12/05/2006

 وجه القاتل!

 ارتكب جريمة قتل لواء عراقي أسير باصرار وترصد واعترف بتفاصيل جريمته المرعبة، ولكن محاميه يقول: في رأيي ان امثال لويس ويلشوفر يجب ان يكونوا موضع احترام العالم لأنهم يبذلون اقصى مافي وسعهم لخدمة مصالح امريكا ولحماية جنودها .

استضافت قناة سي بي اس في 9 نيسان 2006 الضابط القاتل ويلشوفر في برنامج 60 دقيقة وهذا تحقيق كامل عن البرنامج الذي كان بعنوان (موت جنرال)

في زمن الحرب هذا الى اي مدى يمكن للجندي ان يذهب في استجواب أسي ؟ هل التعذيب مقبول؟ وماذا لو كان الاسير يعرف مكان اختباء صدام حسين ؟ وماذا اذا كان الاسير يعرف كيف يوقف الهجمات على قواتنا ؟

هذه هي المعضلة التي واجهت الضابط لويس ويلشوفر حين كان يستجوب الميجور جنرال العراقي من بين اسرى مهمين . خلال الاستجواب مات الجنرال . كان ذلك في تشرين ثان 2003 . هل تمادى ويلشوفر في حماية رفاقه الجنود ؟ الجيش يظن ذلك وقد اتهمه بالقتل .

ويلشوفر يروي الحكاية من وجهة نظره .

في خريف عام 2003 كان قد مضى عدة شهور على احتلال العراق ولكن الجيش الامركي كان مايزال يفقد جنوده على ايدي مقاومة ممولة جيدا . وكان الضابط لويس ويلشوفر تحت ضغط مستمر لايقاف قتل وتشويه الامريكان الذي يراه كل يوم .

" تأتي سيارة الاسعاف وهي تحمل رجلا قد تعرفه او لاتعرفه وهو يصرخ وقد فقد طرفا من اطرافه والدم في كل مكان وانت تقول لنفسك . يجب ان يتوقف كل هذا يجب حماية هؤلاء الرجال "

طريقة حمايتهم حسب تقديرات الجيش هي ايجاد صدام حسين - الذي مازال طليقا - وكسر شوكة التمرد. احد الايام جاء الحل الى اعتاب ويلشوفر بصورة لواء عراقي كان قريبا من صدام وكان اسمه عبد الحميد موحوش.

يقول ويلشوفير انه ظن ان موحوش قد يعرف مكان صدام ويمكن ان يساعده في معرفة تنظيمات التمرد ومصادر تمويله.

وقد استجوبه بدون ان يضع يدا عليه ولكنه لم يحصل على اي جوا ب منه وهنا زاد من ضغطه عليه .

"اجبرته على الركوع على ركبتيه وصفعته على وجهه "

سؤال : كيف كان رد فعل الجنرال ؟

" ارسلت له اشارة واضحة وقد تغير سلوكه منذ تلك اللحظة . فهم ان المسألة ليست ثرثرة ودية واننا نعني مانقول "

ولكن الجنرال اصر على انه لا يعرف شيئا عن صدام او التمرد وهكذا بعد 3 ايام من استجواب عقيم وحرمان من النوم بدأ ويلشوفر بالابتكار .

يتذكر من سنوات سابقة في تمرين على الاستجواب انه ساعد على حشر جنود امريكان في براميل نفط من اجل خلق شعور بالفزع والخوف من ضيق المكان. كانت الفكرة هي تعليم هؤلاء الجنود عما يمكن ان يحدث لهم اذا اعتقلوا (تصوروا فكرة براميل النفط ؟ كان التدريب منذ سنوات على حرب الخليج - الدورية ) في العراق فعل ويلشوفر نفس الشيء ولكن بكيس نوم.



 

شكل أكياس النوم لمن لا يعرفها : لاحظوا فتحة الدخول ثم نهاية القدمين ضيقة ومغلقة)



 وحين سئل كيف استخدم كيس النوم على موحوش قال :

" اخذت كيس النوم وكان واقفا ووضعته عليه مقلوبا حيث يوضع الرأس موضع القدمين من الكيس "

واوضح ان الكيس اُلبس على رأس الجنرال وكان مفتوحا عند الاسفل (مكان الرأس الاصلي ) ومن الظهر .

كان موحوش يزن اكثر من 250 باوند وكان عمره 56 سنة وليس في لياقة بدنية جيدة . واخذ ويلشوفر سلكا كهربائيا وربطه حول وسط موحوش ليمسك الكيس في مكانه (في الواقع لمنع الهواء من الوصول اليه ) ووضع موحوش على بطنه . ثم باعد بين ساقيه.

" الفكرة هي ان تضعه في مكان معزول مغلق وتضخم الفكرة له بعدم تمكينه من الحركة "

ولكن حين لم يعط موحوش الاجوبة التي يريدها يقول ويلشوفر انه وضع يده على فمه في حين كان الجنرال في كيس النوم .

يسأله المذيع :" على فمه ام انفه ؟"

"كلا على فمه . واستمر يتحدث تحت يدي . استمر يقول" والله والله لست من تظنه " واشياء من هذا القبيل .

بعد حوالي 3- دقيقة قرر ويلشوفر ان يستسلم ونزع الكيس من الجنرال .

"كان على وجه الجنرال ابتسامة . تكشيرة على وجهه، وظننت انه يسخر مني وهكذا اخذت قليلا من الماء ورششته على وجهه لأنه لم لم يكن يستجيب لاسئلتي ولا اي نوع من الحديث . ورأيت ان الماء تجمع في فمه وعند تلك اللحظة ادركت ان هناك مشكلة . كان الجنرال ميتا "

يسأله المذيع : "اتصور انه حين اخذ الاطباء الجنرال من غرفة الاستجواب قلت لنفسك : لقد قتلت ذلك الرجل "

" كلا . لم لم افكر بأني قتلته!

المذيع : لقد مات . وقد وضعته في كيس نوم وربطته بحبل كهرباء وركعت فوقه وانت تغلق فمه والان هو ميت."

وضح ويلشوفر " في كل مرة كنت اضع يدي على فمه لمدة من ثلاث الى خمس ثوان وبعد ان ارفع يدي يستمر في الكلام . كان مستجيبا حتى اخر لحظة "

وقال بيان الجيش ان الجنرال مات (لظروف طبيعية) ولكن التشريح وجده مات من (اسفكسيا كتم النفس والضغط على الصدر ).

وقد وجه توبيخ لولشوفر واعتقد ان هذه هي نهاية الامر وعاد للعمل بل انه اختير للترقية . ولكن بعد ثلاثة شهور حين ظهرت صور ابو غريب تغير كل شيء . بعد شهر حين نظر الجيش في قضية ولشوفر مرة اخرى وجهت له تهمة القتل .

يقول فرانك سبنر محامي ولشوفر :" لقد اعادوا النظر في كل هذه القضايا التي كانت معروفة قبل ابو غريب بسبب الضجة التي حدثت بعد ابوغريب وارادوا ان يظهروا للعالم انهم ينظفون الدار . اعتقد انه قرار سياسي اكثر منه ما اسميه قرار عدالة عسكرية كلاسيكية"

وسئل المحامي اذا كان يظن ان ويلشوفر كان مثل كبش فداء اجاب سبنر "اعتقد انك يمكن ان تقول ذلك "

وتتفهم النائبة الديمقراطية لوريتا سانشيز وجهة النظر هذه وهي عضوة في لجنة القوات المسلحة في الكونغرس والتي ضغطت على البنتاغون للاجابة على مايسمى تعذيب وموت موحوش وهي تعتقد ان الضباط الكبار في البنتاغون كانوا مراوغين و تعتقد ان مسؤولية الموت تقع على قادة وزارة الدفاع .

وتشير الى رسالة بالبريد الالكتروني استلمها ويلشوفر ومستجوبون اخرون من المقر في بغداد تنص على مايلي :" فيما يخص هؤلاء المحتجزين ايها السادة فإنه قد حان الوقت لنزع الكفوف (يعني التعامل بخشونة) الكولونيل بولتز اوضح اننا نريد كسر هؤلاء الافراد . ان اصاباتنا تتضاعف ويجب ان نبدأ جمع المعلومات لحماية جنودنا من اي هجمات اخرى"

يقول ويلشوفر "نزع الكفوف .. لايعني شيئا محددا لك من وجهة نظرنا رغم ان القصد خلفها واضح . نحتاج الى ان نكسب الحرب . ماذا تفعل من اجل ان تكسب ؟"

ماذا يحتاج من اجل ان يكسب ؟

"حسنا . التكنيك الذي تعلمناه لم يكن كافيا ونحتاج الى تصعيد الامر قليلا "

من اجل (تصعيد الامر قليلا) اقر القائد الاعلى في العراق ريكاردو سانشيز قواعد جديدة للاستجواب سمحت بمعاملة اكثر خشونة . ولكن البنتاغون لم يستطع ان يقرر ماهو القانوني ولهذا كانت القواعد تصدر ثم تتغير وتصدر مرة اخرى ثلاث مرات في 30 يوما وقد وافق الجنرال سانشيز على (اوضاع الضغط) التي قد تكون انتهكا لميثاق جنيف وقواعد الحرب للجيش الاميركي نفسه .

" وفي مذكرة الجنرال سانشيز تلك الاوضاع هي : ضغط الجلوس والوقوف والركوع الخ "

ماذا يعني الخ ؟ يسأل المذيع

ويلشوفر :" انك الان تدرك الارتباك الذي كنا فيه . اشياء مثل (الخ) لم توضح ابدا "

لهذا قبل ان يضع موحوش في حقيبة النوم ذهب ويلشوفر الى مسؤولته الضابطة الميجور جيسيكا فوس للسماح له وقد سمحت له .

وتقول فوس بتصريح :" لقد قدرت ان استخدام هذا التكنيك هو اسلوب مناسب للحصول على المعلومات من المتحجزين ولم اقصد في اي وقت انتهاك للسياسة الرسمية او قوانين الحرب "

ويقول المحامي : "ويلشوفر لم يفعل ذلك في غرفة منعزلة ولم يفعلها في منتصف الليل حيث لا احد يرى بل انه فعلها امام الجميع . ولذلك اذا كان فعلا يعتقد انه يفعل شيئا ينتهك توجيهات الجنرال سانشز او معاهدة جنيف او قواعد الاشتباك كان يمكن لاي شخص ان يراه ويبلغ عنه "

واذا كان ويلشوفر يفعل ذلك في العلن ، فقد كان هناك استجواب خفي آخر قام به مجموعة من المستجوبين.

قبل يومين من موته زار موحوش فريق من القوات الخاصة ورجال السي آي اي مسلحين بخراطيم مطاطية . وحين استمر الجنرال في الاصرار انه لايعرف شيئا راقب ويلشوفر الجلسة تتحول الى العنف .

ويقول :" كان هناك حوالي خمسة او ستة رجال يضربون الجنرال وكان يتدحرج على الارض محاولا تفادي مجموعة ليضرب من قبل الآخرين " ويتذكر ويلشوفر انهم كانوا يصفعونه ايضا ويركلونه واستمر الجلسة لمدة خمس دقائق .

وماذا كان حال الجنرال بعد ان انتهى كل شيء ؟

"كان مايزال ممدا على ارض يتدحرج ويصرخ قليلا "

وتبين صور التشريح أثار الضرب ومنها "ضلوع مكسرة وكدمات عديدة "

ولا يعرف اثر الضرب في موته .(تصوروا وهو في هذه الحالة من ضلوع مكسرة جاء تعذيب ولشوفر له من كتم النفس والضغط على صدره )

في كانون الثاني واجه ولشوفر محكمة عسكرية بتهمة القتل وبعد اسبوع من الشهادة تعاطف معه المحلفون الضباط وأدانوه  بتهمة اقل (القتل بالاهمال) وحكموا عليه بالاقامة الجبرية في منزله ومكتبه وكنيسته (يعني لا يذهب الى غير هذه الأماكن) لمدة 60 يوما. ( في رأي محاميه ان الحكم قاس !)

