قائد حماس في القطاع الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

استشهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة حماس في قطاع غزة، بعد تعرضه لمحاولة اغتيال استهدفته عندما كان يسير في سيارة وسط مدينة غزة 17/4/2004  وأسفرت عن استشهاد 3 فلسطينيين آخرين .

و قال د.جمعة السقا مدير العلاقات العامة بمستشفى الشفاء ان الدكتور الرنتيسي استشهد بعد اصابته بجراح خطيرة، في الصدر و الرقبة، اضافة لثلاثة فلسطينيين، وصلوا المستشفى شهداء، و قد تناثرت اشلاؤهم، بينما اصيب الدكتور الرنتيسي بجراح خطرة، قبل ان يستهد متأثرا بجراحه .

و افاد مراسلنا ان الدكتور الرنتيسي كان يستقل سيارة من نوع سوبارو بيضاء اللون في شارع الجلاء وسط مدينة غزة، قرب مطعم يدعى السندس يقع قرب مفترق شارعي اللبابيدي و الجلاء . و قال السقا انه عرف من بين الشهداء اكرم نصار و هو من مرافقيه و محمد ابو ناموس بالاضافة الي شهيد ثالث مجهول الهوية.

و قد استشهد الرنتيسي بعد اصابة سيارته بصاروخين اطلقتهما فيما يبدو طائرات استكشاف او اباتشي، و قد دمرت الصواريخ سيارة الرنتيسي بالكامل، و ادت لتناثر اشلاء اثنين من الشهداء.

و كان الرنتيسي قد نجا من محاولة اغتيال بتاريخ 10-9-2003، وقامت حماس بتعينه قائد لحركة حماس بتاريخ 23-3-2004 بعد يوم واحد من اغتيال الشيخ احمد ياسين زعيم حركة حماس .

 

 الشهيد القائد عبد  العزيز الرنتيسي ..ليث حماس و طبيب الشعب الصابر

غزة / صابرون

18/4/2004

استيقظت غزة صباح الاحد 18-4-2004 علي صوت مكبرات الصوت التي انطلقت من المساجد الصادحة بتلاوة القرآن ترحما علي روح الشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة حماس بقطاع غزة .. فتأكد الاهالي ان ما حدث ليلة السبت، كان حقيقة، و ليس حلما، فقد تمنوا صادقين أن يكون ما حدث لا يغدوا كابوسا او حلما مزعجا .

و منذ ساعات الصباح الاولي بدأ السكان يزحفون باتجاه مشفى الشفاء بغزة، كي يحاولوا القاء نظرة الوداع الاخيرة علي الشهيد القائد، في مشهد حزين اختطلت فيه مشاعر الحزن بالغضب، و بكى فيه الرجال الرجال.

الاذاعات المحلية بغزة، استنفرت بشكل لافت، فيما يشبه السباق لتغطية حادث الاغتيال و تفاصيل الجنازة، و تداعيات الجريمة ..و كان من الملفت ما اذاعته صوت الاقصى الاسلامية من كلمات بصوت الدكتور 'عبد العزيز الرنتيسي' قال فيها مخاطبا جماهير الشعب الفلسطيني 'أقول لكم لأطمئنكم: لو رحل الرنتيسي والزهار وهنية ونزار ريَّان وسعيد صيام والجميع، فوالله لن نزداد إلا لُحمة وحبًّا، فنحن الذين تعانقت أيادينا في هذه الحياة الدنيا على الزناد'.

و قد نجا الرنتيسي أحد قادة حماس البارزين من محاولة اغتيال صهيونية في يوينو 2003 وبعد أن اغتيل الشيخ ياسين في 22 مارس آذار الماضي أصبح الرنتيسي قائد حماس الجديد في القطاع، و المطلوب رقم واحد لقوات الاحتلال.

