18/08/2006

 

الإعلام البعثي .. أين ولماذا؟؟؟
 

  بقلم : د. رعد عبد الكريم

الاعلام سلاح ذو حدين فان تم توظيفه بطريقة سليمة كان مردوده ايجابيا وان أسيء استخدامه كان مردوده سلبيا ولاهميته فان دول العالم سخرت له كافة الامكانيات من اجل حصد ثماره على كافة المستويات وبشكل خاص في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية لذا تأسست كليات للاعلام واصبح علما وفنا من الفنون  المحترفة  والمؤثرة في الحياة العامة  وان لحزب البعث العربي الاشتراكي من الامكانيات والطاقات الهائلة مايمكنه من التربع على عرش الاعلام ولكن رغم امكانياتنا الكبيرة في هذا المجال الحيوي فلم نتمكن من ايجاد المفاتيح الحقيقية للدخول الى هذا العالم  الواسع والمتشعب والخطير وكان هذا احد الاسباب في عدم امكانية تفهم  البعض من الاطراف المقابلة للبعض من تحليلاتنا واراءنا رغم كونها واقعية ومنطقية وحقيقية  وقد اثبتت مصداقيتها مسيرة الاحداث اللاحقة  لا بل ان الاعلام المعادي المفبرك على الكذب والافتراء والتزوير كان يحضى بقبول اكثر في بعض الاحيان وذلك للتفنن في ترتيب الخبر وعلاقته بالصورة واختيار الزمان والمكان المناسبين اضافة الى الكم الهائل من الابواق الكبيرة الذي يتم تهيئتها بمعنى ان نجاح تمرير أي خبر يعتمد اساسا على الفبركة الاعلامية التي تمر عبر سلسلة من السيناريوهات المختلقة والمصطنعة بينما كان اعلامنا ملتزما ومباشرا وصريحا لايخضع الى أي من اللمسات الفنية التي تعطي للحدث الاثارة لشد المتلقي وبعد 9/4  فان الاعلام المعادي سواء من قبل الاحتلال او من قبل عملاء الاحتلال او من الدول العربية والاجنبية التي تخضع للقرار الامريكي والصهيوني قد ساهم في تشويه مواقفنا ومنجزاتنا العظيمة التي حققناها عبر 35 عاما من النضال الدوؤب والمتواصل فاختلقوا  مقابر جماعية مفبركة للصقها الى تجربة الحزب من اجل تشويه سمعته وتبرير الاحتلال الامريكي للعراق بعد فشل كذبة اسلحة الدمار الشامل وتم اختلاق الكثير من الاكاذيب المختلفة  الاخرى والتي لااساس لها على ارض الواقع والتي اخذت تلقى رواجا حتى ان بعض اصدقائنا خارج العراق من العرب والاجانب بدوا محتارين مما يروا ويسمعوا وان من يريد منهم ان يكشف حقيقة هذه الاكاذيب بدا شبه عاجزا لان الطرف المقابل اقوى وينقل له صورة مختلفة ومختلقة تعجزه احيانا عن المجابهة الحقيقية  .. فما هو دورنا اذن كبعثيين يتقدم صفوفنا رفاقنا في (مكتب الثقافة والاعلام القطري والقومي) هل يبقى اعلامنا محدودا ومقتصرا؟؟ وهل يبقى ذراعنا الاعلامي قاصرا في الوصول الى اهدافه؟؟ وهل يبقى نضالنا الاعلامي دفاعيا من اجل تحقيق الممكن؟؟  رغم ان الاوضاع المتردية في العراق والقتل الجماعي وعصابات الموت وفشل الاحتلال وحكوماته المتلاحقة هي مادة اعلامية وهبها لنا الاعداء على طبق من ذهب لاعداد هجومنا الاعلامي المنسق ولكننا لم نتمكن من توظيفه للاسف الشديد بطريقة ذكية ترد على حقيقة الافتراءات التي حاولوا  ان يلصقوها بنا زورا وبهتانا وان الاعتماد على بعض شبكاتنا في الانترنيت وعقد بعض المؤتمرات وتوقيع البيانات مع الاطراف التي تؤيد مواقفنا اصبحت غير كافيه وغير مجديه لمواجهة الحالة  فالمواطن العراقي والعربي لايهتم كثيرا في البحث عن المواقف السياسية  او متابعة الاخبار عبر الانترنيت رغم اهميتها لانه يبحث عن السهولة في اعتماد الخبر الذي وفرته القنوات الفضائية  والتي اثرت حتى على الاستماع الى الاخبار عبر الاذاعات المختلفة ودخلت في دور المواطنين بدون استئذان .. فكيف ندافع عن تجربتنا في العراق وكيف ندافع عن مواقف حزبنا في الوقت الذي يقاتل المجاهدون على ارض العراق من اجل تحريره من الاحتلال لنكون لهم عونا وطوقا يحميهم من سهام الغدر؟؟ لذا يجب ان يكون لكل منا هدفا واضحا ليس الغرض منه ايصال مانريد الى رفاقنا البعثيين في العراق والوطن العربي لان للحزب وسائله التنظيمية الداخلية لايصال المعلومات والتعليمات اضافة  الى امتلاك البعثيين من الثقافة والرؤيا والخبرة المتراكمة لمسيرة الاحداث مايعينهم لانهم كانوا جزءا من تجربة البعث العظيمة في العراق عبر 35 عاما من مسيرته النضالية  علما بان  هناك العديد من القنوات الفضائية العراقية المعادية تبث سمومها اليومية ضد حزبنا وقيادتنا وهناك قناة فضائية عراقية او اكثر تحاول ان تتخذ الموقف المحايد ولكنها تخضع احيانا للضغوط الكبيرة مما يحرفها عن الاستقلالية وقبل ان اتطرق الى مايجب علينا التكاتف لعمله استعرض بعض النماذج القليلة لتقريب وتوضيح الصورة اكثر /

