23/05/2006

أيها القاضي المأجور..!!

 

بقلم : سهيل اليماني

 

عندما أراد أبرهة الحبشي  غزو مكة لهدم الكعبة لم بجد عربيا واحدا ذا كرامة يدله على طريق مكة وبعد طول عناء وجد شخصا اسمه أبو رغال هو وصمة عار  العرب أجمعين منذ أن خلق الله الدنيا إلى يوم الدين وأبو رغال هذا عندما حصبته السماء بحجارة من سجيل مع من حصبت من أصحاب الفيل كان له مكانا مميزا في مرقده الأخير هذا المرقد المميز أو القبر المميز كان هدفا لحجارة المارة من العرب في غدوهم ورواحهم إليه  .. وهكذا جمع هذا الخائن اللعين بين لعنة السماء ولعنة الأرض وبين حجارة أهل  السماء وحجارة أهل  الأرض وأصبح مثلا لكل من  يخون قومه ووطنه ومقدساته و لكن ماذا عساه قد جنى من هذه الخيانة ؟؟

بضع دراهم أو دنانير ما أظنه عاش حتى ينتفع بها ..

 

وفي العصور الحديثة يحدثنا التاريخ أن نابليون وهو يغزو بلاد المجر لم يجد غير شخص واحد يدله على مسالك بلاده مقابل أجر معلوم وقد قدم ذاك الخائن  خدماته المقيتة ودل الغازي على أرضه وعرضه وعندما أكمل مهمته ألقى إليه نابليون بصرة من المال نظير خيانته لكن الخائن طمع بما كان يظن أنه أهون من المال على نابليون  وهو أن يتشرف بتقبيل يد نابليون ليكون تذكار فخر له كما يظن وحين  سمع نابليون طلبه سخر منه وقال له باحتقار  هذا المال هو ماتستحقه لقاء خيانتك أما يدي فلا يقبلها خائن مثلك..باع وطنه وأمته لقاء حفنة من المال ..

أيها القاضي

وعندما فتش جورج بوش الفاجر عن من  يسوق بضاعته في العراق لم يجد إلا أفواج القوادين الذين عرفتهم أنت وعرفهم العراق.. وتمايزت المواقف بين مشارك في الخيانة وقائد للغزو مثل  أبي رغال وبين ساكت عن الغزو وقابل بنتائجه  وهم كثيرون

( الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين .. فالله يحكم بينهم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا )..

وبين مقاوم للغزو ورافض لكل ما بني عليه وكان شعب العراق المؤمن الحر المجاهد الصابر ومقاومته الباسلة في الفريق الثالث ..

فأين أنت أيها القاضي ؟؟

أيها القاضي..

لا يحتاج الإنسان أن يجهد نفسه كثير ا في مراقبة تصرفاتك المقيتة وأنت تحاول أن تُري الناس انك مالك أمرك .. أنت يا قاضي البيت الأبيض مجرد مأجور صغير لا أعتقد أن مكافأتك تصل إلى المائة ألف دولار.. وهذا الثمن بل كنوز الدنيا كلها  ما أظنها تساوي شرف الإنسان وكرامته ودينه خصوصا إذا كان قاضيا مؤمنا ..

أنت تحاول أن تبدو ذكيا ولكنك لست كذلك أنت مجرد لعبه في أيادي ملطخة بدماء وأعراض شعبك .. كم مرة أيها القاضي تتردد على مسامعك شكاوى المتهمين والمحامين من سوء معاملاتهم والتهديدات والتعذيب ومصادرة الحقوق وحرمانهم من أبسط حقو ق الأسير  ثم لم تنهض همتك لتفتح تحقيقا بأي من هذه الانتهاكات ولم توفر الحماية للمتهمين ولا للمحامين .. لم تلب حاجة المرضى للعلاج .. لم تلب حاجة المتعرضين للإيذاء النفسي والجسدي للحماية لم تلب حاجة المحتاجين للحماية من محاميهم وتركتهم يقتلون او يتشردون او ينسحبون من الدفاع .. أنت تحفظ الشهود  الأجراء مثلك في أهداب عينيك خوفا من أن تطالهم يد شعب رافض لتزويرك وتزوير أعدائه .. ولكنك ترى شرطيا يسيء  إلى برزان داخل القاعة ثم لا تفعل شيئا و في كل مرة ترفع صوتك كأنك من أصحاب الإرادات الحرة فنسمعك تقول .. لا!! هذا لايجوز .. من حق المتهم كذا .. والواجب يقتضي كذا.. لكنك في الواقع لا تملك أن تفعل شيئا خارج نطاق ماهو محدد لك ..أنت أيها القاضي مجرد أجير صغير .. سمحت لنفسك أن تباع في سوق النخاسة الأمريكية لقاء أجر زهيد ما أظنك تعيش حتى تنتفع به خصوصا إذا عشت بعد المحاكمة في أرض أسود العراق الذين لا يقبلون نسبة خائن إليهم ولا وجوده بينهم  ..

أيها القاضي المأجور ..

 

هل تدري من الذي يحاكم بين يديك ؟؟

إنه حاكم العراق العظيم ..أعظم ولا أقول أكبر  بلد عربي لثلاثة عقود ..

الذي دك قداسة آيات الشيطان في حرب ضروس جعلهم ينسون أسماء أمهاتهم ناهيك عن نسيان مطامعهم في مد نفوذهم للعراق والمنطقة العربية بعد قرون من التآمر مع أعداء الإسلام ..

