04/08/2006

شرق أوسط جديد!؟ 1

 

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد 2

بعد نحو أسبوع من القصف الوحشي على لبنان، والإصابات التي تعرض لها المدنيون نتيجة العدوان الإسرائيلي (أم الأمريكي؟)، ظهرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية لتعلن عن نشوء فرصة مواتية لإقامة "شرق أوسط جديد".

عندما يتذكر المرء تعليقات كبار موظفي بوش الأب عند هرولتهم للإعداد لحرب الخليج الأولى بزعم خلق فرصة إقامة "نظام دولي جديد".. عندئذ تنتابه القشعريرة من المضمون الحقيقي للتفكير الرسمي الأمريكي لمثل هذه التصريحات.

ليس من الصعوبة تصور السيناريو المرسوم في ذهن الإسرائيليين والأمريكان بالنسبة لكل من لبنان وفلسطين: نزع سلاح المقاومة. وهذه خطوة أساسية لتسهيل تحقيق الحلم الأمريكي والإسرائيلي الدائم للسيطرة الكاملة على لبنان وفلسطين دون مقاومة.

قبل عشرين يوماً طالب المتحدث الإسرائيلي بتطبيق لبنان لقرار الأمم المتحدة.. ومع ملاحظة السجل الإسرائيلي المتجاهل لقرارات الأمم المتحدة، عندئذ يتبين مدى سخرية هذا الطلب القائم على تلفيق الحقائق.

على أي حال ، أفرزت الممارسات المشتركة الإسرائيلية والأمريكية نتائج في لبنان وعموم العالم الإسلامي على نحو لم تتحقق منذ قرون، متمثلة: أولاً في توحد لبنان عبر كافة خطوطه الطائفية والمذهبية- الدينية والسياسية.. وثانياً فضحت هذه الممارسات الضعف الإسرائيلي المتزايد وكشفت حقيقتها البشعة عندما تستأسد في قتل المدنيين . وهاتان الحقيقتان الضخمتان وضعتا فعلاً أسس إقامة "شرق أوسط جديد"، ولكن ليس وفق مفهوم الآنسة كوندوليزا. وفي السطور التالية تحليل لكل من هاتين الحقيقتين:

+ لبنان

نشأت الدولة اللبنانية من قبل الاستعمار الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى في سياق تجزئة سوريا. وشهد تاريخها عدم استقرار مأساوي تجسّد في الحرب الأهلية بين مختلف أطرافها الطائفية والمذهبية.. ولكن أظهر استطلاع للرأي العام اللبناني من قبل وكالات الأخبار الأمريكية- الأسبوع الماضي- أن 81% من المسيحيين (و) 85% من المسلمين السنة (و) 86% من المسلمين الشيعة، ممن تمت مقابلتهم، أظهروا تأييدهم لـ حزب الله باعتباره منظمة للمقاومة الوطنية. وفي مقابلة لأحد كبار قادة الدين المسيحي في لبنان على بي. بي. سي- 25 تموز/ يوليو- دحض رجل الدين المزاعم التي تُروج بأن حزب الله منظمة إرهابية، كما ورفض أن تكون هذه المنظمة ذات ارتباط خارجي، وأكد على أنها مقاومة وطنية لبنانية. كما ذكر أن لكنيسته علاقات ممتازة مع حزب الله وألقى باللوم على إسرائيل فيما حصل من إصابات بشرية ومادية في لبنان.

وهذه ظاهرة جديدة متميزة توضح بجلاء كيف أن التراجيديا اللبنانية للعقود الثلاثة الماضية تحولت إلى الوحدة الوطنية بين عموم الشعب اللبناني.

كما ساهمت الحكومة الإسرائيلية بحصتها في تأكيد هذه الحقيقة عندما اتهمت الجيش اللبناني بالتعاون مع حزب الله.. هذا الجيش الوطني الذي أصبح كذلك هدفاً للقصف الإسرائيلي وإصابة أعداد من أفراده.

وأيضاً أكدت المظاهرات الشعبية في بيروت وغيرها من المدن اللبنانية هذه الوحدة، حيث ضمّت كافة الطوائف اللبنانية حاملين شعارات حزب الله.

أن "ثورة الأرز" التي هللت لها الولايات المتحدة قبل أشهر فقط من انسحاب القوات السورية من لبنان، وما أعقبتها من انتخابات ديمقراطية، أفرزت حكومة وحدة وطنية تضم بين أعضائها اثنين من عناصر حزب الله، وهي نتيجة لم تكن في حسبان الإدارة الأمريكية، وربما تمنت لو لم تذكر لفظة "ديمقراطية" التي أفرزت أيضاً حكومة حماس  في فلسطين.. هذه "الديمقراطية" التي جاءت بحصيلة خاطئة من وجهة النظر الأمريكية!

+ فضيحة إسرائيل

أصيب المحررون في الصحف الإسرائيلية( أنظر: مقالتين لصحيفتين إسرائيليتين في الملحق) بالدهشة عندما اكتشفوا أن أقوى رابع جيش في العالم لم يستطع إلحاق الهزيمة بمجموعة مليشيات لا يتجاوز عددهم الستة آلاف مسلّح. حزب الله لا يملك قوة جوية أو بحرية، ولا يملك قوة مدفعية أو أية معدات للجيوش الحديثة.. ورغم ذلك عانت إسرائيل من إصابات في كل مخاطرة للتقدم بضعة أميال باتجاه الأراضي اللبنانية. وهنا أخذت إسرائيل تتحجج بأن حزب الله استفاد من السنوات الست الماضية لانسحابها من جنوب لبنان لإعادة بناء قوته بدعم من سوريا وإيران. لكن مثل هذه الحجج الواهية المضحكة ترد عليها الملاحظات التالية: أن إسرائيل أيضاً توفرت لها نفس الفترة.. وفوق ذلك تحصل على دعم سنوي من الولايات المتحدة قدره ثلاثة بلايين دولار، علاوة على الدعم السياسي الأمريكي غير المحدود. هذا الدعم الذي تكرر في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة بقتل النساء والأطفال واستخدام الأسلحة الكيمياوية بلبنان في خرق فاضح للقانون الدولي.. وهنا أيضاً يتوجب عدم إهمال المعلومات التجسسية التي تحصل عليها من الأمريكين، وكذلك الدعم اللوجستي الضخم وفي كافة المجالات.. وبشكل عام يصعب تصور أن الولايات المتحدة تعترض على إسرائيل لاستخدامها الأسلحة الكيمياوية إن لم تكن هي ذاتها توفر لها هذه الأسلحة، بل أن الولايات المتحدة تستخدم هذه الأسلحة بنفسها(الكيمياوية واليورانيوم الناضب) في العراق.

لقد أنشأت إسرائيل أثناء احتلالها جنوب لبنان مليشيات عميلة لها (جيش لبنان الجنوبي) ودعمتها لتنفيذ إرادتها ضد لبنان. ولم تر الولايات المتحدة والعالم الغربي عموماً مشكلة في تجهيز إسرائيل لتلك المليشيات بالمال والسلاح.. هذه المليشيات التي مارست أفعالاً شنيعة ضد لبنان واللبنانيين، وبمعرفة القوى الغربية. والأكثر من ذلك لم تكن هذه المليشيات في نظرها مجموعة إرهابية!

أن الحقيقة المرّة التي تواجه الجيش الإسرائيلي هي أنها أصبحت في السنوات الأخيرة معتادة على الممارسات الجبانة في قتل النساء والأطفال، واستخدام الدبابات والطائرات لمواجهة أطفال الحجارة، وفي أفضل حالاتها استخدام هذه الأسلحة ضد مقاتلين ليس لديهم أكثر من أسلحة خفيفة. من هنا ترهلت إرادة القتال لديه في مواجهة وتدمير حزب الله.

أن كل قنبلة تلقيها إسرائيل وكل شخص تقتله، تولد آثاراً معاكسة لما تتمناه هي والولايات المتحدة، بتصعيد كراهية واحتقار العالم لهذه الممارسات. وهكذا نجد أن هيئات ومنظمات دولية مثل الاتحاد الأوربي، الصليب الأحمر، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان تدين بصوت واحد وتشجب الممارسات الإسرائيلية الجبانة وبأكثر الألفاظ قوة.

ولسوء حظ اللبنانيين أن تتعرض بلادهم الجميلة مرة أخرى- بعد أن أعادوا بنائها- للدمار بفعل العدوان الإسرائيلي البربري.. لكنهم، كما أكدوا مراراً أن قدرتهم لا يُفل، ومن المؤكد سيعيدون، وعلى نحو أفضل وأسرع، بناء بلادهم الطيبة في ظل وحدتهم الوطنية.

قد تتظاهر إسرائيل وتبرر فعل أي ممارسة وحشية في ظل الحرب من أجل البقاء، لكن ما خسرته- ومن المحتمل إلى الأبد- التعاطف الدولي.. أن العالم كله ومنهم أعداد كبيرة من الأمريكيين الواعين، أُصيبوا بالرعب والقشعريرة من القصف الإسرائيلي المدبر والمتكرر على المدنيين اللبنانيين.

لقد كانت الآنسة كوندوليزا على صواب في مقولتها، ولكن ليس بنفس الطريقة/ المضمون التي تمنتها.. نعم هناك علامات بارزة لولادة حقيقية لـ "شرق أوسط جديد"!

مممممممممممممممممممممممممممممـ                              

1. Dr. Steven Harris, “A new Middle East?”, Aljazeera.com- 1 August, 2006.

2. ترجمة بتصرف موجزة.

مممممممممممممممممممممممممممممـ

 

ملحق (1) : هآرتس - مقال - 2/8/2006.. المصدر dr.khalaf@altawil.net

 

أكثر الحروب فشلا

بقلم: زئيف شترنهال 

لا يمكن لأي واقع كان أن يعيش لمدة طويلة من دون غطاء ايديولوجي. هذا ما يحدث عندما يتم رفع وتضخيم عملية عسكرية فاشلة إلى مستوى الحرب الوجودية. عندما أدرك الجميع أن عليهم أن يجدوا غطاءا أخلاقيا، سواء لأحجام الدمار الذي زرع في لبنان وتقتيل المدنيين هناك، أو القتلى والمصابين الإسرائيليين (لم يعودوا يتحدثون عن تعريض كل المنطقة الشمالية المدنية إلى ضربات العدو مع إبقاء ثلث السكان في الملاجىء في ظروف مشينة)، تم ابتداع حرب وجودية، التي من طبيعتها أن تكون طويلة ومرهقة.

هكذا تحولت حملة عقابية جماعية بدأت بتهور وتسرع ومن دون دراسة، وبناء على تقديرات رديئة، بما في ذلك وعود عسكرية ليس بمقدور الجيش أن ينفذها - الى حرب حياة أو موت، وأشبه بحرب استقلال ثانية. في الصحف بدأت تظهر مقارنات مخزية بين مكافحة النازية وبين الحرب الحالية، الأمر الذي تسبب في تحويل دم ضحايا الكارثة من اليهود إلى مهزلة. مهندس هذه العملية الفاشلة سبق غيره في ذلك، إذ خرج علينا بخطاب تشرتشلي ووعد الناس بالدم والدموع حتى يغطي على اخفاقاته. صحيح أنه لا حدود للوقاحة. ويجب القول بأن الناطقين بلسان الحكومة، بما فيهم الوزير اسحق هيرتسوغ ونتنياهو والناطقة بلسان الجيش، أنهم لم يطلقوا مثل هذه الدعاية الرخيصة.

في المقابل تم تقليص أهداف العملية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ومن استعادة قوتنا الردعية وتصفية حزب الله إلى هدفنا الحالي وهو إبعاد مواقعه الأمامية ونشر قوات دولية للدفاع عن شمالي إسرائيل من الهجمات المستقبلية.

