24/08/2006

جلسة المحاكمة الأولى فيما يسمى بقضية الأنفال

 

 

 

 رئيس هيئة المحكمة اللا شرعية "أبو العيون السود" عبد الله العامري حاول أن يذبح القطة من أول يوم ! كان يجلس مقطب الجبين يتحدث باختصار ويداه ترتعشان وقد ساد الارتباك أداءه في الجلسة الأولى . كما بين انحيازه منذ أول كلمة حيث قرأ الآية الكريمة " يسألونك عن الأنفال قل الا نفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين" وهي نفس الآية التي تكررت على لسان اثنين من هيئة الادعاء العام في كلماتهما الافتتاحية.

رأس هيئة الادعاء العام منقذ الفرعون وكان المو-سوي عضوا نابحا في الهيئة.

اما هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه فقد كانت ذاتها يرأسها السيد خليل الدليمي ولكن بإضافة محام عراقي شديد الذكاء متوسط العمر ولم نعرف اسمه حتى الان ، وقد تسبب القاضي ابو عيون السود بخروج المحاميين العربيين المصري محمد منيب والاردني زياد النجداوي حيث منعهما من الحديث وفسر وجودهماعلى انه للاستشارة فقط .

 المدعى عليهم هم : صدام حسين المجيد رئيس جمهورية العراق والقائد العام للقوات المسلحة المجاهدة من مواليد تكريت في 28 نيسان 1937 كما عرف نفسه :

 والفريق الاول الركن سلطان هاشم احمد الطائي من مواليد 1945 - الموصل ، وهو آخر وزير دفاع وطني قبل الاحتلال:

 وفرحان مطلك صالح الجبوري (لم يسأله ا لقاضي عن عمله او سكنه او مواليده)

 والفريق الاول الركن حسين رشيد محمد عرب التكريتي من مواليد 1940 وقال ان مهنته: ضابط بالجيش العراقي الباسل ويسكن الدورة ببغداد وذكر عنوانه بالتفصيل (المحلة والزقاق ورقم الدار)

 

 وصابر عبد العزيز حسين الدوري من مواليد 1949 وكان آخر عمل له هو محافظ بغداد ، وهو ضابط ايضا وحين ذكر عنوان مسكنه قطع البث .

 وطاهر توفيق يوسف من مواليد 1943 وعمله كان مستشار في امانة سر القطر وحين ذكر عنوان سكنه قطع البث . وله محام منتدب

 

 وعلي حسن المجيد الذي قدم نفسه بأنه (الرفيق المقاتل الفريق الاول الركن الطيار علي حسن المجيد) مواليد 1944 وكان القاضي قد نسي استدعاءه ثم تذكره بعد فترة ونودي عليه .

 

 من تشكيلة المدعى عليهم نستطيع ان نتكهن بأننا سوف نرى إداءا ذكيا وراقيا يليق بضباط برتب عالية في الجيش العراقي البطل.

**

الجلسة الاولى .


افتتح الجلسة امس القاضي ذو العيون السود بأول آية من سورة الانفال وهو يوجه كاتب المحكمة الى كتابة تشكيلة هيئة القضاة ثم هيئة الادعاء العام وكان يطلب من الكاتب ان يكتب الاسماء التي لم يذكرها في العلن ثم ذكر اسماء المدعى عليهم بدون القاب لأنه قال (الالقاب ازيلت . اكو قرار بيها) ثم ذكر اسمه المشتكي علي الشيخ . وقال

- صيح المترجم .
هنا اعترض المحامي خليل الدليمي وقال – استاذ اسمح لي . احنا عدنا امور ادارية لم تكمل .
القاضي بدون ان يلتفت اليه : المترجم موجود (يضع سماعة الترجمة – والذي اتضح فيما بعد انها سماعة التلقين – على اذنيه) احنا نريد بالعربي (يد القاضي ترتعش) يبدو انه سمع ترجمة بالانجليزية .

المحامي الدليمي: عندنا امور اجرائية
القاضي لايجيبه . ويحدث المشتكي : كاكة تريد تطلع على الجهاز . اسمك الكامل ؟
المشتكي (دون ان نراه) علي الشيخ مصطفى.

