09/05/2006

 

زبيبة والملك

رواية لكاتبها السيد الرئيس صدام حسين

الجزء الرابع
 

تدور أحداث الرواية التي ترمز إلى العلاقة بين السلطة والشعب، في زمان ومكان غير محددين، حول ملك في العراق يعجب بفتاة اسمها زبيبة من عامة الشعب " تتمتع بجمال أخاذ وعقل راجح وشجاعة فائقة وقدرة على الجدال". جعلت الملك  يتردد لزيارتها ويستضيفها في القصر لديه . ..  ومما زاد تلك العلاقة متانة إنقاذ زبيبة الملك من عملية اغتيال دبرتها زوجته ، حيث تلقت الضربة بدلاً عنه مما جعل الملك يأمر ببقائها في القصر لاستكمال العلاج الذي يشرف عليه بنفسه ،وأصبح يأخذ برأيها في كثير من الأمور .. وبعد أن تعافت زبيبة أصبحت تتنقل بين بيتها وقصر الملك واستمرت النقاشات بينهما في شئون الملك والشعب ووجود الأجنبي في البلاد وعن الله .. مما أثار تعجب الملك من فهم وإدراك زبيبة لكل تلك الأمور . وسألها كيف تحقق لها ذلك .. صارحت الملك بأنها كانت تذهب للعمل في قصر حسقيل بمساعدة صديقة لها تعمل هناك وأن ذلك مكنها من معرفة كثير من الأمور كما تحدثت عن علاقتها بزوجها ومشكلاتها معه لأنها تزوجته مرغمة بسبب دين على والدها مع أنه ابن عم لها لكنه كان مختلطا بحسقيل وجماعته الفاسدة .. بعدها التمست المعونة من الملك في دفع الدين لابن عمها وتطليقها منه فوافق على ذلك .

 

 -  أحببتك يا ***بتي على هذا الوصف لأحب الشعب فيك ومن خلالك... لقد فهمتك بعد أن سمعت منك... فهمتك بعد أن عرفت تصرفك ومستوى تضحيتك وعرفت أن كل هذا تحقق فيك واهتديت إلى إلهك لأنك جزء حي من الشعب تؤمنين بدوره.. وتحبين الوطن.. وأحببت الشعب أيضاً من تسامي حبي لك .. وأحببت بعد هذا بل مع هذا إلهك.. أحببت يا زبيبة... الشعب حبا عظيما... فأحببت إلهك .. أو أن إلهك هداك إلى حب الشعب بعد أن أحببته ... وأدركت مع هذا أن ليس هناك تناقض بين حب الحاكم للشعب وحبة للإله بل أدركت أن من لا يحب الشعب لا يمكن أن يحب الإله الواحد ... مثلما هو وصف ربك.. يا زبيبة.. بينما التناقض كان واضحا بين ألهتنا وبين أن نحب الشعب لأن ألهتنا تحقق رغباتنا كلا على أساس عنوان طبقته أو وظيفته الرسمية بينما رغبات الشعب في اتجاه معاكس لذلك قررت بيقين عظيم بعد أن أحببتك واهتديت إلى أن أحب الشعب أن أكون على دينك وأترك الهي بعد أن حطمته لانسجم مع نفسي بعد أن صرت أنا أيضا احبك بروحي..... وأحب الشعب وبروحي أفتديكما وبها اتجه إلى إلهك طالبا غفرانه ورضاه....
وعندما نطق الملك (الجملة الأخيرة ) فاض الدمع من مآقي عينيه وساح على خديه وشاربيه فنهضت زبيبة مع المدرار من دموعها لتطوق الملك وتقبله على جبينه وتقول:

     -
نحمد الله على الخلقة والولادة والمسار وعلى الدور والمال وعلى ما أعزنا وأسعدنا به ونسأله سبحانه اللطف في قضائه ... اللهم آمين يا رب العالمين .


 قال الملك:
     - 
آمين
 بعد برهة التفت إلى زبيبة وقال لها بشيء من الحرج الذي كان بادياً عليه.


     - 
ما دمتِ تحبينني على هذا الوصف وما دمت أحبك على ما قدمت لك من وصف أتقبلينني زوجا لك وفق شريعة ألهك يا زبيبة!؟


 ومع آن المفاجأة عقدت لسان زبيبة برهة من الزمن وطفحت السعادة حتى بانت في عينها .... ووجنتيها ...شفتيها فقد تمالكت نفسها لتقول للملك:


    -
ليس من عادتي أن أناقش طلبا شخصيا من الملك... ولكن ليسمح لي مليكي بأن أبين رأيي إذا أراد أن يسمع رأيي.
 دهش الملك وتملكه العجب لأن زبيبة لم تستقبل فرصتها مثلما يفترض أن تكون قياسا بما هو درج ومعروف لو لم يكن الحال مع زبيبة ولكن ليكن يداري الملك الحرج الذي وقع فيه وهو يتذكر في الوقت نفسه استحقاق خواص زبيبة قال مع نفسه :

        
    -
إن زبيبة ليست كالأخريات ... ولها رأيها الخاص في كل شيء ....ولأنني عودت نفسي على آن احترم رأيها .
 أو في الأقل استمع إليه باحترام وبما تستحقه من تقدير ومحبة ينبغي أن استمع إليها ...

 قال الملك وهو يبتسم مع شيء من
الحرج الذي يمكن أن يلاحظ عليه بسهولة في كل الحالات التي تسبب له الحرج أو الانزعاج ..... ألا ينزعج الملوك عندما يظهر من يعاكس رغباتهم آو مناهجهم وخططهم!؟

 
    -
أنا جاهز لأستمع إلى رأيك يا زبيبة..
 راحت زبيبة تناجي نفسها:
ولكن من أين لملوك هذا الزمان تصورات مسبقة وخطط؟ أليس كل شيء موضوعا من الخارج وما عليهم إلا أن ينفذوا طائعين ..!؟.. ثم أليس ل*** الحراسة مجال ينبح ويركض فيه معتمدا على سعة مجاله الذي يتحرك فيه على مستوى عمق ونوع الهدف والأهداف التي يكلف بها ؟.. وإذا ما أراد القائم على أمره أن يربطه( يحصره) في مجال طوله ليس أكثر من متر مضروب في عرضة أو ربطه بحبل لا يتعدى طوله مترا إذا أراد التصرف بمملكته .. وإذا أراد أن يغدر بأحد من أبناء جلدته أو جيرانه أطال له الحبل وأوهم من أعد العدة ليغدر به أنه مربوط وهنا قصدت هذ1 المجال حسب عندما أشرت إلى معاكسة رغباته ... مع أنني أعرف أن هذا الملك ملكنا لا يشبه الآخرين ولكنه يشترك معهم في أساس قاعدة بنائه النفسي
انتبهت زبيبة إلى نفسها فقالت:

 أحببتك يا جلالة الملك . بعد أن أعجبت بأساسيات شخصيتك مع أني أساسا ضد الوسط الملكي... وضد القاعدة التي يحوز بها الملك من يصير ملكا وبخاصة قاعدة الوراثة بغض النظر عن الكفاءة والأهلية والخواص ورأي الشعب وقد زاد نفوري من هذا بعد أن اطلعت على نموذج تجمعات وحفلات حسقيل التي هي واحدة من نتائج هذا النوع من الملك والملوك فقد رأيت في أساسيات صفاتك أرضية صالحة لكي تتطور وتحمل ثقل الشعب ومعانيه عندما تريد يا جلالة الملك ..... أما كيف ومتى تريد؟؟ فهو واجب اتخذته على عاتقي وعاهدت الله عليه... ومع ممارسة الواجب معك أحببتك نظرا لما وجدته فيك من فهم متوازن للمرأة ودورها في المجتمع ومن الطبيعي أن أقول أن اقتراني بك يتجاوز حلمي وأنه يلونه بألوان زاهية لم أكن أتصور من قبل أنها موجودة لولا أنني عرفتها من خلال عشرتنا معا.... إلا أن الزواج الآن قد يفسد رأي الشعب في ويجعله يتصور أن كل نضالي وصبري واحتمالي وما واجهت من صعوبات عظيمة كان من أجل فوزي بالزواج منك يا جلالة الملك وليس من أجله هو بالأساس  ويضاف إلى هذا أنك حتى الآن بقيت تحت عنوان ملك ولا أظن أن شعبنا بعد أن نفر من نوع الملوك الذين تعامل معهم ممن استخذوا للأجنبي يطمئن إلى ملك بعد تجربته المريرة هذه مع أن في تاريخ شعبنا ملوكا مازالوا يحملون كدرر ثمينة ساطعة في تاج تاريخ شعبنا ولكن أين ملوك هذا الزمان من صفات و عظمة ملوك ذاك الزمان؟..
هنا انتبهت زبيبة أنها تخاطب في هذا ملك أيضا ... وعندما قالت:


    -
عفوك يا جلالة الملك أنا والله لا أضعك ضمن الوصف الضعيف الذي أوجه إليه سهامي هذه ولكن أتحدث إليك كأنك نفسي تقريبا ....


