09/07/2006

 

الزرقاوي - الصقر الذي سما إلى علين
 

 بقلم : د. نوري المرادي

 

بشراك يا زرقاوي بتحرير شنعار

لو بقي محمد ص إلى اليوم حيّا لما تحمّد

شكرانك اللّهم إذْ عايشتُ زمان الخالد أبي مصعب

سِرّ وكنه خلود الله في الغيب وسر خلود الإنسان بين يديه

لو لم يكن للزرقاوي من حسنة، كفاه شتيمة كلب خائن كسستاني له

عشية الميلاد، وبينما تتهيّأ الأرض لاستقبال حدث كوني جديد، وبينما خضعت شنعار لحكم الأغريق، وذات صباح وبينما كان النبي يحيى بن زِكـْريّا يتوضأ على شاطئ دجلة الغربي، نزل إليه الملاك منداد هي مدخر ليقبض روحه. فانتبه يحيى وبلغ الحزن حلقومه فسأله الملاك: علام تحزن يا يحيى؟! فأجابه: على جسدي الذي سيبقى مسجى على هذا الشاطئ، وعلى أطفالي الذين ينتظرون. إنه الفراق! فقال منداد هي:  يا يحيى! خير لك أن تبشر وليس تحزن! فقد تحررت روحك الآن من سجنها - جسدك هذا، وبدأت الانطلاق إلى عالم الرحبة بجماله وسعادته وسعته إلى جنب الله الخالق الحي القيوم، فلا ألم فيه ولا تأوه ولا عوز ولا تساؤل. أما أهلك، فكما تكفل الله بك يوم ولادتك يتكفل بهم، ومن ينعاك سيأتي يوم وينعوه، ورحيلك الآن به معنى خلودك!

ومن خرج مجاهدا اختاره الله ناقلا لناموسه إلى العالمين. ومن يختاره الله لهكذا مهمة جليلة، لا فرق بين حياته وموته العضوي، ولا أين يتواجد. فتعاليمه التي تفعل وليس جسده. وكل نبي مات وصار رميما، لكن دينه وتعاليمه وسيرته لا تموت.

ولو عصي علينا كنه خلود الله سبحانه وأعيانا، فخلود البشر بين أيديهم، وينالوه بأسهل مما في هذه الدنيا من دروب. جهاد في سبيل حق ودين، وعمل صالح تسير به الأمم بعده.

هذا، وقد منح الله الاستشهادي ثلاثا لم يمنحها لغيره! أن يضرب بعزمه وبأسه فيخلع الرعب قلب عدوه لمجرد تخيله، أن يقرر بنفسه ساعة منيته فيأتيها ثابتا مقداما، وأن يموت خطفا متجاوزا ألم الاحتضار!

فإن كان استشهاده لدين الله وأرضه المقدسة - شنعار، فيا طيب الموئل وسعد الرحلة وحسنان الجوار وحياة الخلود!

وقد مضى يحيى جسدا وعاش نبيا خالدا نراه بيننا ونقتدي به ونلازم وصاياه، رغم أنه مات قبل ألفي سنة بالتمام والكمال. ومثله مضى المسيح ومحمد وإبراهيم وغيرهم. وما شعر به يحيى من ألم كان شرطا ومقدمة لولوجه عالم السرمد. وألم المنية كألم المخاض، كلاهما مقدمة ومدخل لعالم جديد. ولو بقي جسد يحيى إلى اليوم حيا، لتمنى الموت كل ساعة ألف مرة على ما به من أدران وأورام. وبموته إنما ذهب الهرم ومرارة أدرانه وبقي الخلود وحلاوة زمانه. وسعيد جدا ذلك الذي توافيه المنية خطفا. ومغفورة خطاياه من يموت شهيدا. وبمصاف جبرائيل من يموت استشهاديا، فما بالك دفاعا عن وطن كشنعار أرض الله المقدسة.

وتلك هي خصوصيات استشهاد أبي مصعب. وتلكها حيثيات وجوده الجسدي الذي كان قبل الأمس، وخلوده المحتوم الذي بدأ منذها. وما يقال فيه تأبينا أو شتيمة، لن يغير من حقيقة الأمر شيئا. والحقيقة هي أن قد رحل هذا الصقر المارد ساميا إلى جوار ربه في علين، وبقيت سنّته ورسالته لنا وللقادم من الأجيال منارا ونبراسا نهتدي به إلى يوم الدين!

قد رحل الزرقاوي بعد أن أذاق الخونة والمحتلين مر العذاب وأخذ دية نفسه الصاع بألف ألف، وترك ليوثا إن حزنت عليه، فلساعة فقط ثم قامت إلى ما جبلت عليه من البأس والكر على العدو! وها هي عينت قائدا وعادت إلى الميدان عود الكواسر! إي إن الحدث مر وانتهى وعاد مسار المعارك إلى مساقه. فإن استذكر بعضا من الخصوصيات الدنيوية لرحيل الزرقاوي فللعبرة وحسب.

وإن كنت لا أعلق كثيرا على التهاني التي تبادلها بلير وبوش وزلماي وكايسي ورامس، فلئنهم تبادلوا التباشير، والغصة ظاهرة على وجوههم. بلهم أحجموا هذه المرة عما كانوا سيحكونه ويمهرجون عن هكذا "انتصار". وهم حتما يتذكرون يوم أسروا الصقر صدام حسين وأظهروه في الحالة التي خطط لها فطاحل دعايتهم وأساطين حروبهم النفسية، ومع ذلك كانت النتيجة أن تزداد وبالا وخسائر عليهم، ولم يمر أسبوع على الأسر. بل إن تهاني هؤلاء غلفتها حقيقة غصتان. غصة أن لا شيء سيتغير في واقع الحرب، وغصة أن الشماعة التي علقوا عليها سابقا آمالهم الدعائية، قد انتهت وبدا استحقاق جديد ليس في مقدورهم استخدامه مطلقا. وأعني به أن شماعة الزرقاوي "الأجنبي" قد انتهت وبدأت الآن قيادة حالة جديدة لم يحتسبوا لها سابقا.

وحقيقة فهم يعلمون أن لا معنى عند العراقيين ولا أي شعب من الشعوب لجنسية المجاهد. ما بالك والزرقاوي عربي مسلم ومن بلد هو أصلا جزء من الوطن الأم، والزرقاوي إن لم يأت مجاهد بإسلامه وحميته العربية، فقد جاء مقاتلا بشرعة التضامن الأممي بين الشعوب الواقعة تحت الاحتلال. هم يعلمون هذه الحقيقة، لكن تعلقهم بقش الآمال يغشو عيونهم فيزوق لهم الرؤى والتهيؤات.

كما قلت، لا هؤلاء لهم أهمية، ولا لشتيمة القرد بن العلقمي السستاني معنى. هذا طبعا إذا كان سستاني حيا حقيقة وإذا كان الذي يتكلمون باسمه ليس ضابط مخابرات إيراني هرم. أما توعدات المأفون نوري مالكي، فمدعاة للضحك والسخرية ودليل مفضوح على قيمة العملاء. فزلماي لم يهنأه بل هنأ العسكري كيسي بالعملية، مثلما سرعانما تبين أن الجيشين الأردني والأمريكي هما الذين قاما بالعملية. وحين يقال الجيشين فالمعني مخابراتهما ومشاتهما وقياداتهما الميدانية. وحين تكون العملية قد تمت بقصف جوي من مقاتلتين وعلى دفعتين، كل منهما بقنبلة زنها 500 رطل؛ حين نعلم هذا سيكون واضحا حتى للعميان أن لا يد لجيش المالكي ولا لمخابراته ولا لشرطه في العملية. ومن هنا فهو إن هدد فكالخصي الذي يهدد بفحولة سيده. وعلى أية حال فقد رده المقاومون بعمليات لطمته ولا اعتقده يعود لمثلها ويهدد.

ومثل تهديد مالكي وشتيمة الكلب السستاني ومثلهم جميعا كتابات المهتوكين، المتوسلين الأمل بقشة التبن.

فلا هؤلاء ولا ألئك لهم أهمية، وهم جميعا إلا ومحزونون باكون عن قريب القريب. إنما العبرة لغيرهم!

وحقيقة فقد كنت حتى الأمس أشك بوجود الشهيد الزرقاوي. بل قد كتبت سابقا عن انتقال نشاط القاعدة إلى الأحواز وجنوب العراق، قناعة مني أن الزرقاوي الرمز أيضا موجود هناك، للإكمال الطوق على المحتلين وأعوانهم التلمودوأصفهان. وظهر أمس فقط استلمت برقية تعزية من الأعظمية تضمنت لوما للشهيد على تواجده شبه العلني في مدينة هبهب. ذلك اللوم الذي نقله المعزي عن رفيق له. وربما بنى الرفيق قوله على ما سمعه بعد الحادث وما قاله المجاهد الشمري الناطق باسم الجيش الإسلامي على فضائية "الجزيرة" إنما الظاهر أن بعض قيادات المقاومة صارت تتهاون بالأمن والأمان، خلال حركتها. وقد سبق وخسرت المقاومة أحد قادتها في الأعظمية، وبسبب شجاعة غير مبرة من هذا القائد حيث واجه مفرزة بمفرده، قتل منها العديد إلا أنها إصابته في النهاية فسقط مضرجا وأسروه وهو يحتضر. وهنا، فالغرور أو تناسي حسابات الميدان وشروط الحرب ولو ساعة، سيصيبنا ما أصاب جيش المسلمين يوم أحُد.

فالحذر الحذر! ولا شيء غير الحذر! خصوصا في تنقلات وتحرك القادة!

الأمر الثاني الذي لا يقل أهمية، هو الأحجام عن عمل قتالي يرتكز على الثأر، أو ما يشم الثأر منه!

فالثأر رد فعل غاضب، غير محسوب العواقب. ولابد أن العدو متربص الآن وقد يجعل من عمليات الثأر فخاخا لا يهاب التضحية ببعض من جنوده فيها. والإمام علي أحجم عن قتل (عمر بن ود) وهو مضرج أمامه ثأرا بإهانته له. بل تريث الإمام قليلا حتى ذهب غضبه، وقتله. وللمجاهد منهج ثابت يسير عليه، ليس الثأر من حيثياته. ولا بأس بزيادة وتيرة العمليات فليلا ليقلب فرح المحتلين مأتما، ولا بأس بإقتناص الكلب الأكبر حكيم أو ابنه. هذا من ديدن الأمور. لكنه ليس ثارا، إنما منهجا ثابتا لتحرير العراق من المحتلين وخدمهم. كما لابأس أن تكون أشد العمليات إيلاما مسماة بإسمه!

والشهيد أبو مصعب مقاتل دخل حربا وهو يدري أن نجاته حتى نهايتها أمر مستحيل. ومقتله إذن من روتين الحروب. وفي الحروب يوم يقتل منا ويوم منهم، والعبرة بالنتائج. فلا عجب أن يلحق أبو مصعب بحمزة وغيره من الشهداء الأولين ولا بوداد الدليمي أو نوشة الشمري من اللاحقين. وقد نال أبو مصعب أفضل الحسنيين التي توخاها منذ عشرين عاما. وهو مضى إلى جوار ربه في علين، ولا يحزن على موئل عظيم كهذا الذي ناله. ما بالك وقد أخذ بدية نفسه من المحتلين وأعوانهم الصاع بألف ألف. وكل نفس ذائقة الموت. أما أن تذوقه شهادة فيا طوبى النهاية. والأجدر أن نزف البشائر إلى العالمين بنيل أبي مصعب هكذا شهادة وفي ميدان القتال. فذلك حاكم العالم شارون يرقد الآن كسيحا ينجي تحت ملابسه ويتوسل الموت ولا يناله. وذلك فهد قبله وذلك حمير الكويت المقبور وولي عهده سعد. وكل منهم مات أو ينتظر الموت كسيحا تستنكف حتى خادمته الأمة منه ومن نجاسته.