المحامي الدليمي : عندنا امور اجرائية قبل الدخول بالموضوع.
القاضي : يعني تعلمنا بالموضوع ؟ اذا لم تحضر كل الاطراف شلون اعمل اجراءات شكلية ؟
ثم يبدأ يسأل المشتكي الاسئلة المعتادة .. اين المترجم ؟ وكلاء لحق الشخصي .
بالنسبة للمتهمين : عندنا المادة 19/أ لكل متهم الحق بالصمت وعدم الادلاء بافادته دون تفسير الصمت على الادانة او البراءة . والجرائم المتهمون بها هي :

1- جريمة ضد الابادة (يقصد ابادة)
2- جريمة ضد الانسانية
3- جرائم حرب

يسأل الرئيس صدام اذا كان مذنبا ام بريئا :
الرئيس صدام لايجيب فيعيد القاضي السؤال ويسأله اذا كان قد سمع السؤال؟
الرئيس صدام – نعم اسمع زين .. سالم مسلح. انا سمعت والتزمت الصمت وهو حقي طبقا لما قلت.
القاضي: نريد كلمة واحدة مذنب ام بريء ؟
الرئيس صدام : مو كلمة واحدة .. هاي ينرادلهة كتب.
القاضي : (لكاتب المحكمة ) سجل بريء.
ويسأل الجميع نفس السؤال وكلهم يجيبون بكلمة بريء او غير مذنب ولكن حين يسأل الفريق الاول الركن حسين رشيد يجيب بهذا الشكل:

- جندي محترف ومن واجبي الدفاع عن بلدي بكل شرف وحسب المباديء التي اقسمت عليها . العراق كان في حالة حرب مع ايران وكانت ايران تهدد بتفجير سد دوكان وتهدد باحتلال منابع النفط . الجيش العراقي شنو واجبه ؟
(ويعترض عليه القاضي ) ولكنه يستمر : اريد اولادي يعرفون ويرفعون راسهم اني لم ارتكب جريمة ضد الانسانية.

وحين يسأل الفريق الاول الركن علي المجيد يجيبه : التزم الصمت وشكرا .
فيقول القاضي للكاتب : سجل بريء.

**

ثم يسأل القاضي الادعاء العام اذا كانت لديهم كلمة فيقوم الموسوي ويبدأ بآية الانفال ذاتها ويفسرها بالمعنى اللغوي وهي تعني غنائم الحرب التي يتم الحصول عليها من غير المسلمين والتسمية كانت قاسية مثل التعامل ومثل الاسلحة المستخدمة ضد السكان المدنيين ولا تنسجم مع واقع ابناء كردستان. وتحدث عن انه لم يحدث في تاريخ البشرية مثل هذه الجريمة التي حدث فيها كما يقول قتل واغتصاب النساء ومقابر جماعية واسلحة محرمة دوليا . وان عملية الانفال استمرت من آذار 1087 حتى ايلول 1988 . وتحدث عن ان الرئيس صدام حسين عين علي حسن المجيد مسؤولا لتنظيم الشمال في الحزب وهي مهام لاعلاقة لها بالامور العسكرية والامنية ثم اصدر القرار 160 في 1987 من قيادة مجلس الثورة ومنح بموجبه علي المجيد كافة الصلاحيات التي تخوله الاشراف على الاجهزة الحزبية والامنية والعسكرية وصلاحيات مجلس الامن القومي وصلاحيات ربط المحافظين في المنطقة الشمالية به مباشرة وكذلك اجهزة الاستخبارات . وقال انه من الواضح ان هذه الصلاحيات اعطيت لتنفيذ خطة ما . حيث ذكر في القرار (لتنفيذ اهداف القيادة في المنطقة) وان علي حسن المجيد اصدر كتابا في 20/6/1987 معنونا الى قيادات الفيالق 1 و 2و5 عنوانه (التعهامل مع القرى المحظورة امنيا) حيث تتضح الخطة كما يقول الادعاء من خلال الكتاب (تحريم التواجد الانساني والحيواني ومنع الحصاد) بأن تعد الفيالق (ضربات خاصة بين فترات بالسمتيات لقتل اكبر عدد من السكان) (سوف نرى ان الشهادات الملقنة تدور كلها حول هذا الموضوع وبهذه العبارات) . واعتقال كل من يلقى القبض عليه واعدام من يكون عمره بين (15-70) بعد الاستفادة من المعلومات التي يقدمها . واعطى نسخة من الكتاب الى الجهات المرنبطة به . ثم اصدر القرار الخاص بالحظر الزراعي ومنع المزارعين من الزراعة .

