18/05/2006

تقرير الموساد الصهيوني :

إضعاف العراق ثم إضعافه ثم إضعافه ثم إزالته من الخارطة

( الجزء الثاني )

       بقلم : د. رعد عبد الكريم
 

في الجزء الثاني من هذا التقرير سنتعرف جيدا على المكر الصهيوني والدس بين السطور واللعب بالعبارات والكلمات ويواصل التقرير((بالنسبة لصدام حسين فان المرة الاولى الذي جلب فيها انتباهنا كانت اثناء اقامته كلاجيء في مصر في اوائل الستينيات وخصوصا بعد علمنا بانه شاب جريء وطموح وشارك بمحاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم, اننا في الحقيقة لم نتصل به مباشرة لكن اصدقاءنا البريطانيين اعطونا الكثير مما يفيد عن عائلته وخاصة (طلفاح) الذي قطع العلاقة بهم اواسط الستينيات رغم ان البريطانيين حلفاءنا فان هذا لم يمنعهم من اللعب معنا احيانا كثيرة, وبدعم من اصدقاءنا الامريكيين تم اقناع البريطانيين على اعطاءنا الملف الكامل عن حياة صدام وعلاقاته وشخصيته ويحتوي على اكثر من سبعين ورقة ولم يكن واضحا لدينا مانبتغيه من صدام لكن مسوؤل مكتبنا السابق الراحل (ك.ن) الذي كان يهوديا عراقيا من نفس مدينة صدام وله معرفه عائلية مع عائلة السيد طلفاح قد اصر لسبب غيرواضح على الاهتمام بملف صدام وكان يردد دائما "سوف ترون من سيكون صدام هذا، ليس مستقبل العراق وحده يتعلق به، بل حتى مستقبل دولتنا " وقد اثبتت الايام صحت حدسه .. اذن منذ البداية جعلنا صدام محل اهتمامنا ورحنا ندرس شخصيته من خلال اقاربه واصدقاءه وسكان قريته "العوجه " ورحنا نتابع تحركاته من خلال مجموعة من عناصرنا حتى تجاوز ملفنا عن صدام اكثر من 1000 ورقة ووثيقة وصورة يحتوي على كل تفاصيل حياته النفسية والاجتماعية والسياسية, ان شخصيته تمثل الشخصية العراقية بكل تناقضاتها وازدواجيتها الحادة انه يمتلك شخصية الرجل المكابر وشخصية الطفل السهل الخداع همه الاول والاخير السلطةوالهيمنة وسحق خصمه مهما كان حتى اخيه او ولده لهذا نحن شبه متاكدين بان وراء العملية المسلحة الاخيرة ضد ولده "عدي" التي حولته الى معاق بسبب خروجه عن طاعة والده)) ان التناقض في هذا الطرح بعيدا كل البعد عن الواقع الفعلي لمن يعرف عن قرب شخصية القائد صدام حسين فلو كان همه الاول والاخير السلطة وسحق اعداءه لكان قد تخلص من جوقة العملاء الذين جاءوا على ظهر الدبابات الامريكية وهم في البلدان التي يعيشون فيها اضافة الى ان من اعتدى على حياة شبل القائد عدي رحمه الله وادخله فسيح جناته هم عملاء ايران في العراق والذين اعترفوا بفعلتهم قبل الاحتلال وبعده وهذا غير خافي على احد ويناقض تحليلات الموساد الصهيوني علما بان الاعاقة التي نجمت عن الاعتداء على شبل القائد قد شكلت صدمة قوية للرئيس القائد تخطاها بارادة صلبة ناتجة من حب العراقيين. ويواصل التقرير ((ان صدام حقا من الشخصيات النادرة في التاريخ، انه نموذج متكامل ومطلق للشخصية الجبارة الاستبدادية بذكاءه واصراره وقسوته وكذلك بسهولته وطفوليته.. رسمنا سياستنا للسيطرة على صدام وكلما توغلنا في معرفة شخصيته زادت قناعتنا بضرورة عدم الاتصال به مباشرة لانه متكبر وعنيد وصعب المراس, لذا ركزنا العمل على العناصر القريبة من صدام ومحاولة دفع عناصرنا الى التقرب منه ودعمه بكل السبل حتى تمكنا اخيرا من احاطته بصورة شبه كاملة تقوده من دون ان يعلم)) ان عنجهية الموساد الفارغة تناقض نفسها فكيف تم احاطة القائد صدام حسين بصورة شبه كاملة علما ان امريكا واسرائيل جعلت من صدام حسين هدفا عسكريا طيلة حربي عام 1991 وعام 2003 فلو كانوا قد احاطوا به بصورة شبه كاملة حسب ادعاءاتهم الفارغة لتم اغتياله بكل سهولة وفي أي توقيت يرونه ملائما لمخططاتهم وكذلك لافشلوا المخطط العراقي بقصف كيانهم المهتري باكثر من اربعين صاروخا من صواريخ الحسين والتي حاول الطيران الامريكي والصهيوني طيلة حرب عام 1991 النيل منها ومن قواعد اطلاقها المتحركة وفشلوا في العثور عليها واصابة أي واحدة منها اما ادعائتهم الفارغة بانهم وصلوا الى الدائرة القريبة من القائد واحاطوه بعملائهم فهذا كذب وافتراء والدليل الحي على مانعيشه هذه الايام في ظل الاحتلال المقيت فلم يظهر احدا من قيادة الحزب والدولة من هو عميل للموساد او غيره بل رجالا مؤمنين مناضلين شجعان تحدوا ويتحدون الصعاب خلف قضبان الاحتلال ((لقد كان دور هذه المجموعة يتركزعلى مساعدة شخصيته على بسط هيمنتها على الحزب والدولة وتصفية كل المعارضين والعناصر القيادية البعثية المزعجة وعدم اشعاره انه مقاد من قبلنا، لقد نجحنا في اقناع حليفتنا امريكا بتبني خطتنا للسيطرة التدريجية على صدام من خلال صديقنا شاه ايران ثم توريط القائد الكردي (البرزاني) عام 1974 باعلان الثورة على النظام وبنفس الوقت بالتعاون مع حلفاءنا الغربيين والاتراك في تقدبم العون المادي والمعلوماتي للنظام من اجل القضاء على هذه الثورة خلال عام واحد بهذه العملية تمكنت جماعتنا من اثبات حسن نواياها لصدام وبنفس الوقت مساعدته على بسط نفوذه على الحزب والدولة)) ان المفارقة الطريفة في السيناريو الصهيوني هو انهم يحللوا الاحداث التاريخية ويفصلونها على مقاساتهم بعد مرور سنوات عديدة على الحدث وكان التاريخ والشخوص التي عاشت الاحداث قد اختفت ولم يدونها احد غير الموساد الصهيوني، صحيح بان العميل البرزاني قد استلم اوامره من اسياده في امريكا والموساد برفض تطبيق الحكم الذاتي لكرستان العراق والانتفاض ضد الحكومة الوطنية من اجل اضعافها وتهديد وحدة العراق ولولا تضحيات القيادة وحنكتها بتوقيع اتفاقية عام 1975 مع شاه ايران المقبور والذي تعهد خلالها بعدم تقديم العون للعملاء الاكراد وبالتالي تم افشال مخططهم التامري الكبير ضد وحدة العراق ((ان قمة نجاحاتنا بالتاثير على صدام تمثلت بمساعدته على التخلص تماما من جماعة البكر - السامرائي التي لم نستطيع الحد من جموحها وان اشد ماازعجنا من هذه المجموعة هو قرارها عام 1979 بالتحالف مع سوريا وهو مااعتبرناه تهورا وتجاوزا لكل خطوطنا الحمراء التي اهمها منع أي تقارب بين العراق وسوريا ثم ان الذي زاد من مخاوفنا وغضبنا ان خطوة التحالف هذه جاءت في ظل صعود خميني الى السلطة الايرانية واحتمال قيام محور "عراقي – سوري – ايراني – فلسطيني – سوفيتي " كفيل باحداث تغيير هائل في المنطقة يهدد امن اسرائيل في الصميم، لذا فاننا من خلال عناصرنا وبدفع من بعض الدول العربية والغربية الصديقة اوحينا لجماعة السامرائي القيام بعملية شبه انقلابية لازاحة صدام وبنفس الوقت ساهمت عناصرنا بالكشف عن هذه العملية ومن ثم مساعدة صدام في القضاء التام عليهم واستحواذه بصورة مطلقة على السلطة وبهذه الخطوة ضربنا عصفورين بحجر حيث افشلنا مشروع المحور العربي – الدولي اولا واصبح صدام طيعا من حيث لايدري بيدنا بعد ازاحة جماعة البكر – السامرائي الخارجة عن سيطرتنا)) لقد زج اسم الاب القائد احمد حسن البكر في مؤامرة عام 1979 زجا حيث كان بعيدا عنها وبعيدا عن الشبهات وان من خطط لهذه المؤامرة وقادها هم حفنة من اعضاء القيادة بالتنسيق مع القيادة السورية حينها ولولا الخطا الذي وقع فيه العميل محمد عايش لما انكشفت خيوط المؤامرة وتم الاجهاض عليها في مهدها ولم ولن يكن للموساد الصهيوني أي دور في كشف خيوط هذه المؤامرة التي كانت تستهدف ابعاد القائد صدام حسين عن مقاليد الحزب والدولة والارتماء في احضان القيادة السورية ((طبعا بان صدام لم يشك حتى الان بتاثيرنا المباشر في الاحداث لان عناصرنا كانت توحي له بان معلوماتها متاتية من علاقاتها الخاصة مع بعض الجهات الغربية اننا قدمن لصدام خدمات معلوماتية ومخابراتية وتقنية لم يحلم بها ابدا كل هذا من اجل كسب ثقته بجماعتنا وفرض سياستنا عليه بعد ذلك قررنا ان نضرب ضربتنا الكبرى الهادفة الى تدمير العراق فعليا والقضاء على كل مكوناته الاقتصادية والصناعية والمالية… فكرنا بعدة امكانيات اولها تغذية ودعم الحرب الكردية لكن تبين انها ليست كافية فهي محدودة بمنطقة جغرافية وسكانها غير قادرين على الامتداد وتدمير العراق ففكرنا بثورة شيعية لكن باحثينا اعترضوا على المشروع لانهم يعتقدون بان شيعة العراق مهما اختلفول مع النظام واتهموه بالطائفية فانهم لايحملون الضغينة لاخوانهم السنة بل ضد الدولة الطائفية ففكرنا بعدها باقامة حرب" بعثية – بعثية " داخل العراق وتوريط سوريا لكن خبرائنا اقتنعوا بصعوبة توريط سوريا اثناء ذلك اتانا الحل من دون ان نتوقع من خلال اعدام صدام للقائد الشيعي محمد باقر الصدر عام 1980 واعلان الخميني تكفير صدام ونظامه بسرعة فائقة قمنا بحشد كل طاقاتنا الدولية وكذلك عناصرنا المحيطة بصدام من اجل خلق كل الاسباب الممكنة لاندلاع حرب بين البلدين فاوحينا لصدام بانه قادر على اجتياح ايران واسقاط نظام خميني والحصول على منطقة الاحواز وسلمنا الى صدام خارطة حقيقية كاملة بكل المعسكرات والمطارات الايرانية ورسمنا له خطة كاملة مشابهة تماما لخطتنا التي نجحنا بها بالقضاء على القوة المصرية في حزيران 1967 اي تكتيك الضربة الخاطفة لكننا بنفس الوقت اوصلنا نص الخطة الى ايران مع سبل افشال الهجوم العراقي المباغت وساهمنا في ديمومة الحرب لتبديد طاقة البلدين)) ان من يطلع على ماورد بخصوص افتعال الحرب مع ايران يلاحظ جليا بانهم من السذاجة بان اغفلوا اي دور يذكر للمخابرات العراقية وللاستخبارات العسكرية وقوى الامن الداخلي وللجيش العراقي؟؟ وكأن الموساد كان يرسم وينفذ ويضع الخطط العسكرية ويقودها في غياب الدولة العراقية بكافة موسساتها العسكرية والامنية؟؟ وان العالم اجمع يعرف بان ايران الخميني اعلنت منذ وصولها الى قيادة السلطة علم 1979 شعار تصدير الثورة الى العراق ودول الخليج العربي رغم ارسال الحكومة العراقية برقية تهنئة بقيام ماسمي حينها بالثورة الاسلامية الايرانية بل ان الصلف الايراني وصل الى حد الاعتداء على حياة المسوولين في الحزب والدولة وحادثة جامعة المستنصرية والاعتداء على حياة الرفيق طارق عزيز شواهد سجلها التاريخ اضافة الى قيام ايران بالاعتداء على مخافرنا الحدودية ومدننا وقصباتنا بالقصف المدفعي ابتداء من 4/9/1980 حيث قامت بعدها باغلاق الاجواء ونقض اتفاقية الجزائر لعام 1975 من طرف واحد وقد وثق الجانب العراقي كل هذه التحرشات العدوانية بما يقارب من ال 50 مذكرة ارسلها الى مجلس الامن الدولي وجامعة الدول العربية قبل ان ياتي الرد العراقي العسكري في 22/9/1980 ودخول الاراضي الايراني بعد التقهقر السريع للقوات الايرانية امام جند الحق وهذا ما يناقض تقرير الموساد حول الضربة المباغته والخاطفة العراقية حيث ان العراق تحمل 18 يوما من عدوان عسكري ايراني قبل الرد العسكري العراقي واذا قام الموساد بتزويد الجانب الايراني بطريقة صد الهجوم العراقي وافشاله فلماذا تقهقرت القوات الايرانية بهذه السرعة الفائقة امام القوات العسكرية العراقية؟؟… ان مايكتبه الموساد شي عار عن الصحة والحقيقة وان الشمس لاتحجب بغربال وسنواصل في الجزء القادم من التعرف على سموم التقارير المخابراتية الصهيونية التي تريد من وراءها تمرير اهدافها وتعظيم دورها المخابراتي القذر .

 شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء 5