اولا / ان العملاء يتبخترون ويتباهون بما اسموه بانتفاضتهم الشعبانية فيى اذار من عام 1991 بينما نحن نمتلك كل الوثائق صورة وصوتا لما حصل في صفحة الغدر والخيانة وكيف احرق العملاء مؤسسات الدولة من مستشفيات ودوائر النفوس ودوائر التجنيد والتسجيل العقاري ومخازن المواد الغذائية اضافة الى عمليات القتل والاغتصاب وغيرها من الافعال المشينة والمقززة التي قام بها الحرس الثوري الايراني وفيلق غدر الذين انتهزوا فرصة انشغال العراق بالحرب ليعبثوا بالارض فسادا ..لكننا لم  نتمكن وللاسف الشديد من  استثمار مالدينا من وثائق لتوظيفها في اظهار الحقيقة ومواجهة الابواق النشاز .

ثانيا ان فبركة مايسمى بالمقابر الجماعية في الجنوب ومظلومية الشيعة فلدينا من الادلة والبراهين الكثيرة والتي تفضح كذب ذلك ونمتلك العديد من الوثائق المصوره قبل الاحتلال والقسم الاخر جاء من خلال اعترافات الشرفاء من ابطال قواتنا المسلحة عبر الفضائيات بعد الاحتلال حيثوا اوضحوا حقيقة هذه المقابر ودور فيلق غدر والحرس الثوري الايراني فيهما . مضافا الى كل ذلك مقابر المحتل وعملاءه اليومية منذ الاحتلال والى يومنا هذا وتعذيبهم لابناء شعبنا من خلال فرق الموت وسجون الداخلية مضافا اليها التعذيب في سجون الاحتلال وفضيحة سجن ابو غريب وحديثة والاسحاقي وغيرهما من الافعال الاجرامية التي يندى لها الجبين وان من يحاسب القائد اليوم على اعدام 148 عميلا باعوا شرفهم وضمائرهم للاجنبي وساهموا في محاولة اغتيال رئيس الجمهورية لصالح العدو الايراني الذي كان  حينها يشن حربا ضروسا ضد العراق في الوقت الذي تشهد الساحة العراقية اليوم افضع  مجازر القتل الجماعي اليومي على الهوية والذي وصل حسب تقارير  معاهد الطب العدلي في العراق الى 150 شهيدا في اليوم الواحد على ايدي مليشيات غدر وجيش المؤذي  بمعنى ان هناك  دجيلا يوميا على ارض العراق والفارق الوحيد بينهما ان الدجيل الاولى يمثلون زمرة من الخونة والعملاء والدجيل اليومية التي نعيشها هذه الايام تنفذ ضد مجاميع من المدنيين الابرياء على اساس الهوية والطائفة  لا لذنب ارتكبوه  اما من يذرف دموع التماسيح على مااسموه بمظلومية الشيعة فان الرد عليها بسيطا ويجب ان ياتي بالاخص من قبل رفاقنا من المذهب الجعفري لان اغلبية اعضاء القيادة والحكومة كانوا من رفاقنا من المذهب الجعفري وان اغلب المعتقلين مع القائد هم من رفاقنا في المذهب الجعفري لان الحزب لايفرق ولايعتمد المذهب اساسا للانتماء الحزبي.