واضاف الموسوي ان القرار يمثل بدء الهجوم كونه لم يحدد المسلح من غير المسلح والجميع كانوا مشمولين (ضربات لقتل اكبر عدد منهم بالمنطقة) وعليه بدأت عمليات الانفال واستمرت 6 شهور وكان صدام قد اصدر الامر باعتباره القائد العام للقوات المسلحة وانيط تنفيذه بقادة الجيش المتهمين الذين كانوا يستلمون اوامرهم من علي المجيد ونزار الخزرجي (المتهم الهارب) .

ويقول الموسوي ان عمليات الانفال تمت على مرحلتين : اولا – نقل ماتبقى من الشباب بعد قتل الاخرين الى مناطق اخرى وقتلهم وانه امكن العثور على مقبرتين جماعيتين : في الحظر وفي السماوة . وانهم تعرفوا على الرفات من ملابسهم الكردية وهويات الاحوال المدنية التي كانت معهم .
ثانيا : نقل النساء والشيوخ والاطفال الى مراكز احتجاز وقد مات عدد منهم اثناء الحجز وكل ذنبهم انهم اكراد (هذا نفس السبب الذي ذكره المشتكيان اللذين تحدثا في الجلسة الثانية) .

ان مجموع الضحايا بلغ 182 الف وتدمير الاف القرى الكردية .

بعدها ينهض منقذ الفرعون وهو يمثل رئاسة الادعاء ويقول ان الادعاء يريد ان يصف الجرائم بغض النظر عمن ارتكبها . ويبدأ خطابا انشائيا عن معاناة الضحايا وان ارواحهم تطوف في القاعة تطلب الحكم العادل . وقسم عملية الانفال الى 8 حملات ، ثم يفسر معنى آية الانفال وكيف ان استخدام الاسم لاينطبق على الاكراد المسلمين الذين قتلوا بدون ذنب او جريرة وهي جريمة ضد الانسانية بدون سبب .وان شهادات المشتكين سوف تحدث صدمة في الضمير الانساني وطلب من المحكمة ان تركز على التفاصيل لأن العقل البشري لايعقلها . وكيف ان الاكراد فقدوا كل شيء الا هويتهم كأكراد ( لم يقل كعراقيين ). وان عملية الانفال تم التخطيط لها بشكل مسبق حسب الزمن والمناطق ونفذت بشكل منظم وهي 8:

1- الاولى من 22/2/1988 الى 19/3/1988 وهي شن هجمات كيماوية وتقليدية بالسليمانية وذكر المدعي العام مناطق باسماء كردية واعتذر للاكراد اذا كان (يلحن) بالاسماء . وكان هدف العملية القضاء على معاقل القوات الكردية .
2- من 22/3/1988 الى اواخر آار 1988 هجمات بالكيماوي على قرية في قرداغ بالسليمانية وقتل فيها 70-90 قتيل وشمل القصف الكيماوي عدة بلدات واختفى عدة مئات من الشباب بعد اعتقالهم ورحلت العوائل الى السماوة.
3- من 7/4/1088 الى 20/4/1988 هجوم كبير لايتناسب مع عدد المقاومين (ظلت المحكمة تسمي البيشمركة مقاومين وهم متمردون ضد الحكومة المركزية في حين انهم يسمون المقاومة الان ضد الاحتلال ارهابا) بالسلاح الكيماوي واعتقلت الكثير من المدنيين ونقلوا الى الرمادي والسماوة.
4- من 3/5/1988 الى 8/5/1988 هجوم عنيف على قريتين بالكيماوي وقتل مئات واعتقال من بقي ونقل العوائل الى معسكرات .
5- الخامسة والسادسة والسابقة من 15/5/1988 الى 28/8/1988 هجوم بالكيماوي على قرى واعتقال رجال ونساء واطفال.
8- استمرت بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية في 25/8/1988 هجمات على قرى وفرار اهلها الى الجبال او اعتقالهم واختفائهم .

