24/08/2006

الجلسة الثالثة لمحكمة الاحتلال فيما يسمى بقضية الأنفال

 

 فرضت الصورة المختزنة في وجدان الشعب العراقي للرئيس صدام حسين وهو يطلق البندقية بيد واحدة ، نفسها على أجواء مسرحية المحاكمة بجلسة أمس ، حين لم يجد المدعي العام من اجل إنقاذ المشتكي سوى أن يستشهد بتلك الصورة: صدام حسين نفسه كان يستخدم بندقية برنو. هل يعني هذا انه عميل ؟

استمعت المحكمة إلى عدة شهود من قرية باليسان اغلبهم من النساء وواحد منهم فقط كان من البيشمركة وقد جاء بملابسه العسكرية وتحدث عن واقعة اخرى حدثت في 24/8/1988 في قرية أخرى .

موجز القصة التي رواها الجميع بأشكال متفاوتة هي انه في يوم 16/4/1987 قامت طائرات (سوخوي) بالقاء مواد كيماوية على قريتين وقد اصاب الناس اعراض التعرض لمواد كيماوية وهي : العمى المؤقت في العينين وضيق النفس وتسلخ الجلد والقيء . وبعضهم قال ان الناس ماتت ونفقت الحيوانات. وفي هذه الاثناء بعضهم لبث في ملاجيء حفرت في البيوت او خارجها وبعضهم هرب الى الجبال حيث حدثت ضربة اخرى وقسم اختبأ في كهوف الجبال. ثم جاءت تراكتورات زراعية (البعض يقول جاء بها الاهالي وبعضهم يقول جاءت بها
الحكومة والبعض يقول لا اعلم لأني كنت لا ارى ) واخذوهم الى المستشفى في رانية وهناك تعالجوا بالحقن والقطرات ثم اخذوا الى المستشفى في اربيل ثم وضعونا في حجز لمدة 9 ايام (سماه المشتكون سجنا) ثم نقلوهم الى مكان وفصلوا الرجال عن النساء واخذوا الرجال ولم يعودوا والنساء والاطفال جاءت اهاليهم واخذتهم . وبعضهم قال ان الفصل حدث بعد الخروج من مستشفى رانية . ثم قالوا انهم بعد عودتهم رأوا منازلهم مهدمة.

هذه هي القصة الرئيسية التي تليت وبينها تفاصيل تخص كل شاهد او شاهدة . ولكن الملاحظ انهم اصروا على الاتي :

1- الطائرات عراقية ولايمكن ان تكون ايرانية رغم انه لم يكن عليها
اعلام مميزة وان نوعها سوخوي ولم يستطع الشهود وصف الطائرة ولا حتى لونها.

2- انهم رغم العمى المؤقت الذي دام تقريبا (4 ايام) كانوا يتصرفون بشكل طبيعي ويصفون اشياء لايمكن رؤيتها الى بالعين . احدى الشاهدات وصفت لون القيء ليلا وعلى ضوء الكشافات اليدوية رغم انها قالت كانت تشتكي من العمى . واخرى قالت انها كانت تحلب المعزة وتوزع حليبها على اهل القرية (رغم العمى) .

3- رغم قولهم بنفوق الحيوانات ولكن كانت المعيز صاحية وتدر لبنا وكانت البغال قوية وتحمل مؤنا وهكذا .

4- اختلف الشهود في قضية من اتى بالتراكتورات الزراعية فمنهم قال الحكومة ومنهم قال الاهالي ومنهم قال لا ادري .

5- مع تأكيدهم على ان الحكومة كانت تضربهم وتروم قتلهم (لأنهم اكراد) فقد وصفوا ذهابهم الى المستشفى في رانية وفي اربيل وعناية الاطباء بهم . ولكنهم في نفس الوقت اصروا على ان سكان رانية هم الذين عالجوهم في المستشفى وليس الاطباء !! وبعضهم لم ينكر اخذه للمستشفى ولكن انكر انهم تلقوا علاجا.

6- اتفقوا جميعا على ان المكان الذي اخذوا اليه بعد مستشفى اربيل كان (سجنا) ولم يستطيعوا وصفه لأنهم لم يكونوا قادرين على الرؤية كما قالوا ولكن يبدو انه مكان احتجزوا فيه ربما لحالتهم الصحية او لوقت معين ريثما يعودون الى قراهم ، علما ان هذا الحجز كان للرجال والنساء ولم يكن بينهم فصل وهو مالايحدث في السجون.

7- استخدم المشتكون نفس التعبيرات احيانا كثيرة : رائحة شبيهة بالتفاح المتعفن (لوصف رائحة الكيماوي) . (مثل يوم الحشر) لوصف ازدحام الناس في التراكتورات او بعدها ، عدد الطائرات (8-12) و(اشتكي على صدام حسين وعلي المجيد ومن معه في القفص)

8- كانوا يحملون اوراقا مستنسخة بآلة استنساخ وعليها صور لضحايا او قوائم بالكردية للمختفين .

