07/08/2006

براءة واعتذار

 بقلم أد : يحيى هاشم حسن فرغل

 

 

 رباه ..

 
إني أبرا إليك من الجنس البشري الذي خلقته في أحسن تقويم لكنه في منظومة تدهورية دراوينية انحط بقدَر مرسوم - إلى " أسفل سافلين " فى نموذج "المغضوب عليهم والضالين " صناع " الحضارة " الغربية المعاصرة شديدة الانحطاط بسبب من هجرها لصراطك المستقيم
 
واليوم فإنهم " المسلمون " يقعون اليوم في مرحلة جديدة تحت مطرقة شيطان الحضارة الأوربية العنصرية الغربية
 
 
 
المسلمون الذين تدينوا بالإسلام الذي يقول الله تعالى فيه " إن الدين عند الله الإسلام " دين الأنبياء جميعا منذ آدم إلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام
 
وأما السندان فهو الشرق الأوسط 
 
وأما المطرقة فهي حضارة الغرب بمقدار خضوعه لتركيبته التاريخية العنصرية العدوانية الأكثر عمقا وتوغلا واشتباكا مع نموذج " يأجوج ومأجوج "
 
وهي المطرقة التي يستخدمها الرجل الأبيض الغربي بعد أن تقمصه شيطان اللاسامية
 
وتقع العلمانية المحلية ( بعض المسلمين وقادتهم فوق منصات السلطة ) كعنصر إضافي إلى المطرقة
 
وأما الفريسة الواقعة بينهما فهي المسلمون بحكم موطنهم الأصلي فوق بقعة السندان
 
 
 
وتتشكل المطرقة من عمود فقري نبتت عليه مجموعة من الأذرعة أوالأكاذيب الإسنادية تستحلب منها طاقتها التدميرية
 
ويتكون العمود من عنصرين أساسيين :
 
الأول : عنصرية عدوانية عامة ضد جميع الأجناس ما عدا الرجل الأبيض
 
الثاني : عنصرية عدوانية خاصة ضد السامية المتطهرة بمحتواها الإسلامي الشامل لجميع الأنبياء
 
 
 
ولا تتوقف مصداقية هذا التصور على صحة " نظرية المؤامرة " التي تنهال عليها سهام الاستنكار الدعائية لغرض في نفس يعاقيب كثيرة ، ففضلا عن أننا لا نستبعدها فنحن في سياقنا هذا لا نحتاج إليها ولا نشغل أنفسنا بالدفاع عنها ، ويكفينا في هذا السياق أن الذين ينكرونها لا ينكرون وقوعهم في مؤامرة العداء للسامية ( ضد اليهود خاصة ) وهي صورة ذاتية عفوية من صور العداء العنصري القائم على خلايا تكاد تكون فطرية
 
 
 
 
 
: إن العنصرية العدوانية العامة ضد كل من عدا الرجل الأبيض قد تغلغلت وتزايدت كما وكيفا وتفعيلا وعدوانية بربرية ضد الأجناس الأخرى مختلفة اللون ، (الأفارقة السود والهنود الحمر ،) ، كما تغلغلت في التاريخ المستمر ضد السامية
 
 وهي عدوانية بادية القبح والوحشية والبربرية والمأجوجية وإن برعت حضارتهم القشرية ودبلوماسيتهم الزلقة في إخفائها تحت مساحيق أنتجتها بكفاءة عالية في حقول الزيف والنفاق وابتسامة الحقد الدفين .
 
 
 
وإذا كان ضمير البشرية من حقه أن يشعر بالصدمة أو الدهشة - كما يقال - بسبب ما تكشف عنه وقائع الحرب البربرية ضد لبنان ومن قبلها ضد العراق ومن قبلهما ضد فلسطين وأفغانستان من فضائح وحشية متجددة لم يرتكب بعضها التتار في بغداد أوالشام .. حيث تبث الشبكات التلفزيونية صورا لمذابح النساء والأطفال داخل قانا الأولى وقانا الثانية وجداول الدماء الطاهرة المهراقة في غزة والضفة الغربية وفي جنوب لبنان البلد الذي قام مع الشقيقة مصر ( !! ) بالدور التاريخي في الشرق الأوسط كحامل لفيروس حضارة يأجوج ومأجوج الغربية الشائهة العفنة .. وهانحن وإياهم وتوابعنا في المنطقة ندفع ثمن استبدالنا الإٌيمان " بحضارتهم " بكل ما تحمله من عفن وانحطاط .. بإيماننا بالله بكل ما يحمله من طهر ونور .
 
