06/06/2006

شهود الدفاع في قضية الدجيل

- الشاهدة : رئيس المحكمة تعمد التلميح باسمي أمام وسائل الاعلام

- النعيمي تعرض للضرب والسلب أمام ممثل الامم المتحدة السابق والجنود الامريكيين

- جريمة بحق شهود الدفاع شارك فيها الجانب الامريكي والعراقي

- اوقفنا المحكمة على ساق واحدة وكان المفروض وقف اجراءاتها

- معظم الشهود تعرضوا للضرب والسلب فور خروجهم من المحكمة

- معظم شهود الدفاع من الشيعة او على علاقة نسب معهم

- أحد الشهود: على العالم التفريق بين شيعة الفرس وشيعة العراق

 شبكة البصرة

 لقمان اسكندر - العرب اليوم
 

أكدت الشاهدة الوحيدة التي أدلت بشهادتها الاسبوع الماضي في محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين ورفاقه "أن رئيس المحكمة رؤوف عبد الرحمن تعمد التلميح باسمها امام وسائل الاعلام اثناء استفساره عن هويتها الشخصية.

"العرب اليوم" التقت ثمانية شهود ممن تطوعوا كشهود دفاع والذين قدموا الى عمان حرصا على حمايتهم امنيا في انتظار عودتهم الى العراق, ونتحفظ على أسمائهم بطلب منهم, علما بأننا كنا نتنقل من مكان لاخر للقائهم بحيث لم نجتمع معهم الثمانية دفعة واحدة.

وقالت الشاهدة التي أدلت بشهادتها دون أن يتم الكشف عن هويتها والتقتها "العرب اليوم" أمس الاول في عمان: "كيف يمكن لي أن أفسر أنني وبعد أن قدمت لرئيس المحكمة الوثائق العراقية الرسمية وجواز السفر إلا أنه واصل استفساره عن اسمي مما أضطرني إلى تنبيهه انه يقوم بالافصاح عن هويتي بالكامل, خصوصا وأنني من نشطاء بغداد في العمل السياسي وأنني السيدة الوحيدة المعروفة هناك بأنني احمل اسم مذكر بالكامل واعتز به كل الاعتزاز.

واكدت انها كانت قبيل الجلسة طلبت عدم ذكر اسمها اثناء الشهادة بالاضافة الى وضع الستار واخفاء الصوت, خصوصا وأنني أم لثلاثة أبناء واخشى ان يتم التعرض لابنائي.. لا يمكن ان يقنعني بان الاسم لم يكن واضحا فهو مكتوب على جواز سفري الذي كان يقرأ بياناتي منه.

وأضافت: بل إنه طلب مني أن أعيد كتابة الاسم, فقمت بذلك, وفوق هذا كله قال: "انه اسم ولد".. وهذه الاشارة للذي يعرف اهل بغداد اي الكرخ والرصافة .. ففي هذين المكانين عملت في أكثر من مجال واشتهرت بهما, سواء الاتحاد الشبابي او الاتحاد الوطني والنسائي وكنت أتنقل بين الجهتين بحيث يعرفني كل النشطاء هناك.

وقالت: ماذا فعل هذا القاضي.. مباشرة ألمح بشكل واضح لهويتي, فقلت له نعم كان والدي يكنى بابي فلان وعندما ولدت كأول ابنائه أطلق علي هذا الاسم, حتى أنني طلبت للجيش, مشيرة الى أن هذه الاشارات ستفهمها جيدا قوات بدر والمخابرات الايرانية.

