18/05/2006

 

قصة أقصر من القصيرة

نُقْطَةُ نُور

 

 بقلم : الدكتور محمد بسام يوسف

 

اختفى قُرصُ الشمس وراء الأفق، بينما دخل (بِشْر) غرفةَ شقيقه (نمر)، وصوت المذيع ينبعث من جهاز المذياع في بَهْو الدار : (قامت قوات العدو بتدمير عشرين منـزلاً في جِنين، مستخدِمةً الجرّافات والمتفجّرات) !..

كان (نمر) متّكئاً على جَنْبِه الأيمن، يتثاءب، ويقلِّب بعضَ الصحف القديمة والمجلات الحديثة أمامه، قرأ بصوتٍ مسموع :

- دول النفط أغنى دول العالم !..

- ألف طفلٍ عربيٍ يموتون جوعاً كل يوم !..

- الأمم المتحدة تشيد بالتزام الدول المجاورة للعراق، بقرار الحصار الصادر عن مجلس الأمن الدولي !..

- مذبحة ترتكبها السلطة السورية في حماة !..

- سوبر ستار العرب ينطلق من بيروت !..

- سقوط بغداد، والدبابات الأميركية تتوغّل في ساحة التحرير !..

- مؤتمر القمّة العربية يُنهي أعماله، ببيان استنكارٍ للعدوان الإسرائيلي المستمر على المخيمات !..

- مساعدات عربية عاجلة لضحايا إعصار (كاترينا) !..

- قطع العلاقات بين..

صرخ (بِشر) بعصبية : كفى.. مِتنا ومات الأمل !..

ابتسم (نمر) قبل أن يغادر غرفته متمتماً : ما يزال في الروح رمق !..

غاب (نمر)، ولم يعد إلى بيته في تلك الليلة، ولا في الليالي الخمس التي تلتها، فيما بحث (بِشر) وأهله عنه في كل مكان : المشافي، ومخافر الشرطة، وبيوت الأصدقاء والأقارب، وأقسام الطوارئ.. بلا جدوى.. اختفى (نمر) !..

حين شروق شمس اليوم السابع، أذيع خبر عاجل : (انفجرت سيارة ملغومة، واستشهد سائقها (نمر، وضحايا العدو بالعشرات)!..

لم يصدّق (بِشر) الخبر، إلى أن عثر على رسالةٍ في غرفة شقيقه (نمرٍ) كُتِبَ فيها :

عزيزي بِشر :

نموتُ لِنَحْيَا، فما يزالُ الأملُ فينا حَيّاً .

المحبّ : نمر !..

 إلى صفحة مقالات واراء5