18/05/2006

 

دارفور: قلعة القرآن

 

 بقلم :د. صلاح الخالدي

 

"دارفور" اسم منطقة واقعة غرب السودان، احتل مركز الصدارة في وسائل الإعلام المختلفة منذ ثلاث سنوات، وحتى الآن، ويشهد في هذه الأيام حركة مستمرة على مختلف المجالات، فما هي "دارفور«؟ وما موقعها الجغرافي ومركزها التاريخي، وما دورها الاستراتيجي المستقبلي؟ وما سر هذا الاهتمام الأمريكي بها؟ نحب أن نقدم للقراء هذه المعلومات.

 

"دارفور«: إقليم واسع، يقع غرب السودان، على الحدود مع تشاد وليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى.. ومساحة دارفور حوالي نصف مليون كيلومتر مربع، بحجم مساحة فرنسا، وعدد سكانها حوالي ستة ملايين نسمة وفيها مناطق زراعية خصبة، ومرتفعات جبلية عالية أعلاها جبل "مرة« الذي يزيد ارتفاعه على ثلاثة آلاف متر وعاصمة دارفور مدينة "الفاشر«.

 

وقد كانت "دارفور« مملكة إسلامية مستقلة لعدة قرون، حتى وقت قريب وقد دخلها الإسلام واستقر فيها منذ القرون الأولى، ولها تاريخ إسلامي راسخ وحكمها سلاطين وملوك مسلمون، من أشهرهم "السلطان علي« الذي أدى مناسك الحج في القرن التاسع عشر، وكان سلطاناً غنياً قوياً، ولما مر بأرض الميقات، التي كانت تسمى "الجحفة« قام بتعميرها وإصلاحها، وحفر الآبار و قام بتوفير المياه فيها خدمة للحجاج والمعتمرين، وسميت المنطقة باسمه: "آبار علي« التي نحرم منها عندما نخرج من المدينة. وكانت سلطنة "دارفور« الإسلامية قوية وغنية، بحيث كانت تصنع فيها "كسوة الكعبة« زمن السلطان "علي« وبعده..

 

وضمت دارفور إلى السودان في الربع الأول من القرن العشرين لما استعمر الإنجليز "دارفور« -أرض فور- ومعظم أفراد سكانها ينتمون إلى قبيلة "فور« المسلمة. ومن "دارفور« أرض فور، ومعظم أفراد قبيلة "فور« مزارعون يسيطرون على معظم أراضي الإقليم، ويوجد بينهم أفراد من قبيلتي: الزغاوة والمساليت، وهؤلاء من الرعاة.

 

وسكان دارفور كلهم مسلمون، ولا يكاد يوجد بينهم وثني أو نصراني. ومعظم سكان دارفور من أهل القرآن، وحفاظ القرآن فيها كثيرون، وتنتشر فيها مدارس تعليم وتحفيظ القرآن. وتخرج دارفور حفاظ وعلماء القرآن، الذين ينطلقون إلى مختلف أقاليم السودان، يعلمون فيها الناس القرآن. وذهب كثير من حفاظ القرآن في دارفور إلى أقاليم السودان الجنوبية ينشرون فيها أنوار القرآن بين السكان الجنوبيين، ولذلك قلنا: "دارفور: قلعة القرآن في السودان«.

 

ولعل سبب الهجمة اليهودية والصليبية الحالية على دارفور حقد اليهود والأمريكيين وطوابير المنصرين على أهل دارفور القرآنيين، وحرصهم على محاربة القرآن فيهم.

 

ومن أسباب تآمر اليهود والأمريكان على دارفور وجود ثروات باطنية هائلة في الإقليم وفي مقدمتها النفط، والنحاس، ويكثر فيها "اليورانيوم« المستخدم في الأسلحة النووية!!

 

وقد ازداد عبث اليهود والأمريكان في دارفور منذ ثلاث سنوات، حيث نجحوا في استمالة بعض أبناء الإقليم الذين أنشأوا عام 2003 "حركة تحرير السودان. وتصاعدت الاشتباكات خلال ثلاث سنوات أدت إلى مقتل أكثر من نصف مليون.

1

 إلى صفحة مقالات واراء5