04/03/1428

 

فدرلة الأمم المتحدة في صيغة مشروع قرار دولي .. الطريقة الديمقراطية أمام الدول الراغبة حقا في الخلاص من الهيمنة الأميركية وحلفاءها ..!!

 

 بقلم : د.عبد الله شمس الحق

 

 لا يتصور البعض أن مقالنا هذا لفكاهة أو لترف فكري .. إنما من يتفكر ويتدبر الفكرة المتضمنة فيه ، سيجد حقا فيها فكرة تستحق من المعنيين التمعن بها ، في الزمن (الديمقراطي) الرديء هذا ..!

 

بدءا نجد أنه لا ضير ومن الضرورة قبل كل شئ التحدث قليلا عن العراق وبالتدرج المختزل الذي سيلي بعد قليل ، لنذكر الحكام أوالنظم أوالدول الراغبة حقا في إيجاد منفذ للخلاص من الهيمنة الأميركية وحلفاءها بطريقة (ديمقراطية) .. بمدى خطورة المستقبل القادم الذي ينتظرهم وينتظر شعوبهم وضياع سيادة دولهم على إثر تجربة العراق ..

 

أن محاولات رسم الصورة الشيطانية للنظام الشرعي في العراق وقادته من قبل أميركا وحلفاءها وعملاءها لم تعد موضوعا يستحق الإثبات ، فما عليه العراق منذ أربعة أعوام لا يقدم دليلا واحد إنما أدلة قاطعة برهنت هذا الإثبات بشكل واضح وجلي ..

بل حتى تلك المحاولات المسخة والتهويل لأسلحة الدمار الشامل وثم الخلط المشوه بين (هتلر) والشهيد الرمز (صدام حسين) لم يثبت عكسه فحسب ، إنما انقلب بشكل واضح ضد منْ استخدموه وطبلوا به على مدى ما سيقرب من عقدين ..!

وها تثبت الأيام أن (عراق وبعث بلا صدام حسين وتفكيك العراق) هو الذي كان على قمة الأهداف الأساسية للاحتلال تحت ظلال خارطة جديدة للمنطقة في ظل أحلام (الشرق أوسطية) .. أي أن العراق القوي وتحت قيادة القائد (صدام حسين) ونظام البعث الذي تمكن من جمع وتوحيد كل هذه الفسيفساء العراقية بشكل قل نظيره على مدى تاريخ العراق الحديث ، كانت من الأسباب الحقيقية المعوقة لإستراتيجيات القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة على منطقة الذهب الأسود..!!

ولا يمكن أن ينكر هذه المواصفات والحقائق الوطنية للبعث وقائده الشهيد في صلابة وحدة العراق على مدى أكثر من ثلاثة عقود إلا الجهلة والسفلة والصاغرون المنبطحون لأسيادهم من الأميريكان والفرس والصهاينة .

ومثلما كانت تجد(إسرائيل) في العراق مصدر قوة ليست إعتيادية في كسر قوى التوازن لصالح العرب ، كذلك كانت ومازالت إيران(الصفوية المتأسلمة) تجد بنفس المستوى وربما أكثر، إنها ستبقى مطمورة وغير قادرة على تحقيق مطامحها الطائفية المستقبلية في المنطقة بوجود العراق القوي العروبي ..!!

فعلى الرغم من وعيها وإحساسها الشديدين بمدى خطورة أن تكون أمريكا جارتها بعد احتلال العراق لكنها فضلت هذا الخيار بحمق لخبثها التأريخي المعهود والحاضر على خيار بقاء العراق القوي (بصدام حسين والبعث) المستعد على تجاوز كل الخلافات بين البلدين بطرق إظهار حسن النية التي كان قد بادر بها بكل صدق (عراق صدام حسين) بعد وقف إطلاق النار في العام ١٩٨٨.. هذا الخيار الذي اختارته (إيران) والذي ستدفع ثمنا باهضاً مقابله .. والذي بات وشيكا في نتائجه السلبية الوخيمة لغير صالح إيران ووحدتها كذلك.. في زمن لا يبدو بعيدا ..!

 

ولو قمنا بنبذ الحديث المنبوذ الذي تعاوى ويتعاوى به (البوشيون والصفويون) في أنهم سيسقطون النظام ((الدكتاتوري)) بصواريخ الأعجوبة الأمريكية وأن (شمس الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان) سرعان ما ستبزغ بمجرد (سقوط) النظام وفقدانه للسلطة وفق كلامهم المخبول  ..

فإننا لا يمكن أن نتجاهل ولو لهنيهة - أن هدف إبقاء العراق وحزب البعث بدون (صدام حسين) بعد ثلاث سنوات من الغزو وتدمير العراق .. كان الشغل الشاغل والهدف الحقيقي للأميريكان والصهاينة والفرس .. حتى إلى درجة أنهم لم يختلفوا في ابتهاجهم على قيد شعرة على (إعدام) - القائد - رض- في اليوم الأول من أيام عيد الأضحى للمسلمين .. وهذا يعني أن الأميريكان المهزومين لا محالة من العراق تحت ضربات المقاومة الموجعة والتي بلغت حدا من علم وعين اليقين إنها (مقاومة بعثية) رغم كل التشويهات الإعلامية .. و(المقاومة البعثية) هنا تعني من دون أدنى شك إنها مقاومة عراقية خالصة وشعبية لما ينفرد به (البعث) تنظيميا وعقائديا ونضالا من سمة جماهيرية وقيادية بين كل أطياف الشعب العراقي ، وكما بينا ذلك بكلمتين موجزتين قبل قليل ..! فهذا يعني أن الأميريكان المهزومين فضلوا خيار الهروب من العراق وبعث بدون (صدام حسين) ورفاقه في القيادة ومهددا بالانقسام ، هو أفضل بكثير من الهروب من عراق مدمر قد كان يتم معه فك أسر رئيسه الشرعي وفق القوانين والأعراف الدولية كذلك هو الأمين العام لحزب البعث في نفس الوقت والمكان ..! والذي كان يتمتع بعبقرية وسحر قيادي لا مثيل له لتحقيق إمكانية عودة العراق القوي الموحد في غضون حين .. وخصوصا أن التجربة السابقة بعد عدوان ١٩٩١ على العراق، أثبتت صدق هذه الفرضية بشكل واقعي ومطلق .! فمن هنا جاء القرار المشترك(الأميريكي / الصهيوني/ الصفوي) بإعدام الرئيس القائد المجاهد على حين من الإستعجال والهوس المكشوفين ..!

 

لكن يا ترى ما الذي سهل وعبد الطريق دوليا لمثل هذه الجريمة التي مازالت مستمرة وبشكل إنتقائي من قبل أميريكا وحليفاتها الأشرار ..؟!

 

لو عدنا قليلا في الزمن الى الوراء .. فالجميع المهتم المختص يتذكر و يعرف أن  قرار (٦٨٧) لمجلس الأمن حول استخدام القوة ضد العراق لإخراجه من ((الكويت)) لم يكن قرارا شرعيا وفق القوانين والشرعية الدولية .. لأن قرار إستخدام القوة يجب إقراره بتصويت جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائميين بالإجماع .. في حين نحن نتذكر أن (الصين) كانت امتنعت عن التصويت .. والمادة (٢٤) من ميثاق الأمم المتحدة تنص بشكل واضح من دون الحاجة الى تفقه قانوني – (( لا يتم اللجوء لاستخدام القوة إلا بعد أن يثبت أن إجراءات الحظر المذكورة في المادة ٤١ غير فعالة )) ..! والجميع يعرف أن إجراءات الحظر الشامل (الاقتصادي والعسكري والعلمي والثقافي الإعلامي) تم فرضه على العراق ولم يتم أي تقديم لتقرير من لجنة مختصة يثبت عدم جدواه وفعاليته .. وكل ما في الأمر أن (صقور) أمريكا وحلفاءها أرادوا الوصول إلى رغبتهم  في غزو العراق تحت سيناريوهات دولية بشرعية وهمية لا تنطبق مع أي من مفردات الشرعية والعدالة الدولية الحقة وإجراءاتها القانونية المتفق عليها بنصوص قانونية صريحة أو في العرف الدولي ..!

 

أن هذا الدور الخبيث إضطلعت به (هيئة الأمم المتحدة) وبكل جلاء ووضوح بعد غزو العراق في العام ١٩٩١.. ورغم كل الظروف المؤكدة لانتفاء الحاجة من الناحية القانونية الدولية والإنسانية إلى تجويع العراق والاستمرار بحصاره بعد تحقيق الأهداف الحقيقية التي تم من أجلها غزو العراق .. ألا أن (مجلس الأمن) قام بفرض قرارات متلاحقة لتشديد الحصار على العراق وبما يسهل خنقه وتفكيكه وإضعاف سلطته المركزية .. هذا عدا تلك كل المحاولات البائسة والتي تحدثنا عنها قبل قليل في تشويه صورة النظام وتحويله أمام الرأي العام الدولي إلى صورة شيطانية ..

 

فهكذا هو حال (هيئة الأمم المتحدة) بتواصلها الفج على نفس المنوال حتى بعد الغزو الأخير للعراق .. إذ ويكفي إشارة بسيطة لهذه (الق..بة الدولية) بالقول والتذكير - إنها أصدرت قرارا باعتبار غزو العراق غير الشرعي - احتلالا .. ثم تسمح (لحكومة منصبة من الإحتلال) – غير شرعية - أن تجلس في مجالس وأروقة (هيئة الأمم المتحدة) لتمثل شعب العراق ..!!؟

 

فأي حقارة أكثر من السقوط هذا (لق..بة مثل هذه لأمريكا وإسرائيل وحليفاتها) .. !؟ وباختصار، هذا وغيره الكثير الذي يثبت - أن (هيئة الأمم المتحدة) لم تعد إلا قسما تابعا (لإدارة البيت الأبيض الأميريكي ولجنة في غرفة ملحقة ببناية الكنيست الإسرائيلي) في نفس الوقت..! لإن كل (أعضاء مجلس الأمن) تم إخراسهم في الحقيقة وخلف الكواليس بواسطة رسائل صادرة من (البيت الأبيض) وتلك المكالمات الهاتفية الشخصية التي هي من هوايات (عائلة بوش) و(الصقور) الملتفين حولها ..!

 

وإن صح ما يصح قوله عن (هيئة الأمم المتحدة) بشديد واقع وصريح العبارة .. أنها مجرد (فرقة موسيقية) تجيد عزف الألحان(بنوطة) أميركية وصهيونية..! لكنها سرعان ما يتعطل عندها العزف ، كلما تعلق الأمر بحقوق الإنسان وأسلحة الدمار الشامل بالنسبة ((لإسرائيل)) التي تمتلك أسلحة فتاكة ولم توقع على (اتفاقية حظر انتشار الأسلحة غير التقليدية) .. وتفقد كل الروحية والتصميم التي عزفت بهما وبشكل غيور في كل ما يتعلق من ألحان الافتراء إزاء العراق ونظامه الشرعي وقائده الرمز شهيد الحج الأكبر (صدام حسين) - رض !!

 

ولأن هذا التقديم البسيط كان بقصد تذكير النظم والدول والحكومات الراغبة حقا بالخلاص من الهيمنة الأميركية وحليفاتها بأن حالها قد يكون على حين غفلة بصورة انتقائية مشابهة للعراق .. ويتحول حكامها إلى (مجرمي حرب) .. ويتحول جيرانها كما هم جيران العراق .. وثرواتها نهبا للعلوج وأمثال الصفويين الجياع .. وينقسم شعوبها لفئات وطوائف متناحرة .. ويذبح حكامها الشرعيين وقادتها الوطنيين السياسيين والعسكريين بمحاكمات على ((الطريقة الأميريكية الديمقراطية)) ويتحول فيها الرعاع والخونة الى حكام وقضاة وأسياد ، وكل هذا بمؤازرة (هيئة الأمم المتحدة) ووسائلها في شرعنة الأباطيل ..!!

