلي الحق) وها هو الزمن يثبت لنا – زمن قادتنا – أن هؤلاء الأشاوس ما هم إلا دمى تحركها أصابع أمريكية وغربية وإلا فليقولوا لنا عن أى خطوة تقدموا بها لمصلحة الأمة العربية أو الإسلامية منذ نشأة الجامعة العربية عام 1945 حيث كانت تضم سبع دول عربية مصر، السعودية، الأردن، لبنان، اليمن، سوريا، العراق ، لك الله يا عراق، حتى قمة الخرطوم الشهيرة عام 67 ضربوها فى مقتل بتخاذلهم وتراجعهم عن اللاءات الثلاث  وجعلوا من لاءاتها الثلاث تاريخا من الماضى، وماذا يصنع التأريخ إذ لم يكن نبراسا يقودنا إلى ما هو أفضل، ولو خرج الزعيم جمال عبدالناصر الآن من قبره ورأى حال الأمة وسأل عن قمة الخرطوم فى 67 فسيموت مرة أخرى كمدا وحسرة على ما نحن فيه ،  فماذا فعلت القمم العربية قبل وبعد غزو العراق بل من سخافة هذه القمم أنها ساعدت العدو الأمريكى على احتلال العراق فيخطئ من يظن أن احتلال العراق حدث يوم 9/4/2003 لا والله بل كانت البداية الأساسية لغزو العراق بعد قمة القاهرة الطارئ .. قمة الغزى والعار .. قمة شراء الذمم .. قمة وضع حجر الأساس لسحق العراق من أجل إمارة تنام على بحر من النفط ليس إلا، لكن حتما سيذكرها التاريخ -  قمة 90 - بكل نقيصة، كانت هذه القمة  لبحث مشكلة العراق والكويت فى أغسطس عام 90 والتى كانت ستعمل على  حل المشكلة عربيا لولا استخدام سلاح المال للدول الفقيرة التى تمت رشوتها لتوافق على مقررات أمريكا والتى نتج عنها تجييش العدو والصديق ضد أحد أهم أعضاء ومؤسسى الجامعة العربية التى هى العراق، وكأنه لم يكن كافيا ما فعله السادات لضرب الجامعة العربية فى مقتل يوم أن انفرد بقراره المشئوم بزيارة العدو الصهيونى فى عقر داره فى مارس 79 لتوقيع اتفاقية الكامب التى عارضوها وقتها وكانت سعادة المواطن العربى وقتئذ لا مثيل لها لأن القادة عز عليهم أن تُلوّث الأيادى العربية بمصافحة الصهاينة لكن يبدو أننا خُدعنا جميعا بعد أن أصبح الكثير من القادة (ولاد كامب) مع الاعتذار الشديد لشهيد الكلمة الفنان ناجى العلى  صاحب هذا التعبير،  الجدير بالذكر أن اتفاقية الاستسلام التى قام بها أنور السادات جاءت عقب الانتصار العظيم فى أكتوبر 73 نتيجة قمة الخرطوم الشهيرة  بلاءاتها الثلاث (لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف) وكانوا جميعا تحت شعار ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة  وبالفعل تم تجنيد كل الطاقات العربية وإظهار العين الحمراء للعدو الصهيونى وكانت النتيجةعلى قدر هذا الجهد العظيم وهو إسقاط وتحطيم كبرياء ما يسمى بدولة إسرائيل لكن الرئيس السادات قضى على هذا النصر العظيم باتفاقيته المشئومة التى أسموها إتفاقية السلام ، وتأتى قمة الخرطوم فى مارس 2006 والوضع العربى أسوأ ملايين المرات من تاريخ عقد قمة الخرطوم فى 29 أغسطس 1967 فهل يا ترى سنسمع واحدة فقط من هذه اللاءات الثلاث أم أن الزعماء اصطحبوا معهم وسائل التطهير لغسل أياديهم وأدمغتهم من تهمة الشرف والكرامة ومحو هذه اللاءات من قاموس أو ذاكرة المواطن العربى  .. هذه اللاءات التى جعلت المواطن العربى يشعر بكينونته