أحدث رسالة من الرئيس صدام حسين إلى الشعب الأمريكي

بسم الله الرحمن الرحيم



(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً) صدق الله العظيم.
أيها الشعوب الأمريكية:

السلام على من آمن بالسلام ورغب به، ورحمة الله وبركاته... أتوجه إليكم في هذه الرسالة من مكان اعتقالي، كمحاولة مني على أساس مسؤوليتي الأخلاقية والإنسانية والدستورية، لكي لا يقول قائل منكم إن أحداً لم يتوجه إلينا بالسلام بعد الحرب، إسقاطاً للحجة، ورغبة في السلام، لكم ولشعبنا البطل الوفي الأمين، وعندما أقول هذا، فأنا لا أعرف إن كان أخواتي ورفاقي الذين يقودون المقاومة خارج السجن، قد وجهوا إليكم أو لم يوجهوا إليكم رسالة من قبل، ذلك لأن «ديمقراطية» حكامكم قد منعت علي منذ اعتقالي، وحتى الآن الصحف والمجلات والراديو والتلفاز وحجزتني عن العالم، وحجزت العالم عني لكي لا أسمع شيئاً من خارج معتقلي ولا أرى.. أليس هذا هو الوجه الحقيقي للدعوة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان خارج أمريكا!؟.. أم أن حكامكم كذبوا فيها، ومنها قتل الناس داخل السجون والمعتقلات بعضهم بمسدسات المحققين الأمريكان، أم أن كل هذا ومعه تفاصيل أخرى تشيب رأس الفطين، قد حجبها عنكم مسئوليكم فلا تعرفون الحقيقة..!؟

على أية حال، أوجه إليكم رسالتي هذه أملاً أن تصل إليكم وتسمعوها أو تقرؤوها، وعلى أساس مسؤوليتي في وضع الحقائق أمام الناس مهما كان لونهم وجنسياتهم، وهو حقهم علينا، مثلما حقنا عليهم أن لا يقبلوا المنكر..

أخاطبكم اليوم، ولقد كلفت موكلي الأستاذ المحامي الجليل رامزي كلارك ليحمل إليكم رسالتي هذه، ولقد أعطى الأستاذ رامزي أحسن الصور والانطباعات الإنسانية في شخصه وفي شخص زميله الأستاذ دوبلر وتركا انطباعاً إيجابياً في شعبنا عنهما، وإنني في هذه المناسبة أحيي شجاعتهما، وقد تطوعا للمهمة رغم أنهما يعرفان المخاطر التي تحيط بهما في إنجاز واجبهما خاصة بعد أن قتل المجرمون أربعة من محامي الدفاع..

أيها الأمريكيون ما زلت أرى أن المسؤولين في حكومتكم ما زالوا يكذبون عليكم و يعطون تفسيراً حقيقياً للأسباب التي جعلتهم يندفعون إلى ما اندفعوا إليه في عدوانهم على العراق ولقد غشوا فيما أعلنوه من أسباب، عند خط البداية، ليس فقط المجتمع الدولي، وفي مقدمتهم مجتمع أوروبا فحسب، وإنما أيضاً غشوا الشعوب الأمريكية نفسها، مع علمهم المسبق بأن الحقيقة نقيض ما كانوا يعلنون، وليس صحيحاً قولهم، بعد أن انكشفت أكذوبتهم، بأنهم خُدعوا من أجهزة استخباراتهم، ومن جاءوا بهم من العملاء لينوبوا عنهم في العراق مثلما كانت تفعل ذلك الإمبراطوريات القديمة وإمبراطوريات القرن التاسع عشر والعشرين، نقول الذي نقوله مدعماً بأسباب رئيسة وغيرها كثير وكما يلي:

