17/06/1428

 

 سوريا: تحذير من انفجار الأزمة مع استمرار تدفق لجوء العراقيين

 ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

     تدور هنا نكتة تقول أن اثنين من العراقيين وهما يتجولان في شوارع العاصمة السورية استغربا كثرة الازدحام واحتجا بغضب من تواجد هذا العدد الكبير من السوريين في المدينة!

     لا زال حوالي 2000 لاجئ عراقي يصلون يومياً، رغم تصاعد عددهم إلى 1.5 مليون وبحدود 8% من سكان سوريا. ويحذر الاقتصاديون وخبراء الهجرة من تضخم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلد المضيف.

     عشرات آلاف العائلات العراقية يعيشون حالياً في دمشق وضواحيها مساهمين في دفع الطلب على السلع والخدمات- المحدودة أصلاً- نحو الارتفاع السريع. من هنا جاء تحذير المراقبين بأن عوامل الضغط التي تولدها هذه الهجرة ستصل عاجلاً إلى مرحلة لا يمكن تحملها في ظروف استخدام (نفاد) المهاجرين ما لديهم من مدخرات..

     "عندما بدأت هجرة العراقيين لأول مرة، كان السوريون سعداء لاستقبالهم ومساعدتهم، أما الآن فالمسألة اختلفت،" قالها عمار كرابي من المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان NOHR. "الآن معظم الناس غاضبين بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والسكن وفي ظروف انكماش فرص العمل بسبب مزاحمة المهاجرين العراقيين."

* التضخم

     سيصل التضخم إلى 8% عام 2007 حسب بيانات الحكومة- الجهاز المركزي للإحصاء- بينما يقدر بعض الاقتصاديين ارتفاع التضخم إلى 30% هذا العام.

      ظهر أكبر ارتفاع للتضخم في سوق العقارات في ظروف الطلبات الجديدة للمهاجرين العراقيين شراء أو استئجار العقارات مؤدية هذه الحالة إلى ارتفاع أسعارها وإيجاراتها إلى 300%. كشفت دراسة المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ارتفاع معدل الإيجارات من 8000 ليرة سورية شهرياً (160 دولار أمريكي) عام 2005 إلى 20 ألف ليرة سورية (400) دولار حالياً!

     وفي بلد يعادل فيه معدل الأجر الحكومي في القطاع الاقتصادي العام المتضخم أقل بقليل من 120 دولار شهرياً، أصبح على الكثيرين من السوريين إيجاد عمل إضافي، ومع ذلك يستمرون في كفاحهم من أجل دفع الإيجار! "إنه مشكلة كبيرة لنا،" قالها سعيد رامي معلم مقيم في دمشق. "أريد شراء منزل لكنه صار غالياً.. أسعار المنازل تتصاعد بجنون."

     قاد تصاعد نشاط سوق العقارات إلى رفع أسعار الأسمنت إلى 200 دولار للطن لغاية مارس/ آذار وبزيادة مقدارها 300% في الأسعار على مدى ثلاثة أعوام. وهذه الزيادة شكلت صدمة معوقة لقطاع البناء.

* تصاعد الطلب على الخبز

     كشفت بيانات المكتب الاستشاري السوري للتنمية والاستثمارات SCB تصاعد الطلب على الخبز في دمشق- مركز إقامة معظم المهاجرين العراقيين- منذ بداية تدفق موجات هجراتهم في وقت مبكر من عام 2005- بنسبة 35% علاوة على: الكهرباء 27%، الماء 20%، الوقود 17%.

* خدمات الصحة والتعليم تحت الضغط

     أصبحت الخدمات الاجتماعية محل إجهاد شديد. "إنهم يزيدون الطلب على الخدمات الاجتماعية المدعمة حكومياً، بخاصة نظم التعليم والصحة، إذ للعراقيين حرية الحصول عليها،" حسب الاقتصادي نبيل سكر- SCB.

     يقدر بأن 75 ألف طفل عراقي مسجلين في المدارس السورية. وهكذا تضاعفت أعداد طلاب الكثير من الصفوف المدرسية لتصل إلى 60 طالباً، كما وأصبحت المدارس مضطرة للتدريس على وجبتين لمواجهة هذا الضغط.

     عدا المبادرات التي قادتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR لبناء ثلاث مدارس ومستشفى، هناك نمو ضئيل للهياكل الأساسية لمواجهة عوامل الضغط الإضافية. "إن الضغط القادم من جهة المهاجرين العراقيين يدفع بنظام الخدمات رفع طاقته إلى الحدود القصوى في هذا الوقت،" حسب سبيلا ويلكس- UNHCR في سوريا.

     على أي حال، في حين يضع الكثير من السوريين اللوم على هذه الهجرة لما سببتها من صعوبات في أوضاعهم الاقتصادية وتصاعد البطالة إلى حدود 20% فإن الآثار الكاملة للثقل الاقتصادي لهذه الهجرة لم تستكمل أبعادها بعد بما ستفرضها من عبء أكثر ثقلاً على القاعدة الاقتصادية- الاجتماعية السورية.

* إعانات حكومية

     تقدم الحكومة إعانات لأغذية رئيسة عديدة، علاوة على الخدمات العامة مثل الكهرباء والنقل وبنسبة حوالي 40% من أسعارها. هذا يعني أن الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من ثقل التضخم الناجم عن الهجرة. فعلى سبيل المثال تباع الوقود بأسعار مدعمة بمعدل سبع ليرات سورية للتر الواحد (0.14 دولار) لكن الحكومة اشترته بـ 30 ليرة (0.60 دولار)، مع ملاحظة تصاعد نسبة الاستهلاك بمقدار17%، وما تتحملها الحكومة من مئات ملايين الدولارات سنوياً في هذا المجال، حسب يازجي.

* تطور النمو الاقتصادي

     لكن آثار الهجرة لم تقتصر فقط على الجوانب السلبية، بل لها جوانب إيجابية بالمقابل. إن زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية والعقارات نتيجة قدوم موجة اللاجئين العراقيين أدت إلى زيادة الاستهلاك. وهذه الزيادة ساهمت في تصاعد النشاط الاقتصادي وقادت إلى تحسن التوقعات الحكومية لنمو الدخل المحلي الإجمالي إلى 7% مقارنة بـ 5.6% عام 2006.

     وحسب سكر، جلب العراقيون معهم النقود، ساهموا في استثمارات حقيقة مثل عقارات وفتحوا محلات تجارية، فزاد الإنفاق في جانبيه الاستهلاكي والإنتاجي، وهي أمور تجسد الجانب الإيجابي للهجرة.   

ممممممممممممممممممممممممـ

SRRIA: Warning of looming crisi as Iraqi regugee influx comtinues, (IRIN), uruknet.info- 28 June 2007.

إلى صفحة مُشاركات الزوار5