وفي ردها على سؤال يتعلق بتعرض وزير العدل القطري نجيب النعيمي للضرب والسلب على يد مغاوير الداخلية اثناء دفاعه عن الشهود الذين كانوا يتعرضون هم ايضا للضرب اكدت الشاهدة هذه الحادثة وقالت: لقد تحدثت مع ممثل الامم المتحدة السابق المستشار القانوني في الجيش الامريكي حاليا بيل وايلي الذي كان حاضرا أثناء تعرض النعيمي للاعتداء والسلب حيث اعتذر منه وقال انه يعمل على اعادة المسروقات التي سرقتها منه الشرطة العراقية ومنها الهاتف النقال الذي قام النعيمي من خلاله بتصوير وقائع ضرب الشهود.

واشارت الى ان مغاوير الداخلية وبعد ان هجمت كالوحوش على النعيمي مد احدهم كلتا يديه "بجيبي" ثوب النعيمي واخذ كل ما فيهما ثم دفعوه لعدة مرات حتى سقط "عقاله".

تقول الشاهدة: لقد جاء ممثل الامم المتحدة السابق الذي حضر هو والجنود الامريكان الاعتداء على النعيمي دون أن يتحرك أي منهم فاعتذر ممثل الامم المتحدة وقال: ساسعى جاهدا لتحصيل ما تم اخذه من متعلقات للنعيمي بالاضافة الى قوله انه سيسعى أيضا إلى إطلاق سراح شهود وكلاء الدفاع الاربعة الذين تم توقيفهم عقب شهادتهم في المحكمة. الا ان شيئا من هذا لم يحدث.

وأشارت الى ان الجنود الامريكان كانوا يشكلون حلقة على شكل دائرة على الشهود والمحامي النعيمي دون ان يقوموا هم أيضا بشيء بل أنهم منعوا الشهود الذين طلب رئيس المحكمة توقيفهم من دخول السيارات المخصصة لهم لتقلهم الى اماكن اقامتهم.

وأضافت الشاهدة إنها عبرت عن استيائها لممثل الامم المتحدة السابق وقالت له انك كنت تقف صامتا ونحن نتعرض مع المحامي النعيمي للضرب والاعتداء والاهانة ولم تفعل شيئا رغم انكم المسؤولون مباشرة عنا كشهود وعن المحامين.

وأوضحت إنها شعرت بأن هناك اتفاقا بل وجريمة - وفق قولها - اشترك فيها الجانب الامريكي مع الجانب العراقي بحضور الامم المتحدة.. بعد ان سمعوا هول انفجار قنبلة الشهادة التي ادلينا بها دفاعا عن القضية العراقية.

وقالت: لقد اوقفنا المحكمة على ساق واحدة بعد أن سمعت بتفاصيل شهادة الشهود وكان من المفروض وفق العرف والقانون وبعد كل هذه البينات الجديدة ان توقف المحكمة اجراءاتها على اقل تقدير حتى يظهر صحة ما قلناه من شهادة الا ان ما فعلته المحكمة انها عاقبت بعضنا لتخويف الباقي الذي لم يشهد بعد.

وكان قاضي المحكمة قد أمر باعتقال شهود اربعة بتهمة شهادة الزور بعد ان وجه هؤلاء اتهامات الى المدعي العام جعفر الموسوي بالرشوة للادلاء بشهادات مزورة ضد صدام حسين.

ومن المقرر أن تستأنف جلسات المحكمة يوم الاثنين في الخامس من حزيران بعد ان شهدت جلسة الاسبوع الماضي شهادات ساخنة يقول قانونيون ان من شأنها ان تنسف اصل المحاكمة الا ان القاضي رؤوف عبد الرحمن قرر اعتبار الشهادات فورا ودون حتى التحقق منها شهادات زور, رغم مطالبة فريق الدفاع من القاضي التحقق من الشهادات.

وزادت هذه الشاهدة: لقد أظهرنا الحقيقة .. قلنا للقاضي يا سيادة القاضي إن من يقولون إنهم ضحايا وقتلى في الدجيل إثر محاولة الاعتداء على موكب سيادة الرئيس هم بالحقيقة أحياء نعرفهم ويعرفوننا وكشف له احد الشهود انه يعرف بالاسم أربعة وعشرين شخصا من اصل 148 قائمة "موتى الدجيل" وانهم ما زالوا في قرية الدجيل حتى الان فكيف يمكن الاستمرار في المحاكمة خصوصا وان الاشخاص الاحياء ليسوا فقط اربعة وعشرين فربما يأتي شاهد ليقول انه يعرف اخرين احياء أيضا. والمخفي اعظم.

