دروس من المحاكمة غير العادلة

 بقلم : مارك إليس
 رئيس رابطة المحامين الدولية

 مثل هذه المحاكم المحلية التي تقوم بالنظر في تهم جرائم حرب يجب ان تمتلك القدرة الاساسية لاقامة مثل هذه المحاكمات بما يتوافق مع معايير القانون الدولي من الاستقلالية والعدالة وعدم التحيز. فما هي الدروس المستقاة من المحكمة العراقية العليا ؟

اولا: في بلاد تعم فيها الفوضى والفتنة الطائفية وتخلو من آلية الامن فإن القيام بمثل هذه المحاكمات عملية متهورة ولا طائل من ورائها وقد نتجت عن مقتل ثلاث محامي دفاع وقاضي تحقيق. والخيار الافضل هو نقل المحكمة الى منطقة محايدة مثل لاهاي.

ثانيا: في دول مابعد الصرارعات والحروب تحتاج هذه المحاكمات الى معاونة دولية محايدة ولكننا نرى ان الولايات المتحدة وهي المحتل (وبذلك غير محايدة) لعبت دورا اساسيا في تشكيل المحكمة وقوانينها وتجميع الادلة وتقديم الامن والتمويل .

ثالثا : يجب ان يقدم المجتمع الدولي التدريب الكافي لكل اعضاء المحكمة وكذلك لمحامي الدفاع وتجربة محكمة العراق تبين حتى القضاة لا علم لهم في هذا المجال. والنتيجة حدوث صراع في مجريات المحاكمة .

رابعا : المحاكم المحلية مثل هذه يجب ان تكون حذرة في تقرير التهم المنسوبة الى المتهمين خاصة رئيس الدولة .

خامسا : يجب ان يكون للمحكمة ذراع اعلامية تقدم ايجازات للجمهور حول تطور المحكمة لئلا تترك الجمهور يضرب اخماسا باسداس وتنتشر الشائعات . وقد فشلت هذه المحكمة في ذلك ونتيجة لذلك ترك الشعب العراقي والمجتمع الدولي لخيالهم في الحكم على مجريات المحكمة.

سادسا : محاكمة صدام كانت درسا في كيفية تفادي مذكرات المحامين . فاستنادا للقانون العراقي والدولي قدم المحامون عددا من مذكرات تشكك في قانونية المحكمة وحيادية القضاة والوصول الى الشهود والوثائق واحد اكبر النواقص وضوحا في هذه المحكمة هو اغفالها وتجاهلها لكل هذه المذكرات. وقد اضعف صمت المحكمة شفافية وصدقية سير المحاكمة .

اخيرا : ان محكمة مستقلة ومحايدة هو شرط اساسي للقيام بمحاكمة عادلة حسب المعايير الدولية واي مظهر من مظاهر تدخل الحكومة هو اشارة تدين استقلال المحكمة وخلال محاكمة صدام حسين كانت هناك عدة امثلة قدم فيها مسؤولون حكوميون تعليقات غير مناسبة و حاولوا التدخل في الاجراءات. واذا كان التاريخ يحكم على المحاكمة بانها غير عادلة فإن احد اسباب ذلك الرئيسية هو تدخل الحكومة .

ان محاكمة صدام حسين تقدم لمحة فريدة الى التحديات والنواقص في تطبيق عدالة دولية على مسرح محلي . ومهما يكون قرار الحكم فإن حكم التاريخ بعدم عدالة المحكمة سوف يظل يتردد صداه للسنوات القادمة .


* مصدر النشر : International Herald Tribune

في 5/8/2006

 دورية العراق

إلى صفحة مقالات وأراء9