وانهى خطابه الطويل بتنهدات : استغفر ربي .. ماذا جرى لابناء شعبي على ايدي هؤلاء المجرمين عديمي الرحمة والانسانية ؟ ثم تحدث عن القبور الجماعية فيتضح انهم لم يعثروا بمساعدة (دول اجنبية) الا على مقبرتين او ثلاث : واحدة في الحظر قرب الموصل وفيها 123 جثة وهم يرتدون ملابس كردية ويحملون امتعة منزلية وادوية اطفال بتاريخ آب 1987 ) ومقبرة في قرية جلمور بالحضر فيها 96 جثة من الذكور . مقبرة في المثنى اكثرهم اطفال واشياء شخصية وبطاقات هوية . ويعرض صورا لكرة ملونة بين كوم ملابس ويقول المدعي العام ان هذه كرة طفل كان يحملها . ويتلو آية "واذا الموؤودة سئلت باي ذنب قتلت" وقول المسيح عليه ا لسلام "دعوا الاطفال يأتون الي" ويخاطبه المدعي العام ولكن لم يبق اطفال ليأتوا اليك اذهب انت اليهم فهم بحاجة الى عطفك وحنانك.

ويبدو من تضمين اقوال المسيح ان من اعد الخطاب له الامريكان والا فقد كان المفروض مثلا ان يضمن اقوالا عن الاطفال للنبي محمد (ص).

ثم يطلب القاضي من محاميي الدفاع تقديم دفوعهم التي كانت لديهم .

يتحدث رئيس الهيئة المحامي الاستاذ خليل الدليمي فيبدأ كلامه بقوله تعالى :" الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم'.

 والقى دفوعا مفصلا في غاية الاهمية وسوف نحاول اختصاره هنا على امل ان تبعثه الينا هيئة الدفاع لنشره بالكامل. واستند الدفوع على الطعن بشرعية المحكمة على اسس المنشأ والقانون :

1- عدم قانونية المنشأ حيث ان المحكمة الجنائية الخاصة تشكلت بأمر من بول بريمر وهو مدير سلطة الاحتلال المؤقتة ويعد المساس بقوانين البلد المحتل او انشاء محاكم فيه انتهاكا للقانون الدولي واورد المحامي مواد المواثيق والمهاعدات والقوانين الدولية بذلك . اضافة الى ان بريمر كان سلطة ادارية وليست تشريعية. كما انه لم يفوض من قبل اية سلطة دولية مثل مجلس الامن بل اشترط قرار مجلس الامن ان يلتزم الاحتلال (ممثلا بسلطته وبول بريمر) بالالتزام بمباديء لاهاي وجنيف التي تمنع الاحتلال من تغيير قوانين البلد او انشاء محاكم اومؤسسات لها صفة الدوام .
2- من اصدر قرار انشاء المحكمة الجنائية الخاصة كان مجلس الحكم المعين من قبل سلطة الاحتلال وهو التي انشأه ثم حله فمجلس الحكم تابع وعليه نفس حكم المتبوع وهو الاحتلال .
3- حلت المحكمة الجنائية العليا الحالية محل الجنائية الخاصة بموجب قرار من الجمعية الوطنية وهو تغيير في التسميات وتستند الى نفس احكام المحكمة التي أنشأها  بريمر ، والجمعية الوطنية انشأت من قبل الاحتلال وتتبعه ولا تستطيع اتخاذ أي قرار بدون مصادقة الاحتلال.
4- ان المحكمة لم تصدر بموجب قانون وانما استندت الى قانون الدولة المؤقت الذي كتبه الاحتلال.

وعليه تطعن هيئة الدفاع بشرعية المحكمة وتطلب هيئة الدفاع من المحكمة للأسباب أعلاه ولأن المحكمة مخالفة :

1- وقوع العراق تحت الاحتلال وفقده لسيادته ولأن القانون والعراق تحت سيطرة قوات الاحتلال
2- يجب ان تكون الجهة المنشئة قانونية وبموجب قانون يتطابق مع المعايير الدولية
3- شروط المحكمة العادلة غير متوفرة كما رأينا في قضية الدجيل
4- مخالفة للدستور العراقي الحالي الذي يحظر انشاء محاكم خاصة
5- مخالفة لقانون العقوبات العراقي المادة 1 "لاعقاب على فعل الا حسب قانون ساري في وقت الفعل"
6- حصانة رئيس مجلس قيادة الثورة ونائبه
7- مخالفة القوانين الدولية (عددها المحامي)
8- الرئيس صدام وهو القائد العام للقوات المسلحة وهكذا يكون اسير حرب لا تجوز محاكمته الا بسبب أفعال ارتكبها أثناء الاحتلال وبما ان المقاومة مشروعة فلا عقاب على هذا . او ان يحال الى محكمة دولية.
9- ابتداع نظرية ازدواج السلطة على الاسير حيث يكون جسديا في ايدي العدو وقانونيا للسلطة المعينة من قبل الاحتلال .

( خلال حديث المحامي عن مجلس الحكم نبح المو- سوي قائل ان مجلس الحكم لايتبع الاحتلال ففيه شخصيات وطنية )
الدليمي: لا اقبل ان يقاطعني
واستمر في حديثه.

ونهض محام آخر هو محام جديد يبدو شديد الذكاء والوعي بمهامه ولا نعرف اسمه حتى الان والقى بقنبلة حيث قال ان قانون المحكمة لم يوقع من قبل رئيس الجمهورية اذن القانون والمحكمة باطلان. وطلب اظهار الوثيقة امام الشاشات وظهر توقيعان متشابهان وقال المحامي ان التوقيعين لعادل عبد المهدي ولم يكتب قبل (عن رئيس ا لجمهورية ) او (بالوكالة ) او (بالتفويض) وقال انه لن يؤخذ بتوقيع رئيس الجمهورية الان لأن التوقيع يكون لاحقا وهذا لايجوز. ويتحدث عن لاشرعية المحكمة ويأتي بأمثلة من قوانين ودساتير الصومال والجزائر والسعودية وامريكا والماجنا كارتا البريطانية التي صدرت في القرن الثالث عشر .

وطالب المحكمة بما يلي:
1- احالة التحقق من دستورية المحكمة الى المحكمة العليا
2- النظر في مخالفة المحكمة للدساتير
3- عدم جواز الرجوع بالقانون على جرم حدث قبل صدوره.
4- المتهمون عسكريون واسرى حرب وهذا ليس ا لقضاء الطبيعي لهم حيث تجب محاكمتهم امام محاكم عسكرية.

وبعد انتهاء دفوع هذا المحامي حاول المحامي المصري الاستاذ محمد منيب الحديث فلم يسمح له القاضي كما حاول المحامي الاردني الاستاذ زياد النجداوي الحديث فمنع وقال انا موكل عن الرئيس صدام حسين فقال القاضي انه لايسمح للمحامين العرب الكلام وانما لهم حق الاستشارة . ويطلب الرئيس صدام الكلام فيقول : المخالفة لمصلحة العراق . ان تخالف القانون وانت قاضي يشكل مثلبة عليك وعلى القانون والقضاء العراقي . بلدنا ليس بحاجة الى مخالفات وانما التزام وانضباط . العراق جزء منالامة العربية والعرب مشكورون .. لازم نشكرهم لانهم جاءوا يدافعون مجانا عن رجل يقول انه مايزال رئيس الجمهورية واخرون هنا في القاعة وخارجها يقولون انه لم يعد . وتعرفون الظرف الذي ادى الى مقتل محامين فما هي المصلحة في ان محامي موكل من قبلي يأتي كل هذه المسافة كمستشار . والمستشار شيء والموكل شيء آخر.

القاضي : انا اجاوبك . القاضي قطار يمشي على السكة لما ينزل عن السكة يتفلش . القانون يقول ان المحامي العربي يقدم المشورة .
الرئيس صدام : القانون العراقي ؟
القاضي : قانون المحكمة .
النجداوي : انسحب لأن قانون المحكمة لايسمح للمحامي العربي المرافعة.

القاضي : انسحب (وبخفوت) الله ومحمد ..

ثم يعلن استراحة لمدة ساعة .

بعد الاستراحة القى احد المحامين المنتدبين خطبة عصماء لم نفهم منها الا العلاقة بين الرئيس والمرؤوس ويبدو انه مثل كل محامي الاحتلال الذين تنتدبهم المحكمة لايستطيعون الا ان يدافعوا عن قضية لايؤمنون بها سوى بأن موكلهم كان ينفذ اوامر رئيسه وان القضية كلها تقع على عاتق الرئيس وانه يجب بحث علاقة الرئيس بالمرؤوس.

حتى ان القاضي قال له ان هذه مرافعة وليست دفوع او افتتاحية . وان هذا لم يحن وقته بعد .

وعلق عليها الرئيس صدام قائلا : هذه مطالعة ادعاء عام وليس دفاع .

