18/05/2006

 

ما هو أبعد من أزمة الرواتب والحصار المالي

 

 

 بقلم :منير شفيق

 

ثمة مسألة ناشئة عن أزمة الرواتب والحصار المالي وموقف المصارف والدول من هذه الأزمة والحصار، تتعدى موضوع الرواتب وكيف يمكن أن تحل وتتجاوز الحصار المالي ومن يشارك فيه بصورة مباشرة وغير مباشرة، وكيف يمكن تجاوزه في هذه المرحلة.

 

هذه المسألة يجب أن تقرأ بعيداً عن وجود حماس في السلطة أو ما يمكن أن يحتج به البعض أنه السبب في هذه الأزمة وهذا الحصار. والأنكى عندما تذهب الضغوط لتطالب حماس بتلبية مطالب الرباعية أو حتى مطلب أمين عام الجامعة عمرو موسى بالموافقة على المبادرة العربية، ذلك لأن الإشكال الذي تثيره هذه "التجربة« أكبر وأبعد من أن يحل بهذه الطريقة أو تلك، فلا رضوخ حماس حل لها ولا إصدار قرار من رئيس السلطة الفلسطينية بإعفاء إسماعيل هنية من مهمة رئيس الوزراء يحل المشكلة، ولا عودة الوزارة فتحاوية كما كانت في السابق يرد على الإشكال، ولا تجنب الأزمة والفوضى ينقذ الوضع.

 

ليس مهماً أن تحل أزمة الرواتب أو يفك الحصار في هذه المرحلة لأن ذلك سيكون مثل أن يسكن الوجع مؤقتاً، أو يسكت عن الداء أو ينسى أو يتجاهل.

 

وتوضيحاً- ماذا يحدث على ضوء أزمة الرواتب والحصار المالي لو جاءت حكومة أولمرت وقالت للمفاوض الفلسطيني عليك أن توافق على الحل الذي يتمثل بالخط الذي يحدده الجدار ويضم المستوطنات والأغوار والحدود وضم القدس واقتسام المسجد الأقصى "كخطوة أولى«، والقبول بتقطيع المناطق الفسطينية ونسيان حق العودة وعدم ذكره مطلقاً وبالطبع نسيان كل حقوق جماعية وفردية للفلسطينيين وراء هذا الجدار بما في ذلك مناطق 48؟

 

وإذا بالطبع حاول أن يرفض وبالتأكيد سيرفض لأن الحل المذكور لا يقبله خائن فلسطيني أو عربي أو مسلم وصلت عمالته من فروة رأسه حتى قدميه، فسوف يقول له أولمرت بهذا تكون المفاوضات قد فشلت، وعليك أن تقبل الحل الذي أفرضه عليك من طرف واحد كارهاً أو غاضباً، أو رافضاً، لكن دون أي حراك، وإلا عدت إلى أزمة الرواتب والحصار، أي عدت للكارثة حسب تعبير "كبير المفاوضين« الفلسطينيين، وقبله عدد من المسؤولين الذين راحوا يتهمون حماس بالتسبب بالكارثة إذا لم تنصع لشروط الرباعية.

 

وشروط الرباعية هذه ملباة، وأكثر منها من جانب فتح والسلطات الفلسطينية حتى الانتخابات الأخيرة، ولم تحل أمراً سوى بقاء تدفق الرواتب وفك الحصار، وهذان لا علاقة لهما بأساس المشكل الفلسطيني فما علاقتهما بالجدار والمستوطنات والقدس وتقطيع المناطق واستيطان الأغوار والسيطرة على الحدود؟.. فكل ذلك جرى ويجري على قدم وساق والرواتب تتدفق والحصار مرفوع.

 

هذا يعني أن الوضع الفلسطيني قبل اتفاق أوسلو وقبل وجود سلطة رواتبها مرتهنة بيد الدولة العبرية، أو بيد أمريكا سيان لا فرق، لم يكن مهدداً بقطع الرواتب والفوضى والحصار والتجويع و"الكارثة«، أي كان أكثر حرية إرادة في الاستمساك بحقوقه وممارسة ألوان المقاومة، وكانت قضيته أقل تعرضاً للتصفية كما هو الحال الآن. وذلك ما دام الوضع قد وقع تحت ارتهان الرواتب وبقاء السلطة والحصار المالي.

 

من هنا إن أول ما يجب أن تتحد عليه كلمة الفلسطينيين هو فك هذا الارتهان وليس إيجاد الحلول له مع بقائه أنشوطة تلتف حول رقبة القيادة الفلسطينية والوضع الفلسطيني والقضية الفلسطينية. وذلك باعتباره شرطاً لمواجهة القضية الفلسطينية بغض النظر عن السلطة والرواتب والحصار. وهو ما يجب أن يصبح بعد توحيد الكلمة قضية عربية وإسلامية وعالمية وإلا فرض "حل الجدار« أي الحل الإسرائيلي للقضية الفلسطينية.. إنها مسؤولية الجميع فوق كل خلافية وكل تنظيم وكل سلطة ودولة.

1

 إلى صفحة مقالات واراء5