09/07/2006

محكمة عبد الرؤوف بين جعفر وسوق مريدي

 

 بقلم : وسام

 

 تشكل المشاهد السينمائية لجلسات المحاكم نسبة عالية في الروايات التي ظهرت على الشاشة الفضية كالأفلام وخاصة في مرحلة (الابيض والأسود) من عمر السينما وكم كانت مثيرة تلك اللقطات خاصة عندما يحتدم النقاش في قاعات المحاكم بين هيئة الدفاع عن المتهمين من جهة والادعاء العام والقضاء المصري والمسمى (بالنيابة) من جهة اخرى. وبحكم العمر الزمني في حينه كنا نتوقف مبهورين عن ماهية السبب الذي يدفع ذلك الشخص الموشح صدره بالعلم المصري ويجلس في الجانب الايسر من قاعة المحكمة في ان يقاطع ويشكك بكل دليل يقدمه محامو الدفاع عن المتهمين لتبرئتهم. وكان موضوع الاثارة في صناعة السينما هو الأساس في جلب المشاهدين الى شباك التذاكر فكان كتاب القصة والسيناريو يحاولون من خلال تلك الروايات ايصال الاحداث الى مرحلة (الذروة) والطريق المسدود بحيث يصل المتهم  الى (الاعدام) عندها يبدأ السيناريو حل عقدة القضية ويظهر الادلة تدريجيا لصالح المتهم للوصول الى البراءة واللافت للنظر ان الشخص نفسه الذي نتصور انه يحمل اطنانا من (الحقد والكراهية) وهو (المدعي العام) ضد المتهم هو نفسه عند سؤاله من قبل المحكمة بصدد تلك الأدلة والبراهين لصالح المتهم فان جوابه اشبه بنار تطفأ بماء بارد ويجب بكل هدوء واتزان (ان النيابة خصم شريف هدفها تحقيق العدالة ليس الا) .. كل ذلك يحدث في الافلام السينمائية نستذكرها ازاء مشاهدة محكمة (عبد الرؤوف) التي تجري في العراق والتي تعدت جلساتها اكثر من ثلاثين قطعوا فيها اوصال القضاء والعدل العراقي الذي كان مثار فخر واحترام رجال القانون على المستويين العربي والاجنبي خاصة وان جذورها تمتد الى من وضع اول القوانين ومبادئ القضاء للبشرية الملك حمورابي في مدينة بابل العراقية ومنها شعت الحضارة والعدل والقانون لتنير البشرية. ذلك القضاء الذي جسده الاسلام والفقه الاسلامي على مدى سنوات الدولية الأسلامية والذي اتخذ موقف حق وانصاف استمر الى يومنا هذا والتاريخ يذكر بفخر صور القضاة من الصحابة واوائل المسلمين تتذكرها الاجيال باعتزاز ... فالخليفة الراشدي الامام علي بن ابي طالب عليه السلام سليل الدوحة المحمدية وقف امام قاض عربي مسلم خصما لرجل يهودي في قضية ما وكيف ان الأمام على انتقد ذلك القاضي بعدم عدله لمجرد انه كناه بأبي الحسن واليهودي بأسمه المجرد اثناء اجراءات المحكمة وذلك الاعرابي الذي وجه كلامه للخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب بصدد حكم المسلمين بقوله (لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا) .. اين هؤلاء من هذه الجلسات (الكارتونية) للقاضي عبد الرؤوف وجماعته ممن يسمون بالادعاء العام .. وهم يذبحون القضاء العراقي العربي الاسلامي من (الوريد الى الوريد) باقامة محكمة بنيت اصلا على باطل لانها بآوامر وقرارات وحماية وتوجهات الاحتلال الامريكي وبدفع من احفاد طائفية وشعوبية سوداء في نفوس البعض من الذين جاءوا مع المحتل يضمروها للشعب العراقي العربي المسلم منذ ان داست سنابك خيول جيش سعد بن ابي وقاص رؤوس اسيادهم الخاوية في القادسية من عبدة النار كسرى انو شروان واعوانه وبعثرت كؤوس خمورهم وجواريهم وفرض عليهم الاسلام والقرآن الكريم بالسيف!!

ويتساءل العراقيون بعد كل جلسة من تلك المشاهد التي يمكن ان يطلق عليها اية تسمية الا مصطلح (المحكمة) لانها لا تملك من هذه التسمية سوى (الارواب) التي يدنسها القاضي وجماعته والمطرقة التي يلهو بها (عبد الرؤوف) بين فترة واخرى بشكل (كاريكتوري)!! اية عدالة يحاول (المدعي العام) الوصول اليه وهو يكشر عن انيابه وينفث حقده الاصفر منذ اول جلسات (المحكمة) وفي حقيقته متمنيا لو سنحت له الفرصة والظروف ان يجهز على الجالسين امام في قفص الاتهام لتصفيتهم وليضافوا الى الالاف من القتلى والجثث من ابناء العراق بين من قطعت رؤوسهم او ثقبت اجسادهم وملئت صدورهم بالرصاص او تقطعت اطرافهم وتم رميهم في المياه الآسنة او في اماكن النفايات!! يا ترى هل ينطبق ما كان يردده الفنانون العرب في الروايات (السينمائية) على (المدعي العام) المدعو (جعفر الموسوي او ربما البرمكي) ان صح التعبير بانه (خصم شريف)؟؟ وان يتصرف بشكل طبيعي مألوف دون ان (ينتفض) غاضبا بين فينة واخرى وكأنه (المتهم) للدفاع عن نفسه مجرد ظهور حقائق جديدة في الموضوع تبين عدم صدقية ودقة اجراءات (محكمة عبد الرؤوف ومساعده البرمكي)؟؟ أليس من العبث والسخرية ان تستمر هذه (المسرحية السياسية) كما اسمتها احدى القنوات الفضائية وان تستمر الجلسات هذه المهزلة اكثر من ثلاثين حلقة متشبها بالمسلسلات (المدبلجة)؟؟ والطامة الكبرى ان (القاضي والبرمكي) رغم كل تلك الجلسات فهم لم يعثروا على (ملف القضية الأساسي) الذي بٌنيت على أساسها المحكمة!!! .. وان القاضي (الكاضي) في احدى الجلسات طلب من هيئة الدفاع البحث عن اوراق تلك (القضية) المفقودة وكأنها تباع محتوياتها على ارصفة شارع المتنبي او في (سوق مريدي) ليتم احضارها الى (محكمة عبد الرؤوف وجماعته) وربما القاضي لا يعلم ان كل تلك الأوراق هي موجودة منذ اليوم الأول في (جعبة) جعفر البرمكي يستل منها ما يفيده من اوراق القاضي يجلس وكأنه (اطرش في الزفة) واجبه الوحيد ان يضرب بتلك (المطرقة) التي امامه لتحقيق (العدالة) فكيف يمكن ان يطلق على (جعفر البرمكي) انه خصم (شريف)؟؟ وهو والخونة الذين جاءوا معه على ظهر دبابات الاحتلال شبعوا من (ثدي العجم) كما رددتها تلك الماجدة العراقية وسط قاعة (محكمة عبد الرؤوف) ولم يرهبها كل اولئك المرتزقة من كلاب الاحتلال!
 

إلى صفحة مقالات وأراء6