    -
أتقولين تقريبا أيضا يا زبيبة؟


   -
نعم يا جلالة الملك لأنك لا تزال تحمل صفة ملك وأنا احمل اسم زبيبة,وصفة زبيبة بنت الشعب وضميره..


    -
ولكن إذا تزوجنا ستكونين ملكة وعند اتحاد الصفتين يحصل التكافؤ

 -    لا يا جلالة الملك لن يحصل التكافؤ لان صفة ملكة تكون تابعة لصفتك وليس حقا مستقلا قابلا للتصرف وفق جذور استحقاقه ومع هذا الحال بل وقبله سأفقد حريتي عندما أتحول من بنت الشعب التي اكتسبت حريتها بما في ذلك ما سمح لها الملك به من هامش آو ميدان تكافؤ في الحوار من صفتها النضالية كونها بنت الشعب في النضال وميدان الفعل وضميره الحي إلى مجرد حاملة لصفة ملكة ملحقة بصفة ملك ومفيدة بها مع ما يثقلها من قيود أخرى...


     -
جانب من هذا الوصف صحيح يا زبيبة وبخاصة ما يتعلق بالملكة ولكنك ستحوزين امتيازات من بينها الشهرة هي غير الامتيازات التي تتمتعين بها الآن .
 

 -    نعم يا جلالة الملك جانب منها وليس الامتيازات التي أتمتع بها الآن ولكن لقاء ذلك سأفقد حريتي ومنها جانب من الامتيازات التي أتمتع بها الآن..
 

  -    وما هي الامتيازات التي تتمتعين بها الآن يا زبيبة؟


    -
نوع من الشهرة يا جلالة الملك ونوع من التأثير ووصف الحال والدور..


    -
كيف يا زبيبة؟


    -
إن شهرتي الآن من دوري المشرف ومن كنيتي التي منحها الشعب لي: زبيبة بنت الشعب وضميره الحي ودوري أن امثل الشعب أمام الملك وضميره في الحوار وخبرته وعقله في ما أنصح به الملك وبعد ذلك فأنا حرة إذا أردت المجيء إلى الملك أو الامتناع عنه...
 قال الملك:


  -    وبإمكانك أن تتخلي عن صفة ملكه وتنفصلي عن الملك إذا أردت ذلك في أي وقت...


    -
لا يا جلالة الملك لا أستطيع ذلك فأنا عندما أعتاد على كرسي الملك وتاجه وطريقة مخاطبة الناس لي وتعامل الحجاب والحاجبات والوصيفات معي كوني ملكة تحت أضواء الملك قد أتغير وعندما أتغير داخلي ليس بإمكان خارجي إلا أن يطيعه وإذا قلت إنني لا أستطيع أن أتخلى عن الملك وأعود إلى وسط الشعب أنى شئت أقول : انك ستتغير يا جلالة الملك عندما أكون زوجتك وعندها قد لا تعطيني مثل هذه الحرية حرصا منك على سمعتك في الأقل ذلك أن الملوك هم الذين يتخلون عن الناس وعندما يتخلى الناس عنهم يرمونهم بأقذع الصفات بدلا من أن يلوموا أنفسهم على النتيجة ولأسباب أخرى ما أزال أحتفظ بها وقد أقولها لك في مناسبة أخرى ... أرجوك يا جلالة الملك ... أرجوك.. .. أرجوك اقبل عذري واعتذاري وعليه حبذا لو تريث ملكي في الفكرة وأعطاني متسعا من الوقت لأقرر بما في ذلك اختيار التوقيت المناسب بعد أن يعرفك الشعب جيدا ..


     -
إذاً اعتراضك على الشكل يا زبيبة وليس على الجوهر ...اعتراضك على صفة الملك وليس على إنسان الملك..فهل الشكل مهم إلى هذه الدرجة يا زبيبة؟


    -
نعم يا جلالة الملك إن أهمية الشكل بقدر تمسك صاحب الشكل به ولأنك حتى الآن تتمسك به فمعنى هذا أن أهميته وتأثيره في شخصك وفي نفسك بمستوى تمسكك به ثم أليس الشكل في أحيان كثيرة ذا تأثير جدي على الجوهر أيضا؟ لأنه هو الذي يرسم لشخوصه مسارهم وتصرفهم... ولو استعرنا حتى جانبا من شكل الملابس في هذا... وقلنا هل يبقى تصرفك وطريقة مشيك لو ارتديت ملابس الحرب وحملت عدتها كما هي حتى التفاصيل مثلما لو ارتديت ملابس العرش ووضعت تاج الملك فوق رأسك أوعندما ترتدي ملابس الراحة لتكون في مخدع زوجتك ؟؟؟ فإذا كان في هذا فرق بين فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بصفة وصلاحيات وطريقة ولادة ملك لملك بلادنا!!؟

 كانت زبيبة بعد أن اتفقت مع الملك على أن تنفصل عن زوجها ودياً تحقيقاً لرغبتها في فك الازدواج الذي كان يواجهها وهي تنتقل بين قصر الملك وبيتها حيث زوجها ورغباته آو قل تصرفاته بغض النظر عن صلة   –أي شيء برغبته أو محض وظيفة يثبت بها وجوده معها أو تعبيرا عن انتصاره عليها وهو يخضعها لإرادته بأي طريقة من الطرق سواء عندما يوجه إليها إهانة بالكلام أو يخضعها قصرا في سريره أو يضربها لآي سبب تافه لكونها صارت حبيبة الملك ويتحدث الناس عنها بما هو أوسع نطاقا من حدود القصر الملكي ... أليس من سيكولوجيا الناس أن يتشبهوا بالمشاهير أو يعاكسوهم برد فعل شبه مريض هكذا ويقترنوا بمن هم قادرين على أن يكونوا شبههم في الصفات أو المزايا وبعضهم في شكليات الحياة والحركة أو ما يستعمله وما يرتديه المشاهير بما في ذلك تسريحة الشعر واللحية وطول وعرض قصر الشارب ونوع الضحكة والابتسامة والقهقهة ..الخ؟ أو يرغبوا في اقتناء نفس نوع ما يقتنيه المشاهير من سيارات أو خيول أو عصي أو معاطف وعباءات ولكن ليس العقال ذلك لان العقال في هذا الزمان صار متسما بالعار وهو على رؤوس أصحاب الشهرة من بعض الملوك والأمراء وأعوانهم ولولا أن ينقذوا العراق عندما وضعة صدر القوم فيه على رأسه لصار العقال مما تعافه النفس العربية بوجه عام ولقرأ العراقيون سورة من المعوذتين عندما يرون بعض المشاهير العناوين من العرب يضعونه على رؤوسهم....
أليس من عادة الناس أن يتشبهوا بالمشاهير في كثير من الأحيان وبخاصة أولئك الذين يجدون في الشكل عزاءهم في مداراة خواء الجوهر أو انهم يعاكسونهم حد الكرة الشديدة بلا مسوغ وللسبب نفسه تعبيرا عن خواء الجوهر في ذواتهم أيضا؟..
 قالت الحكيمة وهي تضحك وكتعبير منها عن الشعور بحاجتنا ونحن نستمع إليها عن الجدي من القول بشأن الملك وزبيبة بما هو طرفة أو قريب من ذلك لتواصل معنا القصة الغريبة المشوقة ولكنها تحتاج إلى تركيز المستمع على ما يسمعه منها ليعرف دلالتها ومغزاها ...
عادت الجدة الحكيمة لتقول:


