24/08/2006

بسم الله الرحمن الرحيم

هيئة الدفاع

عن الرئيس صــدام حسين ورفاقه المعتقلين

 السيد رئيس هيئة الجنايات الثانية المحترم

 السيد رئيس هيئة الادعاء العام المحترم

 

 الموضوع/ الدفوع الشكلية*

 

 تحية وبعد

 أحيل موكلنا الرئيس صــدام حسين أمام هذه المحكمة في القضية 1/ج ثانية/2006 المسمى (قضية الأنفال) لإجراء محاكمته وفق المواد 11/أولا/أ/ج و12/أولا/أ/ج/هـ  و13/رابعا/أ/د/ل وبدلالة المادة (15) من قانون المحكمة الجنائية العــراقية العليا

 

 وحيث يتوجب وقبل الخوض في تفاصيل أصل القضية التعرض أولا وقبل كل شيء إلى قانونية المحكمة التي يمثل أمامها موكلنا.

 

إن هيئة الدفاع إذ يطعن في مطلع لائحته الدفاعية الشكلية هذه في شرعية هذه المحكمة ويعتبرها فاقدة لأي شرعية وذلك لعدم استنادها للقانون

- لا من حيث السلطة المنشئة لها (أولا)

- ولا من حيث نظامها القانوني (ثانيا)

 

أولا – عدم استناد المحكمة الجنائية العــراقية العليا للقانون من حيث الجهة المصدرة للنص المنشئ لها

لقد بيّن علماء القانون وفقهائه على أن المحاكم لا تنشأ ولا تنظم إلا بموجب القانون.

حيث الاختصاص في إنشاء المحاكم موكول للسلطة المختصة بتشريع القوانين حسب النظام الدستوري للدولة أوبموجب اتفاق دولي تجتمع فيه إرادة دولتين أوأكثر مثلما هو معروف في القانون الدولي.

إن من المسلم به أن من أهم المبادئ العامة للقانون هوأن المحاكم لا تقوم ولا تنشأ ولا تعمل إلا بموجب القانون.

وأن كل محكمة لا يكون مصدر نشأتها ومرجعية تنظيمها القانون تكون فاقدة للشرعية.

 

وقد استقرت المعاهدات والاتفاقات والمواثيق الدولية على هذا المبدأ وكرسته فلم يبق مبدءاً فقهيا أونظريا بل أضحى مكرسا تكريسا عمليا في نظم دساتير الدول حتى أصبح من المسلمات التي لا يرقى إليها شك أويطالعها جدل.

 

وحيث نصت الفقرة الأولى من (المادة الرابعة) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المؤرخ في 16 كانون أول 1966 على أن "الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أي تهمة جزائية توجه إليه أوفي حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون".

 

كما نصت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية) المؤرخة في 4 تشرين الثاني 1950 في الفقرة (الأولى) من مادتها (السادسة) على أن "كل شخص له الحق في أن يسمع بإنصاف وعلني وفي أجل معقول أمام محكمة مستقلة ومحايدة منشأة بموجب القانون".

 

وحيث أن نفس المبدأ كرسته (الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان) المؤرخة في 22 تشرين الثاني 1960 وتحديدا في الفقرة (الأولى) من مادتها (الثانية) فقد نصت على "كل فرد له الحق في أن يقاضى مع الضمانات اللازمة وفي أجل معقول من قبل محكمة مختصة مستقلة ومحايدة منشأة بقانون سابق الوضع".

 

وقد كرست دساتير جمهورية العــراق المتلاحقة وقوانينها النافذة هذا المبدأ.

 

وقد ذهب شراح القانون وفقهائه إلى أن معنى عبارة (منشأة بموجب القانون) تعني أن يكون إرساء المحاكم إنشاءا وتنظيما من اختصاص السلطة التشريعية بحسب النظام الدستوري للدولة.

 

وقد ذهب فقه قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى الحد الذي اعتبرت فيه أن عبارة (منشأة بموجب القانون) تعني أن يعود اختصاص تشكيل المحاكم وإنشائها للسلطة التشريعية دون سواها وأن يتخذ النص المنشأ للمحاكم شكل القانون مقصيا بالكامل أي دور للسلطات التنفيذية أوالإدارية في إنشاء المحاكم، وقد استقر فقه قضاء المحكمة المذكورة على هذا التأويل في أكثر من حكم وقضية ومن ذلك قضية زاند ضد النمسا عدد 7360/76 وقضية بيار ساك ضد بلجيكا قضية عدد 8692/79 وقضية كروسياني باليموتي وتناسي ودوفيديوضد إيطاليا قضية عدد 8603/79.

 

وحيث أن تطبيق المبدأ القائل بضرورة أن تكون المحاكم منشأة بموجب القانون يجعل محكمة الحال وهي المحكمة الجنائية العــراقية العليا مخالفة بالكامل للقواعد العامة للقانون وبالأخص منه المبدأ القائل بأن المحاكم لا تنشأ إلا بقانون وذلك:

- لاستناد المحكمة المذكورة سواء عند نشأتها أول مرة (1)

- أوعند صدور ما يسمى بالقانون رقم 10 لسنة 2004 المنشور في الوقائع العــراقية في 18 تشرين الأول 2005 العدد 4008.

لنصوص لا تكتسب صفة القانون وصادرة عن جهة غير مختصة ولا مؤهلة للتشريع.

 

1- إنشاء المحكمة الجنائية العــراقية العليا من قبل إدارة الاحتلال:

لقد نصت المادة (38) من قانون المحكمة الجنائية العــراقية على أن:" جميع القرارات وأوامر الاجراءات التي صدرت في ظل القانون رقم 1 لسنة 2003 صحيحة وموافقة للقانون".

 

وقد نصت المادة (37) من القانون آنفا على "إلغاء قانون المحكمة الجنائية العــراقية الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية رقم 1 لسنة 2003 وقواعد الاجراءات الصادرة وفقا لأحكام المادة -16- منه وذلك من تاريخ نفاذ هذا القانون".

 

وقد جاءت المادتين المذكورتين في قانون المحكمة الجنائية العــراقية العليا لتربط في استمرارية مؤسساتية وإجرائية بين ما كانت تسمى بالمحكمة الجنائية العــراقية الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية وبين المحكمة الجنائية العــراقية العليا في ربط لا انفصام فيه بل هويؤكد وحدانية المؤسسة واستمرارية نفس المحكمة مع تغيير التسمية بما يجعل محكمة الحال قد نشأت في شهر كانون الأول من عام 2003 بموجب ما يسمى بالقانون رقم -1- الصادر عن مجلس الحكم تنفيذا للأمر عدد 48 الصادر عن ما تسمى سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة بول بريمر.

 

وحيث أن المحكمة الجنائية العــراقية العليا التي كانت تسمى سابقا بالمحكمة الجنائية العــراقية الخاصة بجرائم الحرب ضد الإنسانية نشأت بموجب:

(القانون) عدد (1) في 10 كانون الأول 2003 صادر عن مجلس الحكم والأمر عدد 48 في 10 كانون الأول 2003 الصادر عن المدير الإداري لما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة.

لذا فإن النصين المذكورين يعدان مترابطين لصدور الثاني أي القانون عدد (1) عن مجلس الحكم بتفويض ورد في النص الأول منهما وهوأمر بول بريمر المدير الإداري لما تسمى بسلطة الائتلاف.

 

وبالعودة للطبيعة القانونية لكل من الجهتين المصدرتين للنصين المذكورين نجد أنهما لا يملكان (اختصاص التشريع) عموما ولا اختصاصا في إنشاء المحاكم الخاصة والعامة وذلك للأسباب الآتية:

 

 1- أ -: من حيث عدم اختصاص المدير الاداري لما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة في إنشاء المحاكم

إن المدير الإداري لما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة يفتقد مطلقا أية صلاحية لإنشاء أوتفويض إنشاء المحاكم في العــراق، وذلك لافتقاده ذلك الاختصاص بموجب القانون الإنساني الدولي (أ-1) ولعدم امتلاكه لأي تفويض في ذلك من أية جهة مختصة بإنشاء المحاكم (أ-2).

 

1- أ – 1:افتقاد ما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة ومديرها الإداري لأي اختصاص في إنشاء المحاكم بموجب القانون الإنساني الدولي

إن ما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة ومديرها الإداري بول بريمر تعد (سلطة إدارة الاحتلال) الواقع على العــراق منذ 9 نيسان 2003 الأسود.

حيث أكدت الفقرة العاشرة من ديباجة نص القرار 1483 الصادر عن مجلس الأمن في 22/5/2003 على أن كل من الولايات المتحدة الأمريكية ودولة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية تلتزم بالتصرف بوصفهم (قوى محتلة) تحت قيادة سلطة ائتلاف تحترم القانون الدولي، كما ألزم نفس القرار وتحديدا في مادته الخامسة (قوات الاحتلال) في العــراق باحترام التزاماتها المستوجبة بالقانون الدولي وخاصة اتفاقية جنيف لسنة 1949 ونظام لاهاي لسنة 1907.

 

وحيث يقتضي نظام لاهاي واتفاقيات جنيف ألا تتدخل (سلطات الاحتلال) عموما في تشكيل المحاكم كما يمنع عنها المساس بالمنظومة القانونية (للإقليم المحتل) إلا بشكل استثنائي محدود جدا كلما تعلق الأمر بالضرورات الناشئة عن التزامات القوة المحتلة في توفير الضرورات الأساسية للمدنيين الواقعين تحت الاحتلال ومتطلبات حفظ النظام والأمن العام بما فيها تأمين القوات المحتلة.

 

وقد أجمع شراح وفقهاء القانون الإنساني الدولي على أن سلطات الاحتلال لا يمكنها ان تمارس سلطة فعلية على الإقليم المحتل إلا في حدود إدارية وترتيبية مؤقتة لا يمكنها أن تطال سلطة التشريع ولا المساس بالنظام القانوني للإقليم أو وضع نصوص تؤثر في مستقبله المؤسساتي.

 

إن من المسلم به علاوة على ما سبق ذكره أن سلطات الاحتلال لا يحق لها ان تنشئ المحاكم ولا يجوز لها المساس بالنظام القضائي للإقليم المحتل ولا إقالة أو عزل الموظفين أو القضاة الأصليين إلا في حدود ضيقة جدا تأخذ شكل الإجراءات المؤقتة والاحترازية التي يستوجبها فقط ضمان إيفاء القوة المحتلة بالتزاماتها الدولية وخاصة موجبات القانون الإنساني الدولي أو ما يستلزمه ضبط النظام العام وتوفير الأمن للأشخاص الواقع مسؤولية حمايتهم على (الدولة المحتلة) أو ما يستلزمه ضبط النظام العام وتوفير الأمن للأشخاص الواقع مسؤولية حمايتهم على الدولة المحتلة أو ما تتطلبه الضروريات الأساسية لحماية أفراد القوة المحتلة.

 

إن اشتراط معيار الضرورة القصوى كسبب وحيد موجب لتدخل السلطة المحتلة في المجال التشريعي وبشكل مؤقت ومحدود ثابت في معاهدات واتفاقيات القانون الإنساني الدولي إذ نصت المادة -43- من نظام لاهاي لقوانين وأعراف الحرب البرية المؤرخة في 18/10/1907 والسارية المفعول لحد الآن والتي ألزم القرار 1483 قوات الاحتلال في العــراق باحترامها وعدم الخروج عنها ما يأتي:

"بانتقال سلطة إصدار النصوص فعليا في يد المحتل، على هذا الأخير أن يتخذ كل الاجراءات بغرض إعادة وضمان النظام والحياة العامة قدر الإمكان مع ضرورة التقيد إلا في حالة الضرورة القصوى بالقوانين النافذة في الإقليم المحتل".

 

وقد نصت المادة -64- من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والمتعلقة بحماية المدنيين على ما يأتي:

"يظل التشريع الجزائي للإقليم المحتل نافذا إلا في حالة ما إذا وقع تعديله أوتعليقه من قبل القوة المحتلة إذا ما كان ذلك التشريع يسبب تهديدا لأمن تلك القوة أوعائقا حيال تنفيذ هذه الاتفاقية، ومع الأخذ بعين الاعتبار للسبب المذكور ولضرورة ضمان إدارة فعلية للقضاء تواصل محاكم الإقليم المحتل القيام بمهامها بخصوص كل المخالفات والجرائم المنصوص عليها بذلك التشريع".

 

لقد تأكد من كل ما سبق عرضه أن أي سلطة للاحتلال لا يجوز لها أن تتدخل في مجال التشريع إلا في حدود مضبوطة بضرورات قصوى تستوجبها ضمان سير الحياة العامة في متطلباتها الأساسية وتوفير الأمن وضمان تطبيق القانون الإنساني الدولي. ويتأكد عدى الحالات المذكورة أن سلطات الاحتلال لا تملك وبأي شكل من الأشكال ممارسة سلطة التشريع عموما ولا سلطة إنشاء المحاكم والمساس بالتشريع الجزائي للإقليم المحتل.

 

1- أ -2: افتقاد ما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة ومديرها الإداري لأي اختصاص في إنشاء المحاكم لعدم تفويضه بذلك من قبل جهة مؤهلة

بالعودة لنص الأمر عدد 48 المؤرخ في 10/12/2003 الصادر من المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة والمتعلق بتفويض مجلس الحكم بإنشاء المحكمة الجنائية العــراقية الخاصة بجرائم الحرب ضد الإنسانية نجده ينص في مطلع الديباجة على ما يأتي:

"بناء على السلطات المخولة لي بصفتي المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة وبموجب القوانين والأعراف المتبعة في حالة الحرب وتمشيا مع قرارات المجلس الدولي ذات الصلة بما فيها القرار رقم 1483 لسنة 2003 والقرار رقم 1500 والقرار 1511".

 

وبهذا يكون المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة قد (أسند) لنفسه اختصاصا في تفويض مجلس الحكم التابع له بإنشاء محكمة جنائية خاصة بجرائم الحرب ضد الإنسانية اعتمادا على مجموعة من القرارات الصادرة من مجلس الأمن واعتبارا لذلك فقد (أعتد) المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة (بتفويض مفترض) من مجلس الأمن (يخوله) إنشاء محكمة الحال.

 

وحيث أن إسناد الأمر 48 المذكور لمجموعة من القرارات الصادرة من مجلس الأمن لا يمكن (اعتباره إلا واهيا) وبلا أساس ذلك أن إنشاء المحاكم الخاصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا (تسند) أبدا من قبل هيئة دولية لسلطة احتلال كما أن العودة لقرارات مجلس الأمن المذكورة كفيل بتبيان (انعدام أي تفويض أوتخويل) أوإشارة صريحة أوضمنية تسمح لسلطة الائتلاف المؤقتة المصنفة في هذه القرارات (كسلطة احتلال) بإنشاء المحاكم.

 

وحيث أن أنشاء المحاكم المختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تكون إلا ضمن تمشٍ منهجي يتعهد فيه مجلس الأمن بالتحقيق عبر لجان ومبعوثين يعينهم بقرار صادر عنه ثم تعرض عليه تقاريرهم فيدرسها ويتولى معاينة وقوع تلك الجرائم ثم يأذن بتشكيل المحاكم ويضبط هيكلتها واختصاصها وتعيين قضاتها وموظفيها ويضبط إجراءاتها وقد سبق لمجلس الأمن إن إنشاء أكثر من محكمة كمحكمة جرائم الحرب ليوغسلافيا السابقة ومحكمة جرائم الحرب في رواندا.

 

وحيث أن ما استند إليه المدير الإداري لما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة في مطلع ديباجة الأمر عدد 48 المفوض لمجلس الحكم إنشاء المحكمة الجنائية العــراقية العليا ليس إلا من قبيل (الإنشاء) المفتقد لأي أساس قانوني كحال بقية الأوامر الصادرة عنه أومعظمها على الأقل التي شتت مؤسسات جمهورية العــراق أوالتي هجنت نظامه القانوني والتي طالت كل مناح الحياة العامة لعموم العــراقيين بما أنتج حالة الفوضى والاضطراب وانعدام الأمن وهاوية الحرب الطائفية التي يعيشها العــراق اليوم.

 

إن المحاكم المختصة في الجرائم ضد الإنسانية لم يسبق أن شكلتها قوة محتلة لتحاكم بها خصومها الواقعين تحت الاحتلال خاصة إذا كان الاحتلال ناجما عن عمل عدواني بامتياز تمثل في هجوم عسكري واسع النطاق استعملت فيه أعلى درجات العنف المسلح دونما مسوغ قانوني أوشرعي.

 

في العودة لقرار مجلس الأمن 1483 و1511 نجد أن الفكرة الأساسية فيهما هوتأكيدهما على سلطة الائتلاف المؤقتة كمثل (إدارة احتلال) مع ما يعنيه ذلك التصنيف والتوصيف من واجبات محمولة على تلك السلطة ومن حدود مرسومة لها في كل ما تمارسه من سلطات وأهمها أنه لا يمكن أن تحل محل الشعب العــراقي في ممارسة السيادة وسّن التشريعات وخاصة التشريعات المتصلة بنظامه القضائي ومدونته القانونية.

 

لقد ذهب شراح القانون الإنساني الدولي ومنهم أوسكار م. اوهلر ومعه هنري لورسيي في مدونتهم الشهيرة "تعليق على اتفاقية جنيف لحماية المدنيين زمن الحرب" المنشورة في جنيف عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر سنة 1956 إلى أن اتفاقيات جنيف عموما بوصفها استمرار وتكملة لنظام لاهاي:" لم تحم فقط سكان الإقليم المحتل أوالأفراد المتمتعين بالحماية بل أن الفصل 43 من نظام لاهاي يحمي الدولة في كيانها ومؤسساتها وقوانينها ويحرم القانون الدولي الإنساني المساس بها لأن تدخل القوة المحتلة وممارسة الصلاحيات من قبلها تفوق ما تستوجبه الضرورة وتتجاوز الطابع المؤقت لا يمكن إلا أن يغير ويؤثر وبشكل عميق في تنظيم مستقبل مؤسسات البلد المحتل وهوما يعد تجاوزا على حق شعب الإقليم في ممارسة سيادته واختيار نظامه بكل حرية" الصفحة 294 تعليق على الفصل 47 من اتفاقية جنيف الرابعة 1949.

 

إن ما أقدم عليه المدير الإداري لما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة بول بريمر بإصداره للأمر عدد 48 لا يمكن وصفه إلا خرقا جسيما لأحكام المواد 47 و64 و65 و67 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 43 من نظام لاهاي لقوانين وأعراف الحرب البرية لسنة 1907.

 

لقد ألزم قرار مجلس الأمن الذي استند إليه بول بريمر عند إصداره للأمر المذكور باحترام موجبات القانون الإنساني الدولي وخاصة اتفاقيات جنيف ونظام لاهاي المذكورين آنفا مما يجعل ادعاء المدير الإداري كونه سّن ذلك الأمر تمشيا مع قوانين وأعراف الحرب مخالف بالكامل للواقع وخارق بشكل فاضح للقانون.

 

وحيث أن المحكمة الجنائية العــراقية العليا المنشأة امتدادا للمحكمة الجنائية العــراقية الخاصة المنشأة بموجب الأمر العدد 48 ليس لها طابع (المحكمة الدولية) لا من حيث الجهة المنشأة ولا من حيث تركيبة قضاتها ولا من حيث قوانين إجراءاتها ولا مكان انعقادها بما ينزع عنها أي علاقة بقرار دولي صادر عن مجلس الأمن عكس ما أراد أن يوحي المدير الإداري المذكور عند إصداره الأمر رقم 48.

 

إن تدخل مجلس الأمن في تشكيل المحاكم الجنائية الدولية تراكمت فيه ممارسة وتقاليد استقرت على منهج لا بدمن توفر عناصر ثلاثة فيه وهي:

- سبق التعهد من مجلس الأمن بالتحقيق في الجرائم عبر قرارات واضحة وصريحة.

- تشكيل محاكم تضبط تركيبتها وعضوية القضاة فيها ومجال اختصاصها.

- وضع قواعد إجرائية وتوفير المستلزمات اللوجستية والمالية والإدارية لإدارة المحكمة.

 

بينما نجد أن المحكمة الجنائية العــراقية العليا علاوة على افتقاد أي عنصر من هذه العناصر المشار إليها آنفا، لم يتعهد مجلس الأمن وفي أي مرحلة من المراحل رغم كثرة القرارات الصادرة عنه بخصوص العــراق منذ سنة 1990 بأي واقعة من الوقائع أوجريمة من الجرائم المنسوبة لموكلنا والموضوعة في مجال نظر محكمة الحال ى تحقيقا ولا تتبعا كما أن مجلس الأمن لم يأذن أويقترح أوينوه بتشكيل هذه المحكمة حتى في القرارات الصادرة بعد احتلاله.

 

وحيث أن المنظمة الدولية رفضت باستمرار التعاون مع المحكمة الجنائية العــراقية العليا رغم أنها طلبت ذلك منها وقد صرحت أجهزة الأمانة العامة للأمم المتحدة في أكثر من مناسبة رفضها وتحفظها عن مساعدة المحكمة وخاصة في تدريب قضاتها بسبب العيب الذي يطال شرعيتها.

