10/07/2006

ألم يَأنِ للعقلاء أن يقاطعوا سلع الأعداء؟

 

 بقلم د.خالد يونس الخالدي

 

 

 إني لأتعجب ممن لم يتخذ إلى الآن قراراً بمقاطعة سلع الأعداء الصهاينة والأمريكان، ويُصرُّ على شرائها واستهلاكها بالرغم من المبررات الكثيرة التي تجعل المقاطعة مصلحة شخصية ووطنية وقومية، وواجباً دينياً يُغضِبُ تركه الله ورسوله، وفيما يلي تذكير ببعض مبررات المقاطعة، أسوقها لعلها تقنع وتشجع على اتخاذ القرار.

 

أولاً: ثبت بالدليل القاطع أن اليهود يتعمدون إبادة الشعب الفلسطيني من خلال السلع التي يصدرونها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث ذكر رئيس سلطة جودة البيئة في السلطة الفلسطينية ووزير البيئة السابق د.يوسف أبو صفية في مقابلة له مع إذاعة صوت الأقصى بتاريخ 20- 6- 2005م أن سلطته اكتشفت وجود دهانات جدران بلاستيكية صهيونية في الأسواق الفلسطينية تحتوي على مواد مشعة تتسبب في أمراض السرطان، وتظهر أعراضها بعد سنوات عدة، وتؤثر على الأطفال بصورة أكبر، كما أشار الدكتور إلى اكتشاف لعب أطفال صهيونية تحتوي على هذه المواد المشعة الخطيرة، كما تحدث بإسهاب عن السلع الفاسدة منتهية الصلاحية التي تُهَرَّبُ إلى فلسطين من المغتصبات عن طريق بعض الفاسدين وضعاف النفوس، وقال إن سلطته اكتشفت في الأسواق سلعة كانت مخزنة في المخازن الصهيونية منذ سنة 1954م، كما تحدث عن الفواكه التي يرسلونها إلى المناطق الفلسطينية بعد أن يضيفوا إليها أربعة أضعاف الكمية المسموح بها من المواد الحافظة الخطيرة على الصحة.

 

وجاء في تقرير لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني حول ظاهرة البضائع المهربة من المستوطنات أن معظم البضائع التي يصدرها لنا اليهود 'غير صالحة للاستخدام الآدمي، أو بها عيوب وتلفيات، بالإضافة إلى أن بعض هذه البضائع تعد قديمة التصنيع وتواريخ صلاحيتها في الثلث الأخير ويُحظر تسويقها داخل كيانهم، ويتم سحبها من المجمعات الصهيونية؛ لأنها فقدت الكثير من مميزاتها وقيمتها الغذائيةكما تناول التقرير ظاهرة تزييف تواريخ السلع الصهيونية الفاسدة ومنشئها، حيث جاء فيه: 'تشير الحقائق المؤكدة أن مثل هذه المستودعات والملحق بها مشاغل لتزييف تواريخ الصلاحية ومصادر البضائع والأغذية، مثال على ذلك: مصنع أوكتام وصاحبه آفي بارينف في منطقة إيرز الصناعية في غزة، والمتخصص بتغيير صلاحية تاريخ الصلاحية في منتجات الحليب المخصص للأطفال ماركة 'ماتيرنا'، والمركز الرئيسي لهذه الشركة يازور قرب ' تل أبيب، بالإضافة لما تقوم به عشرات المستوطنات من تزوير وتهريب السلع الغذائية وبكميات ضخمة والمنتهية الصلاحية أو القريبة من مدة انتهاء صلاحيتها، ويتم تزوير منشئها وكذلك تواريخ إنتاجها بتواريخ جديدة بعدة طرق أهمها تغيير الغلاف الخارجي 'الورقي'  للمعلبات أو تفريغها في معلبات جديدة، أمثلة: منتجات غذائية كالمربى والألبان والأجبان والشكولاته والمعلبات بأنواعها والبسكويت والعصائر والمعجنات والشوربات ومواد مركزة ومواد مثبتة لصنع السلطات والمايونيز والكتشاب والبصل واللحوم الحمراء والبيضاء والدجاج الحي والمجمد والبيض والأسماك والتمور والأدوية وحلويات الأطفالوذكر التقرير أن 'أهم المستوطنات المروجة للمنتجات الفاسدة هي :عطروت وبركان ومعالية أدوميم بالضفة الغربية، وغوش قطيف وإيرز بقطاع غزة'،

 

كما ذكر: 'أن تلك المستوطنات أو بعضها متخصصة بتهريب السجائر بأنواعها مارلبورو والتايم من المنتج الصهيوني والتي تم تصنيعها منذ عدة سنوات، و أصبحت قديمة جداً، بحيث تباع للأسواق الفلسطينية دون الأسواق الصهيونية'.

 

أما بخصوص السلع الأمريكية، فيكفي لفقدان الثقة فيهم وفي سلعهم أن نتأمل في حرب الإبادة التي يشنونها على المسلمين في العراق وأفغانستان، والتي لوثوا فيها الماء والهواء والغذاء بإشعاعات قنابلهم المزودة باليورانيوم المنضب، الذي يهلك الحرث والنسل لآلاف السنين، وما نشر مؤخراً عن احتواء العجينة التي يُصنع منها مشروب البيبسي كولا على أمعاء الخنزير.

 

ثانياً: إن مقاطعة السلع الصهيونية تُضعف العدو اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، فالحقائق والأرقام تقول: إن 'حجـم الواردات السنوية الفلسطينية من المنتجات الصهيونية يوازي 3 مليارات دولار، وأن السـوق الفلسطيني ثاني أكبر سـوق للمنتجات الصهيونية، وفي حال امتناع كل مواطن فلسطيني عن شراء منتجـات صهيونية بقيمة شيكل واحد يومياً فإن ذلك يعني قطع ما مقداره مليار شيكل سنوياً عن خزينة المحتلين'. وسوف تكون المقاطعة مجدية وفعالة جداً لو توسعت وشارك فيها معظم العرب والمسلمين الذين يبلغ عددهم 300 مليون عربي و1200 مليون مسلم، والذين تتدفق عليهم السلع الصهيونية بطرق وصور متعددة.

 

ثالثاً: تشير الإحصائيات إلى الخسائر الكبيرة التي مني بها الاقتصاد الصهيوني والأمريكي في الأوقات والأماكن التي تنشط فيها المقاطعة. فقد صرح رئيس الغرفة التجارية الصهيوني بأن نسبة الاستهلاك والشراء الفلسطيني للمنتجات الصهيونية انخفضت بمعدل 35% خلال الشهور الثلاثة الأولى لبدء حملة مقاطعة المنتجات الصهيونية، وعبر عن خوفه بأن تل أبيب ستخسر من 3-4 مليار دولار سنوياً، خاصة إذا ما أحيت جامعة الدول العربية مكاتب المقاطعة، وقامت بتنشيط دور اللجان الاقتصادية ومنعت من خلالها وصول المنتجات الصهيونية للعديد من الأسواق العربية؛ ونشرت جريدة [يديعوت أحرونوت] في نهاية شهر مارس 2001 تقريراً يشير إلى انخفاض يصل لحوالي 50% على الصادرات الصهيونية إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

 

ونشرت صحيفة الوطن 'إن الإحصاءات المتوفرة أثبتت أن خسائر الشركات الأمريكية من المقاطعة في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر بلغت 200 مليون دولار فقط في شهر إبريل/2005. وأشارت إلى أن هناك حديثاً حول أن محلات [ماكندونالد] خسرت في مصر 80% من أرباحها، وأن شركة [كوكاكولا] خسرت في مصر وحدها 260 مليون جنيه فيما انخفضت قيمة أصولها بنحو 100 مليون جنيه مصري'.

 

رابعاً: أن معظم السلع الصهيونية والأمريكية لها بدائل يمكن التحول إليها، وهذه البدائل إما فلسطينية أو عربية أو إسلامية أو أوربية، وأن ذلك ممكناً وسهلاً لمن توفرت لديه القناعة والنية بالمقاطعة، فمثلاً يوجد 80% من الأدوية الصهيونية التي لها بدائل فلسطينية، وقد تبين أن المواطن الفلسطيني يستهلك من الأكامول اليهودي 5,1 مليون دولار سنوياً على الرغم من وجود عشرة أصناف من البدائل الفلسطينية التي تملك الفعالية والجودة والمنافسة.

 

خامساً: إن التحول إلى السلع الفلسطينية والعربية يحد من نسبة البطالة، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني والعربي، إذ تشير الإحصائيات أن المصانع الفلسطينية تعمل في الظروف العادية بطاقة إنتاجية أقل من 50%، وبالتالي في حال الاعتماد على البضائع الفلسطينية فإن مصانعنا ستعمل بطاقة إنتاجية عالية يترتب عليها مردود مادي هائل وتشغيل أكبر قدر ممكن من الأيدي العاملة الفلسطينية.

 

سادساً: ما أفتى به بعض العلماء بحرمة شراء البضائع الأمريكية والصهيونية، وهم يستمدون فتواهم من رؤيتهم للضرر العائد على الأمة الإسلامية نتاج تشجيع مثل هذه البضائع والصناعات وشرائها , مع تحقق المنفعة لمعسكر الاحتلالين الصهيوني والأمريكي .

 

إلى صفحة مقالات وأراء8

إلى صفحة مقالات وأراء