ثالثا / المحاكمة المهزلة للرفيق القائد ورفاقه فان العالم  كله قد راى وسمع افادات  شهود الاثبات والذين هم  عبارة عن  مجاميع من الاطفال كانوا باعمار 5  –7  سنوات واخرين رفضوا الحضور الى المحكمة وتم قراءت افاداتهم المزورة والمفبركة من قبل القاضي والادعاء العام بينما كانت افادات شهود النفي تمثل نخبه من  اشخاص عايشوا الحدث بتفاصيله وكانوا جزءا منه  يضاف الى كل ذلك عدم شرعية المحكمة ومخالفتها للقوانيين والاعراف الدولية وممارستها لكل الاساليب البوليسية ضد هيئة الدفاع عن القائد واغتيال عدد منهم اضافة الى اختيار المهبول روؤف رئيسا لهذه المحكمة  لان جميع المواصفات الامريكية تنطبق عليه كونه حاقدا ومريضا نفسيا ولايفهم اللغة العربية جيدا وافضل من يجيد دور القرقوز في هذه المسرحية مما اساء الى رصانة القضاء العراقي واذا كانوا يحاسبوننا على تجريف بعض الاراضي من اجل تطوير المدينة  وتعويض  اصحابها تعويضا مجزيا فان تجريف المحتل وعملاءه  لاراضي زراعية  هو اكبر بعشرات المرات وبدون  أي تعويض والهدف منه تخريبا وليس تطويرا .

ان ما اوردته من امثلة بسيطة كافيا من ان يجعلنا نتحرك على كافة المستويات العربية والدولية بطريقة منظمة وضمن خطة موضوعة سلفا وان لانضع كل ثقلنا على شبكتنا العزيزة (شبكة البصرة) وبعض المواقع الصديقة  الاخرى لانهما رغم اهميتهما الكبيرة  تبقى مهمتنا ناقصة ومحدودة لذا اقترح  مايلي /

1-     تشكيل لجنة اعلامية باشراف قيادة الحزب قد يكون ارتباطها بمكتب الثقافة والاعلام القطري او القومي تضع امامها مقترحات الرفاق في وضع خطة اعلامية لمواجهة متطلبات المرحلة الراهنة وايجاد الوسائل والطرق الكفيلة للتصدي للاكاذيب والافتراءات الملفقة وتهيئة كل الادوات والظروف لتعزيز الهجوم المقابل ضمن اطار خطة مدروسة توزع فيها الادوار بشكل يضمن نجاحها وتحقيق الغرض من تشكيلها .

2-      انشاء قناة فضائية  واذاعية  تشرف عليهما نخبة من اصدقاء الحزب ومن المخلصين  تبث برامجها  الى العراق والمنطقة من احدى الدول العربية او احدى الدول الصديقة ومن يعتقد بان ذلك يحتاج الى تمويل كبير فاقول يجب ان لا نضعف وان تهبط معنوياتنا تحت هذه الذرائع فالحزب قادر على ايجاد التمويل فالاصدقاء والاوفياء كثر والحمد لله واذا صعب علينا ذلك فالتبرع بمبلغ دولار واحد من كل بعثي في العراق والوطن العربي كفيلا بانشاء افضل قناة فضائية  للحزب .

3-      ضرورة ان يكون للاعلاميين والمفكرين والمثقفين العراقيين ولبعض المسوؤلين في الحزب والدولة خاصة من المتواجدين خارج القطر والذين واكبوا تجربة الحزب في العراق او كانوا جزءا منها دورا في النفوذ الى بعض القنوات الفضائية وبرامجها رغم صعوبة ذلك  من اجل فضح الاكاذيب وعدم اتاحة المجال للاقزام الساقطين من عملاء الاحتلال من الاستمرار في مسلسل اكاذيبهم  في غياب من يرد على افتراءتهم ويفضحها .

4-      تشكيل لجان اعلامية من البعثيين واصدقاء الحزب ومن الوطنيين والقوميين الذين يقفون معنا في نفس الخندق لعمل جولات على الدول العربية والاوربية والاسلامية  للاتصال ببعض المسوؤلين العرب وباللجان الشعبية والبرلمانية والاعلامية من اجل توضيح الحقائق والرد على الافتراءات .

ان الاوضاع الراهنة هي في صالحنا على كافة المستويات والتذمر الشعبي في العراق بلغ اشده نتيجة ماالت اليه الاوضاع  المتردية حيث وصلت الى مستويات غير مسبوقة وان المحتل وعملاءه بدءوا يحتضرون وان الاشهر القليلة القادمة ستكون الفيصل في حسم الموقف وان اعداءنا سيستخدمون  في الايام القادمة كل ماتبقى لهم من اوراق وحقد وقسوة ومثلما يقال (ان مت ضمأنا فلا نزل القطر) فعلينا اعادة ترتيب صفوفنا واولوياتنا بما يخدم اهدافنا وينصرنا على اعدائنا اعداء الشعب والامة وان نجمع تصوراتنا ومقترحاتنا لان للبعث خزين ستراتيجي كبير من المثقفين والمفكرين والاعلاميين القادرين على قلب الطاولة على روؤس اعدائنا من خلال الاعلام الموجه المقروء والمسموع والمرئي وبذلك نكون قد ادينا التزاماتنا واوفينا برسالتنا الاعلامية وعهدنا للمجاهدين على ارض العراق ولنكن بحق جنود الحزب الذين يقاتلون بالاعلام اعدائهم اينما كانوا على ارض العراق والامة  .

 

إلى صفحة مقالات وأراء10