04/08/2006

عبير تبصق على الجميع ...

 بقلم : فاروق يوسف

 عبير قاسم حمزة اعادتني الى الكتابة . بل واجبرتني على هذه العودة مثلما دفعتني الى البكاء طويلا. كما لو أن وطني احتل لتوه. كما لو أن مواسم  التعذيب في ابوغريب واقبية صولاغ قد اكتشفت هذه الساعة، كما لو أن جسر الائمة انهدم هذه اللحظة بالراحلين   الالف، كما لو أن أيدي مرتزقة الكويت قد بدأت الان في احراق المكتبة الوطنية ونهب محتويات المتحف العراقي.


 لقد اغتصبت أمة كاملة باغتصاب الطفلة الصبية ذات الخمسة عشر ربيعا. كل أطفالنا اليوم يقفون في مواجهة الاغتصاب. الدخان  الطالع من جسدها الطاهر الذي احرقه الوحوش الامريكان سيمحو نجوم العلم الامريكي بسواده. يا لعار البشرية كلها. ويا لتفاهتنا ونحن نسمح لأنفسنا بالإنصات الى من يتحدث بنفاق عن مصالحة وطنية في ظل الاحتلال.

 من يصالح من ؟ من يعفو عن من؟ لنسأل عبير رأيها بنا. صورتها ستبصق على الجميع. رذاذ تلك البصقة سيصل الى اقصى الكون. كل عراقي، كل عربي، كل مسلم هو الان متواطئ في الجريمة. رماد جسدها الذي حمل كرامتنا المهدورة معه لن تهدأ صيحاته المدوية. الان نحن شعب بلا كرامة.

 طز بالديمقراطية التي تغتصب الاطفال. طز برعاتها العالميين ودعاتها المحليين وهم يهدون التاريخ بقايا جثة عبير. الخراف التي كانت عبير ترعاها أكثر شرفا وأعز كرامة من كل الصامتين والمهادنين والمزورين والمنافقين والسفلة واللصوص، خدم المحتل وصبيانه الذين لم يروا في عيني عبير المذعورتين عيون أطفالهم. لحظة اغتصاب طفلتنا عبير هي واحدة من لحظات القيامة، لقد لف الصمت كل شيء، وبدا العالم سواه. انهم يغتصبون الاطفال ماذا بقي ليفعله وحوش الاحتلال من أجل أن يصحو النائمون من غفلتهم؟ بعد اغتصاب عبير فان آل البيت ابرياء من المهرولين وراءهم، والاسلام براء من كل العمائم، بيضاء كانت أم سوداء.

 والعروبة بريئة من كل من يتنعم كذبا بلغتها، وسومر وأكد وآشور وكل مدن العراق العظيم التي حملت الى العالم نبوءة الحضارة بريئة من الحمقى الذين وجدوا أنفسهم صدفة بين دروبها.

 لا نستحق سوى الازدراء والذل والمهانة إن نسينا عبير. فلا نحن آباء ولا نحن بشر بل أن على المجتمع الدولي أن يبحث عن تصنيف جديد للكائنات التي نحن منها.


 موقع كتابات


إلى صفحة مقالات وأراء9