و قبل عملية الاغتيال الفاشلة التي وقعت بتاريخ 10 -6-2003 كان الرنتيسي يعيش الرجل في العلن ..في منزل مكون من ثلاثة طوابق بحي الشيخ رضوان بغزة، يستقبل فيه الصحافيين و الزوار علي مدار الساعة، اضافة الي عمله كمدرس بالجامعة الاسلامية بغزة.

 و ليس غريبا ان يرى سائقا سيارته، في شوارع غزة برفقة اثنين من افراد حماس يحملان بنادق اوتوماتيكية من طراز كلاشنكيكوف، اضافة لابنه احمد الذي كان بمثابة سائق شخصي له .

و يؤكد افراد حماس و المقربين منه ان صورة الرجل ذو الملامح القاسية و صورة الرجل المتشدد في مواقفه التي ترسمها له وسائل الاعلام، و التي تعطى انطباعا صعبا عنه، تظلمه كثيرا فهو كما يقولون متواضع للغاية ' بل انه التواضع بعينه كما يؤكدون '، اضافة لبساطته الشديدة، و قربه من مشاعر الناس و همومهم، و هو ما جعله مقربا و محبوبا علي قلوب افراد الحركة.

كما الناظر لسيرة الرجل يدرك بسهولة حجم المعاناة التي تكبدها في حياته علي مدى سنين عمره، منذ طفولته و حتى اليوم ، ومقدار العذاب و الالم الذي تكبده دفاعا عن دعوته و قضية شعبه .

النشأة

ولد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي بتاريخ 23-10-1947 في قرية يبنا و هي قرية تقع بين يافا و اسدود طرد اهلها منها في عام 1948 و سكن ذووه مخيم اللاجيئن في خان يونس جنوب قطاع غزة و كان عمره 6 شهور في ذلك الوقت ، و درس في المخيم الابتدائية و الإعدادية والثانوية و كان من المتفوقين ، و هو ما أهله للحصول على منحة دراسية في مصر على حساب وكالة غوث اللاجئين فدخل كلية الطب عام 65 و تخرج عام 1970 .

و نشأ في أسرة مكونه من ثمانية أخوة ذكور هو تاسعهم بالإضافة إلي أختين ، و كان أبوه من ملاك الاراضي الاثرياء في قريتهم ' يبنا ' ، و لما هاجر الي مخيم خانيونس عزّ و صعب عليه أن يعمل ، و يقول الرنتيسي عن والده في حوار قديم اجراه مع مراسلنا ' لقد كان أبي مزواجا فقد تزوج من النساء سبعة ، و كنا فقراء للغاية نعتمد في قوتنا على ما يأتينا من التموين الذي توزعه وكالة الغوث ' .

طفولة بائسة

يذكر الرنتيسي ما يسميها ( مآسي ) علقت بذاكرته من طفولته البائسة ، فيقول ' توفى والدي و انا في نهاية المرحلة الإعدادية فاضطر أخي الأكبر للسفر الي السعودية من أجل العمل ، و يردف قائلا ' كنت في ذلك الوقت أعد نفسي لدخول المرحلة الثانوية ، فاشتريت حذاء من الرابش ، ( البالة ) ،  فلما أراد أخي السفر كان حافيا ، فقالت لي أمي أعطى حذاءك لأخيك فاعطيته اياه ، و عدت الي البيت حافيا ... و أما بالنسبة لحياتي في مرحلة الثانوية فلا أذكر كيف دبرت نفسي  ' .

مشوار !!

بدأ الرنتيسي العمل في مجال الطب عام 1972 ، و تزوج عام 1973  ، و يذكر ما حدث له في ليلة زفافه و يقول ' لم يكن في المخيم كهرباء ، و كنت أول من سحب خط كهرباء في المخيم .. لكن للأسف الكهرباء كانت ضعيفة لم تنر المصابيح ، فطلبت من البلدية تقوية التيار الكهربائي من اجل اتمام مراسم زواجي ، فوافقوا أن يقووا التيار الكهربائي لمدة ثلاثة أيام فقط ' .