الذي واجه العالم كله في معركة ذي قار وواجه قوى اربع وثلاثين دولة حشدت له كل أساطيلها وطائراتها وصواريخها ودروعها فأعادهم خائبين وأكره قائدهم اللعين  بوش الفاجر أن يوقف إطلاق النار من جانب واحد بنفس الطريقة التي أوقفها من قبله الخميني بعد أن لم يكن يقنعهما معا غير رأس صدام .. ولكنه استدابة لأمر الله كما قال الخميني ..

الحكم الذي زلزل إسرائيل المارقة بصواريخ الحسين والعباس وحولها إلى هرة بعد أن كانت تستأ سد على كل العرب والمسلمين .. ولن أقول لك ماذا فعل للعراق فأنت واحد من حسناته أن كان وجودك بغد الآن يمثل حينه ولكنه الحاكم الأوحد في الدنيا الذي جعل كردي مثلك ينطق لغته ويحكم نفسه كسائر البشر فيما إخوانه من حوله في الديمقراطيات والإسلاميات يحرم عليهم أن يتكلمون ويتعلمون لغتهم أو يتسمون بأسماء أمتهم فضلا عن أن يحكمون أنفسهم .

إن حاكم هذا النظام هو الذي يحاكم أمامك ثم أنت ومن حولك من مأجورين تريدون المحاكمة أن لا تتحدث عن السياسة وكأننا في درس موسيقى في رياض الأطفال.. تعسا لكم من قضاة ومن مدعين أدعياء ..

الأسد الكاسر برزان التكريتي وكل من في قفص الأسود في الواقع اسود.. كلما زأرت هزت عرش أمريكا وسيد البيت الأبيض .. فلم يجد بدّا من إسكات هذا الصوت المجلجل من خلالك أو بعبارة أدق باسمك ..

برزان هذا الأسد العظيم من أسود الله الكاسرة  يظهر علينا في شاشة التلفاز يصول ويجول ولا نسمع زئيره .. هذا الأسد الضرغام يقول لك ويعلمك درسا في القضاء لم تكن قد استوعبته . إن المدّعون العامون أناس معقدون لأنهم كانوا ينتسبون لحزب البعث وهم كغيرهم ممن فقدوا كرامتهم وأهليتهم للحياة الإنسانية السوية لا ينبغي أن يكون لهم وجود في هكذا محكمة .. وكان عليك أن تلحظ أن هذا الطرح قوي ويستوجب أن يعاد النظر فيه خصوصا وأن احدهم يقول عن حزب البعث أنه دموي ويقول أنه محظور وهو لا يقول هذا الكلام إلا نقلا عن سيده بريمر ولا يعبر عن أي شرعية أو حقيقة قانونية  صادرة عن العراق وشعبها وحكومته الشرعية ..ثم أنت تتسلى بالسماع فحسب .. لأن الأمر مراد بالنسبة لك ..

السيد الرئيس صدام حسين ونائبه الأستاذ طه ياسين رمضان ورئيس استخباراته برزان إبراهيم الحسن وغيرهم يضعون أمامك حقائق التعذيب الوحشي الذي تعرضوا ويتعرضون له من قبل المحتل الذي أستأجرك لمحاكمتهم ويقدمون لك أجسادهم شهود إثبات ويبينوا لك أن هناك أنا س قضوا تحت التعذيب من حكامك الذين أطاح بهم المحتل الذي أستأجرك لمحاكمتهم .. لماذا يكررون هذا الكلام وما الذي فعلته أنت  في مواجهة هذه الحقائق وهل فتحت تحقيقا لتثبيت هذه الحقائق وهل تصرفت  حيالها؟؟  وإذا لم تفعل ذلك أنت فمن الذي سيفعله ياترى ؟؟

ليس من الصعب اكتشاف أن حكم الإعدام قد صدر بحق هؤلاء الأسود الغيارى وأنه قد سلم لك قبل المحاكمة  من المستأجر لك الذي أوفدك لتتعلم مراحل المسرحية المحاكمة ونهاياتها .. وهؤلاء الأسود ليسوا ممن يجزعون للموت فهم قد حسبوا لهذا اليوم حسابه وليس هناك ما يدخرونه حتى الروح من أجل القيم والكرامة الوطنية لهم ولشعبهم .. ولكن أسألك أنت .. أفإن مات أوقتل هؤلاء .. هل أنت المخلد بعدهم ..أنت ومن وراءك من القوادين الذين يحكمون باسم المحتل ويسوّقونه لشعب يرفض الذل والمهانة وبقدم لكم تحياته في كل جلسة على شكل قذائف تجلجل حولكم كلما عقدت المحكمة جلسة لها وسط كل تلك التحصينات  ثم أنتم لا تتوبون ولا تتذكرون ..

أيها القاضي .. هل سمعت قول بدر شاكر السياب ذات يوم ..

 

وهو يقول

" إني لأعجب  كيف يمكن أن يخون الخائنون

أيخون إنسان بلاده ..؟؟

إن خان معنى أن يكون فكيف يمكن أن يكون ؟؟"

أيها القاضي .. مما يؤسف له أن تكون من قوم صلاح الدين الأيوبي ومن قوم بديع الزمان سعيد ألنورسي .. وأنت والله أضحوكة الزمان..

فأين الثرى من الثريا ..

 

إلى صفحة مقالات وأراء5