26/08/2006

 

إلى المحامين العرب، مرافعة بخصوص حلبجة والأنفال

 

 بقلم : حمدان حمدان

مع خريف العام 1990، أي بعد تحرير العراق للكويت بأشهر معدودات، كان الشعب الأمريكي في وضعية غير آبهة، لما يجري ويحدث بين دولتين بعيدتين لا تعنيه بشيء، فضلاً عن أن ثلاثة أرباع المجتمع الأمريكي، لا يعرف أين تقع هاتين الدولتين، وما مقدار أهميتها بالنسبة للعالم، وأن ثلاثة أرباع الشعب الأمريكي، مع ربعه الرابع، لا تعنيه مشكلات العالم الخارجية، بمقدار ما تعنيه معدلات الضريبة، وفرص العمل، وتأمينات الصحة والشيخوخة، ونمط المستوى الرفاهي للعَيش ومستقبل الحياة ..

لم يكن الشعب الأمريكي، بنقيض إدارته السياسية، على رأسها بوش الأب، على استعداد لتقبل فكرة الحرب لاسترداد الكويت من قريب أو بعيد، وبالعكس تماماً، فإن موقف السفيرة الأمريكية في بغداد، (الآنسة آبريل غالاسبي) كان حيادياً في الساعات الثلاث، التي قضتها في اجتماع خاص مع الرئيس صدام حسين، قبيل توجيه الضربة إلى الكويت، ومَنْ يقف على مسيرة غالاسبي الشخصية، فإنه يستبطن عدم النزوع إلى سفاهات التوريط، كما هي لغة السياسة المحلية بين عامة الناس، فالمرأة أفاضت بما عليه السياسة الخارجية الأمريكية، وأن الدرس الأول فيها عدم الانجرار للتدخل في النزاعات الجوارية، التي يمكن أن تنشاْ بين دول الخليج العربية .

حتى الرئيس بوش الأب في حينه، لم يكن على تلك الحماسة، التي تأخذه إلى مستوى التفكير بشن الحرب، فالتردد كان سيد الموقف، لولا دفعة من المرأة الحديدية التي انتهت إلى امرأة كحولية، صاحبة اللقب الملكي، الأميرة مارغريت تاتشر، رئيسة مجلس الوزراء البريطاني آنذاك، التي انتهت مدمنةً في أقرب خمارة في الحي الذي تقطنه ..

كانت توجيهات تاتشر ل (جورج) كما كان يحلو لها أن تنادي الرئيس الأمريكي باسمه الأول، أن يفتتح المشروع، بهدير إعلامي ماحق ضد (هتلر الصغير) صدام حسين، وأن يجري الاعلام بشن أقوى الحملات، لتسويد صفحة النظام العراقي إلى درجة الأبلسة بجعله نظاماً شيطانياً مارقاً، لا يعرف الرحمة للصغير قبل الكبير، وللمرأة قبل الرجل، وللضرع قبل الزرع، وللداخل قبل الجوار، وللجوار والداخل بحملات وحشية متساوية .. كانت سادية الأميرة مارغريت، بل ومازوخيتها، تُسقط من المخيّلة أوصافاً عنصرية، لنظامٍ مُشّكل في الذهن، من موروثات بيوريتانية، (حركة التطهر الانكليزية المشتقة من البروتستانتية)، وهو المُتخيّل الذي ظلّ يقسم العالم إلى محور للشر ومحور للخير، وأن حُكم (يهوه) في تقسيم العالم على الفطرة الخَلقية .. يجب أن يسود .

في الدفعة الأولى لإشاعة طقوس الحرب، وجعلها مستساغة في ذائقة الأمريكيين، كانت في الجملة، واقعة حاضنات الأطفال في الكويت، إذ ليس ما يثير الانسان عموماً، أكثر من واقعة عدوان وحشية، تقع من الكبار على الصغار، فكيف بجيش صدام، وهو يتغوّل وحشيةً، عندما يقوم بنزع الحاضنات من سُرر الأطفال الخدّج حيث يتعرضون للموت الفوري دون ذنب أو شفقة ؟!

كان الراوي أو (الراوية) لهذه الواقعة طفلة كويتية أشهدت الله بأن ما جرى للحاضنات، إنما رأته بأم عينيها، ثم راحت تصرخ وتتشّنج في بكاء مرير، أفزع كل الشعب الذي تسنى له رؤية المشهد، عبر فضائية أمريكية مرموقة، ثم كان (الانقلاب الشعبي) ضد نظام صدام وكل ما يقول دون استعداد للتدقيق ..

فقد تبين في المحصلة، أن الطفلة الكويتية التي أدت دورها، بمهارة هوليودية مشهودة، إنما كانت ابنة السفير الكويتي في واشنطن، وأن عمرها الغض لم يكن يسمح لها رؤية الكويت منذ ولادتها، وأن شركة (هيل ونولتن) الإعلامية – الإعلانية، كانت قد تقاضت عشرة ملايين دولار، على صناعة تمثيلية الحاضنات، التي لم تحصل في الأساس، وتمّ أداءها، بمهنية تبزّ عالم هوليود في تاريخ يعترف له الجميع بأنه الضلال وهو يدفع الحق، والشر الذي ينتصر على الخير.

لم تكن واقعة الحاضنات إلا شنشنة من عنعنه (أي حجر من جبل) فقد أخذ الاعلام الأمريكي بيمينه ويساره ووسطه.. بالواقعة وراح يضيف عليها، حتى بعد انكشاف سر الفضيحة المأجورة، حيث الواقعة باتت حقيقة من حقائق السجل العراقي في ذاكرة أمريكا الالكترونية!.

وكما أن الإعلام يصنع حقائقه الخاصة به، بحيث يمكن إحلالها محل وقائع التاريخ، فقد سارت مأساة حلبجة على إيقاع مماثل، ولكن مع الحاجة إلى التضخيم، فحلبجة هولوكست الأكراد في العراق، هي أول رمية اتهامية ضد صدام، وعليه فإنها الإثم الأكبر، من آثام صدام، على لائحة الإتهام الصادرة من حكومة عراقية، ليس لها سوى أن تقرأ ما يكتب لها من الخارج ..

بدأ سيناريو حلبجة منذ أواسط آذار في العام 1988، ثم تدحرج ككرة ثلج، بعد أن أذاع الإيرانيون، أواخر الحرب العراقية – الإيرانية، ضرب المنطقة بالغازات السامة من قبل العراقيين، وتشهد الدوائر العسكرية والاستخباراتية الأمريكية، بأن الغاز السام، كان قد استخدم بين الطرفين المتصارعين في عشرة حالات طوال الحرب، (ولم يتم استخدام أي منها ضد الأكراد بشكل خاص، وأن هناك من ضمن الحالات المذكورة، ثلاث منها كان ضحاياها من الإيرانيين والأكراد، وأن العراق استخدم في عملياته الحربية غاز الخردل) (وكالة الإستخبارات الأمريكية ملف تشرين الأول 2002 ) .

وكان معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية الحرب العسكرية في الولايات المتحدة، قد أصدر تقريره مع بدايات العام 1990 خلص فيه، إلى أن فحص التربة، وعوارض الضحايا في منطقة حلبجة، تشير إلى تورط إيران وليس العراق في مأساة استخدام الغاز، أما ستيفن بلتَير، كبير المحللين السياسيين في وكالة الإستخبارات الأمريكية ومسؤول قسم العراق أثناء الحرب مع إيران، والاستاذ المحاضر في كلية الأركان الأمريكية.. فقد وصف النتائج التي توصل إليها، مع فريق عمل ميداني مُختص، (بأن الغالبية العظمى للضحايا في حلبجة .. إنما قتلوا بواسطة سلاح فتاك، ينتمي إلى فصيلة غاز كلوريد السيانوجين أو هيدروجين السيانيد .. والعراق لا يمتلك هذه الأنواع من الغازات.. فما في حوزة العراق أثناء الحرب هو غاز الخردل فقط وليس غيره.. وهكذا يكون الإيرانيون هم قتلة الأكراد في حلبجة) ويضيف بلتير (إن عديد القتلى كانوا بالمئات وليس بالآلاف، كما تزعم منظمة حقوق الإنسان الأمريكية، فإيران هي التي بدأت بالهجوم على حلبجة واستولت على المدينة، فردّ العراقيون بهجوم معاكس، اضطروا معه إلى استخدام غاز الخردل، الذي من نتائجه إصابة المصاب به بالارتخاء والضعف، أما معدلات الإماتة جراء استخدامه، فيبلغ علمياً اثنان بالمئة من عديد المصابين فقط، أما إذا كان ثمة جثث بالآلاف، فإنها تكون جراء استخدام هيدروجين السيانيد الإيراني، والذي لا يمتلكه العراق ستيفن بلَـتير. حرب العراق وإيران – مؤسسة بريجر للنشر – نيويورك).

أما من أدخل الإيرانيين إلى حلبجة، فكان حصان طروادة الاتحادي الكردي لصاحبه جلال طلباني، وذلك كما يؤكد الكاتب الأمريكي المتعاطف مع القضية الكردية، جونثان راندل في كتابه المترجم (أمة في شقاق – دار النهار البيروتية ص 308).

في عملية تقدم للاستماع إلى بقية الشهود ( لمحكمة أُجراء أمريكا في بغداد اليوم) ولما كان مجال هذا الخطاب ضيّقاً، فإننا سنسوق الشواهد باختصار :

يذكر السيد ميلتون فيورست، وهو من كبار مراسلي الشرق الأوسط في خدمة مجلة نيويوركر الشهيرة، ومؤلف لعديد من الكتب ذات الأهمية الخاصة، يذكر بأنه كان قد زار مناطق الأكراد، عندما ظهرت على السطح ادعاءات استخدام الغاز في حلبجة عام 1988، ثم خلص فيورست في تقرير مطول، أودعه في كتاب عنوانه ( قلاع من الرمال 1994) إلى القول : (إن الأكراد يشكلون خُمس العراق السكاني، وهم جماعة مترابطة للغاية، وقد تجولت في معظم المناطق الكردية، من العراق إلى حدود ايران فتركيا، ولم أسمع في حينه، لا أنا ولا أي غربي كان برفقتي، عن ادعاءات تشير إلى عمليات قتل واسعة النطاق، وحتى السفارة الأمريكية في بغداد، التي كانت في أفضل موقع لمعرفة أهم الأحداث، فقد أصرت بأنه لا شيء استثنائياً يجري خارج نطاق حرب تقليدية..) ثم يضيف (وحدها واشنطن وبمعيتها الكونغرس، ظلوا مُصرّين على استخدام الغازات السامة من قبل العراق). ويستطرد فيورست (لقد ادعى وزير الخارجية شولتز بأن المعلومات عن العراق صحيحة، كما آزرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ دعاوى شولتز، دون اجراء أي تحقيقات ميدانية، وعلى الفور تم اقتراح مشروع قانون لفرض عقوبات مشددة ضد العراق، وأججّ اللوبي الموالي لاسرائيل – الذي من أركانه، تشيني وجون بولتون ودوغلاس فيث، وبيرل، وبايبس.. مع أصدقاء أمريكيين من أصول كردية، نجم الدين كريم، وعمر حكمت، وعثمان بابان، وأسعد خيلاني، وكندال نيزان، واسفنديار شكري، ومحمد خشنا و... أججوا للموافقة على قانون العقوبات ضد العراق، فيما صارت حلبجة من نصيب العراقيين، بل وحقيقة من حقائق المرحلة، التي يتم نشرها على المواقع الإلكترونية الخاصة بوزارة الخارجية الأمريكية .

وفي المحصلة، فإننا نسوق ثمة استنتاجات قد تفيد في مسعى المحامين الذين يخوضون المرافعة عن الرئيس صدام في الواقعة الأولى على لائحة الاتهام :-

إن الاتهام أساساً، لم يصدر سوى عن جماعتين من عشرات الجماعات التي أعطت تقارير مغايرة، وهاتان الجماعتان هما منظمة حقوق الإنسان الأمريكية وجماعة أطباء تابعة لها، وهما محشوتان بأعضاء من المعارضة الكردية، كما وردت اسماؤهم آنفاً، وأعضاء ذوي صلة مباشرة بالادارات الأمريكية.

لماذا لم يؤتَ على عديد الضحايا من الإيرانيين في واقعة حلبجة؟!

لماذا يتم الصمت المريب عن الأدلة المضادة لواقعة الهولوكست الكردية في حلبجة، وهي أدلة مستفيضة، ومن بينها على الأقل، تقرير كلية الحرب الأمريكية، حيث يقع في تسعين صفحة، وكان في متناول الشعب لمدة ثلاث سنين كاملة، ثم اختفى دون مبرر؟!

إن جنرال الإحتياط الإسرائيلي شلوموبراون أفاد يوم 4 ديسمبر 2003 لمحطة إذاعة لندن العربية، بأن اسرائيل كانت شريكاً كاملا في تزوير الحقائق عن تاريخ نظام صدام حسين وخاصة بما يتعلق بالمشكلة الكردية .

يضاف إلى الشاهدين ستيفن بلتير وميلتون فيورست شاهدان آخران، من ذوي المواقع الحساسة والخبرة المشهودة في هذا المقام، وهما السيدان جود وانسكي مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، وروجر تريبلنغ، مراسل مجلة صوت القرية (فيلج فويس)، وقد أفادا، بأن ما زعمته منظمة حقوق الإنسان الأمريكية، عن آلاف الضحايا بالغاز العراقي، إنما هي مزاعم مفزعة لأنها (حقاً كانت عارية بتمامها عن الصحة)..

أن منظمة حقوق الإنسان الأمريكية، كانت تستقي معظم معلوماتها العراقية من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة طلباني، وهو الذي ظل يؤكد على وجود ترسانة أسلحة الدمار الشامل في العراق .

إن الخلاف في عديد الضحايا يبعث على الشبهة، وهذا الخلاف واقع في تضاربات فاحشة بين رقم وآخر، فهو يبتدئ ببضعة آلاف (ما بين 3و4 آلاف) ثم يتصاعد في تقرير المنظمة الأمريكية إلى 50 ألفاً عام 2002، ثم إلى مئة ألف عام 2003، وهي كما يُشاهد، أرقام قادمة من مخيلة انتقامية لا من حقائق ميدانية .

عام 1993، كان معظم الضحايا، حسب تقرير منظمة الحقوق الأمريكية، من النساء والأطفال، ثم انتقل في العام 2003 لتصبح مئة ألف ضحية من الرجال والفتيان (ولينظر المحامون إلى هذا التفارق بين تقريرين صادرين عن منظمة واحدة !..) .

لا يذكر تقرير المنظمة، الذي صار هو اللغة السائدة في سياسات أمريكا ضد العراق، لا يذكر أين هي جثث الضحايا، واين هي قبورهم الجماعية، فسواء كانت هذه الجثث من الرجال أو النساء، الشيوخ والأطفال فكيف اختفت، وما الدليل على اخفائها، ولماذا لا يستطيع الطاقم السياسي الكردي، بعد أن تحرر من مظالم صدام، زهاء خمسة عشر عاماً (منذ العام 1991)، لماذا لا يستطيع العثور على أمكنة المقابر الجماعية وأين هي بالأدلة الواقعيّة والملموسة؟!

ثم نأتي إلى حملات الأنفال – موضوع المحاكمة اليوم – كي يُعّلمنا السيد المدعي العام جعفر الموسوي، وهو ضليع أبو خليل الفراهيدي، في فهم اللغة واتقان أدائها!..

كما مر في محكمة الدجيل، بأن الأنفال تعني في اللغة غنائم الحرب، وهي السورة الثامنة في القرآن الكريم، التي نزلت بعد موقعة بدر، وأن القصد الحقيقي من نزولها، هو المغزى الصادر عن قلة المسلمين الذين هزموا المشركين وهم أكثر منهم بأضعاف.. أما الذهن المادي للسيد الموسوي فقد ساقه لما اختلف عليه المسلمون من غنائم ..

وفي سياق المطالعة الادعائية، التي استهل المحاكمة بها، فإن ذرف الدموع على الأطلال، كان سيد الموقف في الشكائيات الموصوفة تاريخياً، ومع مطابقة هذه الشكائيات بالتظلم، فإن الكاتب النمساوي الشهير سايمون فيزنتال، كان أبلغ من السيد الموسوي، وهو يؤلف كتباً غزيرة عن أدق تفاصيل المحرقة النازية لليهود، وها هو السيد فيزنتال، يجول في مكتبه بمدينة فيينا، مع الكاتب الأمريكي جوناثان راندل، المتعاطف بغير حساب، مع عدالة القضية الكردية، وليرسما في المخيلة بتاريخ 3 أيلول 1994، هولوكستاً كردياً مماثلاً للمحرقة النازية، ولكن بشهادة من الكتاب المقدس وليس غيره هذه المرة، يقول راندل في كتابه أمة في شقاق – ترجمة دار النهار البيروتية – صفحة 69  :

(لقد ساعدني فيزنتال على فهم ما يجري في كردستان العراق، فالعقوبات الفظيعة التي مارسها صدام ضد الأكراد، كانت أسوأ بكثير مما أنزله نبوخذ نصر باليهود طبقاً للعهد القديم، فإذا كان قد تم انقاذ تلك الشخصيات التوراتية.. إلا أنه لم يتم انقاذ أكراد العراق .. لقد استخدمت الأسلحة الكيماوية ضدهم ودمرت قراهم، وقتل عشرات الألوف منهم في مجازر جماعية، مع عمليات اعدام عشوائية.. كان صدام يتفنن في تدبيرها) ..

لقد اتكأ الادعاء الموسوي، على هذه الفاتحة السايمونية بشكل أولي، ثم ليفيض علينا، بشواهد اثبات لا يتكلمون إلا الكردية، مع أشرطة تسجيل قادمة، لم يخل منها فصل (علي الكيماوي) في كتاب راندل المذكور.. وعلى سبيل المثال، فإن شريط فيديو كان قد قدمه السيد هوشيار زيباري (للكاتب راندل) بتاريخ شباط 1992، وهو يصور عذابات عائلة زيباري على يد المخابرات العراقية.. وهناك شريط آخر، عرضه مواطن كردي للكاتب، اسمه أزاد عوني، تمكن من الفرار من السجن أثناء حرب الخليج الثانية، وهو يصور عملية اعدام لخمسة من البشمركة .. دون تبيان الأسباب!..

ويشهد الكاتب الكردي المعروف، شورش رسول بتاريخ 19 تشرين الثاني من عام 1994 (بأنه بعد سبع سنوات من حربه مع إيران، فقد شن صدام حرباً شرسة ضد عموم الأكراد ..)

أما أرقام القرى الكردية التي دمرها النظام العراقي، فقد بلغت حسب راندل (دون مصدر) أربعة آلاف ومئتان وأربعون قرية (4240) (ص278من كتابه)، لكن راندل احتسب هذه القرى بدءاً من العام 1975 ولعموم كردستان، وليس كما زعم المدعي العام، بأنها الأرقام الخاصة بالأنفال، ولمدة ثمانية أشهر .

أما الرقم المتصل بعديد الضحايا من الأكراد بهولوكست النظام العراقي، فقد وصل بالتمام والكمال، إلى مئة واثنين ثمانين ألف ضحية (182 ألف)، ونقلها راندل على لسان السيد عدنان المفتي في مقابلة بينهما بتاريخ 28 تشرين الأول من عام 1991 بباريس فيما يكاد قلب السيد الموسوي، أن يتفطر لعديد ضحايا المفتي وهو يستجم في باريس ..

أما الرقم مئة ألف، فهو تصحيح من علي الكيماوي، كما نقلها مطارد كردي، لمنظمة ميدل ايست ووتش، وهي منظمة ظلت في رعاية منظمة الحقوق الأمريكية التي هي من مشتقات الادارة الأمريكية .

ولمن لا يعرف شخصية السيد عدنان المفتي، فإننا نقول باختصار، حسب شهادة الدكتور الكردي الشهير محمود عثمان عنه في دمشق (في بداية السبعينات تدرب عدنان المفتي مع زميله عادل مراد، على أنشطة عسكرية وأمنية في اسرائيل) وهو اليوم بعد انتقالاته الانتهازية، من حزب برزاني، إلى الحزب الاشتراكي الكردي، وصولاً إلى حزب طلباني .. يشغل منصب رئيس برلمان كردستان .

أما تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في العام 1994، فقد فَصَل بين القتلى من الأكراد في الأنفال وأعداد المفقودين الذين ربما غادروا المنطقة لأماكن آمنة خارج العراق .

وفي جميع الأحوال فإن الأرقام هي ذاتها، منذ الحرب الأولى التي شنها الملا مصطفى البرزاني، فيما يتم القاءها على الأنفال في محكمة تتكئ منذ البداية على مخيال العهد القديم .

من بين ستين مصدراً، أجنبياً أو عراقياً كردياً لم نعثر على مصدر واحد، يشير إلى أسباب الصراع بين قادة الحزبين الكرديين والمركز في بغداد ..

فالأكراد يقتلون لأنهم أكراد، تماماً مثلما كان يقتل اليهودي – في مخيلة سايمون فيزنتال – في هيجانات الصراعات العالمية.. لمجرد أنه يهودي. إذ لا إشارة لحرب مصيرية كانت تجري في ساحة المنطقة، التي تحالف حزباها (الديمقراطي والإتحادي) مع إيران، ضد بلدهم الوطني العراق .. ومع مطابقة ماجاء عليه الادعاء في الأنفال، وما جاءت عليه أنفال راندل وسايمون وميدل ايست وطلباني والمفتي وشورش (وكنيث تيمرمان) الذي كتب مقالة الأنفال في صحيفة نيوريببلك الأمريكية في 20 كانون الثاني 1996، واعترف بأنها مستقاة من وثائق خاصة بالبنتاغون الأمريكي.. وسواها من عشرات المصادر المشابهة، فإنها والحق يقال لمن العار أن يستند قضاء الموسوي والرؤوفي والعامري.. على شهادات ملقنة بصورة فظة وواضحة، أو على وثائق ما زال أصحابها، يحتفظون بالإنتقام من نبوخذ نصّر حسب العهد القديم، وليس من الرئيس العراقي فحسب .

 شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء10