18/05/2006

تقرير الموساد الصهيوني :

إضعاف العراق ثم إضعافه ثم إضعافه ثم إزالته من الخارطة

( الجزء الأول )

 

 بقلم : د. رعد عبد الكريم

ان التقرير الذي اعدته المخابرات الصهيونية حول نشاطها في العراق يعكس حقيقة وابعاد الحقد الصهيوني على العراق ارضا وشعبا وحضارة ماضيا وحاضرا ومستقبلا وان هذا التقرير بالرغم مما دس فيه من سموم ومعلومات من شانها تعظيم دور الموساد واعطاءه اكبرمن حجمه وفعله وتصويره على انه قادرا على اختراق ادق الحلقات في المجتمع العراقي على صعيد الحكومات والاحزاب السياسية لكي يوهمونا بانهم بيننا من حيث لاندري كنتيجة لقدراتهم (الخارقة والفائقة) وهناك العديد من العبارات والجمل اقحمت في التقرير كنوع من الديكور المكمل لاهدافه واغراضه بحيث يجعل القاري يقتنع فيما يقراء ويندهش من حقيقة ماكتب ونظرا لاهمية هذا التقرير المخابراتي الذي يوضح الحقد الدفين الذي يضمره الصهاينة للعراق وشعبه من اهداف خبيثة تهدف الى إضعافه وإضعافه وازالته من الخارطة كل هذا سنتعرف عليه في تقرير الهيئة الاسرائيلية الامنية العليا مكتب شوؤن العراق (سياسة اسرائيل نحو العراق).

يبداء التقرير ب (ان دراستنا لتاريخ العراق وناس العراق وطبيعتهم وخصوصيتهم، منحتنا قدرة كبيرة للسيطرة عليه وعلى قادته وعلى تاريخه، ان الفرق الجوهري بيننا وبين العرب اننا نقراء التاريخ وهم يتجاهلونه تماما لهذا فان سياستنا لها بعد استراتيجي تاريخي متسلسل وثابت بينما سياستهم تكتيكية مترددة متناقضة قصيرة المدى وعرضه سهلة للموثرات الخارجية والداخلية) ان ماذكر في الفقرة اعلاه يتناقض بعضه مع الحقيقة فمتى استطاع هولاء الحثالات من السيطرة على قادة العراق وتاريخه والفرق الحقيقي بيننا وبينهم باننا اصحاب تاريخ وحضارة وهم مقطوعي الجذور ويستمر التقرير باعطاءه بعض الامثلة على تخبط القرار العربي من خلال بعض الامثلة واهمها (بان العرب رفضوا اتفاقية كامب ديفيد واغتالوا السادات واعتبروه خائنا ثم هاهم الان عادوا للمطالبة باقل مما طالب به السادات) وان التقرير في فقرته هذه قد اغفل بان العميل السادات قد خطى خطوته الاولى ودفع ثمنها غاليا اما العملاء الذين يتاجرون بقضية وشعب فلسطين اليوم فهم من نفس زمرة السادات وطينته مع تغير الاسم فقط ومن منا لايتذكر الاغنية الشعبية المصرية بعد اتفاقية كامب ديفيد المشوومة التي تقول (هله ياهله بالنصر اخذنا سينا واخذوا مصر) فهل من بلاغه معنويه اكبر وابلغ من هذه الكلمات التي رددها شعبنا العربي في مصر والذي لازال يدفع ثمن الاتفاقية المشوؤمة باهضا الى يومنا هذا ثم يعود التقرير ليسرد تاريخ الدخول المخابراتي الصهيوني للعراق (فيوكد على انه في الخمسينات تم تشكيل (مكتب شؤون العراق) الذي تكون من كوادر يهودية عراقية وان ماحققه مكتبنا من انتصارات ومنجزات لدولتنا ليس لها مثيل وباعتراف جميع مسوولي دولتنا من خلال تهياته وادارته لحرب الكويت، تدمير العراق، تشتيت العرب وتبديد ثرواتهم، وتركيع الفلسطينين.. وكما تعلمون بان مكتبنا رغم تنسيقه مع جهاز مخابراتنا الرئيسي الموساد الا انه يظل مكتبا مستقلا ومرتبطا مباشرة بمكتب رئيس الوزراء وانه يتمتع بامكانيات مالية وتقنيه هائله من اجل تنفيذ سياستنا نحو العراق، لقد قسمنا نشاط مكتبنا الى محورين متداخلين، محور الدولة العراقية ومحور القوى السياسية العراقية ويمكن اختصار سياستنا نحو العراق بالكلمات التالية اضعافه ثم اضعافه ثم اضعافه بل يمكن القول بان الكثير من مسوؤلينا يرغبون بازالته تماما من الخارطة لو تمكنوا لكي نتمكن من التخلص من خطر دائم يهدد اسرائيل منذ نشاتها) يوضح التقرير بان الهدف اذن هو اضعاف العراق بكل الطرق والوسائل من اجل الوصول الى ازالته من الخارطة لاعتقادهم بانه دويلة مصطنعة لاتاريخ لها ولاشعب عمقه اكثر من ستة الالاف سنة ثم يعود التقرير ليجيب عن اسباب هذا الحقد الصهيوني (لماذا نرغب باضعاف العراق، لانه بالاعتماد على قراءتنا للتاريخ نعرف جيدا بان العراقيين هم المسوولون عن دمار اسرائيل منذ ايام اشور وبابل وان العراق يتمتع بموقع جغرافي رئيسي في منطقة الشرق الاوسط اذ يشكل جسرا بين اسيا والخليج والبحر المتوسط وله تداخل تاريخي وجغرافي وحضاري مع الشام مما حتم عليه الحاجه المستمرة لبسط نفوذه على شواطي سوريا ولبنان وفلسطين بالاضافة الى انه من البلدان النادرة في العالم التي تمتلك اكبر ثروتين في هذا العصر < الماء والبترول > والاهم من كل هذا ادراكنا لطبيعة الشعب العراقي الذي يمتلك عمقا نفسيا ناريا وخزينا حضاريا يجعله قادرا على صنع قوة حضارية وعسكرية بصورة سريعة جدا بمجرد توفر شرطين الدولة الجادة العاقلة وفترة وجيزة من الاستقرار) ان التقرير يعترف صراحة بان مكمن الحقد الصهيوني على العراق ينطلق من نقطتين اساسيتين.

