بسم الله الرحمن الرحيم

11/03/1429

لأنه عربي صادق وأمين

إيران تريد رأس الفريق سلطان هاشم ورفاقه!


بقلم : هارون محمد

موقع النهى*
لم تعد سرا في الأوساط العراقية، تفاصيل الزيارة التي قام بها وفد من المحكمة الجنائية التي حاكمت وما تزال مسؤولي النظام السابق الي طهران في مطلع تموز(يوليو) الماضي، وطبيعة المباحثات التي اجراها علي مدي اسبوعين مع جهات ايرانية، حكومية وأمنية وعسكرية،
تناولت تنسيق المعلومات وتبادل الملفات بين جهاز المحكمة وتلك الجهات في جملة قضايا منها الانفال وحلبجة وما يسمي بالانتفاضة الشعبانية في ربيع العام 1991، واتفاق الجانبين علي مواصلة محاكمة عدد من المسؤولين السابقين وخصوصا قