شعار "المقاومة
الوطنية الممثل الشرعي والوحيد لشعب
العراق" ضروراته وصوابه
بقلم
:
سعد داود قرياقوس
و
لم يكن شعار" المقاومة الوطنية العراقية
الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق"
مطروحا، لأستوجب طرحه واتخاذه كأحد أهم
مرتكزات العمل الوطني، واعتماده شعارا
مركزيا للقوى السياسية العراقية ألمناهضة
للاحتلال. ولا نقصد في الاعتماد هنا
ألجانب الشكلي، بل وجوب تبنيه شعارا وطنيا
ثابتا لا يقبل للمساومة .
طرح
هذا الشعارالوطني، لم ينطلق استجابة
لدوافع حزبية او فئوية، ولا من اصرار
اطراف معينة على احتكار العمل السياسي،
وتجييرانجازات المقاومة، ولم تصدرفكرة
الشعار عن " المقاومة العراقية الاسلامية
الطابع " لاسباب مذهبية، او نتيجة لجهل "
جوقة من يدعون انهم ينطقون باسم العمل
المقاوم "، كما يحاول نفر يائس معزول
الايحاء به، بل من ضرورة وطنية فرضتها
طبيعة الصراع الوطني ضد المحتلين
وحلفائهم، ونتيجة لغياب القوة المركزية
الوطنية المعبرة عن مصالح شعب العراق
وطموحاته خلال هذه الفترة العصيبة من
تاريخ العراق .
ومن
استيعاب هذه الضرورة جاء قبول شعب العراق
وقواه السياسية للشعارومضامينه، باستثناء
تحفظ طرحته قوة سياسية فاعلة، واعتراضا
يتيما قدمه فريق هامشي، غيرمؤثرعلى
مسارالمقاومة الوطنية، وعلى سياقات العمل
السياسي العراقي، حيث طالب هذا الفريق
بالتخلي عن الشعار ونبذه، دون تقديم
مبررات منطقية ومقبولة، باستثناء فذلكات
لفظية وتنظيرساذج، وطروحات لايمكن تصنيفها
الا في باب الترف الفكري .
قبل
عرض التحفظ والاعتراض ودوافعهما، وتثبيت
ضرورة الشعاروسلامته الوطنية، لابد من
التاكيد على حقيقة مفادها ان المقاومة
الوطنية العراقية لم، ولن تطالب اي
طرف،عراقيا كان، عربيا ام اجنبيا،
بالاعتراف بها وفي شرعيتها، فشرعية
المقاومة ومشروعيتها مستمدة من مقومات
وطنية واخلاقية وقانونية مسلم بها، ومن
اهدافها المشروع النبيلة، ومن تمثيلها
للمصلحة الجمعية لشعب العراق. هذه الشرعية
امر مسلم به كما اسلفنا، وثابتا وطنيا لن
تهزه وسائل التضليل والخداع، ومقالات
الباحثين عن دورا سياسيا باي ثمن او كلف .
لقد
ابدت بعض الاطراف الوطنية تحفظات جزئية
على الشعار، لعل اهمها تلك التي طرحتها
هيئة علماء المسلمين. تحفظ الهيئة وان كنا
لا نتفق مع مضمونه، يبقى تحفظا مشروعا
ومفهوما وصادرا عن مؤسسة سياسية ذات شرعية
وطنية محسومة، و لها دورا فاعلا في مناهظة
الاحتلال، وقدمت تضحيات جسيمة جراء موقفها
الوطني الصلب . الهيئة قبلت مبدأ
اعتبارالمقاومة الوطنية ممثلا شرعيا لشعب
العراق خلال المرحلة الراهنة، لكنها ابدت
تحفظها على حصر صفة تمثيل شعب العراق
بفصائل المقاومة، واقترحت مشاركة القوى
السياسية الاساسية المناهضة للاحتلال
لفصائل المقاومة مسؤولية وشرف تمثيل شعب
العراق. واذا كانت تحفظات الهئية مشروعة
ومفهومة كونها صادرة عن قوة سياسية حقيقية
متواجدة على ارض الوطن، تواجه وبشكل يومي
فوهات مدافع المحتلين، واسلحة العصابات
الطائفية والعنصرية التابعة لاحزاب باعة
الوطن، فان مطالبة "التيارالوطني
الديمقراطي" وامينه العام، في التخلي عن
هذا الشعار، وطرحه شكوك وتساولات حول
مشروعية المقاومة الوطنية وشرعيتها، لا
تحمل اي قدرا من المشروعية والموضوعية.