و- هانحن نغتسل من الإثم في مستنقعات الدم في العراق وسجن جوانتانامو وأبو غريب الذي تحول إلي سلخانة بشعة على يد شرذمة من أشباه البشر من الجنود الأمريكان رجالا ونساء يصعقون فيها المعتقلين بالكهرباء و يجردونهم من ملابسهم و يعذبونهم بالاعتداء الجنسي و يجبرونهم علي ارتكاب أفعال مذلة ، ويكومونهم فوق بعضهم عرايا في شكل هرمي أو يقفونهم في أوضاع حيوانية ، وكأنهم سيمارسون الجنس مع بعضهم بعضا إلى غير ذلك من صنوف التعذيب ….
 
وإذا كانوا قد فعلوا ذلك وهم يقفون لالتقاط الصور التذكارية لما يفعلونه بالمعتقلين ويرسمون بأصابعهم علامة النصر ويتضاحكون ويتفاخرون ويتبسمون ويتلذذون بما يفعلونه بهؤلاء المعتقلين من التعذيب المبتكر الذي يفوق خيال الشياطين مما لا يتصور صدوره من بشر يملكون أدنى قدر من الإحساس البشري أو الأخلاق أو الشرف
 
ولم يكن ذلك مجرد تصرف فردي معزول …كما ثبت من التحقيقات …
 
وإذا كان العالم قد يستقبل هذه الكوارث بما يسمى الدهشة أوالصدمة ….
 
 فإن التفسير الذي يكافئ هذا الحضيض الذي تتغذى منه الشخصية الغربية الأوروأمريكية المتمثلة في صفوة جنودها في الولاية الأمريكية المسماة بإسرائيل وبالعراق وغير العراق لا يمكن أن يكون شيئا غير صرخة التاريخ في وجوهنا : أن آمنا بحضارتهم وكفرنا بشريعتنا
 
وصرخة التاريخ في وجوههم : أنتم عنصريون أولاد إبليس 
 
 
 
ليس لذلك فحسب ولكن لأن هذه العنصرية العرقية العريقة هم أساتذتها ومبدعوها على مستوى التاريخ
 
ليس غير هذا التفسير ما يقنع أحدا في محاولة فهم هذه الممارسة الحيوانية شديدة الانحطاط من شعب بلغ الذروة في التكنولوجيا والاقتصاد والعلم التجريبي : نعم لكنهم ما يزالون ينخسفون متردين   في أغوار حضيض البشرية هابطين دوما عن مستوى الخلق والقيم والمشاعر الإنسانية 
 
ليس غير تفسير العنصرية … لكي يكون ممكنا لهم أن يفعلوا الذي فعلوه مع أفراد من الشعب الفلسطيني واللبناني والعراقي الذي لم يكن بينهم وبينه أي خصومة أو حروب .
 
ليس غير هذا …. لكي يكون ممكنا لنا أن نفهم كيف فعلوا الذي فعلوه وكأنهم يتلهون بمجموعة من الألعاب أو الطيور كما يفعل مرضى السادية قبل العلاج ، أو كما يفعل الصبيان قبل التأديب .
 
 وربما يظهر في هذا السياق بعض كبار المسئولين الأمريكيين والإسرائيلين – قبل أن يقدموا أسفهم المزيف – يبادرون إلى إبداء حزنهم على لسان الذئبة رايس ، أو إعلان مصاص الدماء وزير دفاعهم : " ليست هذه هي أمريكا ": تصريحا منتفخا بكل مظاهر النرجسية 
 
ويصرح أحد كبارهم قائلا : " نحن لسنا هؤلاء "
 
كلا يا " ذئاب البشرية " إن هؤلاء المجرمين هم أنتم
إنهم بغير مبالغة : الرجل الأبيض  
 
الرجل الأبيض مبدع العنصرية العرقية في التاريخ
 
 
 
يشهد بذلك " شاهد من أهلها " الدكتور كافين رايلي ، المؤرخ الأمريكي ورئيس جمعية التاريخ العالمي ( 1982-1983) وعضو الجمعية التاريخية الأمريكية " في كتابه " الغرب والعالم " ترجمه إلى العربية الدكتورعبد الوهاب محمد المسيري والدكتورة هدى عبد السميع حجازي ونشرته مؤسسة عالم المعرفة بالكويت تحت الرقم   97
 