و عن بداية مشواره مع الحركة الإسلامية يقول الرنتيسي انه تأثر اثناء دراسته بمصر كثيرا بالشيخين محمود عيد و المحلاوي ، و هما من كبار رجالات الإخوان المسلمين بمصر في ذاك الوقت ، و كانا يخطبان في مسجدي السلام و إبراهيم باشا ' . و أضاف الرنتيسي يقول ' كانت الخطب سياسية حماسية فمحمود عيد كان يدعم القضية الفلسطينية ، و كان يواجه السادات بعنف في ذلك الوقت مما ترك أثرا في نفسي فلما عدت من دراسة الماجستير بدأت أتحسس طريقي في الحركة الإسلامية مقتديا بأسلوبه و نهجه ' ، موضحا أن أول مواجهة له مع الاحتلال كانت عام 1981 حيث فرضت عليه الاقامة الجبرية ثم اعتقل على خلفية رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال .

قرار الانتفاضة !!

و كان الدكتور الرنتيسي احد مؤسسي حركة حماس عام 1987  ، و يقول عن قصة انشاء الحركة ' كنت مسؤول منطقة خان يونس في حركة الإخوان المسلمين ، و في عام 1987 عندما وقعت حادثة المقطورة اجتمعنا ، و كنا سبعة .. الشيخ أحمد ياسين و أبو أسامة دخان و محمد شمعة و إبراهيم اليازوري و صلاح شحادة و عيسى النشار ، و قررنا خوض الانتفاضة ، و قد اخترنا اسما للعمل الحركي هو حركة المقاومة الإسلامية ثم جاء الاختصار إلى حماس '  .     

تجربته في المعتقلات !!

بلغ مجموع فترات الاعتقال التي قضاها الرنتيسي في سجون الاحتلال سبع سنوات بالإضافة إلي سنة قضاها مبعدا في مرج الزهور بجنوب لبنان عام 1992 ، و كان أول قيادي في حماس يعتقل و ذلك بتاريخ 15-1-1988 ، و أمضى مدة ثلاثة أسابيع في المعتقل ثم أفرج عنه ليعاد اعتقاله في 5-3-1988 ، و يقول مستذكرا تلك الايام ' منعت من النوم لمدة ستة أيام ، كما وضعت في ثلاجة لمدة أربعة و عشرين ساعة ، لكن رغم ذلك لم أعترف بأي تهمة وجهت إلي بفضل الله ' .

و يشير الرنتيسي الي فوائد السجن فيقول ' أعظم فائدة هي إتمام حفظ كتاب الله في السجن ، كما أنه يصقل الإنسان ، و يعوده الصبر و الجلد ، و يهذب النفس ، فالسجن مصنع الرجال ' .

و كان للقائد في حماس تجربة مريرة و قاسية مع السلطة الفلسطينية كذلك حيث اعتقل في سجونها أربع مرات بلغ مجموع ما قضاه في زنازينها  27 شهرا معزولا عن بقية المعتقلين'.

مواقف و طرائف !!

من المواقف التي يرويها رجل حماس انه كان في إحدى المرات معتقلا في سجن النقب الصحرواي فاستدعاه مسؤول السجن هو و ما يقرب على ثلاثين شخص من كافة الفصائل الفلسطينية و ذلك للحديث عن ترتيبات زيارة الأهل و عندما دخل مسؤول السجن أشاح بيده للضباط فقاموا له ، ثم أشار للاسرى فقام الجميع إلا هو . فسأله الضابط لماذا لم تقف ، فقلت له انا لا أقف إلا لله ، فتدخل أحد الضباط من أجل إقناعه بالوقوف بحجة أن هذا بروتوكول فرفض ، فسأله ما الحل إذن ، فقال الرنتيسي : إما أن أجلس و إما أن أعود إلي الخيمة ، و عاد بالفعل الي الخيمة ثم عوقب بالسجن الإنفرادي لمدة ثلاثة أشهر ' .

