09/07/2006

 

استشهاد جمال أبو سمهدانة قائد لجان المقاومة الشعبية وثلاثة من مرافقيه

 

استشهد قائد لجان المقاومة الشعبية في فلسطين القائد المجاهد جمال أبو سمهدانة وثلاثة مقاومين آخرين هم نضال موسى موسى و محمد عسلية وأحمد مرجان، جرّاء قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لموقع تابع لألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكري للجان المقاومة الشعبية.

 ويقع الموقع المستهدف على أراضي محررة "رفيح يام"، غرب محافظة رفح، واستهدفته طائرات الاحتلال قبل حوالي الشهرين، ما أدى لاستشهاد خمسة من عناصر ألوية الناصر صلاح الدين من بينهم القيادي إياد أبو العنين.

 وكانت عدة انفجارات قوية هزت مدينة رفح الواقعة جنوب قطاع غزة مستهدفةً موقعاً للجان المقاومة الشعبية.

ووفق المصادر الفلسطينية فقد قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية موقع التدريب التابع للجان المقاومة في منطقة تل السلطان بثلاثة صواريخ مستهدفة أبو سمهدانة الذي كان في جولة تفقدية للموقع للإشراف على عمليات تدريب لعدد من أفراد اللجان.

وأفادت مصادر طبية، أن جثامين الشهداء وصلت إلى المستشفى أشلاءً ممزقة حيث أصابتها الصواريخ إصابات مباشرة.

 من جهتهم وفي تعليقاتهم الأولية توعّد المتحدثان باسم لجان المقاومة الشعبية وهما أبو عبير وأبو مجاهد الاحتلال الإسرائيلي بردود مزلزلة على جريمة الاغتيال الإسرائيلية.

 وأشارت مصادر ألوية الناصر صلاح الدين أن قائدها العام كان قد تعرض على الأقل لخمس محاولات اغتيال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي حيث أصيب بجروح في محاولتين لاغتياله كانت إحداها وهو في سيارته والثانية وهو في أحد المنازل.

 كما تتهم إسرائيل أبو سمهدانة بالوقوف وراء تنفيذ العشرات من العمليات  الفدائية التي قتل فيها العديد من الإسرائييلين بالإضافة إلى مسؤوليته ولجان المقاومة الشعبية عن تفجير دبابات إسرائيلية وعلى رأسها دبابة المركفاة الإسرائيلية حيث أدى تفجيرها إلى تعرض الصناعات العسكرية الاسرائيلية إلى خسائر مادية فادحة.

وكان أبو سمهدانة قد تولى في العشرين من شهر أبريل الماضي، منصب المراقب العام لوزارة الداخلية في الحكومة  التي شكلتها حركة "حماس" حيث اعتبر في حينه أول قائد لفصيل عسكري فلسطيني يتولى منصباً هاماً

وقد تصدر اسم جمال أبو سمهدانة دوماً الترتيب الثاني في قوائم الاغتيال الإسرائيلية بعد محمد الضيف قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة "حماس".

 

من هو أبو سمهدانة

 

ولد جمال عطايا زايد أبو سمهدانة عام 1963م في معسكر المغازي للاجئين وسط قطاع غزة حيث قضى طفولته في المخيم الفقير مع عائلته التي اشتهرت في النضال الفلسطيني واعتقل الجيش الإسرائيلي والده وأخيه عام 1970 على خلفية مقاومة الاحتلال حيث قضى والده في المعتقل الإسرائيلي خمس سنوات .

وانتقلت عائلته بعد ذلك إلى مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة حيث ما يزال يعيش جمال وعائلته في المخيم الفقير ذو الكثافة السكنية العالية .

ولعل أبرز الدوافع التي جعلت جمال ذو البشرة السمراء في مواجهة يومية مع قوات الاحتلال هو انضمام أخيه صقر في صفوف الثورة الفلسطينية مع قوات التحرير الشعبي حيث أصبح مطلوباً للجيش الإسرائيلي وانتقل صقر بعدها إلى لبنان وانخرط في صفوف الثورة وظل يقاتل في صفوفها حتى استشهد عام 1975 .

وأنهى أبو عطايا دراسته الثانوية في رفح والتحق بعدها بصفوف حركة فتح حيث كلف من قبل الحركة التي انطلقت عام 1965 بإعداد مجموعات عسكرية كما قتل أخيه طارق في انتفاضة عام 1987م حيث كان أحد النشطاء الفاعلين في حركة فتح.