ثم نهض السيد صابر عبد العزيز الدوري وقال :

انه بموجب معاهدة جنيف لا تصبح القوانين الجنائية نافذة الا بعد نشرها والا تكون بأثر رجعي وان اعتقالنا واحالتنا الى المحاكم تخالف هذه المادة في قانون المحكمة وانا احمل رتبة عسكرية وان تطبيق نصوص اتفاية جنيف على اسرى الحرب ان تقديمهم للمحاكمة من اختصاص المحاكم العسكرية . ثم قال اود ان اعرب عن الهاجس الذي ينتابنا كلنا وهو حول مدى تطبيق العدالة بسبب الظروف وامتناع المحامين عن الدفاع ، فقد اخبرني نقيب المحامين العراقيين انه قتل 18 محام وهاجر اكثر من 116 بسبب التهديد. واغلب الشهود فروا خارج العراق بعد التهديد واختفاء بعضهم في الوقت الذي يحظى شهود الطرف الاخر بحماية الدولة . واطلب ان يون للمحكمة مستشارين عسكريين ممن سبق لهم العمل في الاركان وفي الاسلحة الكيماوية . لأن احنا عجزنا في التحقيق مع الامريكان ، وانا مثلا اجريت معي 150 جلسة تحقيق .
اضرب مثالا : مع احد المحققين . كان يسأل عن الاسلحة الكيماوية قلت له لا اعرف بوجود اسلحة كيماوية . سألني بطريقة محقق .. قال كلمني عن تشكيلات وزارة الدفاع وكنت اعرف لماذا سألني ولهذا لم اتطرق الى مديرية الصنف الكيماوي . فكأنه امسكني متلبسا وقال لماذا لم تذكر الصنف الكيماوي قلت له لأنه ليس هناك جيش في العالم ليس فيه هذا الصنف ومهمته التدريب على الوقاية .
القاضي : عندنا مستشارون عسكريون.

محامي الدفاع الاستاذ ودود : يقرأ بيانا موجزا عن هيئة الدفاع عن حرمان الزملاء العرب والاجانب من حق اصيل واساسي للدفاع عن موكليهم بحيث اصبحت المحكمة هي المنظمة للوكالة خلافا للمادة 19 من قانون المحكمة . وكانت البداية الحرمان من الحماية. ثم يطلب نسخا من لائحة الادعاء العام وفترة تأجيل .

بعد ذلك يقرأ عليهم القاضي الرد على دفوع المحامين بعدم الشرعية وكان موجز رده :

1- بخصوص الشرعية : قانون المحكمة لم يستمد من بول بريمر وانما من اتفاقيات لاهاي وجنيف والتي صادق عليها العراق .(شلون دبرهه ما ادري)
2- قانون المحكمة تم تشريعه من قبل جمعية وطنية منتخبة من قبل الشعب العراقي لاول مرة في تاريخه.
3- توقيع رئيس الجمهورية على القانون صحيح لأن الموقع مخول قانونيا من قبله .
4- عدم رجعية القوانين . اذا كانت هناك معاهدة او اتفاق دولي على تجريم فعل معين ووقع عليها العراق فهذا يجعل من الافعال جرائم والقانون صحيح.
5- الحصانة . لا يحتج بالصلاحيات والحصانة لانها تجاوز على القانون الدولي ومحاولة الالتفاف عليه . (لنتذكر هذا القول حين ننتحدث عن حصانة الجنود الامريكان) .
للاسباب اعلاه قررت المحكمة رفض الطلب المقدم من قبل الوكلاء .

المحامي يسأل اذا كان تخويل نائب رئيس الجمهورية بالتوقيع على القانون شفويا او تحريريا ؟
القاضي : القاضي لا يسأل . رفضنا ردك وبيننا التمييز .
ويوافق المحامون على ان يطلبوا التمييز من اجل الطعن في أجوبة القاضي ويطلبون تزويدهم بقرار التخويل لرئيس الجمهورية .

ويتحدث القاضي حول حماية المحامين ولماذا لا يأتون للعيش في المنطقة الخضراء . فقال ا لمحامي :

- اذا عليكم خطر المقاومة فعلينا خطر المقاومة وخطر المليشيات لأن المقاومة يتهموننا بالتعاون اذا أقمنا بالمنطقة الخضراء ثم أهلنا لا يقبلون .
المحامي الدليمي : نحن لا أخلاقيا ولا مبدئيا نسكن هذه المنطقة .
القاضي (يخزره بعينيه السوداوين الحقودتين ) من تحجي .. احجي زين . يعني الناس الساكنة في المنطقة ..

الدليمي: انا اتكلم بأدب (تلاسن غير مسموع جيدا بينهما )

قررت المحكمة تأجيل الدعوى الى غد 22/8/2006

 

إلى صفحة مقالات وأراء10

 المصدر دورية العراق