من هنا لابد أن يواصل تنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" ما عهدناه عليه من الروية ودقة في التخطيط وحزم وإيلام في العمليات!

رحم الله أبا مصعب، ومد ظل جناحه على أتباعه ومحبيه وعلينا أجمعين!

 

بقيت التساؤلات!

وهي كثيرة، نورد بعضها ونعلق عليه.

1- أول التساؤلات لا يحتاج لتعليق. فأنا واثق من نتيجته. أعني هل ستقل عمليات المقاومة العراقية عموما أو عمليات قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أم تزيد؟! هذا معلوم الجواب، وهو أنها ستبقى على وتيرتها أو تزيد. وهذا أمر مفروغ منه ولا داعي لمعالجته.

 

2- بعد توعدات نوري مالكي وتهديداته، صرح اليوم مدير شرطة العراق، وهو من حزب مالكي، قائلا : ((إن الشرطة لم تكن تعلم بوجود الزرقاوي، وإن أمرا جاءها من القوات الأمريكية لمداهمة البيت الذي قصفته القوات الأمريكية في منطقة هبهب)) (1) أي لا علاقة لما يسمى بالمخابرات العراقية ولا شرطتها ولا حتى جيشها من علاقة بالعملية. فإن كان فتيان شنعار لم يعملوا لنوري مالكي وتهديداته حسبا قبل هذه الفضيحة فكيف سيحسبون له بعدها؟! وإن كان قد أمِرَ بأن يمرر تعييناته لوزارات الأمن بالتزامن مع شيوع الخبر، فهلا لا يتذكر ما فعله فتيان شنعار بصولاغ والديلمي اللذين تعينا دونما تزامنا مع حدث كهذا؟! أعني ما فائدة التزمين إذا كان نوري مالكي نفسه وحكومته كلها ومن يقف خلفها من المحتلين أقل من رجل خنفساء قيمة بأعين المقاومين؟!

 

3- أعلنت الحكومة الأردنية عن لسان مسؤول مشاركتها العسكرية، ثم سحبتها، ثم عادت وأعلنت أنها مجرد قدمت معلومات إستخبارية. وقد انقطعت علاقة الشهيد بالأردن ككل منذ زمن، ولم يعد من خيط تتبعه المخابرات الأردنية به. وهي إن قدمت شيئا فسابقا كمعلومات عن ختم أصابعه وشكله وقصة حياته. وهذه كلها قدمتها مرة ولا مبرر لتكرار تقديمها. الغريب أن الملك عبد الله قد خطب بعسكره في عمان بعد التوقيت المفترض للعملية بست ساعات، حيث هو خطب في السادسة مساء الأربعاء بينما الصورة الجوية للحدث تشير أن القصف تم في متصف نهار الأربعاء. لكن الملك عبد الله لم يذكر الحادثة مطلقا. وهذا له تفسيرين، الأول أن الملك مأمور من المخابرات الأمريكية بأن لا يتكلم حتى يتم التأكد من جثة المستهدف، (ويا للمصيبة!)؛ أو أن الأردن لا علاقة له مطلقا بالحادث، إنما حشروه ليوزعوا الدية فيتفادوا الثأر (ويا للسطحية!) ذلك أن الملك عبد الله يبقى ملكا ويهمه في النهاية الدعاية لأمجاد نفسه. وأي مجد له سيبدو بعيون رؤسائه الأمريكان على الأقل، أكبر من مشاركته بقتل عدوهم أبي مصعب؟!

