27/05/2006

 نكتة الكردي

 بقلم : بثينه الناصري

 اريد ان اعرف من ضحك على اخواننا الاكراد واوقعهم في هذا المطب الحضاري وجعلهم مسخرة للعالمين ؟ لأن المسألة لا تعدو

 ان تكون واحدا من اثنين: اما انه ليس من بين اهل الشمال قاض نبيه وذكي ودارس للقانون واما ان الاذكياء والنبهاء والماهرين

 من قضاتهم يحترمون انفسهم ويرفضون التورط في مهزلة المحاكمة .

هذا التساؤل لايبرح ذهني في كل مرة اتابع فيها المسخرة ، ورغم اني اكره التعميم على شعب او جماعة او طائفة ولكن القاضي

 رؤوف هو نموذج حي لكل النكات (الظالمة) التي تقال عن الاكراد ، فالرجل لايفقه شيئا ولايفهم مايدور حوله ويبدو شاردا معظم

 الوقت ، كثير النسيان حتى لا يعرف ماذا قيل قبل قليل ومن هذا الشاهد ولمن جاء يشهد ، ولايعرف نصوص القوانين التي يحكم

 بها ، ويدخل في اشتباكات غير مبررة وجدالات عقيمة في امور يسيء فهمها ويتسرع بالاستنتاج والاحكام وتفلت منه في كثير

من الاوقات عبارات تعكس قلة ثقة بالنفس واحساس شديد بالنقص.

وقد نكون نظلم الرجل وربما يكون ذلك بغير ارادته كأن يكون مصابا بتصلب الشرايين الذي يؤثر على الذهن والذاكرة و الوعي

 والاحتمال . ولكن كيف نستطيع ان نمنع العراقي العادي الذي قد لايكون مطلعا على سجل القاضي رؤوف المرضي من ان يضحك

كلما جاءت سيرته : "يابة هذا كردي .. انت ماسامع النكتة .. " وينطلق يروي النكت.

احيانا وانا اشاهده اتصور انه بسبب نقائصه النفسية والبدنية لم يستطع الامريكان تدريبه جيدا او لم يدرب اصلا حيث لم يكن

الجماعة يعتقدون ان رزكار – الذي خضع لدورة تدريبية في الولايات المتحدة – سوف يستقيل ، وبما انه حسب المحاصصة

الطائفية في المحكمة – مثل كل شيء في العراق الجديد – يجب ان يكون رئيس المحكمة كرديا ، وبما ان الاكراد الاذكياء يمتنعون،

 فالظاهر انهم لم يجدوا في مخازنهم الا هذه البضاعة التالفة ، وبما انه لم يكن هناك وقت لتدريبه ، فإني اتصور انه لًقن بضعة

 جمل وطًلب منه ان يكررها في كل جلسة : جملة لكل مناسبة واذا عرضت له مناسبات غير منظورة او غير متوقعة اثناء مجريات

المهزلة ، فهناك دائما من سوف ينجده بهمسة او نظرة ورقة مكتوبة . وحين تتأخر النجدة ، يتصنع الغضب لأي سبب ويظل

 يثرثر بكلام عصبي لامعنى له حتى تأتيه النجدة .

ومن سوء طالعه ان القدر وضعه في قاعة واحدة مع رجال دوخوا العالم لثلاثة عقود وقد فهموا القاضي من اول نظرة .. وهكذا

 نشهد المناورات الطريفة التي تستفزه وتضعه في موضع الدفاع عن النفس، او تستثير كوامنه فيفصح عما يجرح حيادية القاضي

 ، او تتملق احساسه بالنقص بعبارات معسولة يسعد بها ولايستطيع ان يمنع ابتسامة عريضة تتسلل الى وجهه القديم، ويلين حتى

 يصبح مثل عجينة في اليد . كل هذا يحدث تحت انظار ملايين من الناس من مختلف انحاء العالم والذين اصبحوا يترقبون هذا

الاستعراض الذي يبدو فيه القاضي الكردي مثل عروس ماريونيت طيّعة تحركها ايد خفية وظاهرة.

قرأت مؤخرا ان الرجل اختير لسلاطة لسانه في الشارع . ولكن اذا كان هذا معيار اختياره فبئس المعيار ! واذا كانت هذه موهبته

 الوحيدة فقد جردته منها الكاميرات التي تحسب عليه انفاسه فظهر على حقيقته : رجل قشّ أجوف!

والمشكلة ليست فقط في القاضي وانما المحاكمة ذاتها اصبحت ورطة مثل كل تجربة خاضتها الولايات المتحدة في العراق . فلا هي

 تستطيع ان تقفلها وتمضي ولا تستطيع ان تحتمل استمرار بثها الذي يأتي بتأثير عكسي لما ارادته . فقد كانت النية (اظهار جرائم

 صدام حسين في حق الشعب العراقي) ولكن الذي رآه الشعب العراقي وشعوب الارض هو قضية حاكم عادل لم يفعل شيئا سوى

 تطبيق القانون في حق مدانين بجريمة الخيانة العظمى في حق الوطن ، وهي جريمة تعاقب عليها كل القوانين الارضية والسماوية

ومن حيث ارادوا ان تكون المحكمة مناسبة لاهانة العراق في رمز دولته رئيسه الشرعي ، انقلب الامر الى الضد حيث يتصاعد

التأييد للرئيس صدام بشكل غير مسبوق ليس من قبل العراقيين فقط بل العرب والاجانب ايضا . بل اننا وجدنا من كان في صف

المعارضة في عهده من يعتذر عن مواقفه السابقة.