هل يطمع المواطن العربى فى سماعها مرة أخرى .. أشك فى ذلك فلن يكون فى القمة " جمال عبدالناصر " ولن يكون كذلك الرئيس المغيب عجل الله فرجه " صدام حسين " .. صدام حسين الذى أرعب الأعداء وهو فى السلطة وأرعبهم وهو  مغيّبا فى سردابه لدرجة أن  (القاضى !) لم يستطع أن يخالف أوامر  من وظّفوه قاضيا ليحاكم الرئيس صدام فجعل جلسة الاستماع إلى القائد صدام سرية بعد أن ظهر بمعنويات مرتفعة جدا أغاظت الأعداء، وبعد أن ظهر من خطاب الرئيس المغيب صدام ما يستوجب الالتفاف حوله الأمرالذى  جعل القاضى فى حالة ارتباك ولم يستطع أن يخفى ما يضمره من حقد على صدام فإذا به يقول للرئيس عن كوبونات النفظ وهنا ظهر الحق وبطل ما كانوا يصنعون فبعد هذا الذى حدث هل لنا أن نسمع (لا) واحدة تعيد لنا الأمل من جديد، الشعوب العربية فى انتظار سماعها من  الدكتور بشار الأسد، وفى حالة عدم سماعها  لا نستغرب ولا نتعجب إذا طالب أحد أعضاء الكونجرس الأمريكى بعدم عقد القمة فى الخرطوم  بحجة ما يحدث فى دار فور، وإذا أرادت أمريكا أن تمنع عقد هذه القمة فى مكانها وتاريخها فما عليها إلا أن تعلن عن حفل زفاف للرئيس بوش ودعوة هؤلاء القادة على فرح الزعيم وأقسم لكم غير حانس أن القمة ستؤجل فليس من هؤلاء من يجرؤ على رفض دعوة بوش، وحتى لو تم عقد القمة فى موعدها وفى الخرطوم على أى شئ يجتمعون ؟!، وما هو جدول أعمالهم، وهل سيكون فى جدول أعمالهم المطالبة الفورية بالإفراج عن الرئيس المغيّب صدام حسين إذ لم يكن هذا فى جدولكم فنسأل الله أن يخسف بكم الأرض التى ستجتمعون عليها، وهل سيكون فى جدولكم المطالبة بوقف الحرب على سامرّاء التى لم يتكلم عنها أحد ؟ وهل سيكون فى جدولكم أنكم ستدعمون حكومة حماس بكل سبل الدعم بما فيها السلاح، ولعلكم رأيتم كيف تم اختطاف المناضل أحمد سعدات دون أن تُطلق رصاصة واحدة من جانب شرطة محمود عباس، وهل سنرى فى قمة الخرطوم قمة غير عادية لا سيما وأن للسودان مواقف مشرفة تجاه القضايا العربية ولعل الإخوة فى السودان يتذكرون  ما قاله  – وأظنهم يتذكرون – وزير خارجيتهم السيد مبارك زروق فى بداية استقلال السودان وانضمامه إلى الجامعة العربية  فى يناير عام 1956 (قال إن السودان يضع موارده وامكاناته من اجل استرداد فلسطين الجريحة) هل من يضيف عليها واسترداد العراق الجريح ، ولا يستطيع أحد أن ينكر أن أول مساعدات مالية وصلت إلى فلسطين كانت سودانية وكان الثوّار فى فلسطين فى أشد الحاجة إلى السلاح هل هذه الروح سنجدها فى مؤتمر قمة الخرطوم  فالأمر فى فلسطين لم يتغير بل زادت الأمور تعقيدا وبخاصة بعد وصول حركة حماس المجاهدة إلى السلطة ومحاولة عرقلتها عن أداء مهمتها بعد أن اختارها الشعب،  ووصول حركة حماس كان بمثابة زلزال هز منطقة الشرق الأوسط فضلا عن توابعه فى مناطق متعددة من العالم، ولكن إذ لم يكن للعرب موقفا قويا ينتج عن هذه القمة واضحا وصريحا بضرورة دعم حماس بكل ما تريد وعدم الضغط عليها بالاعتراف بما يسمى بدولة إسرائيل فخير لهؤلاء أن لا نراهم حكاما علينا مرة أخرى فقد سئمنا النظر إلى وجوهكم الكالحة ، وإذا عدنا إلى قمة