 

4- البيت الذي هاجمه الأمريكان من الطين، بل حتى لو كان من الأسمنت المسلح فمحال أن يصمد إلى قنبلتين من زنة 500 رطل. وكل الجثث التي استخرجت كانت متفحمة، والبيت متهدم متطاير الأشلاء والشظايا. بينما جثة الشهيد أبي مصعب الزرقاوي سليمة سوى من كدمتين على جبينه وصدغه، وفوق هذا كله يأتي العجب العجاب، وهو أنه ميت مغمض العين. ولا يغمض المقتول بالرصاص عينيه. والمقتولين بالرصاص ما بالك مباغتة، تبقى عيونهم مفتوحة وعليها آثار نظرة أما عجب أو هول من الرعب. ولنتذكر صورة الشهيد عبد الكريم قاسم، وغيرها. فما بالك بمن قتل بقنبلتين زنتها معا أكثر من نصف طن. ولنذكر مثلا أن المقبور باقر حكيم قتل بقنبلة أقل من هذا كثيرا، لكنها حرقته فلم يبق من جسده ولو قطعة لحم بطول سنتمتر واحد. والعميل خوئي قتل سحقا بالأحذية وبقيت عيناه مفتوحتين. لكن الشيخ الزرقاوي مات هادئا قرير العين وكأنه نائم على وسادة ووجهه أبيض لا تلوح عليه آثار رعب ولا حروق (2) بقنبلة. وهذا أيضا له تفسيران فقط، الأول أن يكون الشهيد قتل في مكان آخر ورميت جثته في هذا البيت تمويها. وهو ما يؤيده عودة الأمريكان عن قصتهم الأولى، حيث قالوا اليوم أنه لم يقتل بالغارة إنما بعدها. ولذا فعلى تنظيمات قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين تغيير كل هيكليتها ونظام اتصالاتها وشفرات عملها، خوف أن يكون الشهيد اعتقل في مكان آخر وما تمكن من الصمود وقال شيئا يخص التنظيم، ثم بعدها قتلوه. وقد يكون الأمريكان قتلوه في مكان آخر ورموه في ديالى قلعة البعث، ليوحوا أن وشاية من العامة أصار البعث أودت به. وهنا أهيب بالمقاومة الانتباه إلى هذه الدسيسة. لكنا قد نستوضح هذا من إمكانية واحدة وهي فحص رئتي الشهيد، فإن كان بهما تمزقا قويا مصحوبا بنزف حاد، فيكون الشهيد قد قتل في المكان لكنه كان بعيدا قليلا عن مسقط القنبلتين، لذا مات بسبب التفريغ الهوائي. فإن لم تكن الرئتان ممزقتين أو كانتا ممزقتين دون نزف أو بنزف قليل جدا، فيكون الشهيد قد قتل في مكان آخر ونقل إلى المنطقة. وهو إن قتل في مكان آخر ونقل إلى هبهب فلن ينزف بسبب تفريغ القصف الذي حدث في هبهب. لا يحدث نزف أما لأن دمه قد انتهى في نزف سابق أو لعدم وجود الضغط الذي يؤدي إلى النزف. فلا ضغط في جسد ميت يؤدي إلى نزف.

الاحتمال الثاني، والأرجح، لبقاء جسد الشهيد متكاملا وموته وهو صبوح الوجه مغمض العينين، أن يكون هذا حدث بفعل فاعل محب له. وليس الفاعل الأمريكان، وليس الفاعل شرطة صولاغ ولا جند المأبون مالكي ولا مقلدي الكلب سستاني. وليس الفاعل العامة، فهم لا ولم ولن يستطيعوا التقدم من الجثث تحت وابل رصاص الأمريكان وقصف طائراتهم. والأمريكان ذاتهم قالوا أنهم نقلوا الجثث من مكانها مباشرة بعد القصف. ومن غير المعقول أصلا أن لا يطوق الأمريكان هدفا ثمينا كهذا الذي يقولون أنهم قد خططوا مسبقا لقصفه. من هنا، فلم يبق سوى يد واحدة نزلت وأغمضت عيني هذا الشجاع المجاهد الذي يستأهل أن ينزل الملاك منداهي مدخر أو ميكائيل ويغمض عينه! فهذه ليست الأولى في كرامات الصالحين، وليست الأخيرة. ورب الجند يرافقهم، ورب الجند يعرف الجند جيدا!

 فبشراكم إذن، أيها المقاتلون المجاهدون!

 بشراكم يا فتيان شنعار وأنصاركم الطير الأبابيل!

 

إلى صفحة مقالات وأراء6