09/07/2006

طارق عزيز وصحبه : الحجة البالغة

 بقلم : ليث الشبيلات

 

 يوماً بعد يوم تزداد المقاومة العراقية المسلحة بطولة وتألقاً مضيقة النصر تلو الآخر لا تدافع عن العراق فحسب بل وتدافع عن الأمة جمعاء ؛ وأكثر من ذلك فإن هيبتها لتظلل أمننا الشخصي معشر المحبين في الأقطار العربية (محبين ولكن مقصرين في قطع يد التآمر العربية ودفع خنجر أبي لؤلؤة  بعيداً عن خاصرة العراق ومقاومته) بعد أن اخترق الأمريكيون والصهاينة أمننا القومي والوطني في ساحات الوطن الكبير المستباحة. فالعراق ومقاومته بمثابة القلب من الجسد حتى إن المرء ليستحضر قول الشاعر الصوفي

 

                وصرت موسى زماني         مذ أصبح بعضي كلي

 

(أصبحت كلي قلبا) ولن يكون بعيداً ذلك اليوم الذي تصبح الأمة كلها عراقاً منتفضة بالمقاومة السياسية التي تشعل نارها شعلة المقاومة العراقية المسلحة البطلة.

 

ويوماً بعد يوم تثبت القيادة الشرعية للعراق ممثلة برمزية وشهامة وكبرياء الرئيس صدام حسين ورفاقه المتماسكين الذين ينشلون حتى في محنتهم أمة أغرقتها قيادات خانعة في وحل التبعية والاستخذاء أن القيادات القزمية المتطاولة بالرافعة الأمريكية لا تستطيع النيل من مكانتها في القلوب العربية . وتثبت أيضاً أن القيادات عربية التي تتنافس في إقناع الشعب العربي في أقطاره بأن لقمة عيشه كعبد ببيع شرف وطنه أهم من الوطن وكرامته قيادات ساقطة معنوياً وتنتظر السقوط المادي القادم لا محالة.

 

إن تماسك القيادات الشرعية للعراق في المحاكمات الهزلية التي انقلب فيها السجين جسداً  والحر روحاً إلى سجان قبض على روح وأنفاس سجانه والتي أصبح "المتهم" فيها  قاضياً وضع السلطة الحاكمة بأمر الأمريكان في قفص اتهام السلطة الشرعية للعراق لهو رأس حربة المقاومة السياسية الرديفة للمقاومة المسلحة. وأخر مشهد رأيناه كان متمثلاً في عملاق السياسة الخارجية طارق عزيز الذي لا يقبل لكثير ممن يجلسون على كراسي الخارجيات العربية أن يكونوا تلامذة في حضرته (من شروط التلمذة في مساق السياسة الخارجية رفض العبودية والتمسك بالسيادة وعدم تقبل الديوثية التي تدخل الأجنبي إلى محارم الدار مهما غلا الثمن الذي يدفعه في سبيل ذلك). لقد هدم منطق أبي زياد العزيز أركان الإدعاء الرئيسة وبالأخص في فضحه التجريف والهدم القائمين اليوم دون تعويض ودون استناد لقانون من أجل حماية أمن "نظام" لا شرعي مقارنة بتجريف بساتين يتسبب اختفاء أعوان العدو المحارب فيها في إيذاء الأمن الوطني لنظام شرعي يعوض مواطنيه بدل ذلك التعويض المجزي. وكذلك بتعريته "العدالة" التي تزعم بأنها تستند للقانون بطلبه محاكمة الجالسين على كراسي السلطة اليوم على جرائمهم في قتل مواطنين أبرياء في محاولة اغتياله شخصياً. وفوق ذلك فقد هزم هو ورفاقه المتماسكون الحرب الاعلامية التي أرادت أن تصور أن الرئيس صدام كان يحافظ على أركان قيادته بإرهابهم وليس بوفائهم لمبادئهم ولقيادته وظهروا جميعاً كعمالقة يتنافسون في المواقف الوطنية المشرفة غير متهالكين على النجاة عن طريق باب النذالة المفتوح لهم على مصراعيه.

 

لقد آن الأوان للصادقين الذين زعزعهم الاحتلال أن يعودوا إلى التماسك والنهوض بعد أن شاهدوا التناغم الرائع بين مقاومة وطنية مسلحة أسطورية ومقاومة سياسية تقاد من وراء القضبان بأقضل مما تقاد به من خارج القضبان. وتحية إجلال إلى الرئيس الشرعي للعراق صدام حسين وإلى أركانه الأشاوس طه ياسين رمضان وطارق عزيز وصحبهم الأحرار في سجون الاحتلال وإلى بطل المقاومة المسلحة الوفي لأمته ولقيادته عزة إبراهيم الدوري وإلى جميع المجاهدين الذين هم مثل عطاء الأرض الطهور: يسقون من ماء واحد والزهر ألوان, كما آن الأوان لنا في الوقت نفسه أن نتتعلم من دروس الماضي فنعلم علم اليقين بأن شرعية القيادة لا تزداد بالانفراد وإقصاء الغير بل بمقدار استيعابها لكل المكونات الوطنية لشعبها فكما أن شرعية الحكم لا تحب الاعتداء عليها فإن وطنية المواطن لا تقبل الانتزاع لا من سلطة وطنية يخالفها ويعارضها ولا من سلطة أجنبية تحتل وطنه. ونتطلع إلى سوريا المستهدفة اليوم أن تقلب طريقة التعامل مع المعارضة الوطنية الشريفة التي لا تقبل بالتدخل الأجنبي من صفة التعامل مع "عدو" مزعوم إلى تعامل مع مواطنين أوفياء لبلدهم وأمتهم شركاء في مسؤولية الدفاع عن سورية وبعكس ذلك فإننا  نكون بكل تأكيد غير مؤمنين لأننا سنلدغ من نفس الجحر مرة أخرى ولتسقط كل معارضة عميلة خادمة للأجنبي مهما كان الرداء الإيديولوجي الذي تلبسه فوق جسم لم تخالطه أية مبادئ.

 

إلى صفحة مقالات وأراء6