يقول محاميه : في رأيي ان امثال لويس ولشوفر يجب ان يكونوا موضع احترام العالم لأنهم يبذلون اقصى مافي وسعهم لخدمة مصالح امريكا ولحماية الجنود . حتى لو تجاوزا الخط قليلا دعونا نتفهم ظروفهم "

وحين سئل ولشوفر اذا كان يمكن ان يفعل نفس الشيء مرة أخرى قال "لقد ساعدت في إنقاذ الجنود وأنا مقتنع مائة بالمائة أني

لو كنت أهملت في واجبي أو لو مات جندي واحد بسببي ، سيكون ذلك ادعى لإدانتي "

 الشهيد اللواء في القوة الجوية عبد الحميد موحوش أسر في 5 تشرين أول 2003 قرب الحدود السورية وعذب وقتل في القاعدة الأمريكية في القائم في أواخر تشرين الثاني 2003 . (في الصورة مع حفيده)


 
وكان الجيش الأمريكي قد اصدر بيانا بعد اغتياله مباشرة جاء فيه أن الضابط في الجيش العراقي عبد الحميد موحوش توفي بينما كانت القوات الأميركية تستجوبه، موضحا أن وفاته نجمت عن أسباب طبيعية "على ما يبدو". وأكد البيان الذي وزع في مدينة القائم قرب الحدود السورية غرب العراق ان "موحوش قال انه يشعر بوعكة وفقد وعيه. وتبين للجندي الذي كان يستجوبه أن ضربات قلبه توقفت فحاول معالجته بتدليك منطقة القلب ثم دعا السلطات الطبية وان جراحاً وصل بعد خمس دقائق وحاول عبثاً أن يعيده إلى وعيه"، مشيرا إلى أن هذا "الطبيب قال إن موحوش توفي نتيجة أسباب طبيعية". (هكذا يكذبون)

 * ترجمة دورية العراق

 تعليق دورية العراق : وهكذا بدون ندم بل بالمكابرة يبدو الضابط القاتل (وهو يرتدي نياشينه) بطلا في أعين مواطنيه فهو قد كان يؤدي واجبه ، مع أنه لا يمكن فهم كيف يمكن لشخص عمره 43 سنة مثل هذا القاتل لا يعرف أو لا يتصور انه لو وضع رأس رجل مريض أصلا بسبب الضرب والركل وكسر ضلوعه قبل يومين ، في نهاية مغلقة بدون فتحات في كيس ضيق ومصنوع أصلا من مادة غير مسامية تمنع تسلل الهواء ثم تمديد الشخص على بطنه والجلوس عليه ، لا يمكن أن يؤدي إلى قتله . كيف يمكن أن يعتبرها جيش المجرمين أنها جريمة قتل بالإهمال ؟ ويعاقب هذا العقاب التافه من أجرم بحق الإنسانية وبحق القوانين السماوية والأرضية حيث قتل ضابطا أسيرا لديه . لقد شاهدت منذ فترة فيلما يصور معسكر اعتقال في ألمانيا النازية للضباط الأمريكان وكان الضباط يتمتعون بكل الاحترام الواجب من العدو ، ولديهم كل مقومات الترفيه والضابط الأعلى من الأسرى هو الذي يعاقب جنوده إذا أساءوا أو اخطئوا وليس الألمان الذين لم يكن يسمح لهم حتى بالدخول بدون إذن على قاعات الأسرى .

 ولا حاجة لتذكير القراء بصيحات الاستنكار التي كانت تطلقها الفضائيات والإعلام الأمريكي ويجاريه العربي حول (وحشية) العراقيين الذين لم يفعلوا بالأسرى الأمريكان ( في حرب 1991 و2003 ) سوى إظهارهم على شاشات التلفزيون . حينها علا الصراخ بانتهاك العراقيين لمعاهدة جنيف في عرض الأسرى على الشاشات ، ولكن طبعا الأسرى الأمريكان شيء وأسرانا شيء آخر..