13/05/2006

 حربهم النفسية: أساليب الإقناع ألقسري !

 
 كم تساءلنا لماذا تصمت الشعوب لما يحدث في العراق وفي فلسطين وفي غونتنامو من جرائم حرب بشعة، لماذا تصمت شعوب العالم المتحضر حول ما تراه من انتهاكات، ولماذا يصمت الشعب العربي والأمة الإسلامية ؟ هل صمتهم هذا صدفة ؟ أم نتيجة إقناع قسري ؟



 الإقناع القسري ببساطة هو السيطرة على العقل البشري وتوجيهه الوجهة المطلوبة، بدون أن يصاحب ذلك عنف ظاهر بحيث يصل الفرد المستهدف إلى قناعة انه يمارس إرادته في الاختيار في حين انه يختار ما يريدونه هم .

هذه المقالة تشرح كيف يتم ذلك في كل المجالات : الحياة اليومية أو السياسية .

هناك 8 طرق للإقناع القسري وهي قد تتداخل فيما بينها ولكن لا يعني هذا بالضرورة وجوب استخدامها كلها من اجل إحداث التأثير المطلوب:

1- الإرباك العقلي العاطفي (تأثير الصدمة) يستخدم من اجل إخضاع الفرد أو (الجماعة) بالإرباك المصاحب بالخوف. وهذا يمكن ان يتم بطريق الأخبار اليومية . نموذج 11 ايلول . بلاد كاملة تخضع خلال عدة ساعات.

في الجماعات الدينية مثلا يتم التوصل الى الإقناع القسري أحيانا بتقديم معلومات منتقاة او بإيحاء او (الصدمة) مثل تكثيف العمل الشاق او تقليل النوم و/او التكرار المستمر لرسائل (السيطرة). كما ان التحديق المستمر في رسالة مكتوبة او رمز او جسم او (تمرين عقلي) ينفع كطريقة لتثبيت الرسالة .

الاخبار التي بثت بعد 11 ايلول توضح التأثير الفعال للتكرار الاذاعي والمرئي او الخطابي على كل سكان الكوكب : القاعدة القاعدة القاعدة (وقد نجح هذا الاسلوب) .

ان أسلوب الإرباك العقلي العاطفي (المرتبط بالخوف) يصلح لكسر او مقاطعة اولويات المستهدف وتركيزه. الرسالة الخفية هي "مفاجأة ! كل افتراضاتك ومعتقداتك خاطئة ! لا تثق بنفسك ! ضع ثقتك فينا !" انتهاك الأولوية او التركيز (الطبيعي) من اجل تقليل ايمان الافراد بقدراتهم الشخصية للتفكير او لتمييز المعلومات المقدمة لهم . وهذا يحدث من خلال استخدام هجمات مستمرة من المعلومات المنتقاة عبر الوسائل السمعية البصرية.

2- تطبيق التهديد بالعقوبات الشديدة غير الجسدية ، والشائعة هي استغلال أساليب الإذلال وفقدان اوضاع التميز والعزلة المهنية او الاجتماعية وتغيير مفاجيء مهني او اجتماعي والحقن بالشك والخوف والقلق والاحساس بالذنب و /او العار. وهذه الاساليب، سواء استخدمت بالفعل او تم التهديد بها يمكن ان تخلق ردود فعل عاطفية سلبية .

احداث 11 ايلول وضعت امريكا في معضلة :" هل انت وطني .. نعم ام لا ؟"

وغالبا تستخدم اساليب "مشهد سيء - مشهد طيب" في مثل هذه الحالة تقدم المكافآت للخضوع والطاعة . في (الانظمة المقفلة) مثل هيئات الحكومة او الشركات ، يخضع العامل للترويض ، حتى يصبح استلامه رسالة شكر مثل استلامه شيكا ضخما . والأشخاص الذين يخضعون لهذه الاساليب فترة طويلة يصبحون حاملين للرسالة (لا تذهب هناك!) . وباسلوب شخصية (الاخ الكبير) في رواية جورج اورويل يصبح لنظام العقاب والثواب سلطة اعظم للتأثير على الادراك والتفكير والعاطفة والسلوك من اي نظام لايقدم الا التهديد بالعقاب. ويعاد تحويل العاملين في هذه الاماكن الى متحمسين للنظام . ويشمل هذا التكتيك عقاب الشعوب (مثل المقاطعة الاقتصادية الى حد التجويع ) او الثواب مثل تقديم المنح والاغداق بالعطايا.

3- العزل الاجتماعي او المهني. وتستخدم وسائل متعددة لتحديد او ايقاف صلات الفرد مع زملائه او نظرائه آو عائلته او أصدقائه ويكون هذا مثل عقاب لاولئك الذين يتمردون على الافكار والمعتقدات والايدلوجيات (المطلوبة) وضمن (حلقة الثواب) تستخدم محفزات مالية واجتماعية ومهنية لخلق اعتماد الافراد المستهدفين على (الجماعة الجديدة) .