1-إن فرق التفتيش التي كانت تحضر إلى العراق باسم الأمم المتحدة، والتي فتشت حتى بعض بيوت المواطنين، ودوائر الدولة بما في ذلك القصور الرئاسية ووثائق الحكومة، كانت تعلم أن العراق خال من أسلحة التدمير الشامل، لأن أغلب أصحاب النفوذ في تلك الفرق كانوا أمريكان وبريطانيون، بالإضافة إلى ما لديهم من جواسيس ومتبرعين في جنسيات أخرى.. وإن تلك الفرق فتشت العراق، جزءًا جزءًا من أقصاه إلى أقصاه، ولم تعثر على معلومات مناقضة، لما كان يعلنه لهم ولغيرهم ممثلو حكومة العراق، وإن التفتيش استمر أكثر من سبع سنوات، واشترك في التفتيش إضافة إلى الفرق السيارة والراجلة، طائرات التجسس، والطائرات السمتية إضافة إلى الأقمار الصناعية، وإن المسؤولين الأمريكان والانجليز ظنوا أنها فرصتهم التاريخية لضرب العراق وتحطيم تطلعاته المشروعة وشوامخه الحضارية والعلمية التي بناها طيلة خمس وثلاثين سنة مستفيدين من المعلومات التي جمعها التجسس لهم في فرق التفتيش، ومستغلين ما سمي بالحرب على الإرهاب بعد حادث 11/ أيلول الذي أصاب أمريكا ويخلطوا الأوراق إنجازاً لأهداف قرروها مسبقاً، وليس الأهداف التي أعلنوها ابتداءً عند خط البداية.. وكان تقديرهم أن الحصار الظالم لم يدمر الإرادة العراقية ولا أوقف التطلع المشروع في البناء الاقتصادي والثقافي والعلمي والحضاري، في ظل الاستقلال الجديد.. وإن العراق صار قريباً آنذاك من أن يكسر الحصار الاقتصادي، نتيجة تعاون من تعاون معه على أساس المصالح المشتركة يضاف إلى ذاك، المشاعر القومية الأخوية للعرب، ولقد ظن المسؤولون في بلدكم، أنها فرصتهم ليفرضوا إرادتهم على العالم من خلال سيطرتهم على نفط الشرق الأوسط وإنتاجه وتسويقه بأسلوب ولأهداف جديدة بعينها، سبق وان تحدثنا عنها في وقبل العام 2003، بالإضافة إلى تحقيق هدف صهيوني مهم، وربح تأييدهم الانتخابي، ولقد لعبت إيران دوراًً قذراً هي وعملاؤها، في تزيين العدوان وتسهيل مهمته..

2-إن المسؤولين الأمريكيين لم ينسحبوا من العراق، بعد أن اضطروا فأعلنوا الحقيقة المناقضة، لما ادعوه قبل الغزو الذي حصل في آذار ونيسان من عام 2003، فلو كانوا صادقين في قولهم إنهم خُدعوا بما تلقوه من المعلومات التي اتخذوها غطاء لغزوهم، وأعلنوها، في حينه بأنها كافية لتسويغ الغزو، بأسباب تتصل بما قالوا بأمن الولايات المتحدة الأمريكية...! لكانوا انسحبوا من العراق، بعد اكتشافهم كذب المعلومات، واعتذروا لشعب العراق البطل، وللشعوب الأمريكية وشعوب العالم، لما فعلوه...

ثم لم يسأل أحد من الأمريكيين، قبل الحرب، حكومتهم... كيف يهدد العراق أمن دولة مثل أمريكا عبر الأطلسي وهو لم يخرج بعد من خانة التخلف؟..

ثم لماذا يهدد العراق أمريكا وهي لم تحتل آنذاك أرض العراق؟

أما إذا كان المسؤولون الأمريكيون قد أرادوا تسويق الزعم بتهديد العراق لأمريكا مندمجاً بالمواقف المتباينة بين العراق وأمريكا من الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين وأراضي عربية بعينها، فليس العراق هو الدولة الوحيدة الذي لدولته مواقف متباينة مع أمريكا من هذه القضية لا بين العرب ولا بين دول العالم. ثم من الذي خوَّل أمريكا لتجعل دول العالم تلبس على مقاساتها المواقف السياسية، وان لم تفعل تشنُّ عليها الحرب، وكيف يمكن أن تفهم دعوة أمريكا إلى الديمقراطية إذا كان لا يسمح باختلاف الرأي حتى في قضايا ذات طابع إقليمي قبل ن تكون ذات تأثير دولي !؟

