09/07/2006

شكوك متزايدة في ظروف مقتل الزرقاوي بعد تغيير أمريكا لروايتها

تقارير حول تعرضه للضرب ثم إهانة جثته علي أيدي المارينز

 

 منذ الاعلان عن مقتل الناشط الاردني ابو مصعب الزرقاوي، غيرت الادارة الامريكية روايتها اكثر من مرة، فعند الاعلان عن مقتله بعد اكثر من عشرين ساعة ليلة الاربعاء الماضي، قالت ان الشرطة العراقية والجيش الامريكي عندما وصلوا لمكان الحادث، وجدوا ان زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قد لفظ انفاسه، ولكن جنرالا امريكيا قال الجمعة ان الزرقاوي كان حيا عندما وصل الامريكيون الي البيت الذي القيت عليه قنبلتان تزنان 500 كيلوغرام، ومات بعد ذلك.
وجاءت الشكوك في رواية الجيش الامريكي عندما اعلن عن تشريح تعرضت له جثة الزرقاوي لتحديد سبب الوفاة. ودافع في هذا الاتجاه الناطق باسم الجيش الامريكي في العراق ويليام كادويل الذي قال ان التقارير الاولية عن حادث من هذا النوع تكون احيانا متناقضة وغير واضحة وقال لا توجد هناك نوايا من اي شخص، للخداع، او التلاعب او الهروب .
ومن بين الروايات التي نقلت عن اللحظات الاخيرة للزرقاوي ما نقل عن القيادة الامريكية قرب بعقوبة قولهم ان الشرطة العراقية المحلية والتي لم تكن تعلم بان مسؤولا كبيرا في تنظيم القاعدة قتل، قامت بالوصول للمكان بعد سماعها التفجير واحضرت معها عربة اسعاف، بعد عشر دقائق تقريبا، ووجدوا الزرقاوي جريحا حيث وضعوه علي حمالة ولم يعرفوا بعد هوية القتيل، وعندما حضر الجنود الامريكيون ربطوه بالحمالة عندما اخذت بالتحرك، وقال كادويل ان الزرقاوي مات بعد ذلك بلحظات متأثرا بجراحة بسبب الهجوم الجوي. ونفي الامريكيون التقارير التي تحدثت عن تعرض الزرقاوي لاعتداء واهانة لجثته من قبل الجنود الذين تواجدوا في مكان الحادث.
لكن صحيفة لوس انجليس تايمز نقلت عن لفتنانت في الجيش العراقي قوله ان الشرطة العراقية نقلت الزرقاوي علي حمالة الي سيارة الاسعاف ولكن الجنود الامريكيين هم الذين قاموا برميه من الحمالة علي الارض وحاولوا سؤاله، وقال اللفتنانت العراقي ان جنديا امريكا داس علي صدر الناشط الاردني، حيث بدأ الدم يتدفق من انفه وفمه. وكانت وكالة انباء اسوشييتدبرس قد نقلت عن شخص اسمه محمد يسكن قريبا من البيت الذي تعرض للهجوم في بلدة هبهب انه شاهد الجنود الامريكيين وهم يدوسون علي صدر الزرقاوي اكثر من مرة وظلوا كذلك حتي تدفق الدم من انفه ومات.
ونفي الجيش الامريكي هذه الرواية، حيث قال بيان ارسله الي الصحيفة جاء فيه ان الجيش الامريكي حاول معالجة الزرقاوي الذي كان مصابا اصابة خطيرة وكان بين الموت والحياة. ولا تزال الاسئلة تطرح في التعليقات الصحافية عن اثر الزرقاوي، فقد قال باتريك كوكبيرن في الاندبندنت اون صاندي ان امريكا وان تخلصت من عدو كبير الا انها ستفتقده حيث صرح مسؤولون بعد مقتله ان خليفته ربما يكون مصريا، وذلك للايحاء بان المقاومة للاحتلال هي اجنبية، وقال كوكبيرن ان صورة واسطورة الزرقاوي صنعتها المخابرات الاردنية والاستخبارات التابعة للاحزاب الكردية ووجدتها امريكا جذابة لانها تتحدث عن معارضة للاحتلال اجنبية وليست عراقية. وقال كوكبيرن ان واحدا من اثار موت الزرقاوي هو تراجع تهديده لبلده الاردن الذي استهدفه بعمليات. اما بالنسبة لحكومة نوري المالكي فقد لاحظ ان مجرد وقوف المالكي الي جانب جورج كيسي، اكبر جنرال امريكي في العراق والسفير الامريكي زلماي خليل زاد عند الاعلان عن مقتل الزرقاوي يظهر محدودية استقلالية المالكي عن الامريكيين.
وفي هذا السياق اشارت صحيفة اوبزيرفر الي الدور الاردني في تحديد مكان الزرقاوي، حيث اعطي القاء القبض علي حارس في قوة الحدود الاردنية يدعي محمد الكربولي وذلك في اطار التحقيقات في تفجيرات فنادق عمان العام الماضي، واعطت المعلومات التي قدمها الكربولي ثقة لدي محطة المخابرات الامريكية في الاردن والمخابرات الاردنية حيث سمح للاردنيين بادخال عدد من عناصرهم للعراق وحاولوا الاتصال باشخاص من قبائل الدليمي والتأكد من صحة معلومات الكربولي، وقاموا بفحص 17 عنوانا في بغداد وما حولها. وذكرت الصحيفة ان افراد المخابرات الاردنية هم من الوحدة الخاصة التي كان يرأسها الملك عبدالله الثاني، حيث تم توثيق المعلومات هذه من خلال اجهزة اخري. وقالت انه تم وضع اجهزة تنصت في عدد من البيوت وذلك لمراقبة الاشارات وتم تحديد اشارة تبين انها للشيخ عبد الرحمن احد مستشاري الزرقاوي، وتمت متابعته للبيت الذي التقي فيه. وشككت الصحيفة في المعلومات التي تحدثت عن اختراق للقاعدة او ان الزرقاوي عاد للمكان مرتين مع انه تم تفتيشه.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان الزرقاوي قبل مقتله كان يعمل علي تحويل تنظيمه الي جماعة جهادية دولية قادرة علي توجيه ضربات ليس في العراق فقط ولكن خارجه ايضا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين امنيين اردنيين كبار قولهم ان الزرقاوي جند مئات الاشخاص الذين تلقوا تدريبا في العراق علي القيام بعمليات. وذكر الامنيون الاردنيون ان عدد الذين تلقوا تدريبات يبلغ حوالي 300 شخص. وقالت الصحيفة ان التقييم الاردني لمدي تأثير الزرقاوي هو أول تقييم يقدم ارقاما مؤكدة وتفصيلات بشأن مثل هذه التدريبات.
وتحدث كل المسؤولين شريطة عدم نشر اسمائهم بسبب الطبيعة السرية لعملهم. وذكرت الصحيفة نقلا عن مسؤولين امنيين غربيين انهم شاهدوا تدفق متطوعين من دول عربية للانضمام الي شبكة الزرقاوي في العراق من بينها السعودية ومصر ولكنهم قللوا من حجم الارقام الاردنية. ونقلت الصحيفة عن ستيفن سيمون وهو موظف سابق في مجلس الامن القومي ويعمل الان في مجلس العلاقات الخارجية احساسي ان الخطوة التالية ربما تكون تعبئة شبكات تجنيده لمهاجمة الاوروبيين. هذا أحد الاسباب التي تجعلني اعتقد ان الامر سيختلف بموته .
وقالت الصحيفة ان مسؤولي المخابرات الاردنية ركزوا بصفة خاصة علي الزرقاوي المولود في الاردن، حيث امر الملك عبدالله الثاني بانشاء فرقة خاصة هي فرسان الحق . وقالت الصحيفة ان المخابرات الاردنية نجحت في تحديد مكان الزرقاوي قبل شهرين حيث اكد الامريكيون المعلومات.
وقال المسؤولون ان الزرقاوي نجح في انشاء عمليات لوجستية في سورية وايران وليبيا قامت بنقل متطوعين الي العراق وبعد ان اصبح عراقيون يوجهون العمليات المسلحة علي نحو متزايد أراد نقلها الي مستوي عالمي وتشكيل تحد لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري كزعيم الحرب الارهابية العالمية.
وقالت الصحيفة ان السلطات الاوروبية حددت هويات عشرات من الشبان المسلمين الذين اما غادروا للقتال في العراق او منعوا من القيام بذلك وانه يوجد لدي القوات الامريكية ثلاثة فرنسيين علي الاقل من بين عشرات المقاتلين الاجانب الذين اعتقلتهم هناك. واعتقلت السلطات الالمانية ايضا 18 شخصا يشتبه بانتمائهم لجماعة انصار الاسلام وشبكة الزرقاوي منذ كانون الاول (ديسمبر) 2004 من بينهم ثلاثة عراقيين متهمين بالتآمر لاغتيال رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي خلال زيارة لالمانيا العام الماضي.

 لندن - القدس العربي – 12/6/2006

إلى صفحة مقالات وأراء6