من خلال استغلال المكافآت وضغط الجماعة المهنية او الاجتماعية والعقوبات غير الجسدية الاخرى يتم السيطرة على وقت وجهد وتركيز وبيئة الشخص المستهدف وحتى مصادر الدعم المهنية الاجتماعي والعائلي له. وتخدم هذه الاساليب في وضع مسافة (عقلية عاطفية) نفسانية بين سلوك الفرد (ما قبل وما بعد) اي بين افكاره ومعتقداته وقيمه واسلوب حياته وتنظيمها قبل وبعد التحول. وينتج عن هذا الاستغلال عادة خيانة للنفس والاخرين (رمزية و/او حقيقية) واستهانة بالنفس والاخرين ونبذ الارتباطات السابقة والقيم السابقة سواء كانت عادية او مقدسة . وشيئا فشيئا يبعد الشخص نفسه عن كل حياته السابقة بما فيها من عائلة واصدقاء وحتى العمل او المدرسة والنشاطات الاخرى . ويسيطر على حياته التحول الجذري الذي حدث له .

4- التحول النموذجي الكبير. وهذا الاسلوب يحفز اعادة برمجة لقيم الفرد وهو اشد الوسائل فعالية في (التغيير القسري) . وينتج هذا بدوره عن شعور بالذنب و/او العار.

غالبا تستخدم طرق (الاكتشاف) مع جهود متكررة ومكثفة لاكراه الشخص المستهدف لاعادة تقييم اهم معتقداته او تصرفاته السابقة بشكل سلبي. وهذا الاسلوب مصمم علميا لخلق حالة من الشك بالنفس مما يؤدي الى عدم التوازن والاستقرار والشعور بالذلة او الاستهانة بالنفس وبنظرة الفرد للعالم وتحكمه العاطفي وادراكه ووعيه وتفسيره للواقع اضافة الى آلية دفاعه العقلي والعاطفي . هذه الانتهاكات النفسانية مصممة لاجبار الشخص المستهدف لاعادة تفسير (حياته السابقة) ولتبني القيم (الجديدة) . وهذا الجزء يسمى نظام (اعادة التعليم) .

بغض النظر عن الحقائق الواقعية في تاريخ الفرد السابق فإن الفرد المستهدف يقسر على الاقتناع بان تجاربه وافكاره ومعتقداته الماضي وحتى حياته العائلية والمهنية والاجتماعية كانت (سيئة) . وعلى الاقل يجبر الفرد على الاعتقاد بان كل عناصر حياته السابقة هذه كانت على الاقل اسوأ مما هي في حقيقتها . ولمن درس هذه الاساليب ، تتضمن هذه العملية البنائية تهديد (الحاجة الى النجاة ) سواء بشكل واقعي او عن طريق الايحاء او فقط عن طريق الخوف او الشك.

وحالما يبدأ الفرد المستهدف في التفكير بان (وجوده) ذاته معرض للخطر ، يتم افناعه بانه من اجل (النجاة) يجب ان يلتزم بالتحول المطلوب وعليه ان يقسم بالطاعة او يقر بالاعتماد على النظام الجديد المستغل له استنادا ل(معرفة النظام المتفوقة) . هنا يتم محو عنصر (الثقة بالنفس) . ويروض المستهدف ليؤمن بانه من خلال الالتزام و الانصياع للاخرين يستطيع الحصول عندئذ على الحب والعائلة والامان والاشباع . واحيانا تركز هذه العملية على مجرد الاقناع بان الوقت قد تغير وانه لا عودة للخلف .

5- جهود مكثفة ومستمرة للتقليل من الثقة النفس والتحكم وخلق احساس بالعجز و/او الضعف. اي شكوى او انتقاد من الفرد السمتهدف يدفع الجهة المسيطرة الى ان توضح له انه يعاني من عيب كبير في شخصيته ويجبر على الاعتقاد بان (النظام) يعرف ماهو خير له وانه على صواب دائما وان الفرد مخطيء ويضغط عليه لنبذ اقتناعاته السابقة والثقة بالنظام الذي لا يشوبه الخطأ .

6- استغلال اللغة والمعلومات . اي معلومات يمكن ان تولد صراعا عقليا عاطفيا او قلقا او اية معلومات خارج النظام تراقب ويعاد تفسيرها او يحجب الوصول اليها . ويتم وأد اي قضايا مثيرة للجدل من خلال خداع مباشر او حجب ذكي للحقائق المتعلقة بالموضوع ويتم هناك مزج الحقيقة بالاكاذيب . وتستخدم ستراتيجية لعبة الثقة لاستغلال اية معلومات مناهضة او اخفاء اية اكاذيب مكتشفة.

ستكون هناك دائما مواضيع مسموح بنقاشها مع (الاغراب) والاتصالات مسيطر عليها تماما . وعادة تكون هناك (لغة جماعية ) يستخدمها الداخلون في النظام او الجماعة .