طروحات اقل ما يمكن ان توصف به، بانها
مطالبات غير منطقية ومتناقضة مع ضرورات
المرحلة، ولا تنسجم مع حجم ومساهمة "
التيار" في فعاليات المقاومة الوطنية،
ونشاطات الجبهة المناهضة للاحتلال، ويبقى
في افضل حالاته تنظيما صغيرا لا يملك
قواعد او حضورا سياسيا داخل الوطن .
الغريب ان موقف "التيار" من الشعار ومن
شرعية المقاومة الوطنية يسير في اتجاه
معاكس لانسيابية تيار الوطن، وينسجم كليا
مع موقف سلطة الاحتلال ومواقف الاحزاب
العميلة من موضوعة مشروعية المقاومة
وتمثيلها لشعب العراق!!
لن
نهدروقتا في مناقشة طروحات "التيارالوطني
الديمقراطي" وامينه العام المتعلقة في نبذ
الشعار، ونفيهم لمشروعية المقاومة
الوطنية، لكون الطروحات المقدمة لاتستحق
المناقشة، طروحات انتقائية لا تخلو من
ابعاد طائفية، ولان شرعية المقاومة غدت
امرا محسوما في قلوب وضمائر شعب العراق
بعد اكثر من ثلاث سنوات لاروع جهد مقاتل
في التاريخ الحديث، وبعد ان نجحت فصائل
المقاومة في تكبيد المحتلين وحلفائهم
خسائرمادية بشرية جسيمة، و تعطيل جميع
المشاريع السياسية للاحتلال. لكننا نود ان
نتعرض للدوافع الحقيقية لرفضهم
اعتبارالمقاومة الوطنية العراقية ممثلا
شرعيا وحيدا لشعب العراق، ومصادرتهم
النظرية لمشروعية المقاومة الوطنية.
فلماذا
الاعتراض ولماذا الرفض؟
رفض
"التيار الوطني الديقراطي" وامينه مستند
على جملة من العوامل المتداخلة، من ضمنها
النقص في استيعاب معادلة الاحتلال
والمقاومة رغم بساطتهما،احقاد سياسية
موروثة ومزمنة، نرجسية مفرطة تتجاوز الحد
الطبيعي للصفة، بالاضافة الى حسابات
سياسية انانية ضيقة قائمة على الرغبة في
عدم غلق الفرص المستقبلية للانخراط في
العملية السياسية، ومغازلة التيارالصدري،
والمراهنة على تيارذي الخطاب السياسي
المتخلف، لا يملك مشروعا وطنيا، وساهم
مساهمة فعالة في تصعيد الاستقطاب الطائفي
في العراق المحتل، ونشرالفوضى والدمار في
مدينة بغداد وضواحيها ومدن العراق
الجنوبية.
لن
نجانب الصواب اذا ما طرحنا بان هذا الموقف
السلبي للتيارمن الشعار يشكل امتداد
لخطابهم السياسي المعادي لنضال حزب البعث
العربي الاشتراكي، ودوره الفعال في
المقاومة الوطنية، وموقفهم المعادي لفصائل
المقاومة الاسلامية المرتكزة على الجانب
الجهادي، ولاسيما تلك الفاعلة في مناطق
بعقوبة و شمال وغرب بغداد . عقدة "
التيار" ترتبط جذورها في حقيقة ان عددا من
الكتاب البعثيين، وعدد من رفاقهم المنتمين
الى حركات سياسية اخرى تختلف توجهاتها مع
توجهات وتطلعات نجوم " التيار"، كانوا في
مقدمة طارحي شعارالمقاومة الوطنية ممثلا
شرعيا وحيدا لشعب العراق لاسباب وضرورات
وطنية سناتي على ذكرها . هذا الطرح
والاصرارعلى تبني الشعار، حرفت دوافعه من
قبل كاتبي " التيار"، فقدموه كمحاولة
لاحتكار المقاومة، وسعي لمصادرة الخيارات
السياسية الاخرى المطروحة على الساحة سواء
خلال المرحلة الحالية او مرحلة ما بعد
النصر. هنا لابد وان نؤكد بان هذه
التفسيرات لا تستند على اية ادلة،
ولاتتعدى كونها تكهنات محرفة. فبيانات حزب
البعث العربي الاشتراكي، وكتابات الرفاق
البعثيين لا تتضمن ما يشير الى
احتكارالفعل المقاوم، او تعكس رغبة
الهيمنة على العمل السياسي الوطني، بل على
العكس من ذلك تماما.