 

ولذا تكون محكمة الحال مجردة من حيث النص ومن حيث الجهة المنشأة لها من أية شرعية ممكنة بصدور ذلك النص والقانون اللاحق المستند إليه في مخالفة واضحة وصريحة لأحكام القانون الإنساني الدولي عن سلطة محتلة لا تملك وفي أية صورة من الصور ولا بأي وجه من الوجوه في تشكيل مثل هذه المحكمة.

 

وبذلك تكون المحكمة الجنائية العــراقية العليا قد شكلت وأنشأت بصفة غير قانونية ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها منشأة بموجب القانون فلا النص المنشأ لها تملك حق سّن القوانين. وبهذا تكون مبنية على الباطل وما يبنى على الباطل فهوباطل.

 

1 – ب من حيث عدم اختصاص مجلس الحكم بتشكيل المحاكم

إن مجلس الحكم المصدر لما يسمى بالقانون رقم -1- لسنة 2003 المنشأ للمحكمة الجنائية العــراقية الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية ومن ثم القانون رقم 10 لسنة 2005 الذي يعتبر امتدادا للقانون رقم (1) لسنة 2003. هذا المجلس لا يمتلك صلاحية إنشاء المحكمة لكونه جهاز إداري مؤقت (1/ب/1) ولكونه جهاز تابع لإدارة الاحتلال (1/ب/2).

 

1- ب -1: افتقاد مجلس الحكم لسلطة إنشاء المحاكم لكونه جهاز إداري مؤقت

انشئ مجلس الحكم بموجب اللائحة التنظيمية رقم -6- لما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة حيث نص القسم الأول من اللائحة المذكورة بأن سلطة الائتلاف المؤقتة تعترف بمجلس الحكم بوصفه الهيئة الرئيسية للإدارة العــراقية المؤقتة إلى أن يشكل شعب العــراق حكومة تنقذه.

 

ولقد نصت المادة (9) من قرار مجلس الأمن عدد 1483 في 22/5/2003 "أن مجلس الأمن يدعم تشكيل الشعب العــراقي بمساعدة سلطة الائتلاف وبتعاون مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إدارة مؤقتة عــراقية تقوم بمهام الإدارة المؤقتة للعــراقيين إلى حدود تشكيل حكومة ممثلة".

 

فيتبين مما سبق ذكره أن مجلس الحكم لا يمكنه أن يمثل إلا سلطة إدارية مؤقتة تابعة فعليا وقانونيا لسلطة الائتلاف المؤقتة التي تمثل الاحتلال ولا تكون قرارات هذا المجلس نافذة إلا بمصادقة المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة عليها.

 

وأن أية سلطة إدارية مؤقتة وبغض النظر عن طريقة تعيين أعضائها والملابسات التي نشأت فيها لا يمكن أن تكتسب صلاحية التشريع وذلك لطبيعتها الإدارية ولصفتها المؤقتة.

إن هذه الطبيعة الإدارية وهذه الصفة المؤقتة لمجلس الحكم تجعله فاقدا لأية صلاحية أوسلطة تتجاوز ما هوإداري كاختصاص وما هومؤقت من الزمن.

 

إن سلطة إنشاء المحاكم التي تستوجب المبادئ العامة للقانون وأحكام المعاهدات الدولية المتصلة بأعراف وقوانين الحرب وبالنظام القانوني للأقاليم المحتلة لا يمكنها أن تمنح لسلطات الاحتلال ولا للأجهزة الإدارية المحلية والمؤقتة التابعة لها أوالعاملة معها.

وحيث أن المحكمة الجنائية العــراقية الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية والمحكمة الجنائية العــراقية العليا الممتدة لها والمبنية عليها حسب قانونها والمادتين (37 و38) منه لا يمكن بسبب ما يستوجبه القانون وبسبب طبيعة مجلس الحكم بوصفه إدارة مؤقتة أن تدخل ضمن سلطاته ولا أن تكون من مشمولاته.

 

وحيث أن النص المسمى بالقانون رقم -1- في 10/12/2003 لا يمكنه أن يرتقي إلى مستوى القانون لافتقاد مصدره لصفة المشرع بحكم طبيعته ولمحدودية اختصاصه المنحصر ضرورة في مجال إصدار الترتيبات الإدارية وليس في مجال سّن القوانين.

 

1 – ب – 2 افتقاد مجلس الحكم العــراقي لسلطة إنشاء المحاكم لكونه جهاز إداري تابع للاحتلال

نص الجزء الأول من الأمر عدد -7- الصادر عن ما تسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة على أن القضاة ورجال الشرطة والمدعون العامون يؤدون واجباتهم وفقا لنصوص اللائحة التنظيمية رقم -1- الصادرة عن السلطة الائتلافية المؤقتة بتاريخ 23/5/2003 ووفقا لأية لوائح تنظيمية أوأوامر أومذكرات أوتعليمات أخرى تصدرها سلطة الائتلاف المؤقتة.

 

ويتبين من نص الأمر رقم -7- أن مجلس الحكم منزوع من أية صلاحية من تشريع أوتنظيم أوإدارة العــراق عموما والقضية خاصة بل هومقيد بالخضوع لما تقتضيه النصوص الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة بما جعله جهازا تابعا لها خاضعا لمشيئتها غير مكتسب لأية استقلالية أوإدارة منفصلة عن سلطة الاحتلال.

 

كما أن هذا المجلس أنشأ بموجب اللائحة التنظيمية لسلطة الائتلاف المؤقتة في 13/7/2006 بالمذكرة رقم -6- الصادرة في نفس التاريخ وتم حله بموجب اللائحة التنظيمية رقم -9- الصادرة من ذات السلطة في 9/6/2006 مما يجعله هيئة مشكلة نشأة وتعيينا وإنتهاءا تبعا لإدارة سلطة الاحتلال وبموجب نصوص صادرة منها وبذلك يكون هذا المجلس فاقدا لأية إدارة مستقلة أوسلطة أوصلاحية منفصلة أومعزولة عن سلطة الاحتلال.

 

وحيث أنه من المسلم به قانونا أن الجهاز الإداري التابع لجهة أعلى منه لا يمكن أن يتمتع بسلطة أوصلاحية تفوق صلاحية المتبوع وهوما يجعل مجلس الحكم مجردا من أية سلطة تشريعية أوشبه تشريعية تخول له إنشاء المحاكم.

 

وحيث أن تأسيس المحكمة الجنائية العــراقية الخاصة من قبل مجلس الحكم بموجب النص المسمى بالقانون عدد -1- في 10/12/2003 يجعل تلك المحكمة قد نشأت بنص لا يكتسب صفة القانون صادر عن جهة لا تملك مطلقا سلطة التشريع وبذلك تكون المحكمة الجنائية المختصة قد افتقدت منذ نشأتها الشرط الأول لشرعيتها وهوشرط أن تكون مشكلة بموجب القانون وبذلك تكون كل إجراءاتها باطلة بطلانا مطلقا وبالتالي تكون كل إجراءات المحكمة الجنائية العــراقية العليا التي أضفت الصفة الشرعية على إجراءات تلك المحكمة في المادة (38) تكون باطلة بطلانا مطلقا أيضا.