واللغة المقبولة محملة دائما بايحاءات (نحن ضد هم ) وتقسيم العالم الى (نحن- الاخيار المتعلمين والواعين والرائعين ) ضد (هم - الجهلة والاشرار وغير المتنورين)

و يمكن خلق افتراضات (سوء فهم مناسب) من خلال استخدام ذكي للغة . مثلا القول ان شخصا او (ادارة) لها (هدف) ليس مثل القول ان الادارة لها (التزام) . مع ذلك يمكن للعاملين الا يفطنوا الى الاختلاف في المصطلحين . فتحت افتراض كاذب قد يكون لدى موظف ما رأي ايجابي نحو ادارة ، فيما بعد قد يغص نفس الموظف بهذا الافتراض حين لا يتحقق (الالتزام) الذي كان يؤمله. وقد يجابه بخطاب مثل هذا :" انك غبي . لم يقل احد هذا . لم تستمع جيدا . ان افتراضاتك لا تتحول الى سياسة للشركة " في النهاية من يتعرض لهذه المعاملة سوف ينصح كل زملائه بان الصمت من ذهب .

وتتم السيطرة على المعلومات بطريقة بحيث لا توفر اي اختيار . واي بديل مقدم يوضع امام الفرد السمتهدف للاختيار هو في الواقع ليس اختيارا صالحا لئلا يتعارض مع مصلحة واهداف (النظام) .

في حالة 11 ايلول قدم بوش نموذج (اللااختيار ) حين قال (اما معنا او ضدنا) وهذا مثل الاختيار الذي قدمه هنري فورد للون السيارة (اختر اي لون يعجبك بشرط ان يكون اسود) . في حالة 11 ايلول كان من حق اي فرد اختيار اي شيء طالما انه يلتزم بخط النظام وهو الحرب .

مثل هذه الاساليب تنفع في منع المبادرات الشخصية والتقكير المستقل والتحليل او اكتشاف الخداع او تكذيب السلطة او التمرد . يحاول (النظام) الحفاظ على نظام مغلق للمنطق اضافة الى الوصول الى حالة عقلية في المستهدف هو الرأي واحد والاتكال على النظام.

من تراث رواية جورج اورويل (1984) ، ندرك انه من اجل منع الناس من الوصول الى اي افكار مناهضة غير مطلوبة او وجهات نظر او مشاعر او افعال لاتوافق عليها السلطة ، يتم منع استخدام كلمات معينة . ومن المعروف ان الكلمات تعبر عن الافكار والمشاعر وان هذه الافكار قادرة على تحريك الافعال . اذن حين تتم السيطرة على الكلمات يمكن السيطرة بالتالي على الافكار والمشاعر والافعال .

7- تهديد سايكولوجي . في (نظام مغلق) مثل هذا يتم الاقناع بان الفشل في تبني الافكار والآراء والمعتقدات او السلوك المرغوب بها من قبل النظام ، سيواجه بالتهديد مباشرة او الايحاء بان عقوبة قاسية او نتائج كارثية من نوع ما سوف تحدث للمتمردين . في حالات كثيرة تصاغ هذه الاساليب لتنتج ضغوطا عالية على الافراد لتحفيز امراض نفسانية او عقلية او إدمان للمخدرات او الأدوية النفسانية ولايقاع الانهيار الاقتصادي او المهني او الاجتماعي بالافراد المستهدفين .

هذه الاساليب للاخضاع القسري تشكل اكثر الطرق الاخضاعية والنفسانية التقليدية والاجتماعية فعالية في التأثير وأساليب الخداع مع اقوى اساليب (تغيير السلوك) وتقنيات ساكيولوجية اخرى مثل التنويم المغناطيسي وبرنامج اللغويات العصبية .

8- البناء والسيطرة بالتجزئة والعزل وهو اسلوب شائع للإخضاع القسري الذي تمارسه الدولة أو المؤسسة وهو يحدث تأثيرا كبيرا على الافراد او السكان الخاضعين له. ففي حالة الشركات يمنع انتقال العاملين من قسم الى آخر ، وفي أمثلة أخرى على نطاق اوسع، قد تعزل مدينة عن مدن اخرى مما يزرع احساسا بالعجز لدى سكانها . وفي زمن الأزمات لا يكون لهؤلاء القدرة على الوصول الى سكان المدن الاخرى الذين يقنعون قسريا بأن "هذا ليس من شأنهم". (ويمكن تطبيق هذا على تعامل أمريكا مع الدول التي تسيطر عليها بحيث تتقوقع كل دولة على امورها وشؤونها ولا تمد يد العون لجاراتها من الدول )



 من كتاب MIND CONTROL IN THE 21st CENTURY

 * * ترجمة دورية العراق

 تعليق الدورية : كل ما ورد أعلاه ينطبق على ما يجري من عمليات إقناع قسري بمساعدة الإعلام غالبا لتوليد العجز والشلل والاتكالية والخوف وتصديق كل ما يقوله النظام المسيطر .

 

 إلى صفحة مقالات وأراء5