    -
وبعضهم يتمنى محظيات الملوك وزوجاتهم وبناتهم  .
 أليس التمني في جانب من وصفة هو التطلع لرغبة الحصول على ما هو بعيد عن الممكن يكون التمني غير التطلع ؟
 واسترسال مع رغبتها في طرد أي ملل عنها تخص الجدة العجوز بمن هو في عمر يقرب من البلوغ من الذكور لتقول له:
 

 -   ستحلم بان تحوز واحدة منهن هذه الليلة لو ركزت على ما تتخيله عنهن ..
 وتقول لآخر في مثل سنه أو أسن منه:


   -
وأنت يا ولد أراك قد سرح خيالك وفكرك بواحدة من بنات الملوك .
 ومع كل مداعبة من هذه ترانا نضحك كلنا صبايا وصبيانا ونحن في كامل الرغبة بعد أن نستجمعهما لتسترسل في  سرد حكايتها المشوقة:
 عادت زبيبة على ظهر فرسها البلقاء باتجاه بيتها بعد أن أصرت على أن تكون هكذا وحدها من غير أن يرافقها احد مع أن الملك اقترح عليها وألح في أن يرافقها أحد مرافقيه لكنها أصرت على أن لا يحصل هذا حتى كاد الملك يقرر من يرافقها لولا أنه شعر بإصرارها على أن لا تقبل ذلك وخشية أن يضع نفسه في حرج أو يجعلها تقبل على مضض قبل تبريرها وهي تقول:


   -
يبدوا أنك يا جلالة الملك قررت أن تظهرني بسرعة مثل ما تظهر به الأميرات في مواكبهن وبذا تحرق سمعتي وقدرة تأثيري بين الناس ...ذلك لان واحدة من أهم قدرات تأثيري في وسطي الشعبي أنني صرت قريبة من السلطة ومصدر القرار وبقيت جزءً من ذلك الوسط ليس بروحي وعقلي حسب وإنما بتصرفي بل وحتى في جانب من الشكل فأنا وسطهم وجزءً من حياتهم أتريد أن تحرمني يا جلالة الملك من قوة تأثيري؟؟ هل صرت تبغضني إلى الحد الذي تريد أن تحرم سفني القدرة على العبور وحريتي التي هي جناحاي اللذان أطير بهما بين الأشجار وأتمتع بمنظر الورد والأزهار وأرفرف بهما حيثما تدلى غصن فوق سطح ماء الأنهار؟... أتريد لي الليل والظلام الدامس بما يحجب رؤيتي آم تريد لي النهار!؟
 قالت زبيبة كل هذا للملك ومع أنها كانت تقول بجدية فقد كانت تقوله بغنج وهي جذلة لا تفارقها ابتسامتها الجميلة حتى رأى الملك ابتسامتها (الشهد( .
 

 -   وما هو الشهد يا جدتي؟.. قلنا لها
  قالت
 

   - هو العسل
  عندها لاحظنا أن كثر منا داور لسانه بين شفتيه وبان طرفهة وهو يلعق شفتيه تعبيرا منه عن الرغبة في  الشهد
واصلت الجدة حديثها:

 

ركبت زبيبة فرسها البلقاء واتجهت إلى بيتها الذي يبعد مسافة خمسة فراسخ أو أكثر بقليل عن المدينة .. وكانت على جانبي الطريق الترابي الذي سلكته أشجاراً كثيفة وترع وكان ملوك أيام زمان غالبا ما يبنون قصورهم خارج المدن إلا إذا بنو مدينة جديدة احترازا من ثورات الشعوب لكي يتعذر على الشعب أن يقطع المسافة راجلا بين المدن التي هي بالأساس مصدر الثورات المفاجأة وبين قصور الملوك وان فعلها أبناء الشعب ستجعلهم قدرات الملوك والأمراء وقدرات أتباعهم يهلكون خارج المدن ..ذلك لان قلة من الناس داخل الشعب تملك عدة حرب موازية كما يملكها الملوك وحراسهم وشرطتهم حتى ما هو بسيط منها كالبغل والحصان والجمل والرمح والسيف والقوس وسهامه ولكي يكون هؤلاء الناس في وضع يمكنهم من مهاجمة قصور الملوك فإنهم بحاجة إلى أن يحتشدوا مع وسائلهم وهذا يتطلب تنظيما خاصاً إذا لم يكن سرياً ومنضبطاً بما فيه الكفاية يمكن اكتشاف التحرك قبل أن يأخذ التجمع صورة القدرة القادرة لتهاجم...
كل ذلك دار في فكر زبيبة وهي تأخذ طريقها باتجاه بيتها وعندما كانت مشغولة بكل هذا لاحظت حركة غير طبيعية من حولها بين الأشجار وهمت أن تلكز فرسها لتغير بها ولكن الطريق سد عليها بمن يركب الخيل من ثلة من الرجال الملثمين وهم يشهرون سيوفهم عليها ومع أنها امتشقت حسامها وحاولت أن تدافع عن نفسها ببسالة لكن أحدهم عاجلها بضربة عصى أو قضيب حديد على اليد التي تمسك بالسيف شلت حركتها مؤقتاً حتى سقط السيف من يدها في الوقت الذي كان اثنان من الشلة يشاغلانها بسيفهما ليلهياها عن الذي وجه إليها الضربة ... والتقط أحدهم سيفها وعند ذلك انزلوها من حصانها وكتفوا يديها خلف ظهرها واقتادها احدهم مسافة من حافة الأشجار الملاصقة للطريق إلى جوف الغابة التي وقع الحادث وسطها فيما تنحى الآخرون جانبا عنهما وفي مكان ما من تلك الغابة حاول من يرافقها أن يطرحها أرضا من غير أن ينطق بكلمة وعرفت من طبيعة حركته أنه ينوي اغتصابها..... حيث أغلقوا فمها بعصابة كان من يحاول اغتصابها يحملها بيده لكي لا تطلق صوتاً طلبا للنجدة ومع أنها حاولت كثيرا إلا أنها استسلمت لأن ذلك ال*** العقور أدمى جسدها بالضربات واللكمات فأغمى عليها واغتصبها دون أن يحضر معه وأمامه أي معنى من معاني الرجولة والشرف ومن غير أي يتردد أمام عار سيلحقه جراء فعلته هذه التي لم يسلم من عارها حتى أبناؤه وأحفاده من بعدة جيلا بعد جيل ولن يكون له مقعد بين الرجال أو أن يزوج فروعه من بناتهم أو أبنائهم أبداً... كان ذلك قد حصل والمجرم يظن أن زبيبة فاقدة الوعي بعد أن فقدت قدرة المحاولة أمام سيطرته عليها وهي معصوبة الفم مكتوفة اليدين ولكن فات الجناة أن يتنبهوا إلى أن العين والفم أهم من كل ما عطلوه فيها من رد فعل و بإمكانها أن تكون على هذا الوصف..
 عندما كان المجرم يضع صدره على صدرها وهو في نشوة فعله ال*****ي الشرس اقترب برقبته من فمها

وعندها التقطت زبيبة عضلة رقبته بين أسنانها وصكت
أسنانها عليه ومع أنه ؟ أدماها بالضرب على وجهها وسد انفها وفمها فقد انفتح فمها وعند ذلك تنبه المجرم إلى أن شدة مقاومة زبيبة قد أسقطت العصابة من على فمها مما مكنها منه فعضته وتركت فيه أثر جراح عميقة كانت أسنانها انطبعت في   رقبته...
 أغمى على زبيبة هذه المرة إغماءة اشد من سابقتها وعندها فك المجرم كتافها وتركها على حالها ولم تصح حتى وجدت أنها في جوف ليل أرسل سدوله على المحيط الذي هي فيه ولكنها وجدت فرسها مع أن عنانها أطلق وقد وقفت فوقها وهي تشمها من رجليها وتشمها من جبينها ورأسها ويديها...
 عندما فتحت عينيها ولاحظت فرسها ابتسمت لها مع أنها كانت في أشد حالات حزنها وشعورها بالذل بعد الذي جرى ..... ابتسمت لفرسها بإشارة الى معنى الوفاء ومستواه العالي حتى عندما يكون من ***** إزاء إنسان وعادت لتبتسم بمرارة للمفارقة بين الإنسان عندما يكون ادني مستوى من ال***** بأن يأخذ دور ***** بل وأكثر شرا منه بكثير.....