وسألناها عن أبيات الشعر التي أرادت أن تهديها الى صدام حسين ومنعها رئيس المحكمة من اكمالها فقالت لقد اردت ان اقول له يا سيادة الرئيس نحن نحبك.. اردت ان اكمل الابيات فرفض.

أما الابيات فهي "صبر صبر يا ديرة الطيبين.. علقم والصبر مجبور شرابه.. صبر يا عرّاك أهلنا - "حامينا" - وكل مصيبة تهون.. والوقت التلاشة بقوة الله نرجع اسبابه - سنعود .. أما البيت الذي خرجت وهي تهتف به فهو "ما يحكم الجاي من ايران ولا اللي رضع من صدر عجمية".

وقالت: اجلسوني في غرفة انتظار لوحدي بعد أن انتهيت من شهادتي فبدأت بإلانشاد بصوت عال ابياتاً وأناشيد للرئيس صدام حسين, فأنا أعرف أنهم يسمعونني, بل وكتبت على حائط الغرفة بخط عريض (يعيش الرئيس القائد صدام حسين). كيف لا ومبنى المحكمة الان كان احد رموز الدولة العراقية فلا اقل من ان اسجل اسم صدام حسين عليه.

وعلق أحد الشهود من الذين ادلوا بشهاداتهم في المحكمة على ما فعلته هذه الشاهدة فقال ل¯ "العرب اليوم": لقد قامت بما لا يقوم به الرجال, فبعد ان كنا قلقين على مصيرنا قبل الشهادة, قامت باعطائنا دعماً معنوياً كبيراً حتى انها طلبت ان تكون الشاهدة الاولى وذلك لتزداد ثقتنا بانفسنا, وهو ما كان.

وأضاف: قبل دخولها الى جلسة المحكمة قالت لنا: "انا سيدة ونذرت روحي فداء للعراق فكيف أنتم الرجال", مشيرا الى انها طلبت ان تكون الشاهدة الاولى وذلك حتى تمتص غضب رئيس المحكمة.

"س" شاهد آخر ممن التقتهم "العرب اليوم" أتى على ذكر الشاهد الثاني الذي اتهم المدعي العام جعفر الموسوي برشوته للإدلاء بشهادته, مما أدى الى ضربه بعد ادلائه بالشهادة واعتقاله . فقال: لقد قتلت قوات بدر غدرا شقيق هذا الشاهد في ذات اليوم الذي أدلى به بشهادته وقمت بدفنه بنفسي".

وأضاف: رغم انه رأى أخاه مقتولا (عافه) وقال لي إدفنه أنت سأذهب للشهادة لصالح صدام حسين.

وأكد ان هذا الشاهد الذي كان قد عمل في احدى القواعد الامريكية قد تعرض للتهديد كثيرا بان عليه ان لا يشهد لصالح صدام وانه سيتم معاقبته على ذلك, ولكن إن وافق على الشهادة ضد صدام فانهم سيقومون باعطائه مبلغاً كبيرا من الاموال!".

وقال: لقد تعرض للتهديد أكثر من مرة حتى قمت بنفسي باخفائه عن الاعين لمدة شهر حتى يأتي موعد شهادته.

وكشف الشاهد "س" انه هو الاخر رأى المدعي العام جعفر الموسوي مرتين في الدجيل وهو يمتلك سيارة مرسيدس دبة بلون حِبْري (ربما المقصود مرسيدس بطة كما نعرفها نحن الاردنيون بلون كحلي).