النقطة الاولى : بانهم يعتبرون العراق مسوول عن تدمير اسرائيل منذ ايام اشور وبابل لذلك حاولوا سرقة اثار اشور وبابل وكل مايفضح حقيقتهم بعد الاحتلال الامريكي للعراق اضافة الى حقدهم على العراق كونه يتمتع بموقع جغرافي متميز واستراتيجي اضافة الى امتلاكه عصب حياة القرن الواحد والعشرين الا وهو الماء والبترول.

النقطة الثانية : ان من اسباب التامر على العراق وقيادته الوطنية هو خوفهم من القدرات والامكانيات الهائلة للشعب العراقي فيما لو توفرت لهو قيادة حكيمة تسهم في صقل قدراته بالاتجاه الصحيح لذا بدا التامر الصهيوني على ثورة 17 –30 تموز عام 1968 وعلى قيادة الرئيس المجاهد صدام حسين لانهم روؤا في البعث فكرا وفي صدام قائدا بمثابة ناقوس الخطر الذي يهدد وجودهم الطفيلي، ثم يعود التقرير ليوكد على (ان ادراكنا لهذه الحقائق جعلنا نخطط سياسيا ازاء العراق على اساس منع توفر هذين الشرطين التاليين :

 1 – منع العراق من انشاء ومة وطنية جادة من خلال دعمنا لاستمرار السياسة الطائفية.

 2 – منع العراق من تحقيق أي استقرار داخلي او خارجي وان انعدام الاستقرار الداخلي سبب اساسي لانعدام الاستقرار الخارجي من خلال ديمومة التناحر مع القوى القومية الكردية والتركمانية والشيوعية وغيرهما وتفاقم العداء القومي الطائفي ضد ايران واستمر كذلك العداء القومي ضد تركيا ان هذه السياسة الثورية العروبية خلقت ايضا القطيعة والحرب حتى مع, ((الشقيقة؟؟)) سورية بالاضافة الى تفاقم العداء وقيام الحرب ضد ((الاشقاء الكويتيين والسعوديين؟؟))) ونلاحظ حرص التقرير على اعتبار حكام سورية والكويت والسعودية اشقاء ولدوا من الرحم الصهيوني لذا نراهم من نفس المعدن ويضمرون للعراق وشعبه نفس مايضمره اشقاءهم الصهاينة وهذا التحالف كان واضحا من خلال الدعم المادي واللوجستي في معركتي ام المعارك عام 1991 ومعركة الحواسم عام 2003.

ثم يواصل التقرير (يجب الاعتراف بان تاثيرنا على الوضع العراقي بقي محدودا حتى اواخر الستينات حتى نجحنا باقناع حلفائنا البريطانيين والامريكيين ان يتركوا لنا حرية التصرف بالملف العراقي بعد ادراكهم لاهمية دورنا في الحد من النفوذ السوفيتي بالحقيقة ان الامريكيين ابقوا اشرافهم على الملف العراقي ولكنهم تركوا لنا حرية التصرف الكاملة بشرط ان نطلعهم على تطورات نشاطاتنا وان نمنحهم حق الفيتو على كل قرار اما نحن من طرفنا فاننا نعرف جيدا بان الذي يهم امريكا اولا وقبل كل شي نفوذها السياسي ومصالحها الاقتصادية وهي تثق بنا وتعتمد علينا مادمنا نخدمها لتحقيق هيمنتها اما بالنسبة للدولة العراقيةفاننا منذ الستينيات حاولنا ان نستغل كل امكانياتنا من اجل التغلغل في اجهزة الادارة والجيش من خلال شراء ذمم بعض العناصر الفعالة مدنية وعسكرية معتمدين على شبكات اصدقاءنا البريطانيين والامريكيين وبالاستفادة ايضا من علاقاتنا الخارجية مع تركيا وايران الشاه وبعض الدول المناهضة للنفوذ العراقي ويجب التذكير باننا كنا نتجنب تماما الكشف عن انفسنا كجهاز اسرائيلي بل كنا نوهم العناصر المكسوبة كل حسب نوعيته وميوله على اننا مخابرات غربية او تركية او ايرانية واحيانا كثيرة على اننا مخابرات عربية سورية او سعودية او مصرية وكما هو معروف بانه من المبادي الاولية للمخابرات بان تكون مثل الباحث عن الذهب, تحفر في كل مكان حتى تعثر على المنجم وهذا الذي حصل معنا فمنذ الستينيات بداءنا نتصل بالعناصر الحزبية العراقية وخصوصا المقيمة في خارج العراق ويجب التذكير باننا حتى سنوات قريبة كنا نمتلك قاعدة مخابراتية مهمة في بيروت كمركز رئيسي للتغلغل في القوى العربية في الشرق الاوسط وبواسطتها تمكنا من الايقاع ببعض العناصر الدبلوماسية والكوادر المقيمة في الخارج. ولقد استثمرنا النزاعات بين البعثيين انفسهم وبين البعثيين والتيارات السياسية الاخرى من شعوبيين وناصريين وقوميين سوريين، لقد وافق بعض البعثيين من التعامل معنا على امل التغلب على خصومهم، معظم هولاء البعثيين لم يعرفوا باننا اسرائيلين، حتى تمكن البعث من استلام السلطة عام 1968 وفي الحقيقة فان هذا الانقلاب لم يكن من تخطيطنا رغم تغلغلنا في حزب البعث العراقي الا اننا لم نكن مطمئنين تماما له بسبب وجود قيادات كثيرة وموثرة خارج سيطرتنا لهذا فاننا في البداية كنا نفضل بقاء السلطة بيد العناصر المرتبطة مباشرة بالمخابرات البريطانية لكننا فوجئنا بانقلاب البعثيين على حلفائهم القوميين في 30 تموز من نفس العام 1968 واستحواذ جماعة البكر – السامرائي – صدام على السلطة … حينها قررنا تغير تكتيكاتنا وبذل جهودنا للامساك بهذه القيادة الجديدة من خلال سلاحنا السري – ارادة يهوا -) يكشف هذا التقرير حقيقة ماحصل من دخول بعض الطارئين العملاء على ثورة تموز المجيدة من امثال عبد الرزاق النايف عميل المخابرات البريطانية والذي هدد حينها بعد معرفته بموعد الثورة بالمشاركة فيها او افشالها من خلال الابلاغ عنها ولكن اراة البعثيين وحنكتهم كانت هي الاقوى فكانت ثورة 17 تموز عام 1968 وتبعتها انتفاضة 30 تموز المجيدة عام 1968والتي اعادت هوية الثورة القومية الحقيقية … وسنتابع في الاجزاء القادمة فصولا اخرى مهمة من تقرير المخابرات الصهيونية في العراق.

 شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء 5