04/08/2006

محام تونسي التقاه في الأسر:

 صدّام يدعو المقاومة اللبنانية إلى ضرب العدو في العمق

 منجي الخضراوي

قال الأستاذ أحمد الصديق المحامي التونسي إن الرئيس العراقي الأسير صدّام حسين دعا إلى تكثيف المقاومة سواء في العراق أو في لبنان وفلسطين ونقل المعركة إلى عمق الكيان الصهيوني، وذلك إثر المقابلة التي أجراها منسق لجنة الدفاع عن صدام حسين بتونس مع الرئيس العراقي الأسير إلى جانب بقية طاقم الدفاع عن صدام ممن تحولوا مؤخرا إلى بغداد.
وقال الأستاذ أحمد الصديق وهو المحامي التونسي الوحيد الذي التقى الرئيس العراقي في مناسبتين آخرها يوم الخميس الماضي (27 جويلية) وتمّ اللقاء بمعتقل «كروبر» القريب من المطار، وحضره أربعة محامين وهم التونسي أحمد الصديق واللبنانية بشرى الخليل والعراقي ودود فوزي ورئيس الهيئة خليل الدليمي.

بدأ اللقاء كالعادة بقراءة الرئيس صدام لقصيدة جديدة يمجّد فيها المقاومة ثم جرى تقييم لجلسة المحاكمة التي تمت يوم 26 جويلية وشدّد الرئيس على مقاطعة المحكمة المهزلة كما أشاد بما قام به المحامون في سبيل المقاطعة وكانت الهيئة قد وجهت رسالة سرية للرئيس صدام صبيحة المحاكمة حول كيفية التعاطي مع القاضي رؤوف وتجسيد قرار المقاطعة فكان ذلك واضحا خلال الجلسة الأخيرة كما قال الأستاذ الصديق.
 

 لائحة دفاع غريبة
 وأضاف محدثنا بأن صدام كان يقاطع المحامي المنتدب وعبّر عن رفضه لنيابته له وتعيينه من قبل المحكمة المعينة من قبل الأمريكيين وقال إن اللائحة التي تلاها المحامي المعيّن (المحامي هشام الفتيان) كتبها شخص أمريكي اسمه «بيل ويلي» كان يمارس الجوسسة على المحامين وقال الأستاذ الصديق إن المعروف باسم «ويلي» كشف عن وجهه نهائيا بعد قرار المقاطعة وانه ضغط على المحامين المنتدبين وهدّدهم وأجبر بعضهم على الاستقالة خاصة الذين أصروا على ادخال بعض التعديلات على اللائحة وأضاف بأن المحامي «الفتيان» أجبر على قراءتها وعلى سحب لائحته التي أعدّها بنفسه وقال الاستاذ الصديق ان اللائحة التي تليت أمام المحكمة المنصبة كتبت من قبل الامريكان باللغة الانجليزية ثم تمّ تعريبها لاحقا وقال ان الدليل عندنا وأضاف بأن المصطلحات الواردة بها تدل على أنّه غريبة عن الحقل المفاهيمي الحقوقي العربي مثل استعمال كلمة «الحالة العقلية» عوضا عن «الركن المعنوي» أو كلمة «الشعبة القانونية» عوضا عن «الادارة القانونية»... والغريب حسب كلام محدثنا ان لائحة الدفاع انتهت الى الادانة وطلب التخفيف لا غير وهو ما يرفضه صدام بشكل قاطع.

 

 لبنان وفلسطين في البال
أثناء اللقاء جرى حوار بين المحامين الاربعة والرئيس صدّام، اذ تم اطلاعه على آخر المستجدات على الصعيد العربي وخاصة في فلسطين والشام. فقال انه في صورة هزيمة المقاومة في لبنان في هذه المعركة فإن انعكاساتها ستكون خطيرة جدا على الأمة العربية لان الاعداء سيفرضون مخططاتهم وقال الرئيس صدّام حسبما نقله الاستاذ احمد الصديق:
ان اخطر ما في الامر هو سعي الاعداء الى تركيز قوّات اطلسية في لبنان وخاصة في الجنوب وبناء محطات صواريخ وهو ما سيؤثر على مدّ المقاومة في كامل المنطقة العربية.
وقال صدّام ايضا
انه على المقاومة في لبنان ان تنتقل المعركة الى عمق الكيان الصهيوني وان تطيلها قدر الامكان لأن للصهاينة عقلية قتالية مبنية على الحرب الخاطفة لذلك فإنه من الواجب حرمان العدو من ذلك وتوقع ان يكون حجم الدمار والتضحيات كبيرا ولكنه عقّب بأنه الثمن الذي يجلب دفعه حفاظا على مستقبل الأمة العربية وأجيالها الحالية والمقبلة، وأبدى الرئيس تخوّفه على سوريا وقال إنها تخضع لضغوط رهيبة وتمنّى أن يتمكن السوريون من مجابهة هذه الضغوط والمناورة عليها.
وأضاف الاستاذ الصديق إن الرئيس صدّام قال بالحرف الواحد «
لو صمدت المقاومة في لبنان فستمرّغ أنف الصهاينة في التراب وسيكون على الجميع تنفيد جزء كبير من شروطها». وقال أيضا إن المقاومة في لبنان هي مقاومة كل الشعب اللبناني بقطع النظر عن العناوين السياسية التي تتصدّر الفعل القتالي، وبالتالي، حسب رأيه، لا يمكن لأي وطني وقومي وكل أحرار العالم إلا دعم المقاتلين والمقاومين بكل السبل وعلى جميع المستويات، ونبّه الى أن خلفيات الارتباطات الاقليمية والجهات التي يمكن أن تستفيد من المواجهة في لبنان هي مسائل ثانوية وعابرة أمام أولويّة التصدّي للمشروع الاستعماري للمنطقة.
 

 الترافع أمام العالم
في نهاية اللقاء طلب الرئيس صدّام من المحامين الأحرار أن يترافعوا أمام العالم وليس أمام المحكمة المنصّبة والتي حرمتهم من فرصة الترافع الحر والحماية الضرورية وأن يكون ذلك باتفاق مع اتحاد المحامين العرب وطلب من المحامين ان يبثوا مرافعاتهم على الفضائيات لأوسع ما أمكن للناس. وانتهى اللقاء بتناول وجبة غداء بين المحامين والرئيس وسألوا طبيبه وهو عسكري امريكي عن صحته فقال لهم انه استعاد عافيته في يومين فقط بعد اضراب عن الطعام دام 18 يوما، وقدّمت له المحامية اللبنانية بشرى الخليل لمحة عن جولتها في تونس فأسعد كثيرا وقال انه لا يستغرب الشهامة من التونسيين.
 تونس - الشروق

إلى صفحة مقالات وأراء9