***
 
أما الاعتذار فإليك أنت سيدي سيد العلماء سيد المجاهدين المعاصرين السيد حسن نصر الله أبو الشهداء سليل الشهداء وعترة سيد الشهداء الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه  
 
نعتذر إليك من أحلاس المفكرين والمفتين والسلاطين الذين بدلا من أن يغبروا أقدامهم خلفك في سبيل الله برهة أو ساعة حاولوا أن يحجبوا الشمس الساطعة في وجهك ببصقة إلى منبعها في وجه الشمس ، بصقة من أفواه نتنة ، وإنهم للأحق بأن ترجع بصقتهم إلى وجوههم القذرة لتغسلها – إن أمكن - مما فاهت وتفوهت
 
سيدي : من الخطأ أن ننساق وراءهم في فتح ملف الطائفية – اقتداء بحكمتك - في هذا المقام ، وإن لنا كتبا وأبحاثا ومقالات قديمة جديدة نختلف فيها مع الإمامية الاثني عشرية لكنا نبرئهم في تلك البحوث أيضا من كبائر قذفهم ، وإن ما تقومون به يا سيدي في ساحة الجهاد لجدير أن يرد على شانئيكم بهتانهم ، وأن يعيد إلى ساحة النقاش عندهم كل دعاواهم لإعادة النظر على الأقل لو كانوا يفقهون ، ويكفيكم فخرا في تاريخ الإسلام أنكم أول من اقتحم المعركة مع الصهاينة بعد خيبر محمد " صلى الله عليه وسلم "– لتحرير المسلمين وأرض المسلمين ومقدسات المسلمين ، فماذا فعل هؤلاء غير أنهم حاربوا تارة لحساب الامبراطورية البريطانية لقصف رقبة الدولة الإسلامية ، وتارة مع الأمريكان لزرع امبراطورية العم سام في عقر دار محمد " صلى الله عليه وسلم ، وتارة مع الشيوعيين لزرع الماركسية الخبيثة في دار القرآن الكريم ، ودائما مع العلمانيين لصنع الشرق الأوسط الجديد الذي يقتلع منه دولة الإسلام
 
هل يدرك هؤلاء أن الخروج من مستنقع ما يسمونه الاستقرار- وما هو غير المذلة والضياع - إلى أفق الحركة العملية يتطلب نسبة ولو ضئيلة من المجازفة ؟ وألم يفعلوا هم ذلك عندما أسس كل منهم بدوره قواعد سلطانه ؟
 
أم أنهم قد جرءوا أن يردوا على محمد صلى الله عليه وسلم خروجه في غزوة بدر ، وخروج المسلمين في غزوة مؤتة وتبوك ، وخروج عمرو لفتح مصر ، وخروج خالد لفتح الشام ، وخروج صلاح الدين ضد الصليبيين وأحمد ياسين ضد الصهاينة ؟
 
أم تراهم يغمضون عيونهم عن " مجازفات " من قاموا بثورات التغيير الكبرى بدءا من الثورة الفرنسية والروسية والكمالية والناصرية ؟
 
ألا فليخرس منهم اللسان قبل أن يهوي بهم في جهنم سبعين خريفا
 
 
 
أم تراهم – كشأن كبار خوارج التاريخ – يرون كفر من اختلف معهم من المسلمين وأنه أحق بقطع الرقبة من الكافر القح الذي ... يدخرهم ليغزوا معه معاركه ضد المسلمين ، ويغزوا معهم معاركهم ضد المخالفين ، استدلالا بجواز ما سماه البعض فيما بعد " جواز الاستعانة بالمشرك " كما فعلوا في حرب الخليج الأولى والثانية والثالثة ؟
 
أم تراهم ممن يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ويسقطون من كتاب الله آيات الولاء والبراء لتنام عيونهم - غير قريرة - في أحضان اليهود والنصارى ممن يكرهون الله ورسوله بدءا من اللعين : إبليس إلى بوش إلى شارون وأولمرت ؟ 
 
وما رأيهم فيمن هجروا مقاعد "القاعدين " وأعدوا عدتهم ، ثم مارسوا الجهاد في سبيل الله ، ، وباعوا أنفسهم لله فارتقوا سنام الإسلام – وفق النطق النبوي الكريم - أيظنون أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يضنون عليهم بالرضا لمحض أنهم أساءوا الظن بهما ؟
 