 

وحيث أن المحكمة الجنائية العــراقية الخاصة والتي أصبحت حاليا وبعد صدور ما يسمى بالقوانين عدد -10- في 9/10/2005 بالمحكمة الجنائية العــراقية العليا لم تنشأ بموجب القانون مثلما تقتضيه المواثيق والمعاهدات الدولية والقوانين العــراقية النافذة لاستنادها عند إنشائها لنصوص تفتقد صفة القانون وصادرة عن جهات لا تمتلك صلاحية تشريع المحاكم فالأمر عدد -48- صادر عن بول بريمر بوصفه المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة لا يكتسب صفة القانون لأنه صادر عن (سلطة محتلة) قيدها القانون الإنساني الدولي ومنعها من تغيير النظام القضائي والقانوني للإقليم المحتل ولا ما يسموبالقانون عدد -1- لسنة 2003 الصادر عن مجلس الحكم في 10/12/2003 يكتسب هوأيضا صفة القانون لأنه صادر عن جهاز إداري محلي مؤقت تابع بالكامل أحداثا وصلاحية وحلاً لسلطة الاحتلال.

 

إن المحكمة الجنائية العــراقية العليا التي كانت عند نشأتها تسمى بالمحكمة العــراقية الخاصة لم تنشأ ولم تشكل بموجب القانون فإنها تظل منزوعة فاقدة لأية شرعية وتطلب هيئة الدفاع على هذا الأساس واعتمادا على ما سبق عرضه امتناع المحكمة عن النظر في الدعوى المثارة أمامها لعدم شرعيتها.

إن افتقاد المحكمة لأي أساس شرعي يجعلها مخالفة بالكامل للمبدأ القانوني العام الذي يقتضي بأن المحاكم لا تنشأ إلا بقانون ظل ملازما لمحكمة الحال عند صدور ما يسمى بالقانون رقم -10- لسنة 2005 في 9/10/2005.

 

2 – افتقاد الجمعية الوطنية المصدرة لما يسمى بالقانون رقم -10- لسنة 2005 لأهلية التشريع في إنشاء المحاكم لانعدام السيادة وبقاء العــراق تحت الاحتلال الفعلي

صدر القانون رقم -10- لسنة 2005 عن الجمعية الوطنية الانتقالية طبقا للمادة -33- الفقرتين (أ وب ) والمادة -37 – من قانون إدارة الدولة العــراقية للمرحلة الانتقالية.

 

إن قانون إدارة الدولة العــراقية للمرحلة الانتقالية ليس إلا نتاجا وإفرازا من إفرازات سلطة الائتلاف المؤقتة باعتبار أن سّن هذا القانون تم من قبل إدارة سلطة الائتلاف المؤقتة وإشرافها.

 

إن قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية لا يمكنه أن يكون سندا شرعيا لإكساب أية جهة أومؤسسة حق سّن القوانين بما فيها تشريع إنشاء الهيئات القضائية وذلك للأسباب الآتية:

أ – الارتباط العضوي لقانون إدارة الدولة العــراقية للمرحلة الانتقالية بأوامر سلطة الائتلاف المؤقتة.

ب – لوقوع إقليم العــراق تحت سلطة احتلال وانعدام السيادة في جانب الجمعية الوطنية المصدرة للقانون رقم -10- لسنة 2005 وفقا للفصل -42- من نظام لاهاي لقوانين وأعراف الحرب البرية لسنة 1907.

 

2 – أ – الارتباط العضوي لقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية بأوامر سلطة الائتلاف المؤقتة

استندت الجمعية الوطنية ومعها مجلس الرئاسة إلى أحكام قانون إدارة الدولة العــراقية عند إصدارها للقانون رقم -10- لسنة 2005 المتعلق بأحداث المحكمة الجنائية العــراقية العليا.

 

وبالعودة إلى نص قانون إدارة الدولة العــراقية للمرحلة الانتقالية الصادر في 1/6/2004 عن مجلس الحكم، نجد أنه جاء في ارتباط كلي مع جملة التشريعات التي سنها بول بريمر المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة.وحيث يتبين أن القانون المذكور صدر عن جهة إدارية مؤقتة وهي مجلس الحكم الذي تم تأسيسه وتعيين أعضائه وحلّه فيما بعد من قبل سلطة الاحتلال.

 

وحيث لم يكن مجلس الحكم بموجب الأوامر والمذكرات الصادرة عن المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة (سيد قراره) بل مرتبطا بالكامل بسلطة الائتلاف المؤقتة وقراراته لا تنفذ إلا بعد مصادقة المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة عليها مثلما ينص عليه القسم -2- من الأمر عدد -6- الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة في 13/7/2003 والضابط للعلاقة بين مجلس الحكم وهذه السلطة الذي نص حرفيا على "يتشاور مجلس الحكم مع سلطة الائتلاف المؤقتة وينسق معها بشأن جميع المسائل بالحكم المؤقت للعــراق، بما في ذلك صلاحيات مجلس الحكم".

 

ولأن تركيبة مجلس الحكم ارتهنت وتم تعيين أعضائه من قبل المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة مما يجعله مجلسا تابعا بالكامل لسلطة الاحتلال.

 

ولأن صدور قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية عن جهاز تم إنشائه وتعيين أعضائه من قبل سلطة الاحتلال يجعله فاقدا بالكامل لأي مشروعية أوتمثيلية لصاحب السادة الحقيقية وهوالشعب العـــراقي.

 

وبالتالي يصنف قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية بكونه نصا صادرا عن جهة تابعة لسلطة الاحتلال مما يفقده أية مشروعية قانونية.

 

أجمع فقهاء القانون عامة إن ما ينتج عن الأعمال الباطلة لا يمكن أن يكتسب الصحة والسلامة القانونية بل يظل موسوما بالبطلان لفساد أصله ولانعدام الشرعية في منبته وهوما ينطبق على كل المنظومة القانونية التي أوجدتها سلطة الائتلاف المؤقتة في العــراق والتي أنبتت وتأسست على ما تم سنّه من نصوص وأعمال تتجاوز ما ضبطته نصوص القانون الإنساني الدولي التي حصرت مجال تدخل سلطة الاحتلال تشريعيا بحالات الضرورة القصوى التي تستوجبها حسن تطبيق اتفاقية جنيف وضمان أمن وسلامة السكان المحميين دون أن تتيح للسلطة المحتلة المساس بالنظام القانوني للدولة المحتلة أوإنشاء المحاكم وسّن التشريعات الجزائية فيها، فما بالك بوضع نصوص دستورية تؤثر في المستقبل السياسي والدستوري لكيان الدولة المحتلة.

 

لقد استقر الفقهاء وشراح القانون الدولي عموما والقانون الإنساني الدولي خصوصا على أنه لا يجوز لسلطة الاحتلال أن تتدخل في النظام القانوني للدولة المحتلة بشكل يؤثر في مستقبلها المؤسساتي لأنه يعد مجالا يدخل ضمن حقوق شعب الإقليم المحتل الذي يحتفظ بحقه في ممارسة السيادة حال زوال الاحتلال.