اصبحت المحاكمة مناسبة ليرى الناس صدام حسين الحقيقي مجردا من الابهة والسلطة والحاشية وقد احبوا ما رأوه .

ومن حيث ارادوا ان تكون المحكمة شفافة ومثالا للعدل ، رأيناها تقدم امثلة في كيفية تزوير الادلة وتلفيق الشهود، ولوي الحقائق

 . بل ان وجود المحكمة ذاته كذبة كبرى .

دعونا من مسألة انها ابنة غير شرعية لبريمر ، فهي كذلك ولكن هل رأيتم في العالم كله ان يفصل قانون ليطبق على فترة زمنية

 سابقة بأكثر من ثلاثين عاما ؟ فقانون المحكمة يسري على الفترة من 17 تموز 1968 الى 1/5/2003 هل كان على الرئيس

 صدام الا يصادق على احكام اعدام خونة للوطن حيث كان عليه ان يتوقع انه بعد ربع قرن سوف يصدر قانون يجعل من الخيانة

 شرفا ومن العار بطولة ؟ أليس من صفات القانون الردع ايضا؟ كيف اذن يمكن لقانون مستقبلي ان يردع سكان الماضي ؟ الا اذا

 كان يركب آلة الزمن ؟! مع الامريكان كل شيء جائز !! ولكن لسكان الحاضر عقولا وافئدة وهم يرون غرابة وسخافة وجور مثل

هذا المنطق الاعوج .

ومن سوء حظ المحكمة انها تعقد في هذا الوقت بالذات وفي هذه الظروف حيث يقابل كل ما يعتبره القائمون عليها (جرائما)

 بالاستهزاء والصفير من كل من لديه عين ترى واذن تسمع وعقل يقارن بين ما يحدث اليوم من جرائم حقيقية وليست مختلقة في

 كل شبر من العراق ، مع التزام الرئيس صدام بالقانون للحكم على فئة ضالة . وقد كان السيد طارق عزيز محقا في تساؤله : اذا كان اصحاب بساتين الدجيل التي جرفت قد تم تعويضهم تعويضا مجزيا، فهل عوض حكومة الاحتلال اهل الفلوجة ؟ وكل القرى

 التي جرفت في العهد الامبراطوري السعيد ؟ ستظل هذه المقارنات تترى ومعها تنهال التراحم على زمن صدام حسين . فإذا كان

 رئيس جمهورية يحاكم لأنه صادق على احكام اعدام صدرت من محكمة شرعية وفق قانون ساري المفعول وبعد تحقيقات

 ومحاكمة اصولية استمرت سنتين ، فإن قوات الاحتلال الان تهدم البيوت على رؤوس اصحابها بقنابل زنة 2000 رطل لمجرد

 اشتباه الطيار في حركة ما في ذلك البيت . لامحاكمة ولا محامون ولا شهود. مجازر فورية من غير حساب. والذين يقتلون لمجرد

 ان اسماءهم التي لا ذنب لهم فيها لاتناسب العهد الجديد. والذين اعتقلوا منذ اكثر من ثلاث سنوات دون تحقيق او تهمة، والذين

 قتلوا في نقاط التفتيش لمجرد انهم لم يفهموا اشارة المحتل ، والذين داستهم الدبابات في شوارع بلادنا لأنهم لم يسرعوا كما

ينبغي لافساح المجال لمرور الغزاة . .

وفي هذه الاثناء ، ينتظر الجميع يوما بعد يوم مسلسل مهزلة العصر حيث لا قضية حقيقية ولا قانون حقيقي ..و حيث هناك قاض

 كردي انتشلوه من حقل النسيان لأن احدا ما في سلطة الاحتلال او حكومة العملاء اراد –لسبب ما- ان يجعل من الاكراد اضحوكة

 العالمين فجاء برجل قش مرتبك بعقل عصفور يقول شيئا ويعكسه بعد قليل ، يكره النساء ، ويغلط في نصوص القانون حتى ان

 الشهود يصححون له !! وحيث هناك كوكبة من الرجال الاسرى الذين يمثلون فطنة وجسارة ووفاء العراقي يتوسطهم قائد يزداد

 اتباعه من الشرق والغرب مع كل اطلالة حتى قال عنه الكاتب الامريكي مالكوم لاجوش : "من خلال حديثي مع العديد من الذين كانوا يناؤون صدام في الماضي فإنهم صحوا بعد الاحتلال ليزداد إحترامهم لصدام حسين وذلك لثباتهِ الذي يتأكد مع كل محاولة

 صُمِمَت إعلامياً لأظهارهِ بعكس ذلك. وفي كل مرة تحاول الادارة الامريكية الإساءة إليه .. يكسب صدام المزيد من المؤيدين."

ومن ناحية اخرى كلما اطل القاضي الكردي يزداد طابور الساخرين الذين ما أن يروه حتى يذكّر احدهم الاخر :" ما سامع

النكتة.....؟"
 

إلى صفحة مقالات وأراء5