أم تراهم يحلمون بأن يغطون ببرقع ممزق عار تقاعسهم عن الاستعداد للقتال ضد عدو الله بينما وصلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى ما يقرب القمة من سلاح الردع
 
 
 
 
 
 
 
أم يريدون أن يفتحوا ملف التكفير وهو قد أصاب في تاريخه النكد غلاة المذاهب المختلفة     :أصاب الحشوية والمجسمة كما أصاب القبوريين ، والصوفية والمعتزلة وبعض كبار أئمة الأشاعرة
 
 ولئن تأول هؤلاء فقد تأول الآخرون
 
 ولئن تملص بعضهم من شائن الأقاويل المنسوبة إليهم بحصرها في نطاق الفرد القائل بها وإن يكن إماما مرموقا .. فقد تملص الآخرون : لا يستثنى المجسمة أو الأشاعرة أو الإمامية أو المعتزلة أو الصوفية 
 
ولئن ركب بعضهم مركب الغلو العقلي فقد ارتكب الآخرون مركب الغباء العملي 
 
ولئن عاب بعضهم على آخر خطيئة الاشتغال بعلم لا ينفع فقد تركوا لخصمهم أن يعيب عليهم الاشتغال بجهل لا يضر
 
ولئن تعصب بعضهم .. لبعض ما يعتبرونه من " الأصول " فقد تركوا لخصومهم أن يفضحوا جهلهم بدقة الحدود ما بين الأصول والفروع  
 
 
 
وإذ يدفع الخياط من كبار المعتزلة في كتابة " الانتصار " عن المعتزلة العيب عليها بأن بعضها قد أكفر بعضا يقول ( ما علمنا من أهل الملة فرقة سلمت من ذلك ، هذه الخوارج يكفر عضها بعضا ، وهذه الروافض يكفر بعضها بعضا ، وهذه المرجئة يكفر بعضها بعضا وهذه أصناف المشبهة يكفر بعضها بعضا ؟ وهذه المجبرة فرق مختلفة وبعضها يكفر بعضا وهذه النوابت فرق مختلفة يكفر بعضها بعضا فهو لازم لفرق الأمة أجمعين ؟ )
 
 
 
أفي خضم المعركة مع أعداء الله والأنبياء – بالإجماع - يختار الجبناء الأغبياء سماسرة العلم وتجار الثقافة وصبية المحتل فتح هذا الملف ؟
 
 ألم يتعلموا من الإمام أبي حنيفة وهو يقرر في كتابه " الفقه الأبسط " أنه لا يكفر أحدا بذنب ، وأنه لا يتهم بالكفر من يرميه به ، وإنما يتهمه بالكذب ، وإن كان يدمغ الخوارج بالكفر فقد صرح بأن المراد كفر النعمة ، محذرا في الوقت نفسه من التوقف عن دمغ الكافر بالكفر – إن ارتكب كفرا بواحا بإنكاره للمعلوم من الدين بالضرورة - - .
 
 
 
ليست القضية قضية الطائفية ، وإنما هي صفقة " القاعدين " عن الجهاد : صفقة استجداء السلطة لا من شعوبهم التي لا حيلة لها ولا قوة ولكن من اليهود والنصارى : نصارى أوربا والولايات المتحدة ، الذين تحالفوا بدافع عنصري مع أعداء المسيح .
 
 يتساءل نبيه بري : لماذا يعاقب لبنان عربيا : ألأنه يحارب إسرائيل أم لأنه يحارب من منطلق طائفي : ويجيب بحق : إنما لأنه يحارب إسرائيل ، ( الجزيرة الجمعة 27 – 7 )
 
إسرائيل التي هي الوزير الأول في قصر السلطان والي الولاة وهذا ما يقض مضاجع الولاة ويعكر شبقهم إلى السلطان 
 
حسن نصر الله : واسمك اليوم أكبر من كل الألقاب - أعتذر إليك من فحيح الأفاعي الذي يصدر من بعض جحورنا : وأطلب منك صالح الدعاء ، أما أنت فقلوب المسلمين كلها معك وكلها تدعو لك . وملائكة السماء والأرض معك ، والنصر لك : نصرا يختار لك الله ذراه ودعك من قلوب مرضى القلوب .. يا سيدي

عميد كلية أصول الدين بالأزهر سابقا ،

yehia_hashem@ hotmail .com

إلى صفحة مقالات وأراء9