 

ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينتصب الاحتلال بوصفه سلطة فعلية مفروضة بالأمر الواقع محل صاحب السيادة الفعلية ولا يجوز لسلطة الاحتلال ممارسة أي شكل من أشكال السيادة إلا فيما يتعلق بالضبط الأمني والإدارة المؤقتة لتسيير الشؤون العامة للسكان.

 

وبالعودة لأهم الشروح المعتمدة لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين المنشورة من قبل لجنة الصليب الأحمر الدولية بجنيف سنة 1956 والتي صاغها ثلة من كبار شراح وفقهاء القانون الإنساني الدولي تحت إدارة الدكتور جان س. بيكتات وبمساهمة كل من الدكتور أوسكار م. اوهلر والدكتور هنري كورسيي، نجد وفي مجال التعليق على الفصل 47 من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الحقوق توصيفا للحالات التي عمد فيها الاحتلال إلى تغيير النظام القانوني والدستوري للإقليم المحتل بل ذكرا للفرضية التي طبقتها قوات الاحتلال في العــراق والمتمثلة في تنصيب هيئة سياسية تابعة لها وتأتمر بأوامرها لإصباغ قرارات الاحتلال ورغباته صبغة شكلية شرعية فقد جاء في الصفحة -294- من الشرح المذكور آنفا ما نصه مترجما من اللغة الفرنسية:

" إن تدخلات عديدة لقوات محتلة اتخذت خلال الحرب العالمية الثانية أشكالا ودرجات مختلفة بحسب الهدف السياسي المراد تحقيقه وأساسا تغيير المؤسسات الدستورية وأشكال الحكومات واستحداث أجهزة عسكرية وسياسية وحل كيانات الدول وتشكيل هويات سياسية جديدة. والقانون الدولي يمنع مثل هذه الأعمال لأنها تستند فقط على القوة العسكرية للقوات المحتلة وليس إلى قرار سيادي للدولة الواقعة تحت الاحتلال. وبدون شك بجهد المحتل نفسه عموما لإعطاء مظاهر الشرعية والاستقلالية للأجهزة المستحدثة والتي تكون في معظمها مشكلة من أفراد ينتمون للشعب المحتل ولكن تأكد دوما وبدون عناء أن تلك الأجهزة تظل خاضعة لإرادة القوة المحتلة.

إن تلك الممارسات تعد مخالفة بالكامل للمفهوم الكلاسيكي للاحتلال العسكري كما عبرت عنه أحكام المادة -34- لنظام لاهاي لسنة 1907 والتي أكدت بشكل واضح أن قوة سلطة الاحتلال يجب أن تعتبر باستمرار مجرد مدير فعلي بموجب الأمر الواقع وليس أكثر".

 

ولأن صدور قانون إدارة الدولة المؤقت والذي أثبت في الواقع ودون الخوض في تفاصيل ذلك الواقع فشله في إنتاج موقف دستوري سليم ينتهي بالعــراقيين لبلورة وإقامة مؤسسات حكم شرعية لم يكن ليكتسب وبغض النظر عن النتائج التي آل إليها في الواقع أي شرعية قانونية لأنه وبكل بساطة جاء خارقا وبشكل فاضح لأحكام المادتين -43- من نظام لاهاي لسنة 1907 و-47- لاتفاقية جنيف الرابعة بما يجعل المؤسسات التي أوجدها والمنظومة التي أرساها والنصوص الصادرة مجردة من أية شرعية قانونية يمكن أن تسند ما يسمى بالقانون رقم -10- لسنة 2005 الذي رمى واستهدف شرعنة أحكام القانون رقم -1- الصادر في 10/12/2003 الصادر بموجب تفويض الأمر رقم -48- الصادر بنفس التاريخ عن سلطة الائتلاف المؤقتة.

 

إن الارتباط العضوي بين القانون رقم -10- لسنة 2005 وبين ما أنتجته سلطة الائتلاف المؤقتة من مؤسسات وتشريعات اتخذت شكل مخالفة كاملة لأحكام القانون الإنساني الدولي تجعل ذلك القانون فاقدا لأي شرعية مما ينزع بالتالي أية شرعية عن المحكمة الجنائية العــراقية العليا التي تظل حتى بعد صدور ذلك القانون مفتقدة للأساس الشرعي المستوجب "تنشأ المحاكم بموجب القانون" في المادة -14- من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمستوجب أيضا في معظم الاتفاقات والمعاهدات الدولية والمسلم بها في المبادئ العامة للقانون والتي جعلتها محكمة الحال مصدرا من مصادر القانون المعتمد أمامها.

 

وللأسباب سالفة الذكر تطعن هيئة الدفاع بشرعية المحكمة الجنائية العــراقية العليا لاستنادها لنص القانون عدد -10- لسنة 2005 المفتقد بالكامل لصفة القانون وضرورة أنه مرتبط من حيث الجهة المصدرة له والأساس الدستوري المستند إليه بسلطة الائتلاف المؤقتة المصنفة بموجب النص المنشأ لها واللائحة التنظيمية رقم    -1- في 16/5/2003 وبموجب قرار مجلس الأمن 1483 لسنة 2003 كقوة احتلال.

 

2- ب – وقوع العــراق تحت الاحتلال الفعلي وانعدام السيادة في جانب الجمعية الوطنية المصدرة للقانون عدد -10- لسنة 2005 وفقا للمادة -42- من نظام لاهاي لقوانين وأعراف الحرب البرية لسنة 1907

لقد صدر القانون عدد -10- لسنة 2005 في 9/10/2005 عن الجمعية الوطنية وتم تصديقه وإصداره من قبل مجلس الرئاسة والمنشور في الوقائع العــراقية العدد 4008 في 18/10/2005.

 

ولأن القانون المذكور قد صدر والعــراق لا يزال فعليا تحت سيطرة لما تسمى بقوات التحالف التي ليست إلا قوة احتلال تدل كل المعطيات المادية والواقعية والفعلية والتصريحات السياسية لحكومات الدول التي تتشكل منها تلك القوات، على أنها فعلا المتحكمة في كل الشؤون العامة لدولة العــراق. سيما أن ما يسمى بنقل السلطة والسيادة للحكومة العــراقية المؤقتة في حزيران من عام 2004 لا يتجاوز الجانب الشكلي الذي لا يجد له ترجمة فعلية في الواقع.

 

وحيث أن الفيصل في تحديد طبيعة المركز القانوني لدولة العــراق حيال ما تسمى بقوات التحالف هوما نص عليه بصريح العبارة الفصل -43- من نظام لاهاي لقوانين الحرب البرية لسنة 1907 الذي عرف (الإقليم المحتل) عندما نص على ما يأتي:" يعد الإقليم محتلا عندما يوجد فعليا تحت سلطة جيش أجنبي"

 

وحيث أن وضع العــراق حاليا وعند صدور القانون عدد -10- لسنة 2005 لا يمكن أن يعتبر إلا واقعا تحت الاحتلال ومنزوع السيادة وهوما يجرد كل مؤسساته الشكلية التي أنتجها الاحتلال ولا يزال يسندها إلى الآن من أية سيادة والتي تعجز ليومنا هذا عن فرض سيطرتها وممارسة ما تدعيه من صلاحيات بمعزل عن إرادة والدعم والتعويل على ما تسمى بقوات التحالف.