9- كانت النساء ينهين حديثهن بالدعاء بالويل والثبور على الرئيس صدام ويرفعن أصواتهن حين يقلن ذلك .

10- كان يبدو على بعضهم من خلال استجابته لأسئلة القاضي العربية قبل ترجمتها الى الكردية انهم يفهمون العربية ولهذا كانت الترجمة لا لزوم لها حقيقة الا لخدمة اغراض معينة سوف نشرحها فيما بعد.



الشاهدة الأولى كانت أديبة بايز ، زوجة الشاهد في الجلسة السابقة (علي مصطفى حمه) .

 

 روت نفس الحكاية وفي نفس اطار القصة اعلاه قالت : انها بعد ان شمت رائحة التفاح المتعفن بعد قصف الطائرات وبدأت تتقيأ هي واطفالها (عرفنا ان السلاح كان كيماويا لأن الطائرات التي قصفتنا سابقا لم تكن تصدر مثل هذه الرائحة) ثم ربطت اطفالها على البغال واخذتهم باتجاه الكهوف. (لاحظوا ان البغال لم تتأثر)

في الطريق ليلا كانوا ينظرون الى القيء فيجدونه مختلطا بالدم . كان اطفالها قد فقدوا البصر وجسدها كان مسلوخا وبقوا في الكهوف ليلة وهم لايبصرون . ثم جاءت عائلتان الى الكهف . ثم جاء اهالي القرية للنجدة بواسطة ساحبات زراعية . ثم اخذوهم الى (ثلاث مناطق كردية ذكرت اسماءها) ثم حقنوهم بالابر ووضعوا قطرات في عيونهم . ثم تقول الله يعلم لم يكن هناك علاج الا الصراخ. ثم اخذوهم الى مستشفى رانية . وهناك فقدت زوجها وعم زوجها فقد عزلوا الرجال واخذوهم بعيدا .

(في شهادة زوجها علي مصطفى حمه يقول ان ممرضة اسمها جلالة في رانية هربتهم من المستشفى وارسلتهم الى مستشفى اربيل ثم من هناك هربهم ملازم اسمه محمد سعيد وهم بملابس المستشفى ثم ابدلوا ملابسهم يعني لم يكن هناك فصل حكومي للرجال عن النساء – الدورية ) .

ثم تقول : الله يجازيهم اهل رانية . قام الاطباء بمعالجتنا وكذلك اتى اهل رانية واحضروا ملابس للرجال والاطفال (يعني لم يكن الرجال قد فصلوا عن النساء كما تدعي) وقمنا بتغيير الملابس الملوثة بالكيماوي. وحين علمت الحكومة بتلك المساعدة قامت بنقلنا الى اربيل . الى المستشفى . وهناك انفصلت عن زوجي حيث اقتادوه الى سليمانية .
(قال زوجها ان محمد سعيد هربهم وعاد الى بيت والده) .

في مستشفى اربيل لم يعطونا أي علاج وبقينا ربع ساعة وبعدها اخذونا الى السجن حيث لا طعام ولاعلاج لمدة 9 ايام . كان رجلان مسجونان ساعدانا كثيرا وكذلك حارسان عربيان احضرا لنا القطرات . (هل كان السجن مختلطا؟)
في اليوم الخامس بدأت ارى اطفالي الخمسة . لم يكن هناك تعذيب من الحكومة ولكننا كنا نتأمل من الجراح. الرجل محمد رسول ساعدنا كثيرا . كان لدي طفل رضيع اسمه (ريبوار) فذهب واحضر لي ترمس مليء بالماء (الساخن كما يبدو) وعلبة حليب لارضاع الطفل. ولا اعرف كيف احضرها الى الداخل.!

بعد 9 ايام اقتادونا الى ساحة السجن واحاطنا العساكر وصورونا بالكاميرا ثم جاءت سيارة كبيرة شبابيكها مغطاة بالستائر وفصلوا الرجال عن النساء واخذوا الرجال وانفلوا (يعني لم يعدودوا) وفي نفس اليوم جاءت سيارات زيل عسكرية ونقلونا الى منطقة امام معمل القير في قرية قريبة من جولاميرك ، وهناك نزل الجنود من ربى عالية واحاطوا بنا واتى ضابط بثلاث نجمات ونظر الينا وهز رأسه وقال هذه جريمة وابتعد عنا واخذ يبكي. (اعترض المحامي ودود الذي يعرف الكردية على ان الترجمة الحرفية ل(قال هذه جريمة) هي (كأنه يقول لنفسه هذه جريمة) واستدركت المرأة وقالت (لقد هز رأسه وابتعد واخذ يبكي) . ثم اطلق الجنود سراحهم وقالوا لهم اذهبوا الى القرية فسوف يأتي المخربون لاخذكم . (يقصدون البيشمركة) وقالت انهم لم يستطيعوا الحراك وقد جاء اهل القرية لاخذهم الى بيوتهم وفي الصباح اتى والدي وحماي لأخذي وقلت لهم اني انفصلت عن زوجي في رانية (قال زوجها في شهادته انه انفصل عنها في السجن بأربيل) . وانها عادت الى بيت والدتها وبقيت معها لمدة سنة .

وحين يسألها القاضي عن زوجها قالت انه عاد بعد اربعة شهور وانه مريض وان عمه حسن مصطفى مفقود .

يتدخل محاميها ويقول انها من مواليد 1961 ويسألها هل اصيبت بالعقم بعد 5 اطفال ؟ بسبب الكيماوي ؟

(ونتذكر هو نفس المحامي الذي اراد ان يثبت ان زوجها الشاهد الاول قد اصيب بالعقم فرد عليه زوجها حينها (انا سليم ) ويبدو ان المحامي الغر اختلط عليه الامر بين الزوج والزوجة )

الشاكية: بعد القصف حملت 3 اطفال ولكن اخرجوهم واجسامهم مقطعة .

(وبعد اسئلة من هنا وهناك تقر بأنها ا جهضت باثنين ومات الثالث بعد ولادته بثلاثة شهور . واي دكتور يجري عملية اجهاض قد يلجأ لتقطيع الجنين قبل اخراجه - الدورية)

ويطلب القاضي التقارير الطبية بحالتها . فتقول انها في البيت ولكنها سوف ترسلها .

وهنا ينهض المحامي ودود فوزي الذي يعرف الكردية ويلقي بقنبلة . يقول ان الشاهدة استخدمت تعبير (ازالة الرحم) في حين ان محاميها يقول (عقم) . وحين يسألها القاضي اذا كانت قد اجرت عملية ازالة الرحم فتجيب بالايجاب.

القاضي – متى ؟
الشاكية – قبل سنتين
القاضي – السبب ؟
الشاكية – قال الطبيب ان فيه مرض ونزيف
ويطلب منها القاضي ان توفر التقارير الطبية بذلك.

(قبل سنتين أي كان سنها 43 سنة وازيل الرحم بسبب نزيف مستمر. هذه الحالة تحدث لكثير من السيدات وعملية ازالة الرحم شائعة في هذه الحالة خوفا من تطور الوضع الى سرطان او التاثير على صحة المرأة، ولكن المهم في هذا الالتباس انه لولا وجود محامي دفاع يحسن الكردية لانساق الجميع وراء الكذب – الدورية)

ويناقشها محامي دفاع عن قولها في روايتها ان زوجها اراد الذهاب الى الصلاة في حين كانت المرأة واطفالها يتقيأون ومصابين بالعمى والمرأة تقول لزوجها لا تذهب الى الصلاة لأن الاطفال يموتون ولكنه اصر على ان يذهب ليتوضأ ويصلي خارج المنزل . ويسأل المحامي كيف اذا كانت الحالة كما تقول خطيرة يتركها الزوج ويذهب للصلاة ؟ (يريد المحامي ان يقول ان حالتها لم يكن ميؤوسا منها كما صورتها ) ولكنها تصر على ان هذا ماحدث .

وتتناقض شهادتها مع شهادة زوجها علي مصطفى في الجلسة السابقة في انه قال ان اهل القرية يساعدون البيشمركة بالطعام والبطانيات وانه سمع ان هناك ايرانيين من حرس خميني ولكن لم يرهم ، فهي تقول انه لم يكن هناك لا ايرانيون ولا بيشمركة .)

ويناقشها محام آخر يريد ان يثبت كذب الادعاء ان الاكراد كانوا مستهدفين فيسألها اذا كان في المدن الكردية التي زارتها مدارس ومستشفيات واسواق فتقول نعم موجودة . وهل في الاسواق بضائع قالت نعم ومازالت مليئة بالبضائع .

محام (ربما منتدب) – في ربيع 16/4 قامت طائرات بقصف منطقتها في باليسان فهل بعد هذا التاريخ قصفت المنطقة بالمدفعية ؟ متى حدث ذلك ؟
الشاكية : آلاف المرات . بالنابالم وحتى الان آثارها على الارض .
المحامي : بعد فترة كم ؟ سنة .؟ شهرين ثلاثة ؟
الشاكية : مرتين بالكيماوي ولكن بعد 16/4 هدمت قرانا . عندما خرجنا من السجن رايناها مهدمة .

المحامي : بعد ان بقيتم في السجن 3 أشهر ..