و مضى الزهار قائلا : أي ضعف وترون الملايين من الفلسطينيين والعرب والمسلمين يضعون صور الشيخ احمد ياسين على رؤوسهم، ليس إلا تأكيدا على ان هذا الشيخ المقعد المجاهد الذي اعطى دمه، إنما هو نموذج القوى العظمى التي تستمد قوتها من الله تبارك وتعالى، ان القوة البشرية التي كانت غير قادرة على ان تهش ذبابة عن وجهها، كانت تحرك الملايين من اجل تحرير فلسطين أما الرد فهو قادم باذن الله تبارك الله وتعالى من اجل سياق التحرير باذن الله.

و سخر الزهار من اختباء الصهاينة من رد القسام القادم، حين قال : أين الضعف، فليخرجوا المستوطنين ليذهبوا الى الاسواق وليروا ما الذي ينتظرونهم، انهم يختبئون، ويقولون نحن نحتمي بالاختباء، نحن لا نختبئ، الاختباء هو خوف، ونحن لا نشعر الخوف أبدا، لا نشعر بالخوف إلا من الله سبحانه وتعالى، وبالتالي عندما تتوقف الفرصة باذن الله سيبكون انتقام الله أولا و أخيرا.

و اضاف هنية ' حماس قد تكون حزينة اليوم ..نعم، لكنها ليست ذليلة، قد تكون حماس قد أصابتها المصيبة بفقدان القادة ولكن لن تصيبها الهزيمة باذن الله تعالى لانها تستمد قوتها من الله سبحانه وتعالى ثم من ارادة هذا الشعب ومن دماء شهدائنا الابرار '.

 

زوجة الرنتيسي تروي اللحظات الاخيرة من حياة زوجها

  ' كان سعيدا  جدا على غير عادته  وطوال جلسته معنا قبل دقائق من اغتياله كان يردد الأنشودة  التي تقول ' أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى ' وحدثنا  عن رغبته بالشوق للشهداء '  بهذه الكلمات وصفت السيدة ' رشا '  أم محمد الرنتيسي اللحظات الأخيرة من حياة زوجها الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته قوات الاحتلال مع اثنين من مرافقيه أمس الأول بثلاثة صواريخ أطلقتها مروحيات الاباتشي باتجاه سيارته قرب شارع الجلاء بغزة .

وأضافت ام محمد ' قبل دقائق من اغتياله كان الشهيد الدكتور ابو محمد معنا وكانت ترتسم على وجهه علامات فرح غريبة ، جعلتني أيقن أن القصف الذي حدث بعد خروجه مباشرة نال منه وايقنا بعدها  انه استشهد قبل ان يذاع الخبر وتؤكده وسائل الاعلام '

وأضافت ام محمد  إن زوجها الراحل عبد العزيز الرنتيسي كان مصدر قوة لحركة حماس ، لكن حين يكتب الله نهاية أجله فأنه لن  يضيع حركة حماس  ' وذكرت أنها كانت تتوقع  اغتيال زوجها مثلما كان رحمه الله يتوقع ذلك في كل لحظة . وأضافت: ان استشهاده لم يفاجئنا لا أنا ولا أبنائه لانه رحمه الله  هيأنا ليوم استشهاده وهو المتيقن لمدي الاعتداءات الصهيونية التي طالته دائما ' مضيفة  بأن اعتداءات قوات الاحتلال المستمرة ضد الأرض والشعب كانت تجبر زوجها  على التشدد في أرائه ' ،و قالت زوجة زعيم حماس الراحل  ان زوجها الشهيد  كان دائما متواجد مع اسرته رغم حذره الشديد من محاولات النيل منه فقد كان يتوقع ان تطاله صواريخ الاحتلال في أي وقت ' ، مؤكدة  أن رحيل زوجها عبد العزيز وقبله الشيخ احمد ياسين لن يضعف المقاومة بل سيزيدها قوة وثباتا .

وتابعت ام محمد قائلة ' الحمد لله الذي منح زوجي ما كان يتمناه وأضافت هنيئا لك يا أبى محمد الشهادة هنيئا جوارك مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع الشيخ احمد ياسين ومع المجاهدين وعبرت زوجة الشهيد الرنتيسي عن فخرها واعتزازها بالشرف الذي ناله زوجها وقالت :انني اقف اليوم  موقف فخر واعتزاز في عرس زوجي حيث يزف إلى 72 حورية من الحور العين . وتمنت من الله أن تلحقه بالوقت القريب .

ورددت  زوجة الشهيد الرنتيسي وقد  ارتسمت على وجهها  ملامح والتأثر على فراق زوجها المقولة التي أطلقها النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند موت ولده إبراهيم وقالت '  إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وأنا على فراقك يا أبا محمد لمحزونون  . وتمنت  أن يلهمها  الله الصبر وأولادها وبناتها  وكل الشعب الفلسطيني والمسلم  وان يرزق الله حركة حماس بقائد مثله او خير منه  معتبرة انه  انه كان مصدر قوة لحركة حماس

ولم تنس زوجة الشهيد الرنتيسي ان توجه حديثها الى المجرم  شارون قائلة ' افرح قليلا ولكن لن تكتمل فرحتك وستبكي كثيرا أنت وشعبك حينما ينقض عليك الشعب الفلسطيني بأكمله  ليس فقط القساميون بل والله ان  الشعب الفلسطيني بأكمله سيثار لدماء الياسين والرنتيسي '

وأكدت  أن الخيار الوحيد لهذا الشعب هو المقاومة لنيل حقوقه موضحة  ان دماء الياسين والرنتيسي زرعت في شعبنا  آلاف ياسين وآلاف الرنتيسي'

أما ابنة الشهيد '  آسيا'  وهي  متزوجة ولديها أربعة ابناء فقد عبرت عن فخرها بالمكانة والدرجة التي حظي بها والدها الشهيد و قالت ' هنيئا لك يا أبي الشهادة  فقد  نلت ما تمنيته ' .

وأضافت ان استشهاد والدها وخروج المئات من الآلاف من المواطنين  في جنازته اكد ان شعبنا مصمم  على خيار المقاومة و وأضافت ان شهادته بأذن الله ستكون بداية النصر  موضحة ان والدها الشهيد ربى جميع أبنائه وبناته  على حب الجهاد وقالت كان يشفي غليلنا بموافقه القوية . مضيفة انه كان نعم الأب  لا يفرق بين أحد من أبنائه.

وقالت ان والدها الشهيد  زرع في أسرته  حب الدين والوطن ورغم انشغالات الدائمة لم نشعر بأنه بعيد عنا وكانت حياتنا الأسرية  سعيدة وأضافت كان دوما يعبر عن رغبته بالاستشهاد ويتمني الشهادة منذ كنا أطفالا مضيفة أن فقدانه خسارة للامة وللشعب الفلسطيني .

وقد أم بيت العزاء الذي أقيم في منزل الشهيد الرنتيسي الآلاف من النسوة اللاتي قدمن من كل حدب وصوب من قطاع غزة للمشاركة في تقديم التهاني لزوجة الشهيد  باستشهاد قائد حركة حماس الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وقد رفعن صوره وصور الشيخ ياسين فيما اعتمرت عدد منهن الكوفية الخضراء المزينة بشعار التوحيد  التي تعود الرنتيسي على وضعها على راسه.

 وفي غمرة انشغالها باستقبال وفود المهنئات كانت زوجة الشهيد تخصص جزءا من وقتها للحديث مع ممثلي وسائل الاعلام المختلفة كانت قوية ومتماسكة ومحتسبة عند الله مصيبتها في زوجها رغم علامات التأثر التي بدت على وجهها  .

