09/07/2006

لماذا التغطية على مذبحة علماء العراق؟

 بقلم : محمد عارف

 

سئل الفيلسوف الصيني كنفوشيوس عما يود أن يفعله إذا حكم البلاد، أطرق لحظة، ثم قال: أصحح أسماء الأشياء. وما علاقة تصحيح الأسماء بالحكم الصالح؟! أجاب كنفوشيوس: عندما تكون أسماء الأشياء مغلوطة يصبح الكلام غير صحيح، وعندما يصبح الكلام غير صحيح لا يجري العمل بشكل صحيح، وعندما لا يجري العمل بشكل صحيح يصاب بالضرر كيان المجتمع، وعندما يصاب بالضرر كيان المجتمع لا تعود العقوبات تناسب الجرائم، وعندما لا تناسب العقوبات الجرائم لا يعرف الناس ما يفعلون. وهكذا يا سادة، قال كنفوشيوس "تسمية الأشياء بشكل صحيح ليس مسألة هينة".

تسمية الأشياء بشكل صحيح مسألة مستحيلة على الذين يعتقدون بأن احتلال العراق تحرير. ثلاث سنوات من القتل والدمار والنهب والفساد لم تغير في قناعات عراقيين يساريين مغتربين كتبوا الأسبوع الماضي مقالات تدعو إلى عقد "مؤتمر عام حول الحرية الأكاديمية في العراق". تحمل المقالات، التي ساهم فيها وزير شيوعي سابق الجماعات الدينية والسياسية المحلية المسؤولية عن قتل علماء العراق، من دون أي ذكر لدور الاحتلال، حتى ولو بكلمة واحدة، هذه التغطية على المحتلين والمتعاونين معهم تواطؤ صريح في جرائم ذبح علماء العراق، تكشف عن ذلك نتائج التحقيق، الذي ساهم فيه ممثلو المجتمع الأكاديمي العراقي والعالمي، ويظهر منها أن حملة الاغتيالات استهدفت قادة المجتمع العلمي والأكاديمي للبلاد، ولم تستثن أي انتماءات مذهبية أو سياسية. واذكر هنا أسماء واختصاصات عدد منهم لتوضيح حجم المذبحة، التي كان من أول ضحاياها محمد الراوي، الرئيس السابق لجامعة بغداد، ورئيس اتحاد الأطباء العراقيين، واسعد سالم شريدة، عميد كلية الهندسة بجامعة البصرة، وفلاح علي حسين، عميد كلية العلوم بالجامعة المستنصرية، وعبد الجبار مصطفى، عميد كلية القانون والسياسة بجامعة الموصل، وصباح الربيعي، عميد كلية التربية بالجامعة المستنصرية، وسالم عبد الحميد، عميد كلية الطب بالجامعة المستنصرية، وعلاء داوود، مساعد رئيس جامعة البصرة للشؤون العلمية، وحيدر البعاج، مدير المستشفى التعليمي بالبصرة، ومصطفى محمد الهيتي، عميد كلية الصيدلة بجامعة المستنصرية، بجامعة بغداد، ومروان رشيد، مساعد عميد كلية الهندسة بجامعة بغداد، وحسان عبد علي داوود الربيعي، مساعد عميد كلية الطب بجامعة بغداد، وكاظم مشحوط عوض، عميد كلية الزراعة بجامعة البصرة، وعقل عبد الجبار البهادلي، مساعد عميد كلية الطب بجامعة النهرين، وجاسم محمد الشمري، عميد كلية الآداب بجامعة بغداد، وموفق يحيى حمدون، معاون عميد كلية الزراعة بجامعة الموصل، وفائز غني عزيز، مدير عام شركة الزيوت النباتية في بغداد، وابراهيم طلال حسين، مساعد عميد كلية التربية بالجامعة المستنصرية ومصطفى الهيتي، معاون مدير مستشفى النور ببغداد، وكاظم علوش، مدير مستشفى الكرامة ببغداد.

واستهدفت المذبحة بشكل خاص الأطباء، حيث اغتيل أكثر من 150 طبيبا، بينهم عماد سرسم، عالم الطب الجراحي، ونوئيل بطرس ماثيو، أستاذ المعهد الطبي بالموصل، وحازم عبد الهادي، أستاذ كلية الطب بجامعة بغداد، وصادق العبيدي، طبيب الأعصاب، وعامر الملاح، طبيب العيون، ورعد اوخسن البينو، استاذ الجراحة في كلية الطب بجامعة الانبار، وسامي أيمن استشاري الأمراض الخبيثة ومصطفى الهيني استشاري طب الأطفال، ومحمد الجزائري، استشاري طب العظام، وعامر الخزرجي، استشاري الباطنية، ومحمد فلاح هويدي الجزائري، استاذ كلية الطب بجامعة النهرين، وسنان مؤيد، الطبيب في مستشفى مدينة الحمدانية.

وواضح تماما تركيز الاغتيالات على المختصين بعلوم مهمة لصناعة واقتصاد وامن البلاد، كالهندسة والفيزياء والكيمياء والجيولوجيا والبيولوجيا. محمد عبد المنعم الازميرلي، وهو عالم كيمياء مشهور توفي تحت التعذيب خلال اعتقاله من قبل الأمريكيين، ووسام الهاشمي، رئيس جمعية الجيولوجيين العراقية، قتل غداة سفره إلى مؤتمر دولي عن جيولوجيا النفط في باريس، واغتيل شاكر الخفاجي، مدير عام دائرة التقييس والسيطرة النوعية، ومروان مظهر الهيتي، أستاذ الهندسة الكيماوية في كلية الهندسة بجامع بغداد، ومحيي حسين، أستاذ هندسة دينامية الهواء في الجامعة التكنولوجية، ومهند عباس خضير، أستاذ هندسة الميكانيك في الجامعة التكنولوجية، وخالد شريدة، أستاذ كلية الهندسة بجامعة البصرة، وعبد الله الفضل، استاذ الكيمياء في كلية العلوم بجامعة البصرة، ومحمد فلاح الدليمي، استاذ الفيزياء بالجامعة المستنصرية، وباسل الكرخي، استاذ الكيمياء بجامعة بغداد، ومجيد حسين علي، وعلي عبد الحسين كامل، وكلاهما أستاذ للفيزياء في كلية العلوم بجامعة بغداد، وعبد اللطيف المياح، استاذ الاقتصاد، ورئيس قسم البحوث بالجامعة المستنصرية، ومحمد تقي حسين الطالقاني، عالم الفيزياء النووية، وطالب ابراهيم الظاهر، استاذ الفيزياء في كلية العلوم بجامعة ديالى، ومحمد الدليمي، استاذ الهندسة الميكانيكيكة بجامعة الموصل، ورعد شلاش، رئيس قسم البيولوجيا في كلية العلوم بجامعة بغداد، ومحسن سليمان العجيلي، استاذ كلية الزراعة بجامعة بابل، وعمر فخري، أستاذ البيولوجيا في كلية العلوم بجامعة البصرة.

ولم تستثن المذبحة نساء العلم، حيث اغتيلت هيفاء علوان الحلي، أستاذة الفيزياء في كلية العلوم للبنات بجامعة بغداد، ونافعة حمود خلف، أستاذة اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة بغداد، وخولة محمد تقي لوين، مدرسة كلية الطب بجامعة الكوفة، وإيمان يونس، رئيسة قسم الترجمة بجامعة الموصل، وليلى عبد الله السعد، عميدة كلية القانون بجامعة الموصل، التي اغتيلت هي وزوجها، منير الخيرو، استاذ القانون في الكلية نفسها.

الآثار المباشرة للمذبحة على المجتمع الأكاديمي العراقي تعرضها اليوم محاضرة في كلية الاقتصاد بجامعة لندن، يقدم المحاضرة وعنوانها "الجامعات العراقية تحت الاحتلال" سعد ناجي، أستاذ العلوم السياسية في (جامعة بغداد) والأمين العام لـ "الاتحاد العربي للعلوم السياسية" وذكر الأكاديمي العراقي خلال مقابلاته مع الصحافة العالمية أن عناصر لغز الاغتيالات الغامضة تؤكد على مسؤولية قوات الاحتلال، أو على اقل تقدير تواطئها، وهي في كل حال تتحمل كقوة احتلال المسؤولية النهائية، ونبه ناجي إلى حقيقة عدم إلقاء القبض، أو محاكمة أي مرتكب لجرائم اغتيال العلماء، في حين يوجد داخل "المنطقة الخضراء" اكبر سفارة للولايات المتحدة في العالم، وعدد كبير من ضباط الاستخبارات.

وتشارك في تنظيم المحاضرة الحملة العالمية "أوقفوا قتل الأكاديميين العراقيين" التي يساهم فيها أكثر من سبعة آلاف أكاديمي وكاتب وفنان من مختلف بلدان العالم، بينهم حملة جوائز نوبل في الأدب، الايطالي داريو فو، والبرتغالي خوزيه ساراماغو، والجنوب افريقي جون كويتزي، والبريطاني هارولد بنتر.

وانضم إلى الحملة عدد كبير من ابرز العلماء والسياسيين والمفكرين، بينهم نعوم تشومسكي، عالم اللسانيات الأمريكي، وتوني بين، الرئيس السابق لحزب العمال البريطاني، ودنيس هاليداي، الأمين العام المساعد السابق للأمم المتحدة، وعالم الاقتصاد المصري الفرنسي سمير أمين، وروزا ريغاس باجيس، مديرة المكتبة الوطنية في اسبانيا، وبول كنيدي، أستاذ التاريخ في جامعة (ييل)، وخوزيه باراتا ماورا، رئيس جامعة لشبونه، بالبرتغال، والكاتبة الكندية ناؤمي كلاين، مؤلفة كتب عدة عن حرب العراق.

 العرب اليوم

إلى صفحة مقالات وأراء6