القاضي يجيبه محتدا : انت نايم ؟ تفضل استريح ! بقيت في السجن 9 ايام .

(وبشكل عام كان القاضي يحاول تفادي توجيه اسئلة دقيقة ومطولة للمشتكين وكان هو يجيب عن بعض الاسئلة )

محامي يسألها : متى فقدت ا لبصر بعد الضربة

فيعترض القاضي قائلا انه سؤال غير منتج ! مع انه في صميم الموضوع حيث انها تعتبر فقد البصر بعد الضربة من ضمن مسوغات الشكوى.

المحامي : اترك السؤال : من عالجها في المستشفى ؟
الشاكية : لم ار ولكن ممرضات واطباء
المحامي : كانوا عربا ام اكرادا ؟
الشاكية : اكراد.

ينهض السيد علي المجيد ليسألها :

علي المجيد: هل قام الجيش العراقي بتفتيش قرية بليسان بين فترة واخرى قبل ادعائهم بالصربة الكيماوية ؟
الشاكية : لا
علي المجيد – هل كان زوجها هاربا من الخدمة ؟
الشاكية – كلا . لم يكن هاربا

(تناقض اعتراف زوجها بأنه كان هاربا من الخدمة العسكرية)

ويذكر السيد علي المجيد ان من كان يلتحق بأفواج الدفاع الوطني من الاكراد كان يعفى من الخدمة العسكرية . وهذا يعني انه لم يكن ضمن افواج الدفاع الوطني التابع للجيش العراقي .

ويقول الادعاء العام ان المحامين يسألون اسئلة (غير منتجة ) وبهذا يعطلون المحكمة .

وبعد جدال في هذا ينظر القاضي الى الرئيس صدام حسين وقول له مبتسما :" عندك شيء تقوله حتى لاتزعل علينا مثل المرة السابقة"

الرئيس صدام حسين : رئيس المحكمة هو الذي يقرر اذا كان السؤال منتج ام لا ولكن المحامين قد يسألون اسئلة تبدو غير مباشرة حتى تتبين الحقيقة للجميع كما سألت انا في قضية الدجيل حين كان يتحدث المشتكون عن وجودهم في معسكر بالمثنى فسألتهم اذا كان للباب قفل فقالوا لم يكن عليه قفل وانما كانوا يسدونه بصخرة كيبرة . وهذا يعني انهم لم يكونا محجوزين بمعنى السجن .

محامي الحق الخاص: اقوال اديبة وزوجها متطابقة وليست متعارضة (مع كل التناقض الذي بيناه) ورانية لم تسقط بأيدي القوات الايرانية وبعد انتفاضة 5/3/1991 وقعت في ايدي البيشمركة الاكراد.

** استراحة لمدة ساعة **



الشاكية بدرية سعيد خضر

كررت نفس القصة الماضية ولكنها تختلف ان اهل القرية الذين جاءوا بساحبات زراعية قدموا لهم الرعاية الصحية (حقن وقطرات) ولاتعلم من هم لأنها لم تكن قادرة على الابصار. ثم اخذوهم الى مستشفى رانية . وقدموا لهم ايضا رعاية طبية . وفي اليوم التالي اخذوهم الى اربيل ومباشرة الى دائرة الامن ولاتعرف من ارسلها لأنها فاقدة البصر . وبقيت في الحجز ثمانية ايام وكان معها طفلان نور ا لدين وفتح الله وكانت املا . بعد 8 ايام عزلوا الرجال عن النساء وتوفي 3 من ابناء عمها واخذوا عددا من الرجال من عائلتها : اخوان (حسن وحسين ) ووالدها وعمها (انفلوهم) يعني لا يعرف مصيرهم .

(كان صوتها ضعيفا متحشرجا – الا حين تدعو على صدام حسين فيعلو ويرتفع- كما قالت بسبب آثار القصف فهي لا تستطيع ان تتكلم بوضوح وانها تراجع المستشفيات خلال عشر سنوات بشكل مستمر)

ثم تذكر من اخذوا ولم يعرف مصيرهم :

حسن وحسين – اخواها
سعيد خضر – والدها
عبد الله – زوجها
فتح ا لله – ابنها
رسول – ابن عمها

بعدها نقلوهم الى خليفان وجاءت الاهالي واخذونا.

ثم قالت ان امها (خديجة) وزوجة عمها (فاطمة) ايضا اختفتا مع الرجال.

محامية الحق الخاص : نطلب وضع حد من قبل المتهمين والمحامين للاسئلة خارج صلب القضية والا نطلب اتخاذ الاجراءات القانونية ضدهم لقيامهم بإعاقة العدالة

القاضي – هذا اختصاصي .

(يثور كلام باللغة الكردية بين محاميي الحق الخاص ، ويبدو انهم يحاولون تفادي اية اسئلة حرجة للمشتكين )

يناقشها المحامي بديع عارف عزت .

المحامي- تحدثت عن بناء ملجأ . متى تم ذلك ؟
الشاكية : قبل 3 سنوات لأننا كنا نتعرض للقصف
المحامي – بأية وسيلة ؟
الشاكية – بالمدافع والطائرات
المحامي – قالت ان الاطباء عالجوهم في الملجأ . هل كانت معهم سيارة اسعاف ؟
الشاكية – لم يكن هناك سيارة اسعاف . وكان الاطباء عراقيين
المحامي – قالت انهم عزلوا النساء عن الرجال وقتلوا الرجال . كيف عرفت ؟ هل شاهدت جثثهم ؟
يناقشه القاضي ويختتم المحامي بقولهم (لايعرف مصيرهم يعني ليسوا مقتولين بالتأكيد) سؤال آخر : اذا كانت الحكومة العراقية هي التي ضربتهم لماذا تعالجهم وتنقلهم من مستشفى الى آخر؟
الشاكية – لم يقدموا لنا أي علاج .
المحامي – كيف عرفت انها في حجز الامن وليس بيتا مثلا ؟
الشاكية : كنت اسمع واعرفت انه الامن . ثم بعد ان نقلونا من المستشفى قالوا لنا اننا في الامن.
المحامي – هل حققوا معها ؟
(القاضي يعترض، مع انه سؤال منطقي اذا كانت في الامن وفي سجن الامن فلابد انه كان هناك تحقيق)
يقوم محام آخر يسألها : كم بقيت في مستشفى رانية ؟
الشاكية – ليلة واحدة
المحامي – هل ذهبوا جميعا الى المستشفى ونقلوا منها في وقت واحد ؟
الشاكية – كلنا كنا معا
المحامي – هناك تناقض مع الشاكين الاخرين فمنهم من قال بقينا 10 دقائق ومنهم 15 دقيقة وهي تقول ليلة واحدة !

(في الواقع ان المحامي غلطان لأن العشر دقائق وربع الساعة كانت حول ا لبقاء في مستشفى اربيل ولكن كلهم اتفقوا انهم قضوا ليلة واحدة في رانية.)

المحامي – هل احد افراد القرية ينتمي الى فوج الدفاع المدني
الشاكية – لا اعلم
المحامي – هل احد افراد القرية ينتمي الى البيشمركة ؟
الشاكية – لم يكن هناك احد من البيشمركة (تناقض مع اقوال الشاهد الاول)
المحامي – هل سمعت عن قتال بين ا لبيشمركة والحكومة في قريتها ؟
الشاكية - لا .. لم تحدث اية معركة بل كانت القوات العراقية تقصفنا .
القاضي - لماذا ؟
الشاكية – بدون سبب!!

يسأل الرئيس صدام حسين :

- قالت المشتكية انه بعد اصابتها جاء اهل القرية ونقلوهم . اذا القرية قصفت فلماذا هي اصيبت والاخرون لم يصابوا ؟
الشاكية – هم ايضا تعرضوا للضربة ولا اعرف اصاباتهم .

محامي الحق الخاص – ارجو احالتها الى لجنة طبية حيث انها مازالت تعاني من السلاح الكيماوي .

المحامي – تقول ابن عمي واخي ولاتعرف اصابتهما .

(يعترض القاضي)
 

الشاهدة بهية مصطفى محمود
تسكن اربيل ومن مواليد 1945

 روت نفس القصة ولكن مع تنويع (رائحة الثوم) اضافة الى رائحة التفاح المتعفن.
انها كانت في الدار مع 12 شخص فقد كانوا عائلتين : عائلتها 5 افراد والعائلة الاخرى 7. وقد اصابهم الغثيان والقيء وحالتهم متدهورة وجاء (شقيق زوجها ) وطلب منا شرب الحليب . كنا نشرب الحليب ونتقيأه على شكل جبن متخثر. بدأ السكان في الهرب الى الجبال وكنت احلب الماعز واوزع الحليب على الفارين وكانوا يتقيأون ايضا بعد شربه.

وحتى الصباح كان الاطفال يصرخون وانا ووالدهم لاحيلة لنا ونصرخ حتى يأتي من يفتح لنا الباب كوننا لانستطيع الرؤية.

ثم اتى (شقيق زوجي) وهو يتلمس الارض لأنه كان لايرى وبقي معنا . العصر جاءت الساحبات الزراعية واخذونا الى مستشفى رانية للعلاج . بقينا ليلة في رانية ثم نقلونا الى اربيل . الاهالي عالجونا في رانية حتى (علمت الحكومة ) وانسحبوا ولم يساعدونا !!
(غير مفهومة جملتها ولعلها تقصد ما قالته شاكيات اخريات من ان الحكومة (لأنها تريد قتلهم) علمت انهم يعالجون في مستشفى رانية فقامت بنقلهم الى مستشفى اربيل حيث لم يتلقوا العلاج ثم نقلوهم الى الحجز)

سيارات تابعة للحكومة نقلتهم الى اربيل (ولم يتمكنوا من معالجتنا ) واخذونا من المستشفى الى السجن .

(الوحيدة التي قالت عن مستشفى اربيل (لم يتمكنوا من معالجتنا) أي ربما تكون امكانيات المستشفى قاصرة او انها رأت ان علاج رانية كان كافيا)

في ماتسميه السجن كما تقول ماتت اختها و4 من اطفالها . وان اولادها قالوا لها ذلك لأنهم كانوا يرون احسن منها .ثم تقول توفي ابن عم زوجي وبيت اختي 7 اشخاص توفوا جميعا وان زوج اختها وزوجها انفلوا (أي اختفوا) وتذكر اسماء من اختفى من عائلتها وعائلة زوجها .

ويناقشها المحامي بديع عارف

- مفارقة كبيرة . تقول بعض ضربنا بالقصف واغلقت الباب علينا ولم نستطع الخروج طلعت اوزع الحليب على الناس .
الشاكية – عندما قمت بجلب الحليب كانت صحتي جيدة ولكن بعدها تدهورت.
المحامي – كيف وزعت الحليب ا لى اماكن بعيدة
الشاكية - عندما بدأ ا طفالي بالتقيء كنت استطيع الرؤية ولحد المغرب كنا خارج المنزل خائفين من السمتيات .

ويسألها – هل كان على السوخوي اعلاما
الشاكية – لا اعرف . كل ماكنت اعرف انها تقصفنا
المحامي – لون السوخوي ؟
الشاكية – لم ار أي لون . لا اعرف لونها. كل ما اعرفه انها سوخوي

(كانت في بداية حديثها قد قالت انها تعرف السوخوي لأنها تقصفهم منذ ولادتها)

المحامي – الثوم .. هل تجففيه في البيت ام تشتريه طازجا من السوق ؟
الشاكية – نشتريه من السوق .
المحامي – اذن رائحة الثوم اللي قالت عليها هو عندهم في البيت

(اثارت جملته ضحكا طويلا حتى بين المحامين الاكراد)

ويناقشها محام آخر حول ما اذا كانت هناك سيطرات حكومية في المنطقة فتجيب انهم موجودون على الطرق الخارجية ويسألها اذا كانوا قد منعوهم من الذهاب الى مستشفى رانية فأجابت انها تذكر انه كان سيطرات ولكن لا تذكر ان كانوا اوقفوهم ام لا .

(المحامي يريد ان يبين ان الادعاء بان الحكومة كانت تريد قتلهم غير صحيح والا كانت منعتهم من الذهاب الى المستشفى )

ويسألها المحامي ودود فوزي:
- قالت ان الطائرات اسقطت قنابل ، هل شاهدتها ؟
الشاكية : نعم احداها سقطت امام بيتنا.
القاضي يطلب منها وصفها فتقول "لم تكن كبيرة مثل النابالم انما خرج منها شيء كالغبار.
المحامي – في السابق قالت سقطت قنابل كبيرة الان تقول انها قنابل صغيرة . سؤال : من عالجها في مستشفى رانية ؟
الشاكية : لا ارى لا اتذكر . لم اكن في وعيي.

ويسألها محام عن لون زي السجناء ؟ فتقول انها لاتذكر لأنها كانت فاقدة للبصر ولم تستطع التمييز (مع أن شاكية أخرى قالت ان مدة فقدان البصر كانت 4 ايام واخرى قالت 5 ا يام وهم ظلوا فيما يسمونه السجن 9 أيام !!


شاكي من البيشمركة موسى عبد الله موسى ظهر وهو يرتدي الزي العسكري للبيشمركة.

 

تحدث قائلا ان الانفال هي خطة معدة سابقا استمرت من 1987 الى 1988 وانه كأحد افراد البيشمركة كان مكلفا بواجب . في يوم 1/5/1987 قبل الظهر سمعنا صوت بعض الطائرات ثم اصوات انفجارات . توجهت مفرزة من الحزب الكردستاني لمعرفة ماذا حدث . (توجه معهم كما يبدو) وبعدها عدت الى موقعي . في هذه الفترة شممت رائحة غير طبيعية تشبه (الدارسين) ! وفي الحال عيوني بدأت تدمع حتى ان زملائي سألوني اذا كنت ابكي ، لكني قلت لهم هذا من اثر الكيماوي سام وهذه المرة الاولى التي نتعرض له .(لاحظ ان زملاءه لا يعرفون لماذا عيناه كانتا تدمعان أي لم يختبرونه من قبل).

ذهبنا الى الصيدلية للعلاج اخذنا قطرات للعيون مع غسل الوجه بماء الينابيع . علمنا بعدها انه سلاح كيماوي (لاحظ انه اخبر زملاءه من قبل ان هذا من اثر الكيماوي). المرة الثانية كانت في (24/8/1988) .

ثم تحدث بالتفصيل بانه بعد انتهاء الحرب الايرانية العراقية في 8/8/1988 بعثوا الجيش العراقي المدرب مع افواج الدفاع الوطني (من الاكراد) ا لى دهوك والمناطق الكردية الاخرى لمحاصرة الناس وقتلهم حتى تيقن الاكراد بالموت لأن (الحكومة بلا رحمة) . وانهم اعتقلوا آلافا من المواطنين نساء واطفال وشيوخ واتجهوا بهم الى قلعة نزاركي في دهوك.

وانه في 25/8 كان متواجدا في منزل شقيقه صالح عبد الله موسى في قرية اكمالا ناحية كاني ماسي . وفي ليلة 24/25 علمنا ان القوات العراقية حاصرتنا. وجلست مع العائلة وقررنا ان نتوجه في الصباح الى غرب قرية اكمالا. بعد صلاة الفجر نهض اخي صالح وجهز احد البغال واراد ان يحملها بالمواد الغذائية . وامسك ابن شقيقي شعبان صالح بلجام البغل وكانت زوجة اخي آمنة مشغولة باعداد الطعام . وكنا نستعجلها خشية قدوم الطائرات .

قلت لشقيقي وزوجتي وابنه الاكبر بأني سأخذ اطفالهم الاربعة للهرب معهم الى المكان المقصود. كانت اعمارهم من 6-20 وتوجهت بهم الى المكان . مشينا قليلا من بيت اخي وسمعت صوت طائرة . نظرت الى السماء فشاهدت طائرتين حربيتين (سوخوي كما اعتقد) (لم يؤكد انها سوخوي كما اكدت تلك الشاكيات) وبدأ ابناء اخي بالصراخ ولم نتمكن من الاختباء وبقينا واقفين وسمعنا الطائرات تقصف القرى في المنطقة ثم مرت بنا الطائرات وهي عائدة بعد القصف . ثم اتجهت مع اولاد شقيقي الى احد الملاجيء التي حفرها احد اقاربي للوقاية من العمليات.

قبل ان نصل شممت رائحة دارسين وتفاح متعفن فقلت لاولاد شقيقي: قفوا في اماكنكم ولا تذهبوا الى الملجأ لأن تأثير المادة قد يكون اكثر هناك وطلبت منهم الهروب بعيدا وان يضعوا أي قطعة قماش مبللة على انوفهم .

سأل القاضي شيئا ليستفهم شيئا فأجاب الشاكي بدون انتظار الترجمة مما يعني انه يعرف العربية.

وروى انه واولاد اخيه اتجهوا الى تلة وجدوا فيها عائلات اخرى وانه استبطأ ظهور اخيه وعائلته وانه ترك الاطفال مع احدى العائلات وذهب مع شقيقه الاخر صبحي واحد اقاربه تحسين حسن الى البحث عن شقيقه في داخل القرية. وانهم خشوا ان يدخلوا القرية لئلا يتأثروا بالسلاح الكيماوي بل نظر الى القرية من مرتفع ولم يشاهدهم . وشاهد اناس جرحى كثيرين ويتقيأون وعيونهم محمرة ومتورمة وانهم كانوا يشربون الحليب من الحيوانات (يعني الحيوانات لم تتأثر!) ثم لما لم يجد شقيقه وبقية عائلته وضع اقمشة مبللة على وجهه مع شقيقه وقريبه وذهبوا الى القرية لمعرفة مصير اخيه. فوجد شقيقه وابنه شعبان وزوجته ميتين وكذلك كان البغل يترنح والدواجن نافقة.

وينهض المحامي بديع عارف عزت ليناقشه وقبل النقاش يقول انه يتعاطف مع الشاهد ومع كل التقدير للسيد مسعود البزراني (يبدو ان الشاكي قريبه) ولكن مضطر لمناقشة هذه القضية حتى تنكشف الحقيقة. ويقول انه اجرى بحثا عن الشاكي قبل الجلسة وهو يعرف عنه بعض المعلومات ولهذا يود ان يسأله كم لغة يعرف ؟

الشاكي : الكردية وبنسبة 50% عربية وانجليزية ولكنه لايعرف الايرانية
المحامي – البيشمركة كانت تأتيهم اسلحة من ايران مانوعيتها ؟
الشاكي : لم نكن نستلم اسلحة من ايران واسلحتنا خفيفة هي كلاشينكوف وهاون نحصل عليها كغنائم من القوات العراقية.

