24/08/2006

 

ويبقى العراق مفتاح الحل لكل مشاكل المنطقة!!

 بقلم : د. فيصل الفهد

أخيرا وليس آخرا ولد قرار وقف إطلاق النار في لبنان بعد مخاض عسير من رحم مجلس الأمن الأمريكي الصهيوني ليلبي مصالح أمريكا والكيان الصهيوني ليس في لبنان حسب بل في المنطقة، وإذا كنا نزعم إن حزب الله قد حقق إنجازا لا يستهان به من الناحيتين التكتيكية والعسكرية فأنه من غير المقبول أمريكيا وصهيونيا أن يوظف ذلك لمصلحة أطراف إقليمية لم تكن بعيدة ميدانيا عن مسرح الأحداث في جنوب لبنان وبالذات عندما نتحدث عن إيران....وهي أكثرمن يعنيها أمر ما حدث وسيحدث لاحقا في المنطقة، ذلك إن حلبة الصراع العسكري لابد وان تدفع بتداعياتها وما ترتب جرائها على الأرض من نتائج لا تخلو من ضبابية للتأثير في خانة الترتيبات السياسية التي خطط لها منذ وقت سابق وأسس لها ومهد لها بما في ذلك العدوان العسكري الصهيوني على لبنان وما سيتمخض عنه من افرازات ستترك بصماتها واضحة على كل الأطراف في المنطقة.

وفي إطار ذلك قد يظن كثيرين إن النظام الإيراني يمكن أن يتراجع بخطوات (كثيرة) إلى الخلف بسبب ماتقدم مبتعدا" عما خطط له قبل احتلال العراق وزاد عليه بشراهة بعد ذلك، لاسيما وان هذا النظام كان ابرز المساهمين في تلك الجريمة (احتلال العراق)، لذلك نقول إن أصحاب هذا الظن واهمين جدا ..... فالنظام الحاكم في إيران خطط لاستغلال نتائج ما حدث في لبنان استغلالا بشعا في إعادة ترتيب أوراقه وتحديدا فيما يتعلق بالملف النووي وكذا الحال بالنسبة للتطلعات الفارسية التوسعية في الخليج العربي .

ومن جملة ما سيقوم به النظام الإيراني لمواجهة الضغوط الأمريكية استخدام الورقة العراقية التي يراهن عليها كثيرا" ويعتبر دوره في أحداث لبنان بمثابة تعريف للآخرين بحجم ما يمكن أن يفعله من توظيف لكل ما يحصل في العراق، وفي إطار ذلك وكما هو متوقع سيحرك الإيرانيون ذيولهم في جنوب العراق للقيام بأعمال هدفها إزعاج الامريكيين والبريطانيين والضغط عليهم باتجاه إيصال جوهر الرسالة التي يريد حكام طهران تعميق معناها في ذهن الاداره الأمريكية والإقرار بها وهي إن إيران لاعب أساسي في المنطقة يتوجب على أمريكا وأوربا الاعتراف به والتعامل معه في تنفيذ أي مشروع أمريكي في المنطقة ومنه على وجه التحديد ما يتعلق بإعادة ترتيب الخارطة الجغرافية والسياسية للمنطقة الذي تريد إدارة بوش الانطلاق بها من العراق المحتل .

لقد اعتقدت أطراف عديدة إن أحداث لبنان و فلسطين هي من سيعول عليها في رسم أوضاع المنطقة، ولكن الحقيقة شبه المطلقة إن ما يحدث في العراق هو العامل الحاسم في كل ما ستنتجه التصادمات أو التفاهمات بين أمريكا وحلفاءها من جهة وبين إيران وحلفاؤها في المنطقة من جهة أخرى ... ذلك أن لبنان وفي ضوء تداعيات الحرب داخليا" ودوليا" و بعد وقف إطلاق النار لن يكون ذاته لبنان ما قبل العدوان الصهيوني... وحزب الله كوجود عسكري لن يكون له ذات التأثير بعد العدوان بل ستعمل أطراف دولية وإقليمية ومحلية على نزع مخالبه وتحويله إلى منظمة سياسية داخل الهلامية السياسية المضطربة في لبنان، ناهيك عن إن أطراف وقوى سياسية داخلية ودولية قد وضعوا في حساباتهم تقليم أظافر سوريا وإبعاد أصابعها بشتى الوسائل عن أن تلعب أي دور محسوب للتأثير في مجريات الأحداث القادمة في لبنان أو المنطقة عدا أن القيادة السورية تبذل جهودا سياسية بالسر والعلن (لا تخلو من الذكاء) لكي تستثمر هي الأخرى نتائج ما حدث في لبنان وبتنسيق واضح مع النظام الإيراني لدفع (أمريكا وإسرائيل) لإعادة تقويم الدور السوري القادم في المنطقة لاسيما في العراق ولبنان وفلسطين، وربما يدفع ذلك القادة (الإسرائيليون) لان يتبنوا منهجا آخر في فتح الملفات المعلقة بين الطرفين وهي حتما كثيرة جدا !!

إن الشيء الواضح اليوم والذي لا يقبل التأويل أو الاجتهاد إن الإدارة الأمريكية المتورطة في العراق المنبوذة في العالم لم توفق في أن تمسك زمام الأمور في المنطقة إلا أنها لم تتوقف في محاولاتها، عدا أن الذي يحدث الآن هو عكس ما يتمناه الجوق السياسي في واشنطن، إلا أن ذلك لايعني بالضرورة تخلي أمريكاعن خطتها لاعتماد العراق بؤرة لانطلاق مشروعها الكوني. فالعراق بعد احتلاله... بثرواته وموقعه الجغرافي الاستراتيجي (وفقا للمشروع الأمريكي) سيكون عماد الهيمنة الأمريكية ليس على المنطقة بل والعالم، فالإمبريالية الأمريكية وجدت ضالتها في هذا البلد الذي حولته في ليلة وضحاها من بلد آمن مستقر الى مرتع للموت والجريمة والخراب والدمار وجعلت من أعزة أهله بين جثث هامدة وبين معتقلين في غياهب السجون وملايين أخرى هجروا قسرا حتى غصت بهم المجتمعات الأخرى وسلطت على رقاب العراقيين مجموعه من الأراذل من شذاذ الآفاق والمجرمين والساقطين الذين لا يمتون للعراق وأهله بأي صلة.

لقد كان طموح دهاقنة السياسة الأمريكية (ولازال بعضها قائما) أن يستغلوا كل ما يمكن استغلاله في العراق ومنها على سبيل المثال لا الحصر تأسيس موطىء قدم لقواعد عسكرية استراتيجية (مجانا) بديلة عن تلك التي يدفعون مقابلها مبالغ كبيرة مثل قاعدة انجرليك في تركيا التي قرب موعد انتهاء عقدها وتم اختيار موقع بديل في منطقة تلعفر شمال العراق بديلا مجانيا عنها وكذا الحال في قواعد أخرى في وسط وجنوب العراق.

ومما تقدم، فأن العراق هو الساحة الحقيقية لممارسة حالة الصراع والتأثير في مسار المصالح والمكاسب الصهيو أمريكية من جانب والصفوية من جانب آخر، وكل هذه الأطراف تلقي كل ما في جعبتها من أفكار وخطط وآليات للمسك بالمفاتيح المركزية لإدارة هذا الصراع وتوجيهه صوب أهداف كل منها. وهم بذلك يتجاهلون عن عمد حقيقة أن العامل الحاسم سيبقى بيد أبطال العراق النشامى ورجاله الصيد في المقاومة الوطنية الذين عقدوا العزم على تحرير وطنهم العزيز الغالي مهما تطلب ذلك من تضحيات جسام يستحقها وطن وارض وشعب مثل العراق.

 

إن الحقيقة التي يحاول أعداء العراق التعتيم عليها المقاومة تتمثل في إن هذه المقاومة لا ترتبط بأي أجنده خارجية إقليميه كانت أم دوليه وهذا هو احد أسباب قوتها ودعائم نصرها المحتم القريب إنشاء الله...فعلى خلاف كل أشكال المقاومة الأخرى ونحن لا نقلل من قيمتها أو تقييمها فان المقاومة العراقية الوحيدة التي تدعم من أبناء الشعب العراقي حصرا" ويمدها أي الشعب بكل أسباب القوه و الاستمرار، وهذه الحقيقة لا تحجب رغم محاولات الآخرين في حجبها مثل ما حصل أثناء العدوان الصهيوني على لبنان، حيث مورست عمليه التغييب الكامل لما يجري في العراق من أعمال ومنجزات لأبطال المقاومة العراقية وحجم الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال والميليشيات الصفوية على مدار الساعة ضد العراقيين وهي من حيث العدد والبشاعة تفوق في كل يوم جميع الجرائم التي ارتكبها الصهاينة ضد شعبنا في لبنان إلا إن المخطط الأمريكي الصهيوني الصفوي أسدل الستار عن كل ما يحدث في العراق حتى أصبحنا نتعامل مع بلد مغيب عن العالم ولا احد يعلم ما الذي يجري فيه..

إن ما ترشح وسيترشح من نتائج و تداعيات بعد وقف إطلاق النار في لبنان لن تؤثر غالبا "إلا في المحيط السياسي اللبناني وسيبقى تأثيرها" محدودا" جدا" في مجريات الصراع الإستراتيجي العربي- الصهيو أمريكي.، ذلك أن كثير من القوى السياسية الفاعلة في لبنان متوافقة مع فلسفة ومنهج الحل الدولي الذي تتصدره الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وهذه القوى لا تريد ولا تحرص على أن يكون للحل أبعاد إقليمية وعربية عدا ما يتعلق بضبط وتأطير علاقة لبنان بسوريا بما يمنع أي تأثيرات حقيقية أو افتراضية للأخيرة على لبنان.

ومن هنا نؤكد إن مفتاح الحل لكل المشاكل المستعصية في المنطقة يكمن في العراق وليس من أي مكان آخر بما في ذلك موضوع الملف النووي الإيراني، وطبعا "هذا المفتاح لا يعمل إلا في ظل أتمام المقاومة العراقية لمهامها في إفشال وسحق المشاريع الصفوية والصهيو أمريكية في العراق مما سيؤدي إلى دفع إدارات العدوان والاحتلال هذه إلى أعادة صياغة سياساتها ومواقفها في المنطقة بما يضمن تحقيق الاستقرار وتأمين المصالح المشروعة إقليميا" وعربيا". وسواء غيب العراق إعلاميا أم سلط عليه بعض الضوء وبشكل محسوب ومقصود فان لا احد يستطيع حجب النتائج التي تفرضها المقاومة العراقية وهي التي حطمت ومرغت انف اعتى قوة في العالم دون أن تعتمد على قوه خارجية، وهذا ما يفسر حقد الأمريكيين اكبر الخاسرين في المواجهة مع العراقيين وكذلك الصهاينة والصفويين الذين لا يريدون لشعبنا نيل أعلى درجات المجد لما يسطرونه من ملاحم في زمن قل فيه الرجال وزاد فيه أشباههم، فتحية عظمى للمقاومة العراقية الباسلة وهي تضع لمسات نصرها على أعداء الحق والإنسانية من أمريكيين وصهاينة وصفويين ولتضع بين أيدي شعوب العالم أغنى تجربه وطنيه حرة في الدفاع المشروع عن الأرض والعرض والإنسان ولا يفوتنا أن نحي صمود المقاومين الأبطال في فلسطين ولبنان وما النصر إلا ثبات ساعة.

إلى صفحة مقالات وأراء10