 نعم هكذا كانت شلة الأشرار في تصرفهم مع زبيبة فقد اختاروا من بينهم من يمزق كرامتها بدلا من أن يمزق بأنيابه لحمها لو كان وحشا كاسرا مستفزا .... أليس الأساس في تصرف المرء هو دوره ومستوى ما يكون عليه ضميره بعد أن يصقل بالتربية والإعداد وليس عقله فحسب ؟ ومع أن الإنسان يختلف عن ال***** بعقله بالدرجة الأساس إلا أن العقل وحده لا يُصَير الإنسان إنسانا كاملا إذا لم يكن ضميره إنسانا ذلك لان العقل قدرة والقدرة قد تستخدم للخير أو الشر بفرص متساوية ما لم يرجح الإعداد والتربية ونموذج القدوة في ميدانه فرصة الخير أمام العقل...
 وعلى هذا وفي حال زبيبة مع هذا الوحش الذي افترسها يمكن تفسير كيف يمكن لإنسان أن يفترس إنسانا آخر....


   -
حتى ال***** قد يراعي رغبة الإنسان لو أراد مواقعته ...ألا تداري أنثى الدب الإنسان عندما تخطف راعي غنم في جبل في شمال العراق أو القرى القريبة من تلك الجبال وتضعه في مغارة ليكون أمام أمر واقع يضطره لمواقعتها نزولا لما يظهر عليها من رغبة في ذلك!؟ ألا تأتي له بالجوز من فوق الأشجار أو ما يقع تحتها . الا تحاول على بيوت الفلاحين ليلا لتسرق له الجبن واللوز والجوز بل وحتى ال***ب لتطعمه فترضيه لتفوز برغبته فيها!؟


 فهل فعل هذا الوحش_ الإنسان معي فعل إنسان أم أنه افترسني كأبشع ما يكون عليه الافتراس؟ قد يكون هذا الوحش من بين من لم يتمكن مني بعد أن عجز حسقيل عن أن يجعلني من بين الشلة التي تمارس الافتراس في   ....
  قالت زبيبة ذلك مع نفسها


   -
بل ليته فعل ذلك وافترسني بأنيابه ليفري بطني ويميتني فلو فعل ذلك لكان أرحم معي من هذا الذي فعله بي الآن ... ماذا أقول لربي؟ إن ربي غفور رحيم ويحاسب على موقف الإرادة الحرة والفعل غير المجرم ... وفي كل الأحوال لو تيقنت من أن الله لن يعذبني بناره لقتلت نفسي ولكن ماذا أقول للملك؟.. وهل يصدق الرواية؟ وإذا صدق جانبا منها هل يصدق بأن مقاومتي لفعل الشر كانت جدية ؟ وبذلت فيها كل ما يستطيع إنسان شريف أن يفعله إزاء من يهاجمه!؟ بل ماذا أقول لنفسي يا ويلي من نفسي؟ إذ بعد أن كنت أتعامل بثقة مع من أتعامل معهم قد أكون على غير ما كنت علي بعد هذا.....
 

 -    ولكن لماذا تعود زبيبة لتسأل نفسها لا أكون مثلما كنت؟ لقد حصل ما حصل من غير إرادتي ولا رغبتي ... وقاومت ولم أعد وسيلة إلا استخدمتها من السيف حتى التوسل وتذكير الأشرار بصفات الرجال وخواص الرجال الشرفاء ولم ينفع ذلك واستخدمت حتى أسناني في القتال ... أليس بطلا من يقاتل حتى بأسنانه قبل أن يموت شهيدا أو أن يستسلم لعدوه المسلح؟
 ثم تعاود القول إنها لم تستسلم ولكن أغمى عليها سقطت مغشيا عليها في ساحة المعركة ...وعندما تحدثت عن القتال بأسنانها اتسعت حدقتا عينيها إلى أخرهما وأوقفت تفكيرها عند ذلك وكأنها أرادت أن تقول:
 

 -    وجدتها... نعم وجدتها لأفاتح الملك على الفور ... أليس الأفضل للنساء عندما يواجهن أي موقف حرج مع رجل أن يبادرن بأسرع وقت في إخبار أزواجهن إخوانهن أبائهن آو أحبائهن إن لم يكن متزوجات قبل أن يسمعوا من غيرهم فيكتنف تفكيرهم حيالهن خيال أو ظن سوء ؟ وهل يخفف وزن التهمة أو يلغيها غير المبادرة في البوح بها!؟ وإذا ما بحث بها الملك فإننا قد نعثر على ال*** العقور ونعرف كل أفراد الشلة المجرمة اذ بإمكان الملك أن يبعث بطلب أي إنسان إن شاء ويكشف جسمه وإذا وجدنا الآثار التي تركتها في رقبته وفي أنحاء جسمه فإننا سنعرف بعدها كل شيء...
 ثم تعود لتقول:


   -
ولكن ماذا لو لم يتمكن الملك من معرفة المجرم أو المجرمين الآخرين؟ أليس معنى ذلك أنني أبلغت بشيء لم يكن يعرفه وقد لا يعرفه من آخرين وأدخلت إلى نفسي ما قد يجعل نفسه تجفل مني من غير أن احصل على دليل براءتي؟


  -    وماذا لو عرفت ؟معنى ذلك أن علاقتنا ستكون في هاوية بل وإن مشروعنا الناشئ كله قد يتعرض إلى خطر التداعي الخطير ...
 ولكنها صممت على أن تقول من فورها بعد أن تذهب إلى بيتها لتستبدل ملابسها وتغسل جسمها وتعود إلى قصر الملك لتترك للملك فرصة التصرف بما ستطلعه عليه بدلا من أن يراها الحراس والخدم على ما هي عليه وبذلك يعرف الملك بعدهم...
 

 -    وافت في عضده وأمنع عليه فرصة اختيار البديل من بين حلول يراها ضرورية لما وقع لي...
عندما كانت زبيبة تداور كل هذه الأفكار مع نفسها كانت الفرس تسير بها دون أن تبذل جهدا معها لترشدها على الطريق ...لأن الفرس اعتادت على أن تسلك هذا الطريق جيئة وذهابا ... والفرس أصيلة ..أليس الأصيل هو من يزداد تشبثه بالتزامه في الظروف والأيام العصيبة؟ بل من هذا يمكن أن يستخرج واحداً من أهم القياسات التي يعرف فيها معدن الإنسان من أصيل ورديء......
 اتجهت الفرس إلى حيث بيت زبيبة ومع أن زبيبة انتزعت منها قصرا أثمن شيء لدى المرأة ولم يبق  ما تخشى عليه غير نفسها ولم يعرف في هذا الطريق ما يقلق النفس بعد الذي حصل فقد أحست زبيبة بوحشة خاصة كأن غمامة تغشاها وحشة سوداء عميقة داخل نفسها وقد عرفتها بعد أن ناقشت مع نفسها أسبابها إنها وحشة الانتقام والقلق على الحب... لقد كانت أمورها مع الملك مرتبة وفق حال يعرفه ( قررناه أنا وهو بإرادتنا) وهو ما اعتاد عليه ..
 