 

 جئنا بمقالنا هذا متضمنا ما أسميناه (الخلاص بطريقة ديمقراطية من الهيمنة الأميريكية وحلفاءها العناترة) عبر (مشروع قرار دولي) تتقدم بها النظم أو الدول والحكومات الراغبة حقا بمثل هذا الخلاص .. وإن كان هذا سيبدو في منهج المجاهدين والثوار (طريقة جبانة) .. ولكن نعتقد إنها تناسب وتتلاءم مع جبن وخنوع حكومات اليوم ..!!   

 

فبخلاصة شديدة نجد أنه على مثل هذه الحكومات أو النظم والدول الضامرة لنيتها الحقيقية في إيجاد خلاص لها من هذه الهيمنة والدكتاتورية الأميريكية والصهيونية والقوى الكبرى على الأمم المتحدة ووكالاتها المتعددة التابعة لها .. أن تسعى بأضعف الإيمان على المشاركة والشروع بتقديم (مشروع قرار جماعي) يتلاءم مع ظروف الزمن (الديمقراطي الأميريكي) وشعاراته الزائفة التي تدعو لها أميركا وحليفاتها لتحقيقها بوسائل تقسيم وتفتيت دول العالم بصيغة الفدرلة ومنها على وجه الخصوص دول الشرق الأوسط والعربية منها بالذات - تحت حجج حقوق الأنسان والأقليات والاضطهاد العرقي و(مظلوميات الأكثرية) المدعاة ...

 

 إذ يكون مشروع هذا القرار تحت عنوان (مشروع فدرلة الأمم المتحدة) وتتم بتشكيل هيئات فرعية وفق المناطقية الجغرافية والقومية والعرقية والدينية - الأثنية - الصغيرة لدول العالم ومن ثم إنتخاب ممثلين من بين تلك الهيئات أو المنظمات الفرعية المناطقية للدول وفق الحقوق الإنسانية لتصنيفاتها القومية وأخرى ، ليتمثل من بين ممثليها هؤلاء في منظمات فرعية أعلى منها قارية – أي على مستوى قارة – ثم ترشيح أعضاء منتخبون من الأخيرة لتشكيل هيئة دوليةأممية – أعلى وينتخب من بين أعضاءها (سكرتيرا عاما) لأغراض إدارية فقط .. لتكون عندها هذه الهيئة الأممية صاحبة القرارات الملزمة لجميع أعضاء دول العالم من دون إستثناء لما يتمثل فيها من أعضاء منتخبون إنتخابا نزيها في مجالسها القائمة .. وتحت شعار الديمقراطية الدولية .. هذا مع الإهتمام والحرص على أن يكون أعداد الممثلين في كل هيئة يتناسب مع نسبة شعوبهم (أكثرية وأقلية) داخل كل هيئة في التوزيع الهرمي للمشروع ، بلوغا (هيئة القمة الدولية) – على غرار هيئة الأمم الحالية – المرجو فدرلتها وفق مشروع القرار المقترح .. وذلك لرفع الحيف والمظلومية عن الشعوب والدول المقهورة جراء الدكتاتورية الدولية المفروضة عليها منذ منتصف أربعينات القرن الماضي تحت نظام هيئة الأمم المتحدة الدكتاتورية ..!!

 

 وببساطة وبما لا يثير اللبس عند الراغبين من الأطراف الدولية بفهم هذا المشروع الدولي .. الأخذ بالطريقة (الديمقراطية الأميريكية) التي ولدت شكل (حكومة الإحتلال الديمقراطية) في عراق اليوم ..

 

 وليكن ذلك محاولة سياسية لكبح جماح أميريكا أولا وحليفاتها الغربية ثانيا التي تتذرع لعولمة (الديمقراطية) التي لا تتبعها أيا منها في إسلوب تمثيل شعوبها الملونة في نظامها وتحلم لتعمل على تحقيقها على وجة البسيطة ..!!

 

 يا أيتها الدول والحكومات والشعوب المظلومة في العالم سارعوا لتدارس مشروع القرار والشروع بتقديمه .. إنه فرصتكم الذهبية .. وربما ستجدون دولا ليست في حسبانكم أكثر حماسة واندفاعا ومصلحة لتحقيق هذا المشروع !!   

إلى صفحة مُشاركات الزوار5