وشارك في الهبة الشعبية عام 1981 التي انطلقت في قطاع غزة كما بدأ الجيش الإسرائيلي في مطاردة أبو سمهدانة عام 1982 قبل أن يتمكن من المغادرة إلى جمهورية مصر العربية ومن هناك إلى دمشق ثم المغرب ثم تونس حيث مكث سنتين .

وسافر أبو سمهدانة الأب لأربعة أولاد وبنت بعد ذلك إلى ألمانيا حيث التحق بالكلية العسكرية هناك وتخرج منها ضابطا عام 1989 قبل أن ينتقل بعدها إلى الجزائر ثم إلى بغداد حيث شهد في العاصمة العراقية الغزو الأمريكي وقوات التحالف لها عام 1991م .

وعقب انتهاء حرب الخليج رجع أبو عطايا إلى الجزائر وكانت المحطة الأخيرة في تنقلاته الخارجية قبل أن يعود إلى قطاع غزة في صفوف القوات الفلسطينية العائدة ضمن اتفاق أوسلو عام 1993 م على الرغم من معارضته للاتفاق الذي وقعه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وفور عودته إلى قطاع غزة عمل جمال في الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية كما نجح في انتخابات حركة فتح في رفح وفاز بعضوية إقليم رفح .

وقد عرف عن جمال في عهد السلطة الفلسطينية معارضته لسياسة السلطة الفلسطينية وخاصة التطبيع مع إسرائيل والتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية واعتقال قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي .

وفي تحول خطير في علاقته مع السلطة قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقاله عام 1997 على يد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني لمدة سنة وسبعة أشهر بسبب مساعدته حركة الجهاد الإسلامي في نشاطات عسكرية وعمليات نفذتها ضد أهداف إسرائيلية .

وقامت حركة فتح بعد ذلك بطرد أبو سمهدانة من صفوفها عقب مشاركته في مظاهرة تحت شعار مناهضة فساد السلطة والغلاء الفاحش الناتج عن السمسرة والاستغلال السيىء للمنصب من قبل بعض رموز السلطة كما ادعى في حينه منظمو المسيرة .

ولعل هذه الأجواء التي مر بها جمال أبو سمهدانة دفعته لاستثمار انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 م وأن يمارس موهبته العسكرية المحبوبة حيث شكل مع بداية الانتفاضة مع عدد من القيادات العسكرية ومعظمها من المحسوبين على الأجهزة الأمنية المنتمين لحركة فتح تشكيلا عسكريا حمل اسم لجان المقاومة الشعبية .

وجمعت لجان المقاومة الشعبية التي أسسها جمال والتي شكلت جناحا عسكريا أطلقت عليه ألوية الناصر صلاح الدين عناصر نشطاء من فصائل مختلفة جلهم كان من فتح وبعضهم من حماس والجهاد الإسلامي ممن يؤمنون بالعمل المقاوم حلا للقضية الفلسطينية بعيدا عن الحلول السياسية .

ومثل العامان الأولان للانتفاضة الفلسطينية ذروة عمل لجان المقاومة الشعبية عبر أربع عمليات متتالية لتفجير الدبابة الإسرائيلية الشهيرة " الميركافاه " حيث قتل خلالها عدد كبير من الجنود الإسرائيليين الأمر الذي وضع أبو سمهدانة وقادة اللجان في دائرة الاستهداف الإسرائيلي المتواصل.

وحملت إسرائيل أبو عطايا مسئولية عمليات الميركفاه وتطوير المقاومة الشعبية لصواريخ تطلقها باتجاه البلدات الإسرائيلية ووضعته في دائرة الاستهداف المتواصل حيث حاولت أكثر من أربع مرات لاغتياله على فترات مختلفة خلال الانتفاضة الفلسطينية لكن جميعها باءت بالفشل .

ويعرف عن جمال أبو سمهدانة الملتحي التزامه الديني القوي وقربه الشديد من قادة الحركات الإسلامية حيث كان أعز أصدقائه محمد الشيخ خليل قائد سرايا القدس الذراع العسكري للجهاد الإسلامي الذي اغتالته إسرائيل قبل عدة أشهر في قصف إسرائيلي لسيارته بعد أسابيع قليلة من انسحاب إسرائيل من قطاع غزة".

1
 صحيفة الشعب المصرية

إلى صفحة مقالات وأراء6