المحامي : كم تبعد اكمالا عن الحدود الايرانية ؟
الشاكي – على بعد 15-20 من تركيا

(المحامي لم يكن موفقا في هذا السؤال لأن اكمالا اذا كانت تتبع كاني ماسي فهي على الحدود التركية وبعيدة جدا عن الحدود الايرانية - الدورية)

ولم ينجح المحامي في هز الشاكي حين سأله كيف يقول ان الحيوانات كانت نافقة ثم قال انهم استعمل بغالا من المنطقة لحمل الاموات .
الشاكي- اتجاه الهواء يغير التأثير الكيماوي وقد ذهبت الى قرية عكس اتجاه الهواء .

كما سأله المحامي عن اعلى رتبة كانت معه ؟ (ويبدو ان لديه معلومات عن شخصية معينة)

يتدخل الادعاء العام ليقول: السؤال غير منتج .
المحامي – معلوماتي ان البيشمركة كانت تتعاون مع ايران وكنا في حرب مع ايران وكل من يتعاون مع العدو خائن . أسأله من هو اعلى رتبة كان معه ؟
الشاكي- هربت مع عائلتي وكنت في اجازة لمدة 15 يوما .
المحامي – من هو المسؤول عن البيشمركة في المنطقة ؟

(قطع البث)

وجوابا على اسئلة المحامي يقول ان الاحزاب الموجودة في ا لمنطقة كانت الشيوعي والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي ا لكردستاني وانه كانت لهم مقرات في المناطق (المحررة) وان الحكومة سحبت من نفسها مؤسساتها من المنطقة التي لاتسيطر عليها وان هذه الاحزاب كانت لها قوات مسلحة صغيرة .

المحامي – هل قامت القوات البيشمركة بعمليات ضد الحكومة ؟
الشاكي – كانت تقوم ببعض العمليات ولكن كل حزب منفصل
المحامي – هل القوات تحتفظ باسرى من الجيش العراقي ؟
الشاكي – في العمليات الكبيرة كان يتم اسر جنود ؟
المحامي – خلال تلك الفترة ؟
الشاكي – كان هناك اسرى وتم اطلاق سراحهم
القاضي – لماذا يأسرون ؟
الشاكي – اثناء العمليات العسكرية كانوا يستسلمون لقوات البيشمركة
المحامي – قال ان الاسلحة كانوا يحصون عليها كغنائم من الجيش ما انواعها ؟
الشاكي – اسلحة خفيفة وبعض الهاونات
المحامي – هل كنت تتقاضى راتبا من البيشمركة ؟
الشاكي – لم يكن راتبا وانما مكافآت شهرية
المحامي – المناطق خارج سيطرة قوات البيشمركة أي المناطق تحت سيطرة الحكومة . هل كان فيها خدمات مثل ماء وكهرباء ومدارس ومستشفيات . خدمات الحياة الطبيعية .
الشاكي – كانت تتوفر فيها الخدمات.

ويسأله المحامي عن مهامه كعضو في منظمة عسكرية تعود للحزب الديمقراطي الكردستاني فقال انها لحماية القرية ومقر الحزب وان الهدف من رفع السلاح بوجه الحكومة هو طلبا للحرية والديمقراطية والدفاع عن هويتنا الوطنية والقومية ودفاعا عن النفس .

ويسأله المحامي لماذا لم يستفد من قرارات العفو التي اصدرتها الحكومة .

تقوم ضجة من الادعاء ومحامي الحق الشخصي وصوت احدهم : هو برزاني او طالباني حتى يسأله مثل هذه الاسئلة ؟

ويسأله المحامي : من كان يتقدم المعارك الافواج (الكردية في الجيش العراقي) ام الجيش ؟.
الشاكي – لم ادخل معارك ولا اعرف
الادعاء العام – غير منتجة . الافواج مرتبطة بالجيش سواء تقدم هذا او ذاك . كلها واحدة .

ثم يثور نقاش حول بندقية البرنو (لم اسمع السؤال ولكن يبدو انها بندقية يستخدمها الشاكي او البيشمركة) وما اذا كانت ايرانية .. فيقول القاضي وهو ينظر باتجاه الرئيس صدام حسين : انا عندي برنو الماني ورثتها من والدي .

المدعي العام - صدام كان يستخدم البرنو .. هل هو عميل ؟

ويشارك الرئيس صدام في حديث البرنو ويقول انه فعلا كان يطلق من برنو.

ثم يوضح الشاكي انه لايعرف ان هناك مقرات لحرس خميني في المنطقة وان من ينتمي من افراد القرى الى الجيش العراقي او افواج الدفاع المدني كان يغادر القرية ويسكن بعيدا عنها وان الدولة لم تكن لها اية سيطرة على تلك المنطقة.

 دورية العراق
 

إلى صفحة مقالات وأراء10