وأضاف: أثناء زيارته هذه التقى بشخص يدعى حميد - شهيد المحراب- من جماعة الحكيم (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية), وبجانب بيت حميد يوجد صالون حلاقة نسائي.

ولكن لماذا لم تشهد بذلك? سألناه فقال: "لو شهدت بهذا لرحت بمئة داهية". انا ولمجرد قيامي بالشهادة لصالح صدام بدأت أتخفى وابعدت عائلتي الى مكان آخر .. وتركت بيتي فارغا.. فكيف ستكون حالي اذا شهدت بما قلته لكم الان .. لن يدعوني أخرج من المحكمة بالتأكيد .. سأعتقل ولن اخرج من السجن.. كما فُعل بالشاهد الثاني.

وأشار الى انه كان المطلوب من هذا الشاهد ان يقول ان ما جرى في الدجيل اثناء الحادثة هو مجرد ابتهاج ناري احتفالا بقدوم صدام حسين للبلدة.

واضاف: لقد فعلوا بي الافاعيل لمجرد شهادتي لصالح الرئيس فعندما خرجت من قاعة المحكمة انتظرت كما قال شاهد لم يقم حتى اللحظة بالادلاء بشهادته: المحكمة بجميع جلساتها هي مهزلة وتمثيلية .. الا ان القنابل التي فجرها الشهود بالمحكمة أثرت على إخراجها بالشكل الذي يريدونه هم .. وخصوصا لدى عرض الشريط الذي يظهر الشاهد الاول ضد صدام حسين وقوله لم يكن ما حدث بالدجيل من اطلاق نار احتفالا بقدوم الرئيس وإنما محاولة اغتيال, وهو ما اكدت عليه الصحف الايرانية في ذلك الوقت.

واضاف: إن اظهار قائمة ال¯ 148 شخصاً الذين قيل انهم ضحايا المخابرات العراقية التي قامت باعدامهم .. لقد تكن كما اكد احد الشهود انها ليست صحيحة بل ان بعضهم يعيش في الدجيل وآخرون يعيشون في الولايات المتحدة الامريكية وقسم منهم يعيش الان في ايران.

وحول الضمانات الامريكية للشهود بان لا يتم التعرض لهم. قال كنا نعرف ان لا مصداقية لهؤلاء الامريكان ولكننا اردنا اظهار الحقيقة فكيف يمكن ان نخشى على حياتنا ونخاف على انفسنا والعراق بأسره يقتل كل يوم, الا ان ما اعطانا مؤشراً على انه لن يتم التعرض لنا هو وجود ممثل الامم المتحدة في المحكمة, الذي اكتفى بعد تعرض الشهود الذين ادلوا بشهادتهم للضرب والاهانة وبعضهم الاعتقال بان وعد بان يحاول الافراج عن الشهود الذين تم اعتقالهم.

وزاد: نحن في حماية الامم المتحدة, نقيم في جناح تابع للامم المتحدة وهم المسؤولون عن حمايتنا وهم الذين يوفرون لنا الحماية في الطرق العامة, بل إن من قدم من الشهود من خارج العراق قام باستقبالهم ممثلون عن الامم المتحدة والامريكان ورغم كل ذلك فان هذه المنظمة الاممية لم تفعل شيئا حيال الخروقات التي ارتكبت بحقنا.

وفي رده على سؤال فيما اذا كانت كل هذه الممارسات التي يصفها ستدفعه للاستنكاف عن الشهادة خوفا على حياته قال: ان الله عز وجل خلق اثنين للانسان الموت والحياة.. فانا خلقت مرة وسأموت مرة.

وقال شاهد آخر: "إن جميع الشهود اعطوا ضمانات من قبل المحكمة والامريكان لحمايتهم وعدم اعتقالهم", إلا أن ما جرى لاحقا اثناء وبعد المحاكمة يظهر ان الهدف هو تخويف الشهود لعدم الشهادة لصالح الدفاع بالاضافة الىتخويف هيئة الدفاع.