 -    أما وقد حصل هذا المتغير الآن سيكون أمام الملك شيء آخر سأكون أمامه وقد صنعت بتدخل إرادة الآخرين في  لقد اغتصبت وسوف يجعلني الاغتصاب إما أن أتصرف باستسلام كامل وهذا ما لا يريده الملك ..اذ أن الملك اعتاد على دوري كمجار له في كل القضايا الأساسية بل واعتاد أن يستخرج أحكاما صائبة حتى من جانب ما كان يسميه مشاكستي له ببعض القضايا عندما أحاول بأدب أن أعطي فيها رأيا بعد أن يعطي هو رأيه فيها وأحاول أن لا اجعل رأيي كرأيه حتى مع علمي بأن رأيه صائب أو الأكثر صوابا من رأيي بين الاختيارات البائنة أمامنا ...اعبر عن هذا لأؤدي دور ضمير الشعب طالما لم يحصل التقارب في الآراء بين الملك والشعب في وقته وإن قاعدة الضمير لم تتحد لتكون واحدة ...لقد اعتاد على هذا في بما في ذلك وجهة المزعج أحيانا اذ هو لا يريدني مستسلمة وإذا ما دفعتني عقدة شعور المحتل والمستسلم لأتناقض مع كل معنى شامخ فإنه سيستغرب من ذلك ولن يطيقه وسيملني عند ذلك....
من كل هذا برزت أمام زبيبة أهمية الانتقام من الجناة أكثر من أي شيء ...


   -
الانتقام مداواة لجروح النفس هي أولا وليس معرفة الحقيقة ومعالجة الأمور بأقل ما يمكن من خسائرنا ....
هكذا قالت زبيبة مع نفسها.

ومع هذا كبر شعور الوحشة داخل نفسها كأنه وحش كاسر يمزق أمعاءها وشرايينها وكبدها بل وحتى ثدييها.. الم يمزق الوحش الكاسر الذي افترسها بالاغتصاب ثدييها بأظافره.. وأنيابه كأنه تعمد هذا بوجه خاص ليراهما الملك؟ أليست إهانة شيئا لا تستطيع أن تفعله الشلة وهي تعاديه؟ ...إذا فليهينوه من خلال اجتياح حبيبته ..احتلالها وتدميرها نفسيا واجتماعيا ...ألا يقع تدمير من يحبه الإنسان بصورة أو بأخرى على المحب كطرف ثان من الحب؟.. لا بد أن يكون هذا هو الأساس الذي جعل شلة الأشرار تقوم بما قامت به ولكن كيف تسنى لهم أن يختاروا أكثرهم وحشية ؟ كيف عرفوا أن هذا على وجه التحديد يستطيع أن يعملها معها مع المقاومة؟... هل كان جنديا سابقا في معركة هرب منها من غير مسوغ ليعودوا على هذه الطريقة للانتقام ممن تصوره عدوه ليعالج نقصا في نفسه أو شرطيا هرب منه مطلوب وفق القانون بسبب إهمال أو غفلة كان بإمكان الشرطي أن يتجنبها أو سمسار نساء كان يتاجر بهن على أصحاب المال والأعيان من غير أن ينال بنفسه أيا منهن فصار يحقد على النسوة واتجه ليفترس باسم كل المرضى وناقصي الأهلية الشريفة من صارت تعد رمزهن لدى الملك   .
 عندها قالت زبيبة:

 من المستحيل أن يفعلها الجندي .... لأنه يتذكر أن واجبه الأساس هو الدفاع عن الوطن ومن يضع نفسه صميما على قاعدة الدفاع بشرف عن الوطن بما يعز الصديق ويخزي العدى  يغيظهم لا يفعل ما حصل ... والشرطي بغض النظر عما يتكون لدينا من انطباعات بشأن سلوك بعضهم ناجمة من إرهاصات الاحتكاك اليومي عندما تتعاكس الاتجاهات والرغبات بين من يكون واجبه الأساس تطبيق القانون ...فإن الشرطي لا يفعلها ذلك لان الفعل الإجرمي الذي حصل معي ليس قانونيا وان واجب الشرطي ليس احترام القانون حسب وانما تنفيذ أحكامه ليطبقها الآخرون بل لعل ما قام به من فعل هذه الفعلة ما كان ليقوم به بذات الطريقة والرغبة لو كان هذا متاحا أمام قانونا.... أو بناء على رغبة من المقابل...
 عندما قالت ذلك مع نفسها شعرت زبيبة كان مخالب امتدت لتخمش قلبها داخل صدرها وتدميه... ولكنها لم تعرف لذلك تفسيرا خاصا غير ما هو مستخرج من المعنى العام للحال الذي كانت عليه بعد تلك المكيدة..
كان زوجها يظن أن زبيبة ستتجه إلى قصر الملك لتخبره بما حصل ولم يدر في خلده أنها ستتجه إلى البيت  على ما كانت عليه من حال مزرية دخلت بيتها متسللة بعد أن ربطت فرسها في مكانها خارج البيت ...
لقد كان زوجها شبة عار عندما همت بدخول الدار بعد أن اغتسل من الدم الذي جرى من رقبته وأنحاء جسمه في أثناء مقاومة زبيبة له... وهو يحاول اغتصابها ... وقد رأت زبيبة كل ذلك من فتحة الباب عندما كانت تستطلع لتعرف ما إذا كان في البيت ولا تريد أن يعرف حالها وما جرى لقد صار يقينها قاطعا بأن زوجها هو الذي اغتصبها وهو الذي كان مع الشلة المجرمة ... وبدأت تداور في نفسها أفكار جديدة غير التي كانت عليها : او لنقل ليس كلها وفق نفس الاتجاهات التي كانت في سبيل البحث عنها لتستنتجها .... لقد أصبحت المؤامرة واضحة وأصبحت تعرف على وجه اليقين لماذا استهدفت هي نيابة عن الملك؟.... فمن لا يقدر على السيد قد يستطيع إذا حاول مع خادمه او جاريته او محظيته .
 

 -    ولكن ما لذي جعل هذا العفن تقصد زوجها يتورط في هذا الفعل ال**** ال****؟... فإذا كان لحسقيل وشلة الأمراء السماسرة ومن فقد ضميره الحي من التجار غرض مفهوم فما الذي جعله يقوم بهذا!!؟... أليس أصحاب العقد اشد ضراوة ضد نماذج الخير والفضيلة والاقتدار!؟
 وتعود لتقول:
 

  -    إنه **** بحق ولكن كونه ****ا فأنا لا أعرف وصفه على الصورة التي انحدر إليها أليست الأعمال هي المصدر الذي لا يخطئ لاكتساب الصفة؟... هل حاول هو الآخر أن يتشبه بالملك على أساس أن من لا يقدر أن يكون ملكا كملكنا عليه أن يحاول أن يكون مثله إذا استطاع النيل من حبيبته؟؟ هلا فرق( العفن) وتقصد زوجها بين نيل الرضا واستدرار المشاعر وفق مسالكها الإنسانية الصحيحة وبين الاغتصاب؟
ثم تعاود مع نفسها لتقول:
 

 -     ولكن من لا يستطيع أن يأتي بجديد أمام زوجته ليرضيها فهل يعتقد أن الاغتصاب جديد ويكفي لإرضائها أم أن مثله كمثل أن يعالج جرحا يسيل قيحا بشيء ملوث ؟... تبا له من خائن وضيع!
حاولت أن تبصق عليه من دون صوت... ثم دخلت بعد أن افتعلت حركة عند الباب لتثير انتباهه قبل آن تدخل ويتصور أنها رأته بما يعقد الموضوع أو في الأقل يضعها أمام تحسس الحال بطريقة غير التي قررتها في نفسها وبتوقيت غير توقيتها..
 