أما القول الكاذب الآخر، فهو قول المسؤولين الأمريكان بأن العراق له علاقة بما أسموه بالإرهاب... ومع أن رئيس وزراء بريطانيا بلير أعلن بأن ليس للعراق علاقة بما سموه بالإرهاب وليس لديه أسلحة محظورة دولياً مما اضطر بوش أن يعلن نفس الشيء.. ومع ذلك لم يسأل أحد من الشخصيات الأمريكية المهمة الرئيس بوش على أي شيء من التحليل المنطقي استند في هكذا ادعاء أو على أي شيء من المعلومات الواقعية،... أتعرفون لماذا لم تسألوه أيها السادة؟... لأن بعض إعلامكم الموجه من قوى خفية فيما يعمل، قد شوَّه لكم مواقف العراق بمقدمات امتدت سنيناً ليسهل العدوان عند خط شروعه الأولي، ولذلك لم يسأل أحد المسؤولين الأمريكان مثلاً لماذا لم يشترك في أحداث لحادي عشر من أيلول أي عراقي؟!.. ثم إذا كان الاشتراك في ضرب أهداف داخل أمريكا لم تتخذ دليلاً على ضلوع أي من أقطار الذين اشتركوا في تلك الأحداث كيف اعتبروا دولة مثل العراق بخصوصية نظامها المعروفين متهماً بما يسمى بالعلاقة مع الإرهاب واعتبر هكذا تهمة واحدة من اثنتين سوّق على أساسها العدوان على شعب العراق وتدمير ممتلكاته وإنجازاته وتهديد حياته يومياً وتفصيلياً..

أتعرفون أيها الذوات أنني سألت أحد المسؤولين الأمريكان من المحاورين لي بعد اعتقالي ربما بأسبوعين على أي شيء استندتم في هاتين التهمتين الباطلتين.. قال أما أسلحة التدمير الشامل فليس لدينا ما يؤيد قولكم، وأما العلاقة بالإرهاب فلأنك يا صدام حسين لم تبعث للرئيس بوش ببرقية تعزية حول الحدث. فابتسمت بمرارة وقلت له: أما قولك لم يكن لديكم ما يؤيد قولنا فيبدو إن المسؤولين عندكم يكذبون ويتصورون أن المسؤولين في دول العالم لا يَصْدُقون، أو أن الكثر ممن لكم علاقة معهم لا يصدقونا القول لا عندما يعارضون سياستكم ولا عندما يوافقونكم عليها، وهذا خطير ليس على دول العالم فحسب، وإنما قبلهم على أمريكا أيضاً. عندما لا يقول لها في العالم ناس إن هذا خطأ وذاك مرفوض...!ففي ذلك الوقت الذي كانت الطائرات الأمريكية تضرب أهدافاً في العراق وتدمر ممتلكات عامة وخاصة وتقتل مواطنين عراقيين ومنهم أطفال ونساء بلا سبب، ويفرض على العراق حصار ظالم حرَّم على العراق استيراد حتى قلم الرصاص الذي يستخدمه طلاب المدارس الابتدائية في مدارسهم، فأي شيء يجعل صدام حسين ملزم بأن يبعث برقية تعزية إلى رئيس دولة قام المسؤولون فيها بكل تلك الجرائم غير أن يكون ذاك نفاق أو ضعف؟! ولأنني لست منافقاً ولا ضعيفاً لم أبعث إلى بوش ببرقية تعزية، ولكنني وافقت على برقية وُجِّهت من الرفيق طارق عزيز نائب رئيس الوزراء إلى صديقنا رامزي كلارك تضمنت مواساة باسم حكومة العراق، إليه ومن خلاله إلى الأسر المنكوبة.. ثم إلى هذا الحد غرور الدول الكبرى، بحيث الذي لا يبعث برقية مواساة تشن عليه وعلى دولته وشعبه حرب؟!..

وهكذا ترون كيف استغل المسؤولون الأمريكيون حتى دماءكم ليسوِّقوا سياستهم العدوانية الهوجاء.... فهل هذا من أخلاق الناس.. الرجال ... المسؤولين؟! ليس أبلغ من أن تفترس الدواهي أهلها إذا أصاب الغرور أهلها وعملوا باطلاً واستهتروا واستهانوا بدور الآخرين، وإن أبرز أمراض المسؤولين الأمريكان الذي ورطهم بالحرب على العراق هو هذه..

3-بعد اعتقالي بسبعة أيام، وبعد أن فشل أسلوب التهديد والوعيد الذي أعلنوه لي، عن طريق أحد جنرالاتهم، ومساومته لي بإبقائهم على حياتي إذا وافقت على بيان معد، وقد عرض عليّ لأذيعه بصوتي، وأوقعه. يدعو ذاك البيان التافه شعب العراق والمقاومة الباسلة إلى إلقاء السلاح، وإذا رفضت فيكون مصيري أن أعدم رمياً بالرصاص، مثلما حصل مع موسوليني، على حد ما قال محدثي،.. ولكنني، ومثلما تعرفون عني وتتوقعون مني رفضت ذاك بإباء بل رفضت أن يمس ذاك البيان القذر يدي، فينقض طهرها، وقلت لهم إذا ما توفرت لي فرصة مخاطبة شعبي فإنني سأدعوه إلى مزيد من المقاومة... (هناك سطر لم يظهر في صورة الرسالة) ...في عضدهم، بعثوا لي بفريق حوار قالوا إنه من إحدى الجامعات الأمريكية، وينوي إجراء حوار عام معي، وقد وافقت وأكدت لهم أن العراق لا يملك شيئاً مما ادعاه المسؤولون الأمريكيون ونصحتهم بأن يتركوا العراق بسرعة ويعتذروا للشعب وحذرتهم بأنه سيصيبهم ما هو واقع عليهم وما يواجهونه الآن، بل إن ما أتوقعه لهم من مصير هو أسوأ مما يواجهونه الآن، وسوف لن يجدوا فرصتهم الكافية ليسحبوا أسلحتهم ووسائلهم من العراق، إذا أطبق النصفان عليهم، وسيطبق النصفان، عليهم، إن شاء الله.. لأن شعبنا أصيل وواعٍ ويعرف أن تحرره يصير ناجزاً نظيفاً بوحدته، وإن التسامح ينبغي أن يكون الأساس في توجهات شعبنا داخل صفوفه ورتق الجراح وليس فتقها... أقول قلت لهم كل ذاك في حينه، ولكن لم يغيروا أساليبهم، ولم يستبدلوا مفاتيح الزور، وما زالوا يطرقون الأبواب الخطأ ولم يحاولوا على الباب المشروع، رغم أنهم يعرفونه...(وإليكم أبياتاً من قصيدة طويلة مجتزأ منها ستاً وخمسين بيتاً).

4- ليس معقولاً ولا مقنعاً أن دولة مثل أمريكا، وقد انفتحت أمامها أبواب استخبارات الشرق وأغلب دول الغرب، لم تكن تعرف الحقيقة وليس بإمكانها أن تعرف...؟! ورغم إنني مقتنع وأظن إن لكثير من دول العالم مصلحة في حرب أو حروب، فليس من مصلحتها الحرب وان تحسبت لها، بل نقيض مصلحتها، وهي دولة كبيرة عبر الأطلسي، وقد انفردت في قوة مميزة حتى ظن البعض فيها متوهماً أنها الطريق إلى تاج العالم كإمبراطورية عالمية وحيدة، ولم تأخذ درساً من حربها في فيتنام، رغم أن ما كان يروِّج له الغرب آنذاك بأن الشيوعية العالمية والكتلة السوفيتية، يهددون المصالح، بل الأمن الغربي كله أيضاً، وكان ذاك وإن غطاء مهلهل فقد استخدمته أمريكا وتدثرت به حتى أخرجها الشعب الفيتنامي البطل بالقوة، أما غزوها للعراق فقد جاء في ظرف جعل خطوة البداية سهلة على مستوى رد الفعل الدولي بسبب اختلال التوازن الدولي، ولكنه جاء في ظرف قد تكون حربها في فيتنام أقل تضحية، ذلك لأن أمريكا عندما خرجت من فيتنام مطرودة، لم تفقد اعتبارها، أو لنقل لم تفقد إلا جزءاً ضئيلاً من اعتبارها، ولكنها عندما تخرج مطرودة مدحورة من العراق الذي ليس هنالك من يسنده بصورة مباشرة من الدول الكبرى فإنها ستفقد الثقل الأساس من اعتبارها، بل هي الآن فقدت أساسياته وصارت سمعتها في الحضيض، ولم يعد بإمكانها أن ترفع الهراوة التي كانت تهدد باستخدامها، وكانت تنجز بالتلويح باستخدام القوة أكثر مما تحققه بالاستخدام الفعلي بل ونقول أكثر، إن هاتك الهراوة بعد حربها في العراق لم تعد تخيف إلا القليل، وصارت أمريكا تحتاج إلى سكوت أصغر وأبسط الدول، وتحاول إرضائها لتسكت عن جرائمها، وسياساتها الطائشة المنحرفة، بينما كان كثر من العالم قبل ذاك يخطب ودها، وأغلبية دول العالم إلا قلة كانت تخشى تهديدها، أو صدها عنها احتجاجاً. أما الآن، فإن طيِّب الذكر ماوتسي تونغ قد يقهقه في قبره لأن نبوءته قد تحققت في قوله إن أمريكا نمر من ورق، وذلك بفضل إرادة الله الحي القيوم، وبفضل وسيلته في الأرض، المجاهدين الأبطال، في عراق المجد والفضيلة والنضال والجهاد، فطوبى لشعب العراق البطل وطوبى للجهاد والمجاهدين...

أيها الذوات شعوب أمريكا...

لقد انتهى الزمان الذي يمكن للجيش الأكبر والأحسن تسليحاً ببعثرتها للكتلة النظامية للجيوش المقابلة تنهي الحرب، وها أنتم ترون عندما استبدل جيشنا الباسل وشعبنا البطل، والمجاهدون نظام الكتلة النظامية بحرب جديدة، وعندما صار الأمريكان في الأرض على مقربة من مدافع الثوار أهدافاً لو هاجموها بما في ذلك لأجسادهم الطاهرة المؤمنة بالله كألغام قاتلة صار التفوق يضعف مع الزمن بل لعله في المستقبل القريب يصير عبثاً يصعب إخلاء تجهيزاته، فهل تركن أمريكا إلى صوت العقل والمنطق لتحافظ على ما تبقى؟ أم أن شيطان الغرور وحقد المتصهينين يدفعهم ثم يدفعهم حتى تبتلعهم الأمواج ويقرّوا في قعر البحر اللجب؟!
ثم من نصَّب حكومة أمريكا لتكون شرطي العالم لتصنع العالم في القالب الذي تراه وتلغي الإرادات الوطنية في دول العالم؟!

إن صدام حسين أيها الذوات وطني شريف وإنسان نزيه، ورجل دولة حازم في تطبيق القانون وعادل ورؤوف، يجب شعبه وأمته وصريح لا يخاتل أو يخادع، يقول الحق ولو على نفسه.. فهل مثل هكذا خصائص يحبها الطغاة مثل بوش؟

ولو كان شخص مثل ديكول أو حتى مثل ريغان ربما لفهمها وعلى الأقل لما كرهها... ستكتشفون المزيد أيها الذوات، ولكن لا بد أن أقول لكم بأن بلدكم فقد سمعته واعتباره، بل إن الأمريكي الذي كان يتجول محترماً آمناً في العالم ويُرحَّب به حيث حل صار اليوم لا يمشي خارج أمريكا إلا معه واخزة ألغام، وصارت وزارة الخارجية الأمريكية تطلق لكم التحذيرات المستمرة حول المناطق الخطرة على حياة الأمريكان في العالم.. لقد خلق مسؤولون أمريكيون بعينهم وسياسات بعينها جراء تصرفهم المتغطرس ونظرتهم الاستعلائية العدوانية وعدم احترامهم للقانون الدولي وأمن العالم بما في ذلك أمن أمتي في دعمهم للكيان الصهيوني في فلسطين، وغير ذاك من قضايا العالم والإنسانية.

خلقوا حولهم جو الكراهية. إنكم الآن في ورطة أمام العالم ولن ينقذكم منها إلا أنفسكم فإن أصلحتم فإنكم تفتحون للعالم ولأنفسكم فرصة جديدة، وإن أهملتم فذاك قراركم...

إن ما تحتاجونه.. هو المنافسة الحرة النظيفة، والسلام لكي تتأمن... (سطر لم يظهر في صورة الرسالة)... ما بعد القرن الثامن عشر قد توصلت عندما جاءت غازية إلى منطقة الشرق الأوسط، وليعيدوا إلى الذاكرة ما ينبهها أن الشرق الأوسط والوطن العربي على وجه الخصوص كان مهد الأنبياء والرسل، فهل يحوي مهد الأنبياء والرسل، إلى جانب أجداث الرسل وأضرحتهم ورفاتهم، الشياطين ومن أمثالهم من الغزاة الأشرار!؟

آمنا وكان الإيمان منا سجيَّة
وتصهينوا فكان الدليل بها شيطان
جيَّشوا غزوة علينا ظالمة
لا توفّقوا في سعيهم ولا كانوا
وليُّهم إبليس أعدّ ورطتهم
وفي سعينا ولُّينا الرحمن

أيها العشب الأمريكي، رغم ما أصاب شعبنا وأمتنا والإنسانية مما أصابهم من جرائم حكوماتكم، فإنَّ شعب العراق، وأعني به العراقيون وليس أصحاب الولاء المزدوج، من أولئك الذين يرجحون ولاءهم للأجنبي على ولائهم لشعبهم، أقول إن أحرار العراق وهم في هذا الظرف يفكرون ليس في مصيرهم فحسب، وإنما في مصير آخرين أيضاً. كلما كان ممكناً إيجاد حلول تعالج حالة مؤلمة وعلى هذا الأساس فقد قلت لبعض الأمريكان وأنا في سجني لماذا لا تتفقون مع المقاومة على تسمية دولة ما ذات عهد واقتدار تسلم إليها المقاومة من يقع في يدهم من الجنود الأمريكان بدلاً من إعدامهم، كما يشاع، ولا نعرف مدى مسؤولية المقاومة عنه. ولكن المنصف يعرف أن أمريكا لم تلتزم بالقانون الدولي في كل خطواتها في العراق، بما في ذلك قانون جنيف للأسرى والمعتقلين، وإن المقاومة الوطنية، ليس لديها مكان آمن في العراق تخلي إليه الأسرى وإذا كان لها أي شيء من المسؤولية أو إذا كان ذاك على مسؤولية جهات أخرى ليس لها علاقة بالمقاومة، فلا بد أن حجتها هو عدم وجود معتقلات يؤمن بها المعتقلون، ولذلك وتحقيقاً للجانب الإنساني وإلغاء الحجة، فأنا أتوجه إليكم بهذا المقترح وإلى المقاومة الوطنية، وكلاً على وفق ما يعينه.. والله من وراء القصد. فان أخذتم به مع احترامكم لقانون جنيف، فقد سقطت حجة من يلجأ إلى القتل بدل الاحتجاز، وإن لم تأخذ به حكومتكم فهي وحدها تتحمل ما يقع عليها من إثم الرفض وما يقع على شعبنا والمقاومة الباسلة جراء خرق حكومتكم القانون الدولي .. خاصة إذا ما ازداد عدد الأسرى الأمريكان في المستقبل... وسوف يزداد كما نرى ... أم أن حكومتكم لا ترى إلا بعد أن تلمس!؟

أيها الذوات جاء الوقت لتنظر حكومتكم إلى الناس جميعاً بأنهم سواسية أمام القانون الدولي مهما كان حجم الدول التي ينتمون إليها، وإن من يتجاوز القانون الدولي في سياسته وتصرف جنده وحده يتحمل ردود الفعل إزاء سياسته، وإذا كان تصرفه غير منضبط على نصوص القانون الدولي فليس من حقه أن يدعو الآخرين إلى الانضباط إزاء حقوقه طبقاً لذاك القانون...

أيها الذوات، إن من كان قد فاتته من قبل فرصة أن يعمل لكي لا تقوم الحرب فما زال ثمة متسع... ليعمل على إنهائها وعودة السلام والحرية إلى العراق وفق اختيار شعبه، ودون تدخل من أجنبي أي أجنبي كان.

أيها الشعب الأمريكي أخاطبكم لا ضعفاً ولا استجداء، فأنا وشعبي وأخواني ورفاقي وأمتي على ما تعرفون.. أخاطبكم على أساس مسؤوليتي الأخلاقية والإنسانية، فأقول لكم إن مسؤولين تعرفونهم وفي مقدمتهم رئيسكم كذبوا عليكم وغشوكم وخدعوكم اعتباراً من الإعلام الذي صور لكم أن العراق لا يطاق، وأن صدام حسين دكتاتور بغيض، وإن شعبه يكرهه ويتحين الفرصة عليه، بل أوغل بعضهم في الكذب والدجل إلى الحد الذي قال علناً، إن الجيوش الغازية ستُستقبل من العراقيين بالورود والرياحين، وأنا أعرف بأن كثر في الشعوب ليس مهنته التحليل وليس لديه الوقت أو القدرة والرغبة في أن يضبط موازنته أمام الأخبار الملفقة ليكتشف الحقيقة، ولم يكن أمام الشعوب الأمريكية فرصة أن تتساءل مثلاً: إذا كان شعب العراق يكره صدام حسين فكيف انتصر على إيران خميني بعد ثمان سنوات في حرب عدوانية أرادتها إيران علينا تحت شعار ما أسمته بتصدير الثورة مبتدئة بالعراق... كان الانتصار على إيران خميني أيها الشعب الأمريكي ليس بسبب الزمن القصير وإنما بعد ثمان سنوات من حرب ضروس راح بها عشرات الألوف من التضحيات، ومئات الألوف على الطرف الإيراني... ثم إذا كان صدام حسين دكتاتوراً كيف أنشأ برلماناً بالانتخاب لأول مرة في عام 1980 أثناء الحرب، بعد أن غاب البرلمان عن العراق من عام 1958؟... وإذا كان هو وحكومته دكتاتوريين كيف يزور المدارس والجامعات والمدن والقرى ويبيت حيث تغيب الشمس عليه وسط الشعب، وكيف يتجول ويقود في جبهة القتال في الليل والنهار حتى خنادق القتال الأمامية وسط الجند المسلحين؟!

نعم أيها الذوات خدعتكم حكومتكم ولم يكن لكم أو لأغلبكم آنذاك أن يتساءل مع نفسه أو مع غيره ليكشف الحقيقة لأن المتصهينين في اللوبي الذي أراد الحرب متضامناً مع بعض مراكز القوى كانوا يخدعونكم ويشوشون عليكم فغابت عن أعينكم الحقيقة مثلما هي واستبدلت معلوماتكم بما هو مزور ومبطن، ثم أخيراً وليس آخراً في هذا، إذا كان صدام حسين دكتاتوراً بغيضاً ومكروهاً من شعبه... فكيف اختير بالاستفتاء رئيساً؟ ولماذا يحمل شعبه... (يظهر أن الكلام مبتور).
أيها الأمريكيون إن المصائب التي أصابتكم وأصابت أمتنا ومنها شعبنا العراقي البطل، بما في ذلك كسر سمعة أمريكا واعتبارها إنما سببها التصرف الأهوج لحكوماتكم ودفع الصهيونية ومراكز القوى المؤثرة لها لترتكب هاتك الجرائم وفضائحها لأغراض بعينها، ليس منها مصلحة الشعوب الأمريكية، وإن المذابح والدماء التي تسيل في شوارع وريف العراق غزيرة الآن، إنما تقع مسؤوليتها على أمريكا قبل غيرها، وإنكم تعرفون أو إنكم عرفتم الآن، ما كان للعملاء الذين جاءت بهم على متن طائراتها وأدلاء مخزيون لدباباتها، ولا إيران التي دفعت وتدفع من نبحت له ونبح لها، بقادرين على أن يستبيحوا دم وعرض وممتلكات شعبنا ودولته، لم تقم أمريكا بالعدوان والغزو وأصدرت القرارات وما زالت تصدرها وتحميهم في المنطقة الخضراء، لذلك فإن أمريكا تتحمل إثم كل هاتك الجرائم والفضائح، فهل ستضعون حداً لما يحصل بطريق حق ودون لف أو دوران.. أم أنكم تدعون ماكنة الموت تقرض في لحم العراقيين ولحم الأمريكيين بلا فعل حاسم!؟... إنها مسؤوليتكم التاريخية أيها الذوات فإن أصلحتم فقد تنقذون ما تبقى من بقايا اعتبار وسمعة أمريكا ومصالحها المشروعة، وإن لم تفعلوا فإنكم تسكتون على منكر... ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين"...

أيها الشعب الأمريكي:

إن الحروب التي تجريها حكومتكم في العالم ومنها الحرب في العراق، بدوافع مراكز قوى بعينها أنتم تعرفونها أكثر مما نعرفها نحن، وليس لمصلحة الشعب الأمريكي، وإنكم تعرفون قبل كثيرين كيف خضتم بالدم حتى تحررتم من الاستعمار البريطاني، ثم من بعد ذلك كيف توحدت الولايات الأمريكية وأي أنهار من الدم جرت حتى تم كل ذلك فكيف تقبلون أيها الذوات هذا التدخل المهين لأمريكا قبل أن يكون مهيناً للعراق؟
كيف تقبلون مع الغزو هذا الإيغال في التدخل في شؤون العراق؟ وتعرفون أن العراق بلد أنبياء ورسل وصالحين، وإن بغداد واحدة بعد ثلاث مدن مقدسة في الوطن العربي وهي التسلسل الرابع في الجانب الاعتباري بعد مكة، والمدينة، والقدس، في نظر كل العالم الإسلامي وأمتنا العربية، وكيف يتصور واهماً من يتصور أن العراق ممكن أن يستكين لمستعمر وإن جاءهم هذه المرة باسم آخر وشعارات أخرى، أنقذوا بلدكم أيها الذوات واتركوا العراق، والسلام...
الله أكبر.... الله أكبر...
صدام حسين
رئيس جمهورية العراق والقائد العام للقوات المسلحة المجاهدة
في 7/7/2006


***
 

هذا نص القصيدة :

غنت الناعور وهلهلت الولاء وارتوت في حقولنا الحباء
وإذ صار يحسب لأيام حصادها التهمها الجراد وغدت سيماء
وقيل إذا أعدت الأمهات حالها فشب لهب من غرب الأرض هيجاء
فغشت العيون نار كثيفة وعطل الناعور وانفلت الدلاء
وأسقطت النعاج ونفقت الطلاء وجفت الآبار وتقطع الرشاء
وغابت من الآفاق نجومها فبكت دماً من الشريان السماء
وانجد لناس، ناس كل على مكانته وأنتخى نشاطى وأنشد البارود رحماء
وتصارخ الأطفال في أحصان أمها تتهم، واختلطت الأصوات وعظم النداء
وثبتت عهود في صدور أهيلها وكان لبعضهم من عهدهم جفاء
وتبارى الأحرار في ساح الوغى وخان عبيد عهودهم وإماء
وتفتحت إلى أقصاها عيون ترصدفو لهم، وانتظرت عيون غائبها رمداء
برّ نا أيهم وأمه بهجاء صحراء لا تقوى على مسارهما عرجاء
كم غبرة صفراء مات غبارها تنوه في متسع مهما مها وسعاء
رمال رمضاء أعدت شعبنا له في صبره العظيم مرقاء
نعرف مساراتهم ومضان مياهها ونعرف آبارها، والدلاء سقاء
حليب النياق سقانا لو عز ماؤها فأي شيء لهم في الحما وعزاء؟!
يحارب حصاها لو أصابتها هبوة ويصيب أعداها لو غزوها رجفاء
فليس يعيش بن الأطلسي بها تشمل عينه يلاحقه الاخزاء
ومثلهم من عاش في فنادقها تتبعه إذ ينهزم الجراء
أصابهم الداء مستكلبين فليس لهم بدار الأنبياء بقاء
لا تخطئ إذ تصحي حوراء أغنى به وتجمل الآراء
ألمت بنا وهبة فشئتنا جهاداً نواجهها وهو الدهاء
همت بنا غبرة قطعت أطنابها كثيف غبارها ومن الدم حمراء
أكلت كبود عزيزة من شعبنا تزف رايتنا في وطن السناء
فليس أمامهم إلا يذهبوا أو يصيبهم عثير مميت جزاء
قرَّ فينا الإيمان قبل ألف وألف له من دمنا الغالي اسقاء
تمكن أنفسنا مواثيقنا ما غدرنا وللصديق فينا إيفاء
نرجئ أفعالنا حتى نقررها ولو قرت ليس في تنفيذها إرجاء
ما أصابنا في واجباتنا وفى ولا تسللت نصيحة إلينا خرقاء
ولا استسلمنا دون حقنا لأحد ومن يؤذي نرد على إيذائنا إيذاء
لكل حرب وإن طال مداها ذهاب محتم وانقضاء
ولكل جمر وإن تسعر لهباً في آخر الشوط انطفاء
لنا غنماً في تضحياتنا الحفراء يزهو بعالي منائرة الرجاء
نفوس العدو وقلبه صحراء قد يبنهم الموت وكذا الدماء
ونفوسنا كقلوبنا معطرة خضراء صافي سماؤها ويمها لئلاء
يقع على أخبار وأشرار البلاء يثاب أو يجتبى منها ازدراء
ربحنا الله ربنا ونفوسنا والى شاطئ العز لنا إفضاء
ولا لو حد السيف على رقابنا كان لهم توسل منا أو نداء
استفتى علينا بإرادته شعبنا فكان وفي وفاز الاستفتاء
ورجال في القانون أدوا أمانتهم ما حادوا عن حق أو ركبهم رياء
وقاتل جيشنا بشجاعة حمراء أدعو له إلى الرب أصدق دعاء
وماجدات بقين على عهودهن لهن في مسيرتنا الأحسن ولاء
ومبادؤ بيضا ما عثرت في جفوة لها غز ير دمي في المعاني سقاء
تقطفت دلاؤهم واستدت دلاؤنا ولها من فيض الحب والمحبة إملاء
نساء من بلادي تحملن مصائبهم وألفن العفة من مريم العذراء
غالي يا وطن عليك العين مرضاء جروح عظيمة في قلبي وندباء
فما قرن عيوني منذ فارقتك عذب ماؤك والتراب دواء
فارقتك وأنا في زاوية من أرضيك ليس في رحب كبلني الأرقاء
شماء عزيمتنا ونورها شماء دماً نسقيها لو شح بها الماء
تقر حمانا مهما عاث الزمان بها إن ليس تقر تضطرب الأرجاء
أم الأرض ولدت مع آدم ونوح لها في صوت الحضارة والحق سناء
أغدقت العالمين بإيمانها كنف الرحمة، ولد بها الأنبياء

إلى صفحة مقالات وأراء9