"العرب اليوم" التقت بشاهد أكد انه يعرف العديد من الاسماء الذين قيل انهم قتلوا في حادثة الدجيل وانهم ما زالوا احياء حتى الان, مشيرا الى انه يعرفهم بالاسم, الا انه لم يشهد بذلك امام المحكمة واكتفى بالشهادة في امور اخرى لصالح وكلاء الدفاع.

ولدى سؤاله عن السبب في اخفائه لهذا الامر, قال: لقد رأيت ما فعلوا بالشاهد الذي كشف أسماء لاشخاص أحياء حتى الان من الذين قيل أنهم من ضحايا الدجيل والشاهد الذي قال انه تعرض للاغراء من قبل المدعي العام لانه في الذي يمكن ان يحدث له بعد ان يتحدث بذلك.

وأضاف: عندما أنهى شهادته تعرض للضرب الشديد والعنيف ثم لأخذ الى الاعتقال والله وحده أعلم بما يعاني منه الان جراء شهادته تلك.

"ص" شاهد اخر أدلى بشهادته ثم تعرض للضرب والاعتداء المهين من قبل الشرطة العراقية وما يسمون بمغاوير الداخلية يقول عن ذلك: الله يشهد اننا لم نلقن باي حديث قلناه أمام المحكمة, مشيرا الى ان قضية صدام حسين قضية العراق, وانه ذهب الى المحكمة سيرا على الاقدام من مكان اقامته الى المنطقة الخضراء وقال للامريكان انني اريد ان اشهد للمحكمة دون ان التقي قبل ذلك باي من اعضاء هيئة الدفاع.

وأضاف: لقد حرصت اثناء المحكمة ان لا أتحدث بأية كلمة دون استئذان من رئيس المحكمة, بحيث لم أتهجم على أي شخص إلا بكلمة قلت فيها: "أنني سوف أقتل فور خروجي من المحكمة".

وأشار إلى أن سبب قوله هذا كان لانه أعطى لرئيس المحكمة ورقة باسمه وهويته الا انه واثناء الشهادة صرخ أحد المحامين بأن الورقة خرجت من القاعة فقلت للقاضي "استاذ انا عندما اخرج من قاعة المحكمة أنذبح".

فأكد لي رئيس المحكمة انه اذا ما خرجت الورقة وتعرض لاي اعتداء فانه شخصيا المسؤول عن ذلك.. فأين المسؤولية التي يتحدث بها الاستاذ رؤوف عما تعرضت له من ضرب وسلب. بل ان الذي ادهشني اكثر انني كنت اتعرض للضرب والسلب أمام عين ممثل الامم المتحدة في المحكمة دون ان يعترض على شيء مما يحدث معي.

أمام ممثل الامم المتحدة? اعدنا عليه السؤال رغبة في التأكيد فقال لست انا فقط من تعرض للضرب عدد من الشهود بل والمحامي القطري الذي كان يلبس الزي العربي والعقال.

وفور انتهائي من أدلائي بالشهادة جاء إلي أربعة اشخاص وقالوا لي: نحن من وزارة الداخلية وسألوني هل أنت فلان, فقلت لهم نعم فقالوا: انت الذي جئت لتشهد لصالح .. وبدأ يشتم سيادة الرئيس ويشتم هيئة الدفاع والشهود, ثم وضعوا القيود بيدي ووضعوني في أحد الحمامات, وهناك تعرضت لضرب مبرح لاكثر من ساعة ونصف.

وأثناء ذلك هددوني بالقول: (انتم إذا ما جرفنا رؤوسكم بالدرنات) - اي ثقبنا رؤوسكم بالمثقب الكهربائي.. فنحن بتنا نعرف اسماءكم (وين رح تروحوا وبنكون نسوان اذا تركناكم) فقلت لهم النسوان اشرف منكم .. انتم اشخاص مدفوعون من قبل ايران .. انت ايراني انت لست عراقي شريف.. انا مجرد شاهد كيف يمكن لك ان تضربني هكذا وتهددني بهذه الطريقة.. العراقي لا يقتل عراقيا.. فقالوا لي من لقنك بما قلته في المحكمة فقلت لا احد انا شهدت بما رأيته.

وكان ذلك كله, في حضور الامريكان الذي كان يترجم لهم مترجم يدعى سامي, ثم سلبوا مني الهاتف النقال.

وزاد: اعتقد ان ما حدث لي امر مدروس من حيث تخويف الشهود لكي لا يجرؤ مواطن عراقي بعد ذلك ان يشهد لصالح صدام حسين.

أحد الشهود شيعي موالي المقتدى الصدر

أحد الشهود الذين قابلتهم "العرب اليوم" في ذات الجلسة كان أحد أفراد جيش المهدي عراقي شيعي من ابناء بلدة الدجيل جاء ليشهد لصالح الرئيس العراقي صدام حسين.

كان لا بد من سؤاله عن كونه شيعيا وانه اصبح معروفا لدى الناس ان الشيعة ضد صدام حسين وانهم يودون لو يرونه ميتا فقال: هذا غير صحيح ابدا عليكم التفريق بين من هو شيعي ومن هو فارسي, وانا هنا لا اقول عليكم التفريق بين من هو شيعي عربي ومن هو شيعي فارسي بل من هو شيعي ومن هو فارسي.

وأضاف: لقد عرف الشيعة منذ ثورة العشرين بوطنيتهم وقتالهم العنيد ضد الاحتلال واعداء العراق مرورا بالحرب الايرانية العراقية التي قاتل فيها الشيعة في الجيش العراقي قتال الابطال ضد إيران الفارسية.

وقال: على العالم التفريق بين الشيعة القادمين من ايران والمحتلين للعراق وبين الشيعة العراقيين .. نحن لم نعرف في العراق هذه الفتنة التي يقال انها قائمة الان بين ما هو شيعي وما هو سني.. نحن كلنا اخوة.. وهو قول ليس مجاملة او محاولة لتخفيف حدة التوتر بل انظر الى العائلات العراقية انها عائلات مختلطة فهذا شيعي متزوج من سنية وهذا سني متزوج من شيعية.

والدليل على ما اقول ان جيش الامام المهدي عقيدته شيعية .. اسأل هذا الجيش من حارب هل حارب السنة ام الامريكان الكل يعرف انه قاتل الامريكان ولكن هناك من اوقفه عن هذا القتال هم الشيعة القادمون من ايران عبر سياستهم.

وأضاف: وترتكز هذه السياسة عبر الفتاوى الفارسية والاغتيالات التي يتعرض لها قادة الشيعة المقاتلون ضد الامريكان من العراقيين .. ان الفرس بتحركهم هذا ارادوا ان يسكتوا كل شيعي يريد قتال الامريكان.

ولكن ما هو موقف جيش المهدي مما يجري في العراق من محاولة البعض للذهاب الى الحرب الطائفية بين السنة والشيعة? فأجاب: نحن ننتظر كلام السيد مقتدى الصدر, فقبل هذه الفترة مد يده للتصالح مع تيارات من تعرف الان بقائمة الائتلاف الا انه لم يجد نية للمصالحة فسحب يده.. وقالها علنا سحبت يده من السياسة وما في الساسة وانه يتخذ اجراءاته فيما بعد, مشيرا - اي الشاهد - الى أنه يتمنى ان يعود الى القتال ضد الامريكان.

في نهاية اللقاء اكتشفنا التالي: ان عدداً كبيرا من الشهود الذين تطوعوا للشهادة لصالح الرئيس العراقي صدام حسين كانوا في معظمهم اما انهم من الطائفة الشيعة او انهم على علاقة نسب معهم.