 

 وحيث أن بقاء العــراق في وضع الإقليم المحتل زمن صدور القانون عدد -10- لسنة 2005 يجعل ما تدعيه الجمعية الوطنية من دور سيادي يخول لها التشريع وإنشاء المحاكم مجردا من أية شرعية لكونها مؤسسة تابعة للاحتلال.

 

وحيث ينطبق على ما تصدره الجمعية الوطنية نفس النظام القانوني المنطبق على قوات الاحتلال أي أحكام القانون الإنساني الدولي التي تمنع المحتل والأجهزة التابعة له من ممارسة سلطة التشريع عموما وتجعل المحاكم المنشأة بموجب نصوص صادرة عنه، فاقدة لأية شرعية.

 

لكل ما تقدم فإن هيئة الدفاع تطعن في شرعية المحكمة لكونها لا تستند للقانون لصدور النصوص المنشأة والمنظمة لها سواء تعلق الأمر بسلطة الائتلاف المؤقتة ومعها مجلس الحكم في كل من الأمر عدد -48- والقانون رقم -1- الصادرين في 10/11/2003 أو تعلق الأمر بالجمعية الوطنية أو بمجلس الرئاسة المشكلين على أساس قانون إدارة الدولة العــراقية وإصدارهما للقانون عدد -10- في 8/10/2005 فلا تتمتع الجهات المصدرة لتلك النصوص بأهلية التشريع لارتباطها الكلي وبشكل مباشر بسلطة الاحتلال ولافتقاد تلك النصوص لصفة القانون بما يجعل المحكمة الجنائية العــراقية العليا مجردة من أي سند قانوني سليم مثلما يقتضيه المبدأ القانوني العام بكون المحاكم تنشأ بقانون والمكرس في صلب كل الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية وأساسا المادة -14- من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966.

 

 عليه تطلب هيئة الدفاع أن تتوقف المحكمة عن النظر في القضية المعروضة أمامها لافتقادها لأساس شرعي.

 

 ثانيا – عدم استناد المحكمة الجنائية العــراقية العليا للقانون من حيث نظامها القانوني

إن المبدأ القائل بكون المحاكم تنشأ بموجب القانون لا يتوقف تأويله على اشتراط اكتساب الجهة المشرعة للنص المنشئ للمحكمة الشرعية اللازمة التي تخول لها إصدار القوانين ولا فقط اشتراط اكتساب النص المنظم والمنشئ للمحكمة صفة القانون بل أن شراح القانون أعطوا تأويلا يعتمد المعيار الموضوعي الذي يقتضي بأن تكون النصوص المنشأة والمنظمة للمحاكم متطابقة من حيث محتواها مع المبادئ العامة للقانون. لأن المبادئ العامة للقانون الواجب احترامها في إنشاء المحاكم تستوجب ألا يكون السبب أوالغاية أوالإجراء أوالهيئة المختصة بالإنشاء خارجة أومتعارضة مع المبادئ العامة للقانون ومع ما تقتضيه قواعد القانون في كل فروعه وأبعاده الوطنية والدولية.

 

لقد جاء في فقه قضاء المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب بيوغسلافيا السابقة وتحديدا في القضية الاستئنافية طعنا في الحكم الابتدائي الصادر عن الهيئة الثانية لمحكمة البداية في 10/8/1995 (ديسكوتاديتش ضد المدعي العام) وفي معرض تعرض المحكمة للمبدأ القانوني العام الذي يقتضي أن المحاكم تنشأ بقانون، إن ذلك المبدأ له تأويل بثلاثة أبعاد:

 

أوله – أن الجهة المصدرة للقانون المنشئ للمحكمة يجب أن تكون مخولة بممارسة صلاحية التشريع وأن النص المنشئ للمحكمة يجب أن يكون متصفا بصفة القانون ثم تعرضت للبعد الآخر في تأويل القاعدة القائلة بأن المحاكم تنشأ بموجب القانون قائلة في الفقرة -45- من نص القرار ألاستئنافي المذكور ما نصه مترجما عن الفرنسية:

" التأويل الثالث الممكن لمبدأ نشأة المحاكم بموجب القانون، هوأن يكون إنشاؤها متطابقا مع قواعد القانون" ويبدوهذا التأويل منطقيا ولتكون المحكمة منشأة في تطابق مع قواعد القانون يجب أن تكون متطابقة مع المعايير الدولية، أي أن تضمن الإنصاف والعدالة والحياد في تطابق تام مع الوسائل المعترف بها دوليا والمتصلة بحقوق الإنسان.

إن هذا التأويل الذي يقتضي ضمان أن تكون المحكمة مشكلة بموجب القانون مصادق عليه بتحليل ما تضمنه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وأساسا المادة -14- من هذا العهد.

 

وحيث أن الملابسات والظروف التي نشأت فيها المحكمة الجنائية العــراقية العليا والتي ألقت بظلالها وأثرت بشكل مباشر على محتوى النصوص المنظمة للمحكمة، تدل جميعها رغم المظاهر الشكلية بأن شروط المحاكمة العادلـــة وموجبات المــادة -14- من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية غير متوفرة بالمرة.

وهذا ما ظهر جليا في جلسات المحاكمة عن قضية الدجيل أمام هيئة الجنايات الأولى.

 

ثالثا – مخالفة قانون المحكمة الجنائية العــراقية العليا لدستور 2005

تنص الفقرة –ثانيا- من المادة -1- من قانون المحكمة على ما يأتي:

"ثانيا – تسري ولاية المحكمة على كل شخص طبيعي سواء كان عــراقيا أم غير عــراقي مقيم في العــراق ومتهم بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد (11) (12) (13) (14) من هذا القانون والمرتكبة من تاريخ 17/7/1968 ولغاية 1/5/2003 في جمهورية العــراق أوأي مكان آخر...الخ".

 وهذا يعني أن المحكمة (خاصة) و(استثنائية) وولايتها محددة في قانونها الخاص.

 

وقد نصت المادة -95- من دستور العــراق الصادر في عام 2005 المنشور في الوقائع العــراقية العدد -4012- في 28/12/2005 على ما يأتي: "يحظر إنشاء محاكم خاصة أواستثنائية".

 

كما نصت المادة -134- من الدستور على استمرار المحكمة الجنائية العــراقية العليا بأعمالها ولمجلس النواب إلغاؤها بقانون بعد إكمال أعمالها.

 

واستنادا إلى أحكام الفقرة -2- من المادة -2- من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 وتعديلاته التي تنص على:

"2- على أنه إذا صدر قانون أوأكثر بعد ارتكاب الجريمة وقبل أن يصبح الحكم الصادر فيها نهائيا فيطبق القانون الأصلح للمتهم".

 

وحيث أن المادة -95- من الدستور هي الأصلح وفقا لما ورد أعلاه، لذا فإن المحكمة الجنائية العــراقية العليا تفقد شرعيتها الدستورية وعليها التوقف عن النظر في أية قضية توضع أمامه.