 -      ألا يتطلب تغيير الأهداف والوسائل والتوقيتات ما هو إضافي من جهد وتضحية؟ ألا يخسر المرء معركته أحيانا إذا كان التغيير غير ضروري أو غير ملح وبخاصة عندما يكون التغيير من غير سبب جدي أو اضطرار ملح!!؟...
 
 قالت ذلك في نفسها وهي تفتح الباب وتلج إلى
البيت...
 أعطت زبيبة زوجها الخاسئ فرصة أن يرتدي ملابسة وأن يلف رقبته بكوفيه... وصار غالبا ما يغطي شعر رأسه بدعوى أن رقبته زلت أي انخلع بعض فقراتها واتساعا مع فكرة أنها صدقته كان كل ما دنت زبيبة منه تعذر بأي عذر واه لئلا تقترب من رقبته أو تكشف عنها حتى أن زبيبة استهواها دور الذي يعرف بالعلة ولكن المعلول لم يتصور أنها عارفة به واستمرت تبدي رغبتها في الكشف عنه وهو يتهرب
 أما ما يتصل بها فإنه رغم محاولته إبداء التأثر على حال زبيبة عن جانب من التفاصيل وأطالت التحديق في عينية بغية التعرف على رد فعله صار كأنه معلق في كف عفريت ينوي أن يهوي به إلى الأرض فيخلط عظامه ويزهق روحه...
 لقد استهوى زبيبة الدور الذي تعذب به زوجها فأمعنت فيه أليست المرأة أشد رغبة في الانتقام من الرجال؟... إنها إذا وجدت سبيلها إلى من تحقد عليه تذيقه مر العذاب وأمر أنواع الهزائم!؟.. وإذا لم يكن الانتقام عند كثر من الرجال وبخاصة أصحاب المبادئ العالية هدفا بحد ذاته حتى وان كان احد نتائج الصراع على جبهته فإنه بالنسبة للمرأة إذا ما أدمى قلبها أو جنبيها أو غلب على آمرها في شيء هدف بحد ذاته ونتيجة مقصودة تتمتع بها بما في ذلك أن تلوك لحم من يؤذيها إيذاء مخططا إذا ما أتيح لها ذلك ...
الم تلاحظوا كيف لاكت هند بنت عتبة كبد الحمزة( رضي الله عنه) انتقاما لمقتل والدها وأخيها وعمها في معركة احد!؟
 كان زوج زبيبة كل ما حاول آن يطوي صفحة ما حصل لها تسأل زبيبة عما أصاب رقبته وتجدد زبيبة الحديث عن ذلك وبدلا من أن يغضب ويثور وينتخي بالثأر لها ممن أذاها تراه كال*** الذي يتجاسر على أكل طعام في بيت صاحبه غير معد له أساسا أو ينبح على ضيف وينهره صاحبه أو يعض صاحبه خطأ منه فهو غالبا ما يضع ذيله بين رجليه الخلفيتين وينبئ منظره ومشيته وتذلـله بما هو عليه من انكسار بعد أن ينهره صاحبه...
 
 ومع أننا شبهنا حال زوج زبيبة بحال ال*** وهو يرتكب خطأ إلا أن ال
*** في العادة على مستوى من الوفاء لصاحبة بحيث لا يغدر به أما وقد غدر زوج زبيبة بها فان وصفه بال*** ليس منصفا وإذا كان جلد ال*** وحتى الخنزير يصلح لان يصلى عليه بعد أن يغسل ويدبغ لقول رسول الله(ص) :
دباغ الأديم ذكاته فان جلد زوج زبيبة فيه من النجاسة ما يدنس من يلمسه أو يتعامل معه حتى لو طهر بكل مياه نهر دجلة الخالد...
 اغتسلت زبيبة ولبست ثيابها وتقلدت حسامها وخرجت راكبة جوادها الأبيض الذي غادر بها من فورها بعد أن رأت أن الشمس قد تشع قبل وصولها البوابة الخارجية للقصر حيث يكثر الجنود هناك وان منظرها سوف يثير التساؤلات التي قد تبقى لزمن قصير ضمن الأسيجة الخارجية للقصر ولكنها سرعان ما تنتشر بين الخدم داخل القصر ثم الآخرين والناس من بعدهم..
 

  -     ألا يكفي أن يسترق الخدم السمع ليعرفوا أساسيات وإجراءات الملوك ؟ بل أليست ألسنة محظياتهم هي لسان حالهم في كثير من الأحيان؟ لا ينبغي أن أتأخر عن الوصول إلى بوابة القصر الخارجية ... على أن أصلها في توقيت تكون بقايا الفجر فيه كافية لتخفي الخدوش التي في وجهي بسبب مقاومتي ال*** العقور...
 وصلت زبيبة إلى القصر... ودلفت كالعادة إلى الجناح الملكي الخاص ومن غير استئذان مسبق دخلت إلى غرفة نوم الملك ووجدته بانتظارها بعد أن اخبره كبير الحرس بإخبار مسبق أنها في طريقها إليه مع أول إشعار له من البوابة الخارجية للقصر.


 ألم يكن الملك قد استكمل ارتداء ثيابه ، كان قد نهض من السرير وغسل وجهة ليستكمل بقية فقرات تهيئه لاستقبالها وكانت أفكار ووساوس كثيرة تداولها الملك مع نفسه وكلما ازداد قلقه قال لنفسه:


  -     ولماذا القلق؟ ما دام الإخبار الأولي قد أشار أنها هي وليس غيرها في طريقها إلي ولا بد أن تكون بوضع صحي جيد ... وفي كل الأحوال علي أن لا أقلق ... البس هي من يركب الجواد ؟ ومن تقطع كل تلك المسافات على جواد بين بيتها والقصر لابد أن تكون بحالة جيدة ...!! ولكن ما الذي أتى بها في هذا الوقت المبكر ؟
 ومع أن الملك أعطاها مثل هذا الحق لتأتي إلى القصر في الوقت الذي تشاء من غير أن تحسب للتوقيت حسابه كما يفعل الزائرون لقضاء عمل رسمي أو بناء على استدعاء الملك لهم .
 وعندما قالت تقول للملك:
  

 -    ولكن كيف يمكن أن آتي إلى القصر في غير التوقيت المناسب؟
 كان الملك يقول لها:
 

   -    كل الأوقات مناسبة لك يا ***بتي الحبيبة... وعند ذلك تقول للملك...
 

   -    عليك أن لا تطمعني فيك يا جلالة الملك حيث أن ابن الشعب طماع في إعمال عواطفه ومشاعره في ميدانها...
 ويقول الملك وهو يبتسم:
 

  -    الم تقولي يا زبيبة أن الملوك بحاجة إلى من يصدقهم القول أكثر مما هم بحاجة إلى من يقول لهم : أمرك يا سيدي :.. أمرك يا جلالة الملك؟..
 أليست المشاعر الصادقة والعواطف الصادقة على أساس هذا التشخيص هو ما يحتاج إليه الملك؟ وان الخروج على السياقات المهتزئة المنقولة عبر سلسلة من سبقونا من الملوك هي الخطوات التي لا بد منها لتنتقل جديا إلى مستوى حياة الناس وإذا كنت أقيد الأقرب إلى نفسي بجدول المواعيد المسبقة واجعلها رتيبة مكررة بحيث لا يتاح أمامها وأمامي التصرف خارجها أو التصرف بما يجمدها لأمر يستوجب ذلك ليس على أساس تقدير الحاجة الرسمية لعمل رسمي ولما يمكن أن ينظر له بأنه يستجوب ذلك وإنما على أساس الحاجة الإنسانية وطبقا لما تقتضيه مشاعر المحب وهي أولى بذلك لتجعل عملنا الرسمي في خدمة الشعب واقرب إلى مصالحه .
 

  -    ولكن حذارِِ يا جلالة الملك ...عفوك يا سيدي لا أقصد التحذير التقليدي...
 ضحك الملك وقال:
 

  -    ها.. صرت تزنين العبارات كأنك أميرة في محيط ملوك وليس ابنة الشعب!!..
 ضحكت زبيبة وعلقت بالقول :
 

 -    هل يزن الملوك والأميرات الأمور بدقة فعلا يا جلالة الملك؟
   

 -    ليس في كل شيء وليس في الجوهري والمعاني العالية الشريفة من الأمور وإنما فقط في ما اصطلحوا على أنه أسلوب مخاطبة الملوك ... ألا يزداد اهتمام من يكون جوهرة فارغا بالتشكيلات حد المبالغة يا زبيبة؟ الست من كان يقول ذلك؟..
   

 -     بلى هذا صحيح يا جلالة الملك ..ذلك أن من يكون جوهرة ممتلئا بما هو صميم وجدول عملة مليئا بفعاليات صميمية لا تستهويه فكرة المبالغة بالشكليات بل ليس لدية زمن يضيعه في شكليات الأمور ... التي لا تعلي سياج الشعب ولا تدخل ضمن معاني التربية الصحيحة ... عندما كانت زبيبة تتجه من البوابة الخارجية للقصر إلى جناحه الخاص وبينما كان الملك يهيئ نفسه لاستقبالها ومع قلقه من هامش المجهول كان يداور في نفسه كل تلك الأفكار وما يردفها من ذكريات العلاقة مع زبيبة ...
 
أطلت زبيبة من الباب بعد أن طرقته وصاح من خلف الباب : أن ادخل
...
 بقي الملك صامتا ومبهوتا من المفاجأة فقد كان وجهها ويداها مليئة بالخدوش وما يظهر أنها في وضع ليس جيدا بل هو صعب إذا ما أردنا الدقة ...ثم تقدم إليها وقبل أن يحتضنها ارتمت في حضنه وبدأت تنتحب...
 
 سكت الملك وهو يحتضنها ويربت على رأسها أو تعبث
أنامله في شعرها من غير هدى... حتى أفرغت جانبا من شحنات العبرة المحبوسة في صدرها وهي تلتقي الملك أول مرة بعد ما حل بها من مصاب مؤلم... وكان ذلك مصابان كلاهما قاس بل إنها لم تعرف حتى أن تعطي الحكم على أي من المصابين اقسي على نفسها اهو اغتصابها بالطريقة التي حصلت في الغابة؟ أم اكتشافها أن من اغتصبها وأدماها زوجها الذي في مقدمة واجباته والتزاماته إزاءها أن يحميها من كل النواحي والوجوه!؟..وعندما كانت تقول مع نفسها إن الاغتصاب وما حل بها من أذى اقل وطأة وأذى على النفس من خيانة زوجها مع من خان الملك من الشلة المجرمة ذلك لان الاغتصاب ربما كان أقسى عليها لو لم تكتشف أن زوجها هو المغتصب... ومع ذلك تعود لتقول إن الاغتصاب قد وقع بغض النظر عمن قام به بل إن زوجها أدى دورا لشخص مجهول الهوية ولولا أن قيض الله لها أن تكتشفه لبقى أمر من قام بالفعل الإجرامي مجهول مع كل ما ترتب على الاغتصاب من أذى مباشر وتبعات تلحقه .


 إذن يبقى الاغتصاب هو الأقسى سواء كان اغتصاب رجل لامرأة أو اغتصاب جيش الغزاة للأوطان ..أو اغتصاب الحق على يد سالبه.. ولكن هو الأقسى التسليم بالاغتصاب سواء من الدول أو الأشخاص .... ثم تحاول زبيبة أن تخفف عن نفسها وطأة الاغتصاب وأذاه ألممض في نفسها لتقول...
 

  -     ولكني قاومت الاغتصاب حتى أثخنت بجراحي (وانهد حيلي) وكأني أصبحت جثة هامدة...ثم تقول:
 

  -     نعم صرت جثة هامدة..فهل يلحق بالجثة الهامدة عار الاغتصاب ؟.. بل هل يلحق الوطن وتاريخ الشعب عار الاغتصاب عندما يفتى الشعب ولا يعود هناك على ارض الوطن من هو قادر على حمل السلاح؟..
 
 ثم
تجيب:
 

  -    نعم هكذا وأي حاكم أو شعب يقبل الاغتصاب وهو حي وشعبة موجود فهو عار على الحاكم وإذا قبل الشعب هذا فيلحقه عار أيضا .. نعم الاغتصاب هو الأقسى على النفس والتاريخ والشعب هو الأقسى والأشد مضاضة في النفس ...
 مسحت زبيبة دموعها ... وكلما همت بالكلام استجابة لسؤال الملك عما حصل وكيف خنقتها عبرة جديدة أوقفتها عن الكلام واستمرت على هذه الحال تتكلم برهة وتبكي بحرقة بعد كل مقطع من المقاطع المتفرقة عما حصل... حتى أكملت قصتها الحزينة للملك...
 استشاط الملك غيظا ورغم أنه تمالك نفسه بعض الشيء لكنه كان في أشد حالات الحزن   .
 كان الملك يردد بصوت مسموع:

 

 لقد كانت رسالة الطامعين أشد مضاضة من أي رسالة وضربتهم اقسي من سهم في عين ولكنني ورب زبيبة وعفتها وفق ما تراها نفسي ويدركها عقلي ويعلمها ضميري ... لأفتحن معهم معركة لن تتوقف حتى يكون الملك لرب زبيبة ..الله , الرحمن الرحيم, ويحسم الأمر ليبقى الباطل باطلا وترتفع راية الحق على ساريته في الوطن كله ويكون الشعب مع من يصلي ليمثل ضميره وهو صاحب الشأن... وإذا أراد الله صاحب الملكوت الأعلى لنفسي أن تصعد إليه فهو الشرف العظيم الذي يحول موقفا كهذا السماء جنة والموقف على الأرض بوابتها... وسيخسأ الخاسئون...
 
 أصدر الملك أوامره الفورية إلى الجند بأن يأتوه
بزوج زبيبة حالا لأنه المفتاح الذي سيكشف بعد التحقيق معه كل المؤامرات والمتآمرين المشتركين في اغتصاب زبيبة ... وفي محاولة قتل الملك ... قالت زبيبة للملك بعد أن استمعت إليه وهو يصدر أوامره باعتقال زوجها....
 

    - أرجوك يا جلالة الملك.. تحسب من خطتهم أو ردود فعلهم بعد أن يعرفوا أن الخاسئ سيعتقل أو أنه اعتقل..
 

     - وما عسى أن يفعلوا!؟..
 

     - يفعلون ما يفعله الطامع أو اليائس من الحياة وهو في سبيله ليستسلم يا جلالة الملك ...يغامرون.. يغدرون بنفس الطريقة التي يعتمدها ملوك عيلام وقد يهاجمون قصرك....
 

    - معك حق يا زبيبة نعم سأستنفر الجيش والشرطة ليكونوا جاهزين للمعركة ويقبلوا الحصار على القصر لمدة طويلة من الزمن حتى يهلك المتآمرون والغزاة آو يعجزوا فتذهب ريحهم ... قالت زبيبة:
 

    - نعم هكذا يا جلالة الملك ... أحسنت وإذا سمحت أن أشير عليك برأي إضافي...
 

    - نعم يا زبيبة قولي ما تريدين قوله ....
 

    - أرجوا أن تسمح لي بأن اخرج من القصر لأستنفر الشعب ليكون عمق الجيش ليكون الطامعون في حالة يائسة ويعزلون إذا ما تحشد الشعب كرديف عميق في معانية النفسية وفي قدراته العمليه ...
 

    - نعم يا زبيبة وأرجوا أن تعملي هذا بسرعة ولكن لتكن معك ثلة قوية من الجند المخلصين بقيادة حارسي الأمين عبد الله....
 

    - نعم يا جلالة الملك...
 قبلت زبيبة على مضض بعد التجربة المرة التي حصلت معها بسبب رفضها سابقا فكرة وجود من يرافقها من الجند بين بيتها والقصر حتى حصل ما حصل معها ...كانت تفضل لو أنها ذهبت إلى الشعب لتحشده وتنتخيه كواحدة منه ...إن الشعب لا يحب مظاهر السلطة وبخاصة المبالغ فيها وانه يعتقد واعتقاده صحيح أن من يغلف نفسه بأغلفة كثيرة لا تصل إليه حرارة الشعب ولا يتواصل معه وأن الإكثار من الحماية لأسباب مظهرية ينفر الشعب من أي مسئول في الدولة ...لأن الأساس أن يحب المسئول لنفسه ولغيره الحرية مع الانضباط وأن لا يستخدم حاجزا إلا مضطرا وإذا رأى الشعب من يبالغ بالحماية والحواجز من غير حاجة عملية جدية فإن سلوكه ينفر الشعب من تحت حجة صحيحة... فمن يقيد نفسه بقيود غير ضرورية كيف يكون بإمكانه أن يطلق يد غيره أو يفك القيود عنها!؟... كان الشعب يعرفني كإنسان ...وقد عرفني بسيطة رغم الحظوة العظيمة لمكانتي عند الملك وإذا رأى شلة من الجند ترافقني على رأسهم حارس الملك ستكون صورتي أمامهم كالأميرات وربما كملكة ولأنهم لم يعرفوا الملك بعد مثلما اعرفه فقد يجفلون مني... ولكن ماذا اعمل؟ هل اخرج بلا حماية واعرض كل خطة المقاومة التي ننوي لنتهيأ لها بوجه الأشرار إلى خطر!؟ لا... على أن اقبل بفكرة الحماية وأتكل على الله... قالت زبيبة ذلك مع نفسها قبل أن تستأذن الملك لتخرج إلى الشعب...
عندها لاحظ الملك أنها كانت تتكلم مع نفسها ...سألها:
 

     - ما بك يا زبيبة؟ هل لديك رأي آخر؟...
 انتبهت زبيبة وقالت:
 

     - لا يا جلالة الملك... كنت أدور بعض الأفكار مع نفسي ولكنني وجدت بعد ذلك أن رأيك صواب... سأذهب إلى الشعب لو سمحت وادعوا الله مخلصة أن يبيض وجهي أمامك بل أنا واثقة من هذا كثقتي بأن الله موجود وأنه الحق... وهو عظيم.. وقادر على أن يجعل الشعب مثلما نتمناه وطبقا للمعاني والمفاهيم التي حدثتك عنها وفق ما أعرف...
 
 على بركة الله ..قال الملك
:
 

     - عند ذلك تقدمت زبيبة من الملك وقبلته على جبينه ... واحتضنها الملك بدوره ...ثم أدت له التحية بأن أمسكت بأطراف ثوبها وثنت ركبتيها وحنت رأسها كعلامة طاعة وتقدير ومحبة مثلما فعلت عند زيارتها للقصر أول مرة ومثلما كانت تفعل من حين لأخر كلما وجدت أن تأكيد الجانب الرسمي في أي واجب يكلفها به الملك به ضروري ... ولا تفعل ذلك في علاقتهما اليومية الاعتيادية بعد أن منعها الملك من ذلك ليتمتع بعلاقة لا تقتلها أو تضعف تمتعه بها الشكليات الرسمية...
 عادت زبيبة بالشعب خلفها وهو يهتف بالوطن...للأمة... للأمانة... للإخلاص.. للفروسية... للحرية.... للعدالة.... للصدق... ويكبر بأعلى صوته ..للواحد الأحد... ويهتف ضد الخيانة ..والمروق.. والعقوق.... والظلم... والاضطهاد... وقد تحشد الشعب ملاصقا للسياج الخارجي للقصر من الداخل في الوقت الذي كانت زبيبة تحمل راية الشعب خفاقة وتتمنطق بسيفها وعدة الحرب وهي على ظهر جوادها الأبيض ... وتحشد الجيش وكل القوات المسلحة خلف الملك ...كقائد له... في الوقت الذي كان الرجال ينتخون تحت عناوينهم وسط الشعب وفي القوات المسلحة  .
 
 عرف المتآمرون أن
خطتهم في طريقها لتنكشف من خلال زوج زبيبة أولا ذلك لان زوج زبيبة في الوقت الذي تظاهر بأنه لم يكن يعرف أن زبيبة قد اكتشفته عندما كانت تتحدث إليه في بيتها ففي حقيقته كان قد عرف ذلك ومن فورة قرر أن يهرب صوب الأمراء المتآمرين ومن يردفهم بجهده من خلف الحدود للدول المجاورة بعد أن تركته زبيبة متجهة للملك .... وقد قرر المتآمرون أن يهاجموا الملك بأسرع وقت وفي اليوم نفسه ولكن ما لم يحسبوه أن يكون الشعب قلبا وقالبا مع الملك بفضل الله ثم بفضل زبيبة
 

 وأن يحتشد ليكون عمقا عظيما للجيش.... ولذلك ما أن هاجموا قصر الملك من كل جانب حتى فوجئوا بالقوة العظيمة وبغزارة السهام التي كانت تطلق عليهم وكلما فتحوا ثغرة في جدار القصر الخارجي سدت الكتلة البشرية عليهم إمكانية الخرق العميق أو الإخلال العملي الجدي في الترتيبات الدفاعية للقصر وردوا على أعقابهم مدحورين خاسئين بعد أن تنال منهم رماح وسيوف وسهام الجند والشعب بل وحتى هراوات الشعب وجدت لها ميدانها في المقاومة والصمود والنصر .... حتى اندحر الغزاة اندحر المتآمرون بعد أن تركوا جثث قتلاهم خارج السياج وإلى عمق ما داخل قصر الملك وولوا هاربين منعولين بعد أن خسروا المعاني العالية للدنيا ورحمة الرب الرحيم ورضاه في الآخرة .... ولكن زبيبة سقطت من على ظهر جوادها قبل انتهاء المعركة بفاصلة زمنية قصيرة بعد أن أصابها سهم نافذ في صدرها اخترق درع الجلد الذي ارتدته بدلا من درع سلاسل الحديد لتتميز به عن الجيش النظامي وقادته مندمجة مع الشعب في المظهر والمعنى بما في ذلك نوع الدرع الذي كان وجوه الشعب يلبسونه وهم يقودون المقاومة .....
 نقلت زبيبة إلى جناح الملك داخل القصر وهناك سجيت على السرير بعد أن كان احد حراس الملك قد اخبر الملك بما حصل لزبيبة....
ومع أن الملك تأثر تأثرا بالغا بالخبر وهم أن يلحق زبيبة إلى جناحه ليتعرف على طبيعة إصابتها فقد تماسك بعد أن قال في نفسه : أخشى أن يتصور المقاتلون خطأ أنني انسحب من المعركة بعد أن أصيبت زبيبة فتنهار الجبهة وأخشى أن يتقول في من يحاول ذلك .. ويسمح لنفسه بالقول إنني ربما خشيت المعركة وصرت أتجنب قسوتها تحت حجج تفقد حال زبيبة وفي كل الأحوال أليس من مبادئ القتال أن لا يترك القائد ميدان المعركة عندما تشرف على الحسم؟ إذن لأجعل عزائي وثأري لزبيبة أن اضرب رؤوس الخيانة وأضرب حتى النصر المؤكد بعون رب زبيبة...
 وصار يجول في ساحتها ويرعد ويزبد وهو يضرب بالسيف والرمح وكلما انكسر أو انطوي سيف في يده أو انكسر رمح استبدله بآخر حتى اندحر الغزاة...
 وبينما كانت رحى المعركة تدور على هذا الوصف كانت زبيبة وهي مسجاة على سرير الملك تملي على كاتبها الرسالة الآتية:

  يتبع الجزءالأخير


 

إلى صفحة مقالات وأراء

إلى الصفحة الرئيسية