مع
ايماننا بان دعوة "التيار الوطني
الديمقراطي" لنبذ شعار المقاومة الممثل
الشرعي والوحيد، او نفيهم لشرعية
المقاومة، او مشروعيتها، دعوات فاشلة
ومحدودة التاثيرولن تلقى سوى الرفض
والاستهجان، الا اننا نود ان نبين وبكل
وضوح وبساطة سلامة وضرورة شعار المقاومة
ممثلا شرعيا وحيدا لشعب العراق.
ماهي الضرورات الوطنية لشعار المقاومة
الوطنية ممثلا شرعيا وحيدا لشعب العراق؟؟
هنالك جملة من الضرورات الوطنية التي دفعت
الاطراف الوطنية للمطالبة في اتخاذ
الشعار، شعارا مركزيا لشعب العراق وقواه
السياسية الوطنية خلال المرحلة الراهنة.
اولا :
ان حصر صفة تمثيل شعب العراق بالمقاومة
الوطنية العراقية ضرورة وطنية تفرضها
طبيعة المرحلة وسياقات مجابهة الاحتلال في
ظل انعدام الموقف السياسي الوطني الموحد،
وتصاعد وتيرة الاستقطاب الطائفي . لقد قاد
الاحتلال الامريكي العراق الى وضع سياسي
شاذ ومرتبك، وتغييب مؤسسات الدولة الوطنية
المركزية، واحلال تركيبة هجينة متكونة من
احزاب وحركات هامشية ناقصة الشرعية
الوطنية. ومن البديهي ان يكون شعب العراق
خلال هذه المرحلة المضطربة في حاجة الى
جهة مركزية قادرة على استرداد سيادته
وتحافظ على مصالحه الوطنية، جهة قادرة على
تهيئة العوامل والمستلزمات المطلوبة
لاعادة بناء الدولة والمجتمع العراقي الحر
والمزدهر على اسس وطنية سليمة، او على تلك
التي سيحددها ممثلوا شعب العراق المنتخبين
عن طريق صناديق الاقتراع بعد دحر الاحتلال
ومؤسساته.
من
هي الجهة التي تملك الاهلية الوطنية
لتمثيل شعب العراق خلال هذه المرحلة؟
لن
يختلف معنا من يؤمن بالعراق الحر الموحد
بانه، نظرا لعدم وجود جهة منتخبة عن شعب
العراق في شكل مباشر وحر وبعيد عن مخطط
الاحتلال وسطوته، فان المقاومة الوطنية
العراقية هي الجهة الوحيدة التي تملك
الاهلية الوطنية والقدرة على ضمان حقوق
شعب العراق و قادرة على اتخاذ القرارات
السياسية التي تضمن مصالحه سواء خلال
مرحلة التحرير او مرحلة ما بعد اندحار
قوات الاحتلال.
ثانيا:
ان مراجعة متانية لمواقف الاحزاب السياسية
العاملة في العراق، هنا لانقصد الاحزاب
العميلة المتحالفة مع الاحتلال، بل تلك
التي انبثقت بعد استباحة الوطن، سواء
برعاية سلطة الاحتلال ودعمه ام تلك
الرافظة للاحتلال، ستقودنا الى حقيقة بان
معظم تلك الحركات لا تملك مشروعا وطنيا
معبرا عن المصلحة الجمعية لشعب العراق، بل
ان مقتربها في مناهظة الاحتلال يستند
للاسف على عناصر وسياقات فئوية .
من
اهم سمات المقاومة الوطنية هي انها تقدم
لشعب العراق وقواه الوطنية المناهضة
للاحتلال خيارا سياسيا موحدا لشعب العراق،
وقاسما مشتركا تلتقي على اهميته وضرورته
جميع مكونات شعب العراق وقواه المناهضة
للاحتلال. وعلى الرغم من وجود تباين في
سياقات عمل تلك القوى وبرامجها، وعلى
الرغم من تباين مواقف واراء وتوجهات ابناء
شعب العراق تجاه العديد من القضايا
الوطنية،الا ان هنالك اتفاقا عاما على حق
المقاومة وضرورتها، وهنالك التفاف كبيرحول
المقاومة وبرنامجها. فالمقاومة اذن
المقاومة الوطنية توفرلشعب العراق عامل
موحد في ظل سيادة الفكر الفئوي، وانتعاش
التشرذم الطائفي والعرقي.