في هذه النقطة أصبح المواطن العادي حائرا، وهل تُستعاد قوة الجيش الردعية بهذه الطريقة التي تعطي نتيجة معاكسة تماما. لقد تبين أمام العالم كله أن سلاح الجو "الجبار" لم ينجح خلال ثلاثة أسابيع في إيقاف الصواريخ، بل واحتاج إلى شحنات أسلحة طارئة أخرى مثلما حدث في يوم الغفران. كما ويسأل المواطن البسيط نفسه سؤالا آخر: إذا كان بضعة مقاتلين من الفدائيين يشكلون خطرا وجوديا على إسرائيل ذات القوة الساحقة والأسلحة التي لا يوجد لها مثيل في العالم، فكيف حدث أن قادته لم يسمعوا عن ذلك التهديد ولم يروه؟.

نحن فعلا لم نفكر بأي شيء منذ عام 2000، إلا في المسألة الفلسطينية، حيث وجهت إسرائيل كل جهودها الوطنية لفك الارتباط، ومن ثم لانشقاق الليكود وإقامة كديما كأداة تنظيمية لتنفيذ "الانطواء" من خلف الجدار الفاصل، بعد أن وقعنا تحت تأثير التنويم المغناطيسي "للخطر الفلسطيني". حددوا للعامين أو الأربعة القادمة جدول أعمال وطني لتجسيد "تركة شارون": ترسيم الحدود مع المناطق بصورة أحادية الجانب، وتحطيم المناطق إلى كانتونات والقضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية فيها. من هنا أدرك المواطن أن هذه هي المسألة التي ستحسم مستقبل إسرائيل.

الدليل الأكثر وضوحا لسلم الأولويات الوطني هو الوضع الذي وصلت إليه الوحدات القتالية في الجيش. لم يكن سرا أن الجيش قد توقف عن التدرب تقريبا في وحدات كبيرة وعلى عمليات معقدة، وغرق كله في الصراع ضد الانتفاضة الفلسطينية. عندما تتحول ألوية سلاح المشاة إلى قوة بوليسية متمرسة في حراسة الجدران واقتحام مخيمات اللاجئين أو ملاحقة الخلايا التخريبية بين أغراس الزيتون، وعندما يصبح عدد المطلوبين الذين يضبطون مقياسا لمدى نجاح الضابط المسؤول وليس رؤيته القتالية وقدرته على قيادة وحدات كبيرة، يبدأ الجيش في التعفن.

أنا لا أذكر أن فرق الاحتياط التي استُدعيت في حرب الغفران في عام 1973، أو الإسرائيليين الذين عادوا كأفراد من الخارج للانخراط في الحرب، كانوا بحاجة إلى تدريب وإنعاش. وبالرغم من ذلك أُقيمت لجنة تحقيق للتحقق من مستوى جاهزية القوات للقتال.

حرب حزيران وحرب الغفران كانتا حروبا وجودية، والجيش ظهر فيهما بكل عظمته وسموه. الحرب الحالية هي أكثر الحروب التي خضناها فشلا، وبصورة تزيد عن حرب لبنان الأولى التي كانت قد أُعدت بصورة جيدة من الناحية العسكرية، حيث حقق فيها الجيش كل الأهداف التي وضعها شارون باستثناء السيطرة على شارع بيروت - دمشق.

من المخيف أن يخطر في البال أن من قرر شن هذه الحرب لم يحلم حتى بنتائجها وآثارها المدمرة على كل مجال محتمل تقريبا، ولم يأخذ في الحسبان آثارها السياسية والنفسية وتضرر مصداقية الجهاز السلطوي الحاكم في نظر المواطنين - وكذلك القتل المجاني للأطفال. الاستهزاء الذي يُبديه المتحدثون بلسان الحكومة بما فيهم بعض المراسلين العسكريين من النكبة التي حلت باللبنانيين، مذهل حتى لمن فقد براءة وأوهام الطفولة منذ زمن بعيد.

 

 

ملحق (2) : معاريف - مقال - 2/8/2006- المصدر:  dr.khalaf@altawil.net

حرب يوم القصص

بقلم: يونتان شم-اور

 (المضمون: مسألة وقت حتى تبدأ قصص المعاذير. كل شيء صحيح. ولكن لا يمكن لأي من هذه المعاذير أن تمنع ما ينتظرنا).

خسرنا. لم يعد مهما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيصل إلى الليطاني، إلى الأولي أو إلى الفولجا. لم يعد مهما حتى إذا كانوا سيجلبون هنا رأس نصرالله، بن لادن، وجثة هامان الشرير. فقد انتصروا، ونحن خسرنا.

في الشرق الأوسط لا تحسم الحروب. فلا يدخلون إلى العواصم ولا يحصلون على كتب الاستسلام، ولا يقيمون أية أنظمة جديدة. ما يوجد هنا، منذ الدورية الأولى لحراس الحقول في ريشون لتسيون هو سلسلة مباريات بيننا وبين العرب. في المباراة الحالية، التي انتهت في وقف النار الأول، ببساطة أكلناها.

لا يمكن لأي شيء أن يغير هذا. حرب يوم الغفران، والتي في نهايتها أشرف الجيش الإسرائيلي على القاهرة وعلى دمشق أيضا، احتفلوا بها كانتصار، وذلك لان كل ما حصل لهم بعد أن اجتازوا القناة اعتبروه في نظرهم مباراة أخرى. وهم ليسوا مخطئين تماما. فمرارة الهزيمة في تلك المرحلة لم تنتهي في أفواهنا بعد أيضا.

خسرنا، وهذا سيحرقنا اكثر من تلك الحرب اياها. الآن، كل شيء كان في صالحنا. ريح من العالم هبت علينا من ورائنا. شمس العرب المعتدلين، بما في ذلك الحكومة اللبنانية، أزاغت بصر العدو، ورغم كل شيء، تمكنا من تعطيل كل هذا.

وبعد قليل، والقدم الثقيلة للوحدة اللزجة لن تنجح في إغلاق حقيبة الغضب، وكل الغسيل الوسخ سينتشر في كل حدب وصوب. سيقولون أن الجيش الإسرائيلي بقيادة حلوتس باع لاولمرت خطة هاذية. سيقولون انه ربما، في ظروف معينة كان يمكن لإسرائيل أن تعين لها وزيرا للدفاع ليس لديه أي فكرة في هذا المجال، ولكن من المرغوب فيه في مثل هذا الوضع أن يكون رئيس الوزراء على الأقل ذا خلفية أوسع من مجرد مراسل في مجلة "بمحنيه". سيقولون أن الجيش الإسرائيلي تشوش على مدى أسبوعين ونصف الأسبوع في معركة غبية على قرية نائية ما على مسافة كيلو مترين اثنين من الحدود. سيقولون أنه محظور السماح بإدارة الحرب لأشخاص مثل تروبوبيتش، تل زلبرشتاين وكلمان جاير، الذين يحيطون برئيس الوزراء، يعزلونه، ويوجهون له عقله.

سيقولون الكثير من الأمور وجميعها صحيحة.

ولكن الأمور التي لن تقال هي تلك التي ستقرر حقا حياتنا في العقد القادم. مفهوم أنه لن يكون هناك بعد اليوم انطواء أحادي الجانب. واضح أنه لن يقوم ولن يبقى في اي مرحلة منظورة للعيان أي حزب أقيم على عجل. ويعرفون انه لن يكون هنا في الأجيال القادمة رئيس أركان طائر. لا ريب أن إسرائيل ستدخل نفسها في تحصين عميق، وذلك لان الرد الوحيد على الإرهاب هو تحت الأرض. وبدون قطارات تحت أرضية في المراكز السكانية الكبرى لن نبقى على قيد الحياة، بعد أن فقدنا قوة الردع وكل واحد يمكنه أن يتغوط علينا أي قدر من الصواريخ يروق له

إلى صفحة مقالات وأراء9