18/05/2006

 

تقرير الموساد الصهيوني :

إضعاف العراق ثم إضعافه ثم إضعافه ثم إزالته من الخارطة

( الجزء الثالث )

 

       بقلم : د. رعد عبد الكريم
 

ان الحلقة الاهم والاكبر في مشروعنا التاريخي لتدمير العراق بلغناها بسرعة غير متوقعة وبنجاح منقطع النظير ويكمن سر نجاحنا هذا بان للولايات المتحدة خططها من اجل ازاحة النفوذ السوفيتي والفرنسي من منطقة الشرق الاوسط التي تعتبر اهم منطقة اقتصادية واستراتيجية في العالم ومنذ زمن طويل تعمل امريكا من اجل تحقيق مخططها القاضي بالاستيلاء على منابع البترول والاستحواذ على اسواق الخليج وبمجرد ان بداءت علامات الضعف والانهيار في المعسكر الشيوعي في اواسط الثمانينيات حتى قام الامريكان بالتنسيق معنا من اجل الاستعداد لتطبيق مخطط الاستيلاء على المنطقة . بالحقيقة ان الولايات المتحدة كانت قد هيأت سيناريوهات عديدة من اجل خلق المبررات لتنفيذ مخططها والطريف ان العراق لم يكن يوجد في أي من هذه المخططات بل السعودية كانت هي المطلوبة لانها تعتبر الحلقة الاضعف في تلك الفترة ومن ابرز هذه السيناريوهات واخطرها هو الدفع غير المباشر لاشعال ثورة اسلامية في السعودية بالتنسيق مع الاسلاميين الافغان المتحالفين مع امريكا ثم قيام حرب اهلية سعودية طاحنة تتورط فيها احدى جارات السعودية اما اليمن الشمالي او ايران هذا الوضع الخطير سيمنح التبريرات لتدخل الامريكيين بطلب من الحكومة السعودية ودول الخليج  ...... ولكن في عام 1989 عند نهاية الحرب العراقية الايرانية وظهور مؤشرات داخلية عراقية وتهديدات العراق لاسرائيل بالابادة باسلحته الفتاكه ومدفعه العملاق حينها خطر هذا السوال بذهن مسوؤلنا الراحل "ك.ن" كيف يمكننا ان نزج العراق في السيناريو الامريكي بدلا من السعودية ولكن بنفس الوقت يحقق لامريكا هدفها بايجاد مبرر للسيطرة على المنطقة ؟؟ في اثناء ذلك علمنا بوجود توتر وغضب من قبل صدام ضد الكويت ودول الخليج بسبب تقصيرهم بدعم العراق بعد حربه الطويلة ضد ايران حينها اتانا الجواب العبقري الذي نحلم به .. ان يقوم صدام بغزو الكويت والسعودية لتندلع حروب اهلية ودولية تمنح كل المبررات لتدخل حلفائنا الامريكان وبنفس الوقت نحقق هدفنا الكبير بتدمير العراق ومعه المنطقة كلها .. بالحقبقة رغم تحالفنا مع الامريكان فانهم ايضا لهم مصالحهم ووجهات نظرهم لاتتفق بالضرورة معنا لهذا فاننا في بعض الاحيان نضطر الى خداع حلفائنا والتاثير عليهم من اجل جرهم الى مشاريعنا وكانت حرب الخليج اكثر القضايا الشائكة التي نجحنا بتوريط  الامريكان والعالم كله في حرب غايتها المعلنة تدمير صدام اما غايتها غير المعلنة  ولكن المعروفة للجميع هي تدمير العراق " الا يقراء الغرب والعالم  سطور هذا التقرير الذي يوكد بانهم اتفه بكثير مما يعتقدون نعم ان حربهم القذرة التي ادت الى قتل واصابة ملايين الابرياء من ابناء شعبنا هو بسبب تحقيق رغبات غير شرعية وغير قانونية للانجاس الصهاينة "..ومن اجل تحقيق غايتنا هذه قمنا لاول مرة في التاريخ بتجربة احدث واخطر سلاح سري والاول من نوعه في الحروب الحديثة .. السلاح الايحائي " ارادة يهوا " بالحقيقة ان هذه المرة الاولى التي نتجراء بها على الحديث على سلاحنا السري في وثيقة مكتوبة وان كان تقريرا سريا خاصا ,  كما تعرفون ان هذا السلاح السري تتكتم عليه دولتنا بصورة كبيرة جدا والسبب يعود الى ان فعالية هذا السلاح ستهبط الى الصفر في حالة الكشف عنه فقط اذ يكفي للضحية ان يعلم بتاثير سلاحنا الممارس عليه حتى يتمكن من التخلص منه بسهولة كبيرة جدا .ان هذا السلاح  او قل الجهاز ظل مننذ الخمسينيات مشروعا متداولا لدينا ولدى السوفييت وبدرجة اقل لدى الامريكيين وتتلخص الفكرة كالاتي : -

استخدام طاقة الايحاء التي يمتلكها البشر بالتاثير على انسان اخرودفعه الى القيام باعمال من دون ارادته حتى الثمانينيات ظلت هذه التجربة سرية ومحدودة التاثير لكن في اواخر الثمانينيات حدث مالم نتوقعه مع التغيرات الكبرى التي بداءت تجري في الاتحاد السوفيتي وبدء هجرة اليهود السوفييت جاءتنا خبرات سوفيتية جبارة في مجال التجارب الروحية تبين ان السوفييت قد توصلوا الى نتائج سرية باهرة في هذا المجال ومن حسن الحظ فان الكثير من الكوادر المشاركة بتلك التجارب كانت من اليهود بل حتى غير اليهود  تمكنا من الاتصال بهم وجلبهم الى اسرائيل ولقد اكتشفنا بان السوفييت قد اضافوا خطوة مهمة وحاسمة الى هذا الحقل لم تخطر من قبل على بال احد هو استخدام التقنيات العلمية من اجل تفعيل وتكثيف النشاطات الروحية والتاثير الايحائي على بعض الاشخاص المطلوبين ,  لقد جرت العادة ان يجلس الشخص الفعال في مكان معين وينظر في صورة الشخص المفعول ويحاول ان يوحي له عن مهمة للقيام بفعل ما والمشكلة ان تاثير الموجات الايحائية  يقل مفعوله مع المسافات والمؤثرات المناخية والكهرومغناطيسية وغيرها ,  وكانت عبقرية السوفيات انهم بدءوا باستخدام تقنيت الاتصالات لنقل الايحاءات كما يتم نقل الصورة والصوت الى مكان بعيدومن حسن الحظ انهم لم يتوصلوا الى نتائج حاسمة حينماتوقفت التجارب مع انهيار الاتحاد السوفيتي وبعد جهود جبارة ومكثفة وبرنامج بحث وتجارب لاتتوقف ليل ونهار تمكنا خلال اقل من عامين من تحقيق نتائج باهرة وموكدة حينها قررنا الشروع الفعلي بتجربة سلاحنا السري هذا على صدام والحقيقة ان هذه الفكرة كانت من مقترحات مسوولنا الراحل "ك.ن" الذي رغم مرضه وابتعاده عن وظيفته الا انه اصر على ابقاء مسووليته المباشرة على برنامج التاثير على صدام وكانت عملية التاثير كالاتي : -

يجتمع نخبة من عشرات الاشخاص المتميزون بقدراتهم الطبيعية في التاثير الايحائي يجلسون في قاعة مظلمة وامام جميعهم شاشة كبيرة تعرض صورة ملونة لصدام (شغل المفلسين) وكلهم متفقون على ترديد عبارة واحدة معينة تتضمن امرا معينا يوجه الى صدام مثلا " يجب ان تقتحم الكويت .. كل شي سهل وممكن لتقتحم الكويت .. الامريكان لن يفعلوا شيئا " وهناك اجهزة حساسة وعالية الجودة تقوم بالتقاط هذه الايحاءات ونقلها عبر القمر الصناعي الى نقاط محددة يتواجد فيها صدام .. لا ندعي بان سلاحنا "ارادة يهوا " هو وحده الذي اثر في قرارات صدام بل هناك موثرات عديدة دعمت هذه الايحاءات اهمها طبيعة صدام نفسه ونظامه المهيأ لتقبل مثل هذه القرارات. "  ان عمل الايحاء والسحرة والمنجمين  هو طريق المفلسين  الذين لايستطيعوا مجابهة الاخرين بامكانياتهم وثقافتهم فليتجؤا الى طريق الشعوذه والدجل عسى ان يحقق اهدافهم خاصة الخبيثة منها  وكذب المنجمون ولو صدقوا  وفي الحقيقة ان صح سلاح الايحاء فان هذا يشكل بحد ذاته  اعتراف رسمي  وادانه مباشرة للكيان الصهيوني يحاسب عليها القانون الدولي ان وجد بانهم استطاعوا بقدرات خارجة عن سيطرة البشر بدفع الرئيس صدام والقيادة الى اتخاذ قرار دخول الكويت بناء على تاثير صهيوني خارج عن ارادتهم   فماذا يقول اشقاءهم حكام الكويت ؟؟  عندما يقراءوا هذا التقرير ويعرفوا بان سبب  دخول العراق للكويت كان بايحاء من اشقاءهم الصهاينة  وخارج عن الارادة البشرية العراقية ؟؟؟.

كما قررنا اعلاء شان صدام وتضخيم قدراته الاف المرات ولم يخطر على بال احد بان اسرائيل كانت ومازالت وراء هذه الحملة الاعلامية كل هذا سهل لجماعتنا المحيطة به بان تفرض عليه ايحاءاتنا بصورة سهلة جدا مع ايهامه بانه هو الملك الجبار والقادر الاوحد على اتخاذ القرارات " ان حب العراقيين والعرب الشرفاء واحرار العالم للمجاهد صدام حسين  حب لم يساهم أي اعلام عراقي او عربي او دولي بتهويله وانما هو حب صادق ناتج عن الفعل ورد الفعل فكلما كانت قرارات القائد قريبة من نبض الشارع العراقي والعربي كلما اقتربت منه الجماهير اكثر فاكثر ولو كان الكيان الصهيوني قادرا على تلميع اوجه الروؤساء فلماذا لم يلمع وجه رئيس  وزراءه السابق المجرم نتنياهو  ولماذا لايرفعوا من رصيد حليفهم المجرم بوش حيث وصلت استطلاعات الراى الى ادنى مستوى لاي رئيس سابق للولايات المتحدة " وكنا نعمل من اجل الحفاظ على نظام صدام لان ديمومة هذا النظام تضمن ديمومة مشروعنا لتدمير العراقىولابد ان ياتي اليوم القريب او البعيد لان ينتهي سواء بالقوة او موتا طبيعيا لهذا فاننا نحاول ان نخطط لوجود قوى قيادية يمكن ان تلعب دورا فعالا في عراق المستقبل وعلى هذا الاساس يتحدد موقفنا ازاء المعارضة العراقية.

 

1 – المعارضة المقيمة في الخارج :

وهي المعارضة المحدودة التاثير ومشتته باستثناء القوى الكردية والاسلامية واليسارية التي تمتلك وجودا داخليا مهما وان هذه المعارضة مع ضعفها وتشتتها هي ايضا مفتوحة جدا وتشبه السوق الشرقي الذي تتداخل فيه الدروب والازقة والدكاكين والبسطات ويمكن بسهولة ان تتيه فيه .. أي هناك في هذه المعارضة منافسين كثيرين لنا فحتى الذي يوافق على التعامل معنا يمكن ان يكون بنفس الوقت يتعاون مع جهات اخرى ممنوعة تبدا بالحكومة العراقية وتنتهي بالدول العربية والغربية المعنية بالشان العراقي بالاضافة الى تركيا وايران وروسيا بل اكتشفنا انه حتى باكستان لها عيونها في المعارضة ؟؟ " لاول مرة يصدق التقرير في وصفه للعملاء  حيث يمثلهم بمثل من فرش بسطيته في سوق النخاسة والعمالة لبيع وطنه للذي يدفع اكثر ولامانع من تقديم خدماتهم العمالاتية الى اكثر من طرف مثلما يفتخر العميل اياد علاوي بان له ارتباط ب17 مخابرات عالمية فمبروك له ولحزبه هذا التاريخ الحافل بالعمالة "

 

2- المعارضة الداخلية :

وهي المعارضة الاخطر والاهم لانها تتشكل من قوى وتيارات بمعظمها غير معلنه وغير واضحة حتى لاجهزة المخابرات الحكومية امام هذا الوضع فاننا  تمكنا بصورة غير مباشرة من توريط حلفائنا الامريكان والبريطانيين بالقبول باستراتيجية جهنمية تتلخص بالتالي :" بما اننا لانستطيع الامساك بالمعارضة العراقية الحقيقية " الداخلية المستقلة" فان علينا الاستفادة قدر الامكان من وجود المعارضة الخارجية من اجل التاثير على المعارضة الداخلية وهذه الاستراتيجية تستند على محورين

 

المحور الاول : استعمال معارضة الخارج كمصيدة لمعارضة الداخل اننا مع حلفائنا نجحنا بتضخيم اهمية بعض الاطراف المتواطئة معنا من معارضة الخارج وجعلها هي المعارضة الرسمية المعترف بها دوليا وامريكيا " ولقد دفعت امريكا واسرائيل ملايين الدولارات للعملاء في المعارضة من اجل خيانة وطنهم واخرها ماخصصه البنتاغون 100 مليون دولار  ثلاثة ملايين دولار لانشاء اذاعة مسمومة في الجيك و97 مليون تقاسمتها الاحزاب العميلة التي تحكم العراق الان باوامر من  اسيادها المحتلين " من خلال هذه تمكنا من جذب الكثير من العناصر الداخلية للاتصال بمعارضة الخارج املا بضمان الدعم الدولي لمشاريعهم السرية وبذلك تمكنا من كشف الكثير من هذه العناصر وبما اننا غير قادرين بسهولة على الامساك بهذه العناصر الداخلية وخصوصا العسكرية منهم فاننا فضلنا فضحهم لنظام صدام والقضاء التام عليهم .

 المحور الثاني : تدمير سمعة أي معارضة عراقية واخماد روح المعارضة لدى كل العراقيين واعتبار معارضة الخارج هي المعارضة العراقية الوحيدة وبنفس الوقت نقوم بتشويه سمعة معارضة الخارج واسقاطها في الحضيض من خلال توريطها بفضائح مخابراتية وعلاقات تبعية لامريكا واننا نشكر السماء لان معظم قادة المعارضة العراقية في الخارج قد ورثوا مايكفي من السذاجة والنرجسية لكي يدخلوا في هذه اللعبة الاعلامية والمؤتمراتية التي تحط من سمعتهم وتجعلهم في نظر الجميع بما فيهم الغربيين عبارة عن عملاء تافهين واطفال حمقى في حضرة امهم الطيبة والجبارة امريكا . "وهذه هي حقيقتهم وتقيمهم امام شعبهم وشعوب وحكام العالم بمن فيهم اسيادهم المحتلين " ولكن يمكن ان نضيف بكل صراحة وواقعية بان ثقتنا هذه غير مضمونة ابدا بخصوص المستقبل بسبب عدم ضماننا السيطرة على اخطر سلاح تمتلكه الشعوب (والعراقيون على الاخص) يتجاوز في اهميته كل الاسلحة السياسية والعسكرية انه سلاح الثقافة؟؟؟.  "نعم ان الثقافة  هي اسلحة الدمار الشامل العراقية لذلك اهتمت  القيادة العراقية وعلى راسها القائد المجاهد  صدام حسين بالعلم والعلماء واستطاعوا  تخريج جيوش من العلماء والمفكرين العراقيين  في كل مجالات الحياة وهذا هو ماكان ولايزال يشكل الخطر الرئيسي الذي يهدد ويزيد من مخاوف الصهاينة وليطئنوا بان شمعة العلم والمعرفة التي اوقد شعلتها صدام حسين منذ 35 عاما سيبقى نورها يضي للعراقيين  عيونهم ويعمي عيون اعداءهم  ويرشدهم الى درب الخلاص من الاحتلال وعملاءه الذي ابتدا بانطلاق شرارة المقاومة المسلحة المباركة "

شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء 5