23/05/2006

 

رؤوس الفتنة

 بقلم :د.إبراهيم حمّامي

  DrHamami@Hotmail.com

 

ما أن تتوقف طائرات الإحتلال عن استهداف عناصر التشكيلات العسكرية وقياداتها حتى يتحرك عملاء الإحتلال ليضربوا في الظلام وبشكل جبان وغادر وخسيس، في تناغم وتكامل هدفه ضرب وحدة الشعب الفلسطيني وخياره وصموده، وفي محاولة لجر الجميع إلى مستنقع الدماء الفلسطينية الذي لن ينجو منه أحد، والأدهى أن ذلك يتم تحت شعار وقف الفتنة من قبل من يثيرونها.

 

مسلسل لا نهاية له من الضحايا على أيدي حراس الإحتلال من فرقة الموت وجهازها الأكبر الأمن الوقائي، مسلسل حلقاته تأتي تباعاً كل يومين أو ثلاثة، مسلسل ينتهي كل مرة بتشكيل لجنة أو لجان للتحقيق دون الوصول إلى نتيجة، وهذه الليلة شهدنا حلقة جديدة من مسلسل الإجرام بسقوط ضحية جديدة وجرح آخرين بعد إطلاق النار المباشر عليهم في أماكن عملهم وأثناء مرورهم في أماكن عامة.

 

الأمن الوقائي – أو الوبائي كما يتعارف عليه أهل الداخل- جهاز مجرم بكل ما تحمله الكلمة من معان، ودوره فقط كان ولازال حماية المحتل وملاحقة أبناء الشعب الفلسطيني، وقد تعرض المئات من أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل للتعذيب بل والقتل على أيدي جلاديه وقياداتهم، وهاهو يعود الآن ليكون رأس الحربة في مؤامرة الفتنة الكبرى لإغراق فلسطين في حرب أهلية لا سمح الله.

 

وقاحة هذا الجهاز وقياداته لا حدود لها، فلا إيقاف رئيس الحكومة أو الإعتداء على مستشاره وعضو في التشريعي قبل أيام كان كافياً، بل نصبوا الليلة الحواجز في منطقة تل الهوى في غزة في إعتراف غير مباشر بمسؤوليتهم عن جريمة إغتيال محمد التتر وجرح آخرين، والأوقح هو ما يسمى بالحواجز الطيارة وكأن شوارع وأحياء الوطن هي مشاع لهم، كيف لا وزعيمهم الأكبر يتصرف وكأن قطاع غزة مزرعة خاصة له!

 

فرقة الموت التي أنشأها المجرم دحلان وأنكر وجودها لسنوات، حتى افتضح أمره وأمرها في تصريح لربيب دحلان رشيد أبو شباك بتاريخ 27/11/2004 عندما أعلن حل هذه الفرقة التي لا وجود لها! هذه الفرقة المسؤولة مسؤولية مباشرة عن عمليات الإختطاف والعربدة لسنوات هي التي حركها دحلان تحت راية الإصلاح في صيف عام 2004 في محاولته الإنقلابية على عرفات والتي كانت نتيجتها آنذاك اختطاف 9 أجانب ومسؤولين وصحافيين والإعتداء على 14 مؤسسة حكومية وأهلية واقتحام لمقار التشريعي والمحافظات وسجن غزة، ليخرج بعدها دحلان محدداً أسماء شركاؤه في العصابة بصفتهم قادة الإصلاحيين وهم أمين الهندي ورشيد أبو شباك وجمعة غالي وسمير المشهراوي و50 آخرين لم يحدد أسماءهم!

 

المعتدي والعميل واضح وضوح الشمس ويعرفه الجميع، ومن أنشأ هذا الجهاز وفرقته المجرمة هو محمد دحلان، وهو الذي ما زال يشرف عليه عملياً حتى اللحظة، وهو صاحب المصلحة الأولى والأخيرة في إثارة الفتنة، وهو ما حذرت منه مراراً وتكراراً معتبراً إياه رأس الفتنة، فهو من تبخرت أحلامه في السيطرة والزعامة عبر صناديق الإقتراع، وهو من وقف يصيح ويصرخ بأعلى صوته: من العار مشاركة فتح في حكومة تقودها حماس، وهو الذي قال أنه سيقف متشفياً منتظراً حلول الحكومة الجديدة السحرية، وهو الذي هدد بالقتل من يحاول نقل موظف من وظيفته، وهو من وجهت له ولباقي عصابته المشهراوي وأبو شباك وأبو رجب تهمة المشاركة في إغتيال أبو يوسف القوقا.

 

لم يكتف هذا المجرم بما نهبه وسرقه من قوت ودماء ومعاناة الشعب الفلسطيني، بل ها هو يتحرك من جديد ليقود فتنة قذرة في محاولة مستميتة للإنتقام من الشعب الذي أسقط أحلامه وأوهامه، عن طريق أزلامه من أمثال المشهراوي ونبيل طموس وغيرهم، وعبر جهاز الأمن الوقائي وفرقة الموت ليعيث فساداً من جديد، ولتراق دماء فلسطينية زكية ارضاءاً لأسياده في تل أبيب.

 

نعم هو مجرم تلطخت يداه بدماء الفلسطينيين، نعم هو عميل وغارق في العمالة، أقولها دون مواربة وللمرة الأولى مستخدماً هذا التعبير، والذي سبقني إليه رديف دحلان في الضفة الغربية جبريل الرجوب عندما قال وبالحرف الواحد في لقاء مع صحيفة عكاظ بتاريخ 27/05/2004 وعند سؤاله حول خلافه مع دحلان: " لا اريد ان اخوض في هذا الموضوع..وليس مهما ان اعطي أي اجوبة حول دحلان.. لانــه لايهــمني اطــلاقاً هو عمــيل والجــميع يعرف"، وهو ما كشفه رئيس جهاز "الشاباك" الأسبق يعقوب بيري في كتابه الذي صدر بعنوان "مهنتي كرجل مخابرات"- وقد ترجمه إلى العربية بدر عقيلي، ونشرته دار الجليل في عمان سنة 2001 والتفاصيل وردت في ثنايا الصفحات 356 إلى 362".

 

يتبجح هذا المجرم العميل رأس الفتنة بأنه عضو منتخب في المجلس التشريعي، وكأن هذه العضوية تعطيه الحق بالعربدة والبلطجة، وبتحريك الفتنة واثارة الغوغاء، وكأن هذه العضوية تجب ما قبلها من جرائم واختلاسات، وكأنها تعفيه من مسؤوليته عن جهاز الأمن الوقائي المجرم وفرقة الموت العميلة، ويتبجح أنه بسبب هذه العضوية يستطيع أن يحجب الحقائق ليهدد بالمحاكم والقضايا.

 

ستخرج الأبواق المعتادة والتي أصبح شغلها الشاغل قذف كل من يحاول إظهار الحقائق وتسمية الأمور بمسماها الحقيقي بإثارة الفتنة، ولهؤلاء الإمعات أقول أن الفتنة الحقيقية هي السكوت عن رؤوس الفتنة ومن يثيرها، والفتنة الحقيقية هي التغاضي عن نزيف الدماء الفلسطينية التي تسال في مسلسل الوقائي المجرم كل عدة أيام، والفتنة هي في الإبقاء على هؤلاء جميعاً ليطعنوا شعبنا في ظهره غدراً وليلاً كالخفافيش.

 

الفتنة ليست كشف المستور من تآمر البعض وتسميتهم وتعريتهم وتطهير مجتمعنا الفلسطيني منهم، لكن الفتنة الحقيقة هي ما يفعله هؤلاء، ومن يتستر عليهم ويدافع عنهم ويجد لهم المبررات، وبعد كل ذلك يزج باسم حركة فتح في كل ما يجري، وفتح منهم براء، بل فتح هي أولى ضحايا هؤلاء، وما وصلت إليه من انفضاض الجماهير عنها هو نتيجة حتمية لقبولها أن يتحكم بمصيرها من ثبت إجرامه وعمالته، فأين هم شرفاء فتح وأبناء فتح الغيورين على مصلحة حركتهم والأهم مصلحة الشعب والوطن؟ وكيف لهم أن يرضوا بأ، تكون رؤوس الفتنة هي القيادات المتنفذة والناطقة باسم حركتهم؟

 

الإشارات الخجولة التي تصدر من الحكومة الجديدة وأعضاء التشريعي متهمة جهات بعينها بالوقوف وراء ما يجري، كانت أكثر وضوحاً الليلة بعد إتهام الأمن الوقائي وفرقة الموت بشكل مباشر، لكن تبقى هذه التصريحات عاجزة عن وقف نزيف الدماء، وعن وقف مسلسل دحلان وأجهزته المجرمة.

 

بلغ السيل الزبى، ودماء من سقطوا لا يجب أن تذهب هدراً ليتحقق هدف الأوغاد في قتل إرادة الشعب، وإن كانت الحكومة الحالية بقيادة حماس عاجزة عن مواجهة هذه الفئة الباغية فعلى الشعب أن يتحرك ويهب هبة رجل واحد ليسقط عصابة الإجرام والعمالة وإلى الأبد.

 

لم يعد هناك مجال للتعامي والتغاضي، ولا للمسايرة والمهادنة، ولا للرضوخ لإتهامات الأبواق بإثارة الفتنة التي يؤججوها ليل نهار ببياناتهم التي تقطر حقداً، وعلى الشعب الفلسطيني الذي قال كلمته في إنتفاضته الصامتة يوم الإربعاء 25/01/2006 أن يكمل ما أنجزه في معاقبة كل متآمر عليه.

 

ليس أقل من حل هذا الجهاز المجرم وفرقة الموت التابعة له، وإحالة كل قياداته للتحقيق والمحاكمة وعلى رأسهم رأس الفتنة دحلان وباقي عصابته.

 

إلى صفحة مقالات وأراء5