07/08/2006

مجلس الأمن يؤسس للولايات العربية الأمريكية المفككة من البوابة اللبنانية!

هذه هي نتائج مؤتمر روما أيها العرب...فاغرفوا حتى التخمة..

 

 بقلم : ناصر السهلي

حين قلنا سابقا بأن مؤتمر روما الذي تهافت إليه البعض العربي فرحا بما يقدمه من كلام معسول فقد جاءت نتائجه الان .. لعب الفرنسي دور الشرطي الطيب مقابل الشرطي الشرير الامريكي، فصدق العرب بأنه هناك من يصون مصالحهم أكثر منهم...

نحن نعود إلى البدايات الاولى لحياة الدولة العربية الحديثة التي أسس لها الغرب بناءا على إتفاقات معروفة، وإن تبدلت الاسماء وبقيت العناوين، وإلا فما معنى كل هذه الحركة المحمومة التي تعيدنا إلى سايكس بيكو مُصنع في مختبرات وعقول المخططين في واشنطن وتل ابيب؟

الان نحن نشهد من البوابة اللبنانية محاولات تحقيق ما لم تستطع واشنطن تحقيقه لا في العراق ولا من بوابته او البوابة السورية او الفلسطينية... فقد جاء القرار.. أو مسودة القرار الدولي في الامم المتحدة مطبوخا في تل ابيب ليصنع لها إنتصارا موهوما كما للادارة الامريكية واليمين المتطرف على المقاومة وذهنيتها التي إنتشرت على مساحة الوطن العربي من البوابات الفلسطينية واللبنانية والعراقية... فما لم تصنعه آلة الدمار تريد واشنطن ، وبالتقاسم مع قوى كبرى أخرى تعمل بصمت دؤوب ، خلق حالة إنتصار جيوسياسي تتحقق فيه الرؤية لما بات يعرف "شرق اوسط جديد" تكون فيه الدولة الصهيونية مثلها مثل بقية الشرذمات المختلقة كدولة إثنية لا تختلف عما حملته خارطة نشرتها السفير البيروتية ،وهو ما عملت عليه منذ نشأتها ...

 

ما يُعرض على لبنان يعني هو عاصفة سياسية قادمة، عاصفة تحصد فيها الدولة العبرية إنتصارات لم تحققها على الجبهات العسكرية، قد تودي بالمجتمع اللبناني إلى أجواء إنقسام وتشرذم في خدمة المشروع الأكبر... فالامم المتحدة التي تريد لهذا البلد أن يقبل هذه الصيغ التي تترك الاحتلال الصهيوني يصول ويجول في لبنان وتحديدا في جنوبه تحت حجة "الدفاع عن النفس" والابقاء على الشروط التي جعلت من الضحية اللبنانية جلادا ومن الجلاد ضحية... تماما كما تسوق الامر في فلسطين...

 

قراءتنا لما جرى التوافق عليه في روما تبقى ذات القراءة ، بأن هؤلاء يحملون مشروعا جهنميا للشرق الاوسط بل لعالمنا العربي يجري من خلاله إعادة صياغة تقاسم المغانم بينما العرب يقفون شهودا ، وهنا نقصد الانظمة التي يسيل لعابها لهذا المشروع، من خلال المجيء إلى بيروت ليعقدوا إجتماعا متأخرا جدا لكنه في الوقت المناسب الذي أرادته واشنطن... وليسمح لنا هنا السيد عمر موسى أن نذكره بأن جامعته العربية هي الحديقة الخلفية لمثل هذا المشروع...

إن أية نظرة متفحصة للخارطة الجديدة التي يضعها الامريكي والفرنسي والانكليزي وبعض القوى الغربية، هي خارطة تستهدف الذهنية العربية وتستهدف روح المقاومة ليتم تنفيذ المشروع دون ممانعة بعد أن يُحكم الطوق على من يحاول رفض هذه الخارطة الجديدة...

 

فنحن العرب سيصبح لنا في المشروع الجديد أشبه ما يكون بفاتيكان يحول الاسلام إلى كهنوتية ولاهوتية يجري من خلالها التحكم بمجموعة من التغييرات المطلوبة على صعيد قلب العقلية العربية لتصبح أكثر خنوعا وقبولا واستسلاما لمشروع التقاسم القائم..

إضافة إلى خلق كيانات عربية وغير عربية تدور في الفلك الامريكي وغير الامريكي، في الفلك الامريكي ستختفي دولا وستظهر دولا سمينة لكنها بالتأكيد لن تكون خارج هذا الفلك.. بمعنى أصح سوف نشهد، في حالة نجاح المخطط الاستراتيجي الذي تحضر له واشنطن ، ولايات عربية تلبعة أو واقعة تحت الانتداب الامريكي المباشر إضافة إلى قوى غربية أخرى يجري تليين مواقفها من خلال مجموعة من الحوافز التي تجعل كيانات بعينها تدور في فلك تلك الدول...

هذا ليس فقط سايكس بيكو جديد.. بل مشروع جهنمي يُدخل المنطقة إلى حالة من الصراعات المذهبية والعرقية للحفاظ على إذكاء نار التقاتل الداخلي وبقاء الدولة العبرية في منأى عن الاستهداف في ظل حماية دولية ...

 

لكن...

هل يمكن لهذا المشروع أن يتحقق؟

الجواب هو لدى شعوب المنطقة..بل ولدى الانظمة التي ستغيبها الخارطة الجديدة...

أما الشعوب فلن تستطيع الادارة الامريكية المتطرفة الانتصار عليها مهما فعلت ومهما بدت المواقف واهنة ومدجنة مواقف الانظمة التي ترى السكين يصل إلى وريدها دون أن تحرك ساكنا...

نحن لسنا في بدايات القرن الماضي... وليس هناك من مراسلات سرية تمنح هذا وذاك قطعا جغرافية مقتطعة من هنا وهناك لضمان صمته وولاءه ... وشعوب المنطقة باتت تعرف بخفايا السياسة أكثر مما عرفته في بدايات صنع هذه الحدود المسطرة تسطيرا مدرسيا هندسيا كما فُعل في بدايات القرن الماضي إثر إنهيار الخلافة العثمانية..

مكامن القوى إذا ليست بالتأكيد في صف المخطط وفي أيدي هذه الشعوب ومخزونها ما يمكن أن ينسف كل مخطط يستهدف وحدة وسيادة الكيانات القائمة إلى أن يجري ما لا تحتسبه لا الانظمة ولا واشنطن من مفاجئات ستقلب الطاولة وتحرق الخرائط التي تتداولها القوى الكبرى,,,

 

راقبوا هذه الخارطة المسربة لتدركوا ما تخبئه الايام للشرق العربي  لكي لا ينسى الانسان العربي بأن كل ما يخطط له هو مزيد من التفكيك والتسميات "الولايات العربية الامريكية المفككة"..

إلى صفحة مقالات وأراء9