02/06/2006

المهزلة التي أوقعت الإدعاء!

بقلم : د. نوري المرادي

أتباعُك يا صدام شاهدنا عزمهم اليوم، فقر عينا!

حين يلتف الحبل حول عنق الكذاب، لن تفيده الفذلكات!

أولا وقبل كل شيء فالمحكمة التي نرى ونسمع هي مهزلة وبدعة من المحتلين ولا أحد يعترف بها ولا بقراراتها وكل من اشترك بها سيكون عرضة للحساب القانوني وإن طال الزمن. لكن وحيث تعرض هذه المحكمة المهزلة يوميا، فتحصيل الحاصل أن نتابعها. ويوم أمس شهد شاهدان على المدعي العام موسوي في قضية الدجيل، بأنه كان ضمن حفل (فني) بمناسبة قضية الدجيل يوم 8 تموز 2004 يشتري الشهود والوقائع. ووقتها أنكر المدعي موسوي، أول الأمر أنه زار الدجيل طوال عمره. وحين أفحمه الشاهد بأنه (أي الشاهد) من كان يوزع المرطبات، عاد المدعي الموسوي وقال حرفيا: (ثم ماذا، لقد حضرت حفلا وهذا لا يعني أي شيء) أي إنه كذب خلال أقل من ربع ساعة.

ومن جانبه فقد أعلن محامي الدفاع عن قرص مدمج مصور للحفل الفني وفيه اعتراف صريح بالصوت والصورة للشاهد الثاني بالجرم. لكن القاضي الكردي رؤوف رفض عرض القرص، حتى ولو أسوة بالقرص الذي عرضه المدعي في بداية الجلسات ولأكثر من عشرين مرة في الجلسات وخارج الجلسات لما يقرب من مئة مرة عبر الفضائيات، وبعضها حتى أثناء مواكب عزاء عاشوراء.

المهم قد رفض القاضي، لكن التحدي الذي رفعه محامو الدفاع بعرض الفلم عبر الفضائيات الدولية، أجبره على تغيير رأيه، ثم كان التحدي الذي رفعه هو والمدعي الموسوي بوجه أسيادهما الأمريكان، والذي يبدو أنه ارتد عليهما فلم يعد أمامهما من مفر. حيث قال رؤوف بالحرف: ( جلسة يوم غد ستكون مغلقة، ولا علاقة للأمريكان بهذا! ) بينما قال المدعي موسوي بالحرف أيضا: ( سأغلق الجلسة، ولنر إن كان بإمكان الأمريكان فتحها! ).

ولم تغلق جلسة اليوم (الأربعاء 060531) وبلع رؤوف وموسوى تحدييهما، كما بلعا عشرات الأمور غيره قبلها سابقا.

المهم كانت جلسة اليوم مفتوحة وقليلة القطوع، وعرض فيها الفلمان، رغم تحدي رؤوف وموسوي بغلقها.

وبالقدر الذي يتعلق الأمر بالفلم الثاني، حيث ظهر شخص ادعى موسوي أنه شبيهه واعتبر الأمر نصرا له أو تزكية لشخصه، وجلس يتبختر كالديك.

وحقيقة كان الشخص المتحرك بالصورة مشابه تماما أو نسخة طبق الأصل من موسوي. وهذا في حد ذاته دليل كاف على مصداقية الشاهدين الذين تحدثا عن وجود موسوي وليس ضدهما. فالشبه (إذا كان شبه وليس أصل) بين الشخصين يخدع أقوى العيون. وإن أخطأ شخص بين توأمين، فلا يلام. بل على العكس وفي هذه الحال خصيصا فالشاهد صادق وأنه حقيقة كان في الحفل الفني وشاهد وسمع شخصا يتحدث ويطلب التزوير وشراء الشهود. أما إن كان هذا الشخص ليس الموسوي بل شبيهه أو توأمه، فهذا أمر آخر. المهم أن الشاهد فعلا حضر الحفل وشاهد الشخص وكان صادقا بدعواه.

الأمر الثاني أن القاضي سأل الشخص الشبيه الذي وقف إلى جانب موسوي عن اسمه وهل هو الذي كان موجودا. فقال نعم. لكنه لم يسأله هل حقا أنك كنت تشتري الشهود ولمصلحة من؟! وهذه أول الأحبوكات. كما طلب منه سرعة المغادرة لتجنب أية مناقشات معه، خصوصا وقد أخذت الدفاع لحظة عجب للشبه الكامل بينه وبين موسوي. ثم كان الأمر الأساس الذي لا ينفي بأية حال وجود موسوي في الدجيل يوم 8 تموز 2004 لأن تاريخ التسجيل هو يوم 7 تموز 2004، ولا يعقل أن يغلط المصور بتصوير تاريخ الحفل. مثلما شهد الشاهدان بأن موسوي كان يجتمع بالأشخاص الذين أتوا للشهادة في المحكمة، ولم يقولا أنه كان يستعرض الصور التي أخذت بالمناسبة.

وحقيقة كما أن مقارنة بين الصورتين – شخص الفلم ومن حضر، سيجد فرقا جوهريا واضحا، وهو أن الطمغة، التي يراد لها أن تظهر كثرة السجود، والتي على جبهة الشخص الحاضر للمحكمة غير موجودة على جبهة الشخص في الفلم. أما مقدار صلع الرجل الذي يخالف قليلا صلع الموسوي، فهذا يعود إلى كون الموسوي قد زرع تبة شعر على رأسه، وهي لا تشبه تماما بقية شعره، ولازالت منذ أول ظهور له حتى اليوم لم تتغير ولو تغييرا بسيطا، لا بالتمشيط ولا بنمو الشعر ولا بالتعب.

الأمر الثالث والأهم، وهو أن الفلم مثار الجدل عُرِض على الموسوي مساء يوم أمس (الثلاثاء) ولنقلها أنه كان بعد الساعة الرابعة مساءا. واليوم (الأربعاء) ومنذ الساعة الثامنة صباحا كان حاضرا عند باب المحكمة. ولابد له أن يكون قد حضر قبل الموعد بساعة على الأقل، أي السابعة. وبالنظر لحالة المنطقة الخضراء التي تقع بها المحكمة، فالوصول من أول نقطة حراسة حولها، حتى مبنى المحكمة، لابد ويحتاج لأكثر من ساعة، حتى لشخص من سكنة المنطقة. والحصول على ترخيص لحضور هذا الشخص إلى قاعة المحكمة لابد ويستغرق ساعات. لأنه شخص جديد على المنطقة وغير معروف وحضوره محكوم بموافقة القوات الأمريكية المحكومة بموافقة المخابرات العسكرية الأمريكية. والقوات الأمريكية ومخابراتها ليست تحت طوع المدعي موسوي ولا بتصرفه ليأمرها أن تعمل هوية لشخص خلال دقائق، وفي فترة نومها واستراحتها. وحين نعلم أن هناك فترة ليل من التاسعة وحتى السابعة صباحا، فسيكون من المحال إحضار شخص من مجاهل بغداد اليوم وإلى مبنى المحكمة في المنطقة الخضراء، في فترة 4 ساعات فقط. والصح والمعقول أن إحضارا هكذا سيحتاج لأسبوع على الأقل. ثم يبقى السؤال الأهم والذي يجعل إحضاره إلى مبنى المحكمة وخلال هذه الفترة القصيرة ضربا من المستحيل. فالمفروض أن المدعي لا يدري أن له شبيه حضر احتفال مناسبة حادث الدجيل. أي أن الأمر يتطلب معرفة بوجود شبيه لموسوي وحضر حفلا فنيا، وأنه هو الذي ظهر في الفلم. فكيف علم موسوي بوجود هذا الشبيه وعنوانه ورقم هاتفه وأنه موجود ليلة الثلاثاء على الأربعاء ويستدعيه بهذه العجالة؟!

وحقيقة ليس لهذا الأمر غير تفسير واحد. وهو أن الشخص سبق وهيّأوه وبدسيسة لدرء أية احتمالات أن تظهر الحقيقة. فالحفل تم تصويره، وهذا أمام أنظار أعين الحاضرين. وسيتوقعون أن نسخة منه ستتسرب حتما واحتمالا إلى محامي الدفاع. ما بالك وبقضية مثل هذه، التي وصل بها الجانبان إلى حالة لابد وأن يستعملا فيها أقصى ما يتمكنون. خاصة وإثبات أن المدعي يشتري الشهود يسقط القضية بجملتها. لذا درأ الذي يقف وراء المحكمة هذا الاحتمال وأحضر شبيها وهيأه للساعة المناسبة، بينما زرع موسوي تبة شعر على رأسه، لتغيير الصورة قليلا. ما بالك واليوم حرّم القاضي رؤوف محامي الدفاع من التوضيح، بل واستبقهم بالإهانة وطرد السيد برزان، ليهددهم إن لم يلتزموا لأوامره.

الجميل أن موسوي لم يعلق كثيرا على الأمر الأساس الذي بنيت عليه المحكمة، وهو الدعوى بأن محاولة اغتيال لم توجد، الأمر الذي بناه على دعوى الشاهد الثاني تحديدا. بينما الشاهد الثاني هذا يعترف صراحة ويتفاخر بأنه من قام بالمحاولة، وخطب مؤيدا له مسؤول في حزب الدعوة، وأيدهم بذلك سيدهم الأعلى الأمريكي.

على أية حال، إن موسوي هو الذي اشترى الشهود وهو الذي تدبر الوثائق وهو الذي في الصورة. وقد التف حبل الكذب القصير حول عنقه. ولن تنفعه تلك الرشوة التي تقاسمها وهو والكثير من أمثاله من القيادة الإيرانية ليحكم على الرئيس صدام، فلا يبقى من يبين الحقيقة عن الحرب العراقية الإيرانية، أو هكذا يتصورون، بحكم غياب الطرف الثاني – الرئيس صدام وقياداته. لذلك يفوزون بتلك المئة مليار دولار التي وعدها بهم ابن الزنيمة الحكيم.

وبعدهم، وهيهات! خصوصا والنصر قادم، وفتيان شنعار حولوا كل بغداد إلى ساحة معركة هذه اليوم!

 

إلى صفحة مقالات وأراء5