 

نجل  الشهيد الدكتور الرنتيسي : والدي كان حريصا على اتخاذ كافة التدابير الامنية 

  بعد غياب عن المنزل عاد في الثالثة من فجر يوم السبت 17-4-2004 يوم اغتياله ، جاء ليلبي مشاعر فياضة من ابنته وشقيقه ، فبعد جولة من العمل المضني طوال النهار و الليل وبعد ان غفلت عيون العملاء التي ما انفكت ترصد تحركاته وصل في سرية إلى منزله ليقضى اخر ساعات من عمره بين اهلة واحفادة قبل ان يغادرهم الى حيث سبقة حبيبه الشيخ احمد ياسين .

يقول محمد نجله الأكبر مبتسما ' كانت زيارته لنا بعد اسبوع من الغياب لم نراه فيه  و يضيف ' أختي إيناس أيضا كانت تريد رؤيته و طلبنا منه عدم الخروج يومها و قضاء ساعات معنا ، فقد كان يأتي الى المنزل بعد منتصف الليل و يغادره قبل الفجر و بعد إلحاحنا منا وافق و أرسل في طلب أختي الثانية أسماء لرؤيتها  ' .

و قال محمد ان والده قضى الليل يتحدث مع العائلة المشتاقة اليه و لا تراه إلا قليلا بسبب ملاحقة جيش الاحتلال لوالده لاسيما بعد فشل محاولة اغتياله في حزيران 2003 و اغتيال الشيخ ياسين في شهر آذار الماضي ' و أضاف ' جلس يتحدث عن زواج أخي أحمد الذي أصيب خلال محاولة الاغتيال و ذلك بعد أن حصل على قيمة مدخراته من الجامعة الاسلامية التي كان يحاضر فيها و وزع قيمة مدخراته حيث سدد ما عليه من ديون و اقتطع مبلغا من المال لزواج أحمد -21 عاما- و قال لنا الآن أقابل ربي نظيفا لا لي و لا علي !!' .

استيقظ الرنتيسي أسد فلسطين كما يصفه نشطاء حماس و اغتسل و وضع العطر على نفسه و ملابسه و قال محمد ' أخذ أبي ينشد على غير عادته نشيدا اسلاميا مطلعه (أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى) ' و اضاف ' التفت الى والدتي و قال لها إنها من أكثر الكلمات التي أحبها في حياتي !! '.

مرافقه أكرم منسي نصار -35 عاما – لم يتصل بالدكتور الرنتيسي منذ مدة طويلة تصل الى أسبوعين و إنما كان ينسق بعض تحركاته وفق شيفرة معينة لبعض التنقلات و زارنا يوم السبت في المنزل بعد العصر و تحدث مع والدي قليلا و اتفقا على الخروج !! .

فعلا قبل آذان العشاء بقليل خرج الرنتيسي برفقة نجله أحمد الذي كان يقود السيارة من نوع سوبارو ذات نوافذ معتمة كما هو متفق عليه من منزلهم متنكرا بلباس معين و أوصله الى مكان محدد في مدينة غزة متفق عليه سابقا ، و بعد دقائق وصل الى المكان سيارة سوبارو أخرى يستقلها أكرم نصار و يقودها أحمد الغرة الذي يعمل بشكل سري ضمن صفوف كتائب القسام ، بهدوء انتقل الرنتيسي من سيارة نجله الى السيارة الأخرى التي انطلقت به مسرعة الى هدف لم يحدد  لكن صاروخين من طائرات الأباتشي الاسرايلية كانت أسرع من الجميع .

محمد كان على علم بما هو مخطط لخروج والده و قال ' عندما سمعت صوت القصف اتصلت سريعا بأخي أحمد لأطمئن و رد علي و هنا اطمأننت قليلا و لكن يبدو أن أحمد كان يدرك ما حدث و انتظر حتى يتأكد من الأمر حيث عاد الى المكان و شاهد السيارة المشتعلة  تحولت الى ركام و أيقن بما جرى ' .

و اضاف محمد أسرعت الى مكان القصف و عندما شاهدت السيارة علمت أن والدي بين الشهداء رغم ما حاوله البعض من التخفيف بالقول أنه جريح ' .

زوجة الرنتيسي أم محمد ربما لا تقل عن زوجها في النشاط الاسلامي و الحركي استقبلت النبأ بكل قوة و عزيمة و قال محمد ' والدتي قالت بعد سماع الخبر الحمد لله و أخذت بالتسبيح و التهليل ، شقيقتي أجهشت في البكاء لكننا جميعا متماسكون هذا قدرنا و نحن راضون بقضاء الله ' .

و للدكتور الرنتيسي ولدان هما محمد الذي يدرس حاليا في كلية التجارة بالجامعة الاسلامية بعد منعه من قبل قوات الاحتلال من السفر لاكمال تعليمه في اليمن بعد مشاكل اثارها حزب البعث الحاكم آنذاك في العراق حيث كان يدرس الطب في جامعة المستنصرين في بغداد لمدة عامين و نصف و تزوج منذ حوالي العام و شقيقه أحمد أصيب بجراح بالغة خلال محاولة الاغتيال الاولى لوالده و بدأ يتماثل للشفاء و يعتبر كان سببا رئيسيا في نجاته في المرة الأولى بعد قدر الله فقد كان سائق السيارة و لم يتوقف رغم اطلاق الصواريخ باتجاهه فيما تمكن والده من القفز منها و له أيضا أربعة بنات هن إيناس و سمر و آسيا و أسماء .

و تعكس اللحظات الأخيرة من حياة الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حرصه على اتخاذ اجراءات و تدابير أمنية عالية في تحركاته و لم يستخدم الاتصالات الهاتفية أو اللاسلكية ، لكن ما تتمتع به دولة الاحتلال من تكنولوجيا و عيون و رصد على مدار الساعة يجعل من الصعوبة بمكان الافلات من المصير .

و يرى محمد أن والده سيترك فراغا كبيرا في منزله فقد كان مرجعا للكبير و الصغير و قال ان الصورة التي في أذهان الناس عن والدي هو الثوري الشديد لكنه داخل الأسرة صاحب الحنان الكبير و القلب الرؤوف الهادىء ، و اذا أصررنا على شيء ربما لا يريده كان ينزل عند رغبتنا و يراضينا ، خطابه المتشدد في الاعلام لم يكن في المنزل و أكثر حنانه و محبته كانت لأحفاده فقد كان يحب الاطفال  ' .

لم يترك الرنتيسي قصورا و شركات و حسابات في البنوك تزعم الولايات المتحدة الامريكية و أوروبا تجميدها بل ما تركه قائمة تفصيلية بما له و ما عليه من أموال على المستوى الشخصي و مستوى حركة حماس .

و يقول محمد ' علمنا والدي ان نكون رجالا منذ الصغر ،و أذكر أنه عند اعتقاله ابان الابعاد الى مرج الزهور في الجنوب اللبناني كان عمري حينها حوالي  11 عاما و اقتحم جنود الاحتلال المنزل لاعتقاله .. نظر إلي و قال الآن أصبحت رجل البيت و تستطيع أن تعتني بأمك و أخواتك .. المشوار هذه المرة في الاعتقال يبدو طويلا ' .

قضى الرنتيسي في الابعاد عاد 92 مدة عام كامل مع 417 من كوادر حركة حماس بعد اختطاف مجموعة من كتائب القسام جنديا صهيونيا و بعد عودته من الابعاد اعتقلته اسرائيل حتى عام 97 حتى أفرج عنه و خضع للاعتقال عدة مرات من السلطة الفلسطينية نتيجة مواقفه السياسية التي لا تعرف المهادنة و عمليات حركة حماس الاستشهادية التي أرعبت اسرائيل .

و يقول محمد أنا لست قلقا على حركة حماس بتاتا و قال ' حماس حركة ربانية و لن يكون فيها فراغ أو ضعف و ستخرج الكثيرين من القادة أمثال والدي و غيره و لن تتوقف المسيرة و كان والدي يتوقع اغتياله في أي لحظة و أعتقد أنه غادرنا مطمئنا على حماس'

 

إلى صفحة السير