 

 

رابعا – مخالفة قانون المحكمة الجنائية العــراقية العليا للقانون العــراقي والدولي

إن قانون المحكمة الجنائية العــراقية العليا يخالف القانون العــراقي في الحالات التالية:

 1- يخالف نص المادة -1- من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 وتعديلاته التي تنص:

" 1- لا عقاب على فعل أو امتناع إلا بناء على قانون ينص على تجريمه وقت اقترافه، ولا يجوز توقيع عقوبات أو تدابير احترازية لم ينص عليها القانون".

 

2- يخالف نص المادة -2-1- من قانون العقوبات آنفا التي تنص على ما يأتي:

المادة -2-

" 1- يسري على الجرائم القانون النافذ وقت ارتكابها ويرجع في تحديد وقت ارتكاب الجريمة إلى الوقت الذي تمت فيه أفعال تنفيذها دون النظر إلى وقت تحقيق نتيجتها".

 

3- يخالف نص المادة -11- من قانون العقوبات التي تنص على ما يأتي:

" لا يسري هذا القانون على الجرائم التي تقع في العــراق من الأشخاص المتمتعين بحصانة مقررة بمقتضى الاتفاقيات الدولية أوالقانون الدولي أوالقانون الداخلي".

 

4- يخالف نص المادة - الأربعون – من دستور عام 1970 التي تنص على ما يأتي:

" يتمتع رئيس مجلس قيادة الثورة ونائبه والأعضاء بحصانة تامة ولا يجوز اتخاذ أي إجراء بحق أي منهم إلا بإذن مسبق من المجلس"

 

5- يخالف الفقرة -2- من المادة –الحادية عشر- من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

6- يخالف الفقرة (1) من المادة (15) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

 

7- يخالف المادة -11- من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ومنه أخذ قانون المحكمة الجنائية العــراقية العليا. هذه المادة تنص على ما يأتي: "ليس للمحكمة اختصاص إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام الأساسي".

 

8- يخالف مقاصد نظام روما الأساسي واختصاصات المحكمة الجنائية الدولية المنصوص عليها في المادة -13- من النظام وآلية ممارسة هذا الاختصاص.

 

  9- يخالف نص الفقرة (1) من المادة (22) من نظام روما الأساسي. (لا عقوبة إلا بنص).

 

10- يخالف نص الفقرتين (1) و(2) من المادة (24) من نظام روما الأساسي "عدم رجعية الأثر".

 

خامسا – مخالفة قانون المحكمة لاتفاقيات جنيف

إن موكلنا الرئيس صــدام حسين هوالقائد العام للقوات المسلحة العــراقية أثناء الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة على العــراق خارج نطاق الشرعية الدولية المتمثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن ولهذا فهويعتبر (أسير حرب) وإن من حقه أن يتمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها (أسير الحرب) طبقا لمعاهدة جنيف الثالثة لسنة 1949 والبروتوكول الإضافي الأول وكافة الأعراف واجبة التطبيق وفقا للقانون الدولي الإنساني ذات العلاقة باحتجاز أسرى الحرب وإن أي إجراء يخالف ذلك يكون انتهاكا للمادة (22) من اتفاقية جنيف الثالثة. ولأن مقاومة الاحتلال حق من الحقوق الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وبعد إعلان الولايات المتحدة انتهاء العمليات الحربية في العــراق، أسس السيد الرئيس حركة المقاومة العــراقية للاحتلال وأصدر العديد من البيانات قبل وقوعه في الأسر وبذلك يكون مشمولا بمنطوق المادة (4) فقرة (أ/2) من اتفاقية جنيف الثالثة ويعتبر أسيرا للحرب. ولأن الولايات المتحدة وفي ظل نصوص اتفاقيات جنيف وباعتبارها قوة احتلال لا يحق لها محاكمة الرئيس إلا عن أعمال تشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني في سياق الصراع المسلح ولكن المثير للدهشة والتساؤل أن يحاكم عن انتهاكات مزعومة وقعت خارج سياق الصراع المسلح. ولأن الولايات المتحدة لا تستطيع محاكمة الرئيس أمام المحاكم التي تحاكم قواتها أمامها ولم تقم إحالته إلى (دولة حامية) طبقا للمادة (120) من اتفاقية جنيف الثالثة وإنما جعلت أمريكا من نفسها (الدولة الحامية) وأنشأت هذه المحكمة بموجب أمر المدير الإداري لسلطة الائتلاف بول بريمر بالأمر المرقم (1) لسنة 2003 ومن ثم القانون رقم (10) لسنة 2005 وابتدعت نظرية غير مألوفة في القوانين الدولية والداخلية ونظرية ازدواج السلطة على الأسير بحيث يكون جسديا تحت سيطرة العدو(الدولة المحتلة) وقانونيا تحت سيطرة السلطة المعينة من (الدولة المحتلة) وهذا مخالف لقواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف وخاصة المواد 25-27 منها والتي تتيح الوصول الكامل للجنة الأحمر للصليب الدولي أوأية منظمة مختصة أخرى وبالشكل الذي يمكن معه تقييم ظروف الاحتجاز وتحديد الجهة التي يمكن لها أن تحاكم الرئيس وعن أية أفعال يمكن لمثل هذه الجهة أن تحاكمه. وبهذا تكون هذه المحكمة إضافة لما أوردناه سابقا غير مختصة في محاكمة الرئيس.

 

سادسا – عقوبة الإعدام

تنص الفقرة -2- من المادة -6- من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما يأتي:

"لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة، وغير مخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقب عليها ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة".

 

كما تنص الفقرة -4- منها على ما يأتي:

" 4- لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفوالخاص أوإبدال العقوبة، ويجوز منح العفوالعام أوالخاص أوإبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات".

 

بينما تنص الفقرة (ثانيا) من المادة -27- من قانون المحكمة على ما يأتي:

ثانيا – لا يجوز لأية جهة كانت، بما في ذلك رئيس الجمهورية، إعفاء أوتخفيف العقوبات الصادرة من هذه المحكمة وتكون العقوبة واجبة التنفيذ بمرور (30) ثلاثين يوما من تاريخ اكتساب الحكم أوالقرار درجة الثبات".

وفي هذا انتهاك واضح للقانون الدولي وغرض سياسي مسبق مقصود وبهذا تفقد المحكمة الحياد والعدالة وتنتهك شروط المحاكمة العادلة.

 

لكل ما تقدم، تطلب هيئة الدفاع من المحكمة التوقف عن النظر في القضية رقم 1/ح ثانية/2006 لحين النظر في هذه الدفوع الشكلية.

 

مــع التقديــر

 

 

 

هيئة الدفاع عن الرئيس صــدام حسين

ورفاقه المعتقلين

 

 * أعد اللائحة :

 المحامي الدكتور أحمد الصديق / تونس

 المحامي ودود فوزي / العراق

 دقق اللائحة و عدلها :

 المحامي خليل الدليمي / العراق

 المحامي زياد النجداوي / الأردن

 المحامي محمد منيب جنيدي / مصر

 شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء10