20/08/2006

  مفكر إسلامي تركي إلى حكام المسلمين: استيقظوا !

 

 أستاذ دكتور / حسين وارول*

 أعد الخطاب وترجمه : سعد عبد المجيد

 في مبادرة لافتة للانتباه قام مفكر وداعية تركي مرموق بتوجيه خطاب مفتوح إلى حكام العالم الإسلامي يحملهم المسؤولية الأخلاقية والدينية والسياسية في حماية الشعب الفلسطيني والتصدي للعدوان الإسرائيلي المستمر على بلاد المسلمين ، يقول الأستاذ الدكتور / حسين وارول(خطيب وأستاذ متقاعد من كلية الإلاهيات بتركيا) :

إن إسرائيل التى تسير بعقلية الحروب الصليبية مدعومة من العالم الغربى وعلى رأسه أمريكا مستمرة فى سفك دماء المسلمين وتخريب وهدم ديارهم وهى تتحرك فى ظل مشربها المتدنى والملعون.إن هذا هو عملهم ونحن نفهمه جيداً.ولكن هنا أوجه كلمتى لأصحاب الكلمة والحكم بالعالم الإسلامى مذكرا إياهم بأن عصابة إسرائيل الإرهابية الملعونة تقتل الشعب الفلسطينى المسلم وتخرب وتهدم ديارهم.وأقول لكم بأنكم فى كل أنحاء العالم الإسلامى وعلى رأسكم الحكومة التركية مسؤولون عند الله أمام أعمال القتل والتخريب والدمار وعليكم مسؤولية فى حماية الروح والمال الإسلامى .وستكونوا مجبرين على تقديم الحساب عن هذه المسؤولية أمام الله تعالى.لأنكم بمهام الحكم والسلطة أصبحتم مسؤولين عن حماية الشعب الواقع تحت أيديكم ومن واجبكم المقدس القيام بتحقيق كل الظروف والأوضاع المهيئة لعيش شعوبكم فى أمن وسلام. ومن واجبكم فى إطار مفهوم الأخوة الإسلامية أيضا إعادة توحيد العالم الإسلامى الممزق وجمع قواه لأجل تحويله لقوة لا يستطيع أحد المساس بها.وذلك مصداقا لقول الحق تعالى " وأعتصموا بحل الله جميعا ولا تفرقوا .. إلخ الآية الكريمة" وإذا لم تحققوا أمر " الإعتصام " المؤكد عليه بالقرآن الكريم ستتحملون وبال ذلك وعليكم إدراك أن الله تعالى هو الذى أوصلكم لمواقعكم ومراكزكم الحالية وهو القائل فى قرآنه " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون:آية 60/ الأنفال " ومن ثم عليكم تحقيق هذا الأمر الإلهي الوارد بالآية لأنكم مكلفون به والآية تخاطبكم أنتم ..هل تستيقظوا.. هل تستيقظوا ؟.

إن ما يحدث اليوم فى العالم الإسلامى من سفك للدماء وقتل وتشريد وتخريب يوضح بجلاء كيف أنكم ستكونوا تحت وبال شديد نتيجة لصمتكم.إن ما وصلت إليه الأمة المحمدية من حال أنتم المسؤولون عنه والحق تعالى يقول " يا آيها الذين أمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وأعلموا أن الله مع المتقين : آية 123/التوبة " والمعنى واضح للآية الجليلة حيث تأمركم بالقتال والإعداد له لإخافة أمريكا والله تعالى قادر على أن ينصركم عليها وعلى السلالات السبعة أيضاً. آيها الحكام إنكم مسؤولون عن تطبيق أوامر الله دون خوف لأنه ناصركم " يا آيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم : آية 7/سورة محمد " إن الذين تظنونهم أصدقاء لنا هم ألد أعداءنا فلا يجب عليكم الوقوع فى شرك أكبر عصابة إرهابية فى العالم وهى إسرائيل ومعينتها أمريكا وبدلا من نصرة الله تنصرونهما على الأمة المحمدية. والحق تعالى يقول " لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين:آية 51/ المائدة "

وعلى الرغم من التحذيرات الإلهية لكم تدخلون فى صداقات مع أعداء المسلمين وهذا يعنى توجيه إهانة للمسلمين ولله تعالى.وقد أغفلتم التهديد البارز فى نهاية الآية السابقة " ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين " ومن ثم ليس بمقدوركم الإدعاء بعدم معرفتكم الحقائق الإلهية لأن كل شىء واضح وإذا لم تكونوا قادرين على تحقيق أوامر الله وتجنب تحذيراتة، بالله عليكم أكشفوا لنا بوضوح من أنتم وما هى حقيقتكم؟

مسؤوليات كل حكام الأمة المحمدية

ترى هل أنتم على دراية بحجم المسؤولية الواقعة على عواتقكم فى حكم المسلمين ؟ إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول " من عرف نفسه عرف ربه " والذى لا يعرف نفسه لا يعرف ربه وعدم معرفة الرب تعنى الكفر .ومن ثم عليكم أن تفهموا أنكم من أوائل الذين يجب أن ينفروا فى مواجهة هذه الإعتداءات الأليمة على المسلمين ولكن عدم ترككم نومكم وعدم تحرك شعوركم لما يدور يؤكد أنكم لستم على قدر المسؤولية ولا تعرفون أنفسكم.ولعلى أذكركم بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه " والله لو تعثرت قدم شاة أو ضلت طريقها بنهر دجله فإننى مسؤول عنها وسيحاسبنى الله تعالى عنها " أقول هذا لأؤكد لكم بأنكم فى موقع ووظيفة عمر بن الخطاب وهى مسؤولية معنوية خطيرة لم تعطى لأمير المؤمنين الفرصة لكى ينام ويهنىء فى الليل وكان يسأل نفسه يوميا وفى كل لحظة عن ما يمكن أن يكون قد حدث ووقع لشاكى أو مظلوم تحت حكمه.فكان يطوف الشوارع ليلا يتعسس أصحاب الحاجة لكى يشاركهم حوائجهم وآلامهم وهذا هو نفس الشىء الذى يجب أن تفعلوه اليوم بموجب إدراك حجم المسؤولية وكيف أنكم مسؤولون عن سعادة ورفاهية وأمن وآمان المسلمين. آيها الحكام ورؤساء الحكومات والوزراء وأعضاء البرلمان من فضلكم إستيقظوا وعودوا لرشدكم.

يا من ينتسب للإسلام العظيم من أصحاب المسؤولية من الحكام وأعضاء البرلمان إن كل شىء يدور أمام أعينكم وتحت سمعكم وأنتم لا تتحركون ولا تشعورون بينما تسفك دماء المسلمين وتنهمر دموعهم ويتعرضون للظلم إننى أسألكم كيف تسمحون لأنفسكم بالصمت أمام الدماء المسفوكة .. ترى هل أنتم من الأموات ؟ أو أن ضمائركم جمدت ؟ وأين وعودكم لنا .. وا إسلاماه .. لقد خدعتم شعوبكم.
ألا تدرون أن موقفكم السلبى هذا يعنى إهانة الشعب والأمة ولله تعالى والقرآن . ألا تدرون أن التراجع عن الوعد يعد نفاقاً وقد وضعتم أنفسكم وإيمانكم اليوم فى موقف الشبهات لدى الشعب . والناس باتت تقول أيضاً يا حبذا لو كنا لم نعطيهم أصوا تنا الإنتخابية لأنهم خدعونا. إننى أسألكم .. لماذا لا تتصالحون مع شعوبكم وتفضلون المخاصمة ؟! إننى هنا أذكركم بالحديث القدسى المستند لرسول الله والإمام على رضى الله عنه والطبرانى والقضاعى القائل : إشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري."

إن الأمانة المقدسة للإسلام العظيم تضعكم اليوم أمام خيارين إما أن تأتون بمهامكم ومسؤولياتكم فورا أو تتركوا هذه الأمانة لغيركم وترحلون.وإذا لم تفعلوا فإن الشعب سيحاسبكم على تراجعكم عن الوعد والكلمة وعن الإهانة التى قدمتموها له.وأذكركم بحديث المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أئتمن خان : رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى " وأقول لحكومة العدالة والتنمية التى رفعت شعار " كل شىء لأجل تركيا " أنكم بمواقفكم الداخلية والخارجية أثبتم أن كل شىء ضد تركيا وضد المسلمين وتقدمون العون لإسرائيل وأمريكا الإرهابيتين.إن عداء العصابة الإسرائيلية الإرهابية للمسلمين ثابت بالقرآن الكريم وبقول رسول الله " الشرك أمة واحدة " وهذا تأكد بعد واقعة 11 سبتمبر بأمريكا وقول الرئيس الأمريكة بوش أن " الحرب الصليبية بدأت "

فاحتلوا أفغانستان والعراق واليوم يدمرون لبنان وما تبقى من فلسطين.وما نراه فى مقابل هذا منكم هو إعطاء ظهوركم للشعب والوطن والدين وقواعد الأخلاق وتتوحدون مع الأعداء ضد مقدساتنا وتصادقونهم وتلتزمون الصمت أمام كل إعتداءاتهم على المسلمين وإذا لم تتحركون أمام كل هذه الدماء المسفوكة من المسلمين ولا تعملون على وقفها ومنعها فما الذى يجب أن يطلق من صفة على الحكام المسلمين فى هذه الحالة ؟ .. تفضلوا أنتم بأنفسكم .. وعرّفوا أنفسكم أمام الناس .

إننى أحذركم بأن كل ثرواتكم وثروات الدنيا كلها لن تعصمكم من تلقى جزاء موقفكم السلبى هذا ولن تفلتوا من العذاب الإلهى الأبدى لأنكم خذلتم المسلمين أمام المظالم التى يتعرضوا لها فى كل أرجاء الدنيا وقد وضعت الشعوب كل إمكانياتها فى أيديكم ومن يتراجع من الحكام عن إستخدام الإمكانيات المتاحة فى أيديه والتى أمر الله تعالى بإستخدامها يكون فى موقف خائن الأمانة وموقع الظلم بالمسلمين.يقول رب العزة فى قرآنه " ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا ومثله معه لأفتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون : آية 47/ الزمر"

إلى كل أعضاء الحكم والبرلمان بالجمهورية التركية

إن مهام وظيفتكم تفرض عليكم التفكير ولوّ لساعة يوميا فيما تفعلوه أو فعلتموه منذ جلستم على المقاعد وذلك ليس لأنفسكم وعوائلكم وحسب ولكن لكل الشعب والمسلمين وعليكم إدراك وبال المسؤولية التى تحملونها والشعب يطلب منكم التحرك الموّحد يدا واحدة وأن تفكروا لنصف ساعة فيما يدور حولكم قبل خلودكم لمخادعكم تاركين كل صفاتكم الرسمية متوجهين لله كعباد لكى تحاسبوا أنفسكم وضمائركم وأن تصغوا السمع لشعوبكم.


 * أستاذ دكتور / حسين وارول (خطيب وأستاذ متقاعد من كلية الإلهيات بتركيا)

  دورية العراق
 

إلى صفحة مقالات وأراء10