06/06/2006

رجال الدولة العراقية يصنعون التاريخ 

  بقلم : محمد زيدان

 

صادفت بالقرب من عمارتنا جارين عزيزين أكن لهما كل التقدير والاحترام، وكان أهم حدث فاتحتهما فيه هو المحاكمة المهزلة للرئيس الشرعي لدولة العراق السيد صدام حسين ورفاقه السبعة فك الله أسرهم وأسر جميع الرجال والماجدات في سجون الاحتلال الأمريكي.

يعمل أحدهما أستاذا جامعيا، وله دراية واسعة بأمور الإعلام والسياسة، وسبق له أن تخرج من دولة أنغلوسكسونية، وكان قد أبدى إعجابه في وقت سابق بقوة شخصية السيد برزان وشجاعته المتميزة وقوة حجته، ورأى أن لا غرابة في ذلك لأنه عراقي والعراقيون أصحاب حضارة وشجاعة. أما الجار الثاني فخريج الجامعة الجزائرية ويشتغل في بيع المجوهرات وله دراية بأمور المعادن الثمينة. قال لي بصوت مرتفع وهو يسرع الخطو نحو بيته: إنها الدولة العراقية. ويقصد بذلك أن هؤلاء الرجال الكبار يمثلون الدولة العراقية والشعب العراقي. وأضاف: إنهم ليسوا كغيرهم مشيرا إلى حاشية بعض الحكام العرب الذين يبيعون كل شيء عند أدنى ضغط من قبل الأجنبي أو تضارب في المصالح والمنافع.

 ولم يمض وقت طويل حتى قابلت مثقفا اشتغل في التعليم العالي وهو حاليا متقاعد فأبدى إعجابه هو الآخر بشجاعة العراقيين وذكائهم، وتذكر حينها الصمت العربي وتآمر النظام الرسمي العربي، فقال والحسرة تعصر وجهه وكأنني طعنته بخنجر: لا تذكرني بالعرب..."لقد مرضوني" أي جعلوني أصاب بالمرض وانصرف عني متعجلا.

هذه عينة من الشارع العربي تعبر عن انشغال المواطن وتألمه لما يجري لأهله في العراق الجريح، وتعبر في نفس الوقت عن ثقته الكبيرة في قدرة العراقيين على تجاوز المحنة والانتصار على المحتل الصهيوأمريكي وأتباعه من العرب والعجم.

 لقد روجت الدعاية الرخيصة أن رجل الدولة الكبير الأستاذ: طارق عزيز ضحى بأخيه ورفيقه الرئيس الشرعي للعراق السيد صدام حسين، وأنه على استعداد للشهادة ضده. وكان الدبلوماسي العراقي الفحل رغم عذاب السجن وما يعانيه من مرض شامخا شموخ حضارات العراق وأمجاده.... سومر وبابل وأشور... والحضارة العربية الإسلامية.

 وكان الرفاق السبعة كبارا ومن ضمنهم السيد طه ياسين رمضان الذي حاولت الدعاية الصهيوأمريكية تشويه سمعته وهو البطل المغوار العنيد.

 لا خلاف حول قوة شخصية الرئيس صدام حسين ورجال الدولة العراقية من أمثال السيدين طارق عزيز وأخيه طه ياسين رمضان، إلا أن المفاجأة الكبرى للرأي العام العربي هو شخصية السيد برزان القوية وذكاءه الحاد، والذي لم يكن معروفا لدى الشارع العربي. وكانت المفاجأة الأكبر هم: شهود الدفاع الذين كشفوا أن الدولة العراقية ليست أجورا تصرف لأشخاص ينفضون لأول وهلة عند زوال المنصب والجاه والمؤسسات الرسمية،

لقد تبين للجميع أن الدولة العراقية عبارة عن قيم رفيعة وأخلاق عالية قبل أن تتجسد في مؤسسات وعقود عمل.

وكان تاجر المجوهرات في الجزائر محقا، وهو الأدرى  بعالم المعادن النفيسة عندما قال: إنها الدولة، أي أن هؤلاء الرجال يمثلون الدولة العراقية الشامخة بحق وحقيقة. ويبدو أنه تعلم من مهنته كيف يميز معدن الرجال ويدرك قيمتهم.

لقد فشلت، فشلا ذريعا، حملات التشويه التي اعتمدها الاحتلال الصهيوأمريكي

في حق العراقيين وكل الشرفاء العرب ، وكان من نتائجها أن فقد الإعلام  الغربي والعربي العميل مصداقيته. وأن يبحث  المواطن العربي عن مصادر بديلة للمعلومات، مع نمو مطرد لوعيه ولملكته النقدية، ولم يعد يبتلع كل ما تروجه الفضائيات العربية العميلة، وبعض الجرائد العميلة المقيمة في لندن والممولة خليجيا لبث السموم ولإقناع العرب باليأس والهزيمة. العراقي كما أثبت العراق المقاوم لا يعرف الهزيمة، وإنما ينتقل دوما من نصر إلى نصر متقدم.. حتى وهو في أسوأ الظروف وأقساها. لقد بدأت الملحمة التي تسطرها الدولة العراقية برجالها وماجداتها، وسوف تنتهي بالنصر المبين على العدو وأذنابه، إن في العراق وإن  في الوطن العربي الكبير. 

  وبدا واضحا وضوح الشمس بأن رجال الدولة العراقية لا ينحصرون في المسؤولين الكبار وحدهم من أمثال برزان أو طارق عزيز أو طه ياسين رمضان، وإنما عددهم كبير وكبير جدا... فيهم الحارس الشخصي للرئيس، وفيهم الجندي وفيهم المناضل الحزبي في القاعدة، وفيهم فلاح الدجيل البسيط. وفيهم المعارض المخلص الذي يتحول إلى مدافع  شرس وعنيد عن مواطنيه المسؤولين الذين يعارضهم وقت الرخاء. هؤلاء جميعا يمثلون ما يقول عنه الشيخ المجاهد عزت إبراهيم عراق الرسالات والحضارات.

 من حق رئيس العراق الشرعي صدام حسين أن يتوجه إلى أحد رجال الدولة الكبار من حراسه الشخصيين أو من الفلاحين البسطاء ليحملهما رسالة محبة واعتزز إلى أهله في الدجيل. إنهم وبكل صراحة رجال من طينة خاصة لا يخشون أحداوإيمانهم بالله لا يتزحزح، ولا ترهبهم الآلة الأمريكية المتغطرسة ولا جرائم عملاء أمريكا وإيران الذين يطلعون علينا يوميا بعشرات الجثث  لمواطنين أبرياء تقتلهم ميليشيات"بدر والدعوة" على مرأى ومسمع من القوات الأمريكية وبتشجيع منها.

  إن هؤلاء الشهود العراقيين أقوى من الحديد ومن طائرات ودبابات أمريكا ومن الحقد الصفوي الأعمى، ويمثلون العراق الشامخ الذي يحبه الجزائريون والمغاربة والعرب ككل. هؤلاء الأبطال أبلغ وأعظم وأغاظوا بوفائهم وإخلاصهم وجرأتهم أعداء العرب والمسلمين والإنسانية، فهنيئا للرئيس العراقي الشرعي صدام حسين وهنيئا لرفاقه السبعة وهنيئا للعراقيين وللأمة لأن فيها مثل هؤلاء الرجال العظماء. إنهم الدولة العراقية في أبهى صورها... إنهم عراق الرسالات والحضارات.

لقد حاول الإعلام الصهيوأمريكي تشويه صورة الجندي ورجل الأمن العراقيين، ولكن طبيعة العمليات النوعية التي تنفذها المقاومة العراقية تدل دلالة قاطعة على دور هؤلاء الأبطال في التصدي للمحتل، وتأتي شهادة شهود الدفاع في المحاكمة المهزلة التي تحركها الأيدي الصهيوأمريكية لتؤكد لنا عظمتهم من جديد، وأنهم رجال الدولة والقيم الخالدة بدون منازع. هؤلاء الرجال الذين نفخر بهم لا تزول مهمتهم القتالية بزوال مؤسسات الأمن والجيش، بل يبقون أوفياء لمبادئهم وقيمهم لأنهم أصحاب رسالة، وأمنيتنا أن يتشرف بالالتحاق بالمقاومة العراقية من تخلف منهم عنها للإسراع في طرد الاحتلال وتدمير أدواته في المسخ الممسوخ الذي يسمى حكومة ومجلسا وطنيا وجيشا وشرطة وما إلى ذلك من السخافات والحماقات.

 ولننظر في الجهة المقابلة إلى تلك العصابات الطامعة التي جرتها الدبابات الأمريكية كالجيف وراءها من جميع أصقاع العالم وبالأخص من إيران إلى بلاد ما بين النهرين حيث النقاء والطهر لتعيث في الأرض فسادا وتزرع الموت والدمار كما يريد سادتهم الصهاينة والأمريكان والصفويون. وسمتهم الإدارة الأمريكية زورا وبهتانا حكومة ومجلسا عراقيا وشرطة وجيشا، بعد تغريرهم ببعض المغفلين الذين لا يفهمون أن الخائن يبقى خائنا حتى ولو سمي رئيسا أو جنديا عراقيا أو شرطيا عراقيا. إنها أسماء مضللة فحسب. الجندي العراقي اليوم يقاوم المحتل، وينفذ العمليات الاستشهادية ضد أرتال الدبابات الأمريكية، وسوف يكنس عصابات بدر والدعوة والفضيلة المتناحرة على تهريب النفط وعلى ما تجود به اليد الصهيوأمريكية عليهم مما تنهبه من ثروات العراق.

إن مستقبل العراق ووحدته أمانة في عنق البعثيين وأبطال الجيش والأمن وسائر الوطنيين العراقيين الأحرار، وهم يشعرون بالمسؤلية ويضحون بالنفس والنفيس لطرد المحتل وبناء مؤسسات الدولة على نحو أفضل مما كانت عليه وفي زمن قياسي، وينتظر المواطن العربي منهم أن يفعلوا العمليات الجهادية في المناطق التي تكثر فيها عصابات النهب الموالية للصفويين والصهاينة والأمريكان، وتحرير الجماهير من سطوة عصابات بدر والدعوة والفضيلة المتناحرة على نهب الثروات، فحيث يوجد هؤلاء الخونة يكثر الفساد والجريمة والرذيلة والمخدرات المهربة من إيران.

إن وجود عصابات النهب والقتل الصفوية من أمثال قوات بدر في العراق انحراف خطير وكارثة أخلاقية ابتلي بها العراقيون، ولا بد أن يزول الاحتلال وتزول معه إفرازاته وملحقاته، وتعود السكينة والطمأنينة والرخاء والابتسامات إلى الوجوه.

  إن رجال الدولة العراقية يتصدون للآلة الصهيوأمريكية وللطائفيين الذين يمثلون قمة الرذيلة والسقوط الأخلاقي والجبن والنفاق. وسوف يدمرون بإذن الله المشروع الصهيوأمريكي في العراق و المنطقة العربية عموما من الأساس، ويدشنون عصرا جديدا في حياة الأمة. 

 وعاش رجال الدولة العراقية الأبطال.

وعاشت المقاومة العراقية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي.

والخزي والعار لعملاء الاحتلال.

المواطن العربي: محمد زيدان