ثالثا :
ان قبول الشعار ينسجم مع مبدأ المساواة
بين الحقوق والواجبات، ولا اعتقد بان
هنالك معيارا لقياس الوطنية اكثر قبولا
ومنطقية من معيار العطاء الوطني،، ولن
يختلف معنا اي منصف بان التضحية في النفس
والمخاطرة في مواجهة بطش وارهاب الاحتلال
ومقارعته عسكريا يشكل اعلى درجات التضحية.
ومن هنا فان المعيارالوحيد وفقا لقناعتنا
وايماننا، لمصداقية اية حركة سياسية
عراقية خلال هذه المرحلة، هي مساهمة تلك
الحركة او الفصيل في الفعل المقاوم .
ومن
الطبيعي ان تتوازن حقوق الفصائل السياسية
مع واجباتها الوطنية ودورها في الفعل
المقاوم. فمن لا مساهمة له في فعاليات
المقاومة لاحق في تمثيل المقاومة وشعب
العراق . ومن هنا كان خلافنا مع جميع
القوى والشخصيات التي قدمت مبادرات جماعية
او فردية لانهاء الاحتلال بعيدا عن قيادة
المقاومة ومباركتها. قد يطرح البعض بان
للمقاومة صيغ متعددة، ولا تقتصر على الجهد
المقاوم، وقد يطرحون بان العمل السياسي
المناهض خارج حدود الوطن، وان قوة
وفعاليةالقلم لا يقل تاثيرا عن البندقية
في هزيمة الاحتلال. نعم، للعمل السياسي،
وللقلم دورا واهمية لا
يمكن انكارها، ولكن دور الحركات السياسية،
ودور كتاب المقاومة اللذين يكتبون من خارج
الوطن (بما فيها مساهمات كاتب هذه السطور)
لا يمكن ان تقاس مهما بلغت قيمتها الوطنية
بسخاء وعطاء وتضحيات المقاتلين ومساهماتهم
الكريمة في الدفاع عن عزة الوطن وكرامته .
فمن الاجحاف والظلم ان تتساوى جهود
المقاتلين بجهود داعميهم عن بعد، ومن
الخطا ايضا مساواة حقوق المقاتلين بحق
داعميهم سياسيا .
رابعا:
ان منح فصائل المقاومة حق تمثيل شعب
العراق حصرا، يوفر لشعب العراق صمام امان،
يحول دون نجاح سماسرة السياسة، والمتاجرين
في دماء العراقيين، وقناصي الفرص في تنفيذ
اتفاقاتهم مع القوى المعادية للعراق،وتمنع
مصادرة حقوق شعب العراق وجهود القوى التي
ضحت في الذود عن الوطن وعزته وكرامته،
وتمنع وصول عناصر مستعدة لمقايضة الوطن
مقابل تحقيق احلامهاالمريضة في حكم العراق
الى مراكز اتخاذ القرار .
مما
تقدم، فان شرعية المقاومة وسماتها
الوطنية، ودورها في التصدي لمشروع
الاحتلال بكل شجاعة ورجولة، تفرض ضرورة
قبول شعار المقاومة الوطنية ممثلا شرعيا
وحيدا لشعب العراق.
وان
طرح هذا الشعار وتبنيه لا يشكلان إقصاء
لاي خيار او اجتهاد وطني، ولا يعكس رغبة
قوى معينة في احتكارالفعل المقاوم،
والهيمنة على القرارالسياسي الوطني
العراقي والانفراد به.
قد
يكون من المهم ان نذكرالمغردين خارج السرب
الوطني، ان ساحة مواجهة الاحتلال عسكريا
مفتوحة امام جميع القوى السياسية ولاسيما
تلك التي تزايد على مساهمة الاخرين،
ودورهم في المقاومة الوطنية وقيادتها.
فلينزل رافضي الشعار والمشككين في شرعية
المقاومة العراقية ومشروعيتها الى ساحة
المواجهة، وخاصة المتبجحين منهم في
تاثيرهم الكبيرعلى عشائرجنوبية معينة،
لينزلوا الى ساحة المجابهة ولو بمقاتل
واحد، وليقدموا تضحيات توازي تضحيات
البعثيين ورفاقهم من الفصائل الوطنية
والقومية والاسلامية الاخرى، وليفرضوا
علينا مطاليبهم بعد ذلك.
ليكن شعارالمقاومة الوطنية ممثلا شرعيا
وحيدا لشعب العراق خلال المرحلة الراهنة
الراية الاكثر اخفاقا في سماء العراق
المقاوم. شعارا ضروريا وصائبا سنقاتل من
اجل ابرازه وديمومته .
عن
شبكة البصرة
إلى صفحة مقالات وأراء7
|