الخرطوم عقب نكسة 67 فلنعتبر هذه القمة عقب نكسة 2003 للعراق فإذا كان مازال لدى الزعماء ذرة من خجل فحفاظا على هذه الذرة عليهم أن يجعلوا أمريكا هى العدو الأول للأمتين العربية والإسلامية وبناءا عليه فإن المقاومة فى العراق ضد المحتل هو عمل مشروع ويجب مساندته، وأن التواجد الأمريكى فى الخليج العربى مرفوض ويجب مقاومته فلا أمان للدول العربية والخليج تحت سيطرة العدو الأمريكى، وإن الاعتداء على سورية هو اعتداء على كل الدول العربية،  وأخشى ما أخشاه أن يتم طرح مبادرة الأمير عبدالله فى قمة بيروت بشأن الدولة اللقيطة ويتم تطويرها من مبادرة الأمير عبدالله إلى مبادرة الملك عبدالله، وإذا كان القادة يفرحون بأن تعقد القمة فى موعدها المحدد دون نتائج تذكر فيمكنهم توفير تكاليف سفرهم وإيداعها خزانة دولة كل منهم لمصلحة شعوبهم بدلا من هذا الإسراف والبذخ والتبذير الغير مبرر، ولا يكونوا كإخوان الشياطين وإذا كان البعض منهم يريد المنظرة أمثال الأخ العقيد الذى دائما يتصنع حركات لافتة للنظر وأرجو أن تراقبوه فى القمة القادمة إن هى عقدت فى موعدها،  إن كان الأمر كذلك فليذهب إلى أى قناة ويتعاقد معها ويقول ما يشاء فيها لا سيما وأن المجتمعات العربية فى حاجة إلى فاصل فكاهى بين الحين والحين، ويا ترى من سيمثل العراق فى قمة الخرطوم هل هو زلماى خليل زاد ؟  أو من يمثله من أعوان المحتل  لا فرق طالما الذى سيمثل العراق شخص غير الرئيس صدام حسين المغيب   وظنّى أن المواطن العربى لا يهمه فى هذه القمة إلا كلمة الدكتور بشار الأسد والرئيس اللبنانى لحود فهما فقط اللذان لهما قبول لدى الشارع العربى، وهاى هى أمريكا وذيولها فى الغرب بمساعدة البعض الذين ارتضوا لأنفسهم بقبول دور العميل لإضعاف قوة سورية وتهميش الدور اللبنانى فى المنطقة بعد أن استعادت عافيتها بفضل مساندة سورية لها ويريد البعض أن يفعل فعل المعارضة العراقية الشنيع ضد العراق وها هو عبدالحليم خدام يريد أن يلتصق بالمعارضة السورية فى الخارج ولكم أزعجتنى الأخبار التى تناقلتها وكالات الأنباء عن وجود مقابلة واتفاق بين جماعة (الإخوان المسلمون) خارج  سوريا والآبق عبد الحليم خدام وإن صدقت هذه الأخبار فعلينا أن نقرأ الفاتحة على المبادئ  ونعذر البعض الذين يتخوفون من أسلوب التقية التى يتعامل به الإخوان فى بعض الدول فى كثير من الأحوال وربما يقبل البعض هذا الخداع داخل الدولة لظروف معينة لكن  حينما يصل الأمر إلى حد العمالة ضد الوطن فيجب على الجميع أن يتصدى لهذه العمالة وأمامنا العراق ينادى بل يستصرخ الشرفاء قائلا المشكلة ليست فى المحتل بل فى عملاء المحتل الذين يصورون لنا الأمر فى العراق وكأن شيئا لم يكن هذه بعض التحديات التى ستواجه قمة الخرطوم فإمّا أن تكونوا على قدر المسؤولية وتثبتوا عروبتكم وإسلامكم (هبوا قاتلوا ولا تهنوا إن الرجال ***  بحب الأرض والدين تمتحن) يا قادتنا نرجوكم نتوسل إليكم أن تقدّموا لنا شيئا يجعلنا ننظر إليكم باحترام .

aboalmally@hotmail.com

هاتف / 0020103067090

*عضو اللجنة التنفيذية بحزب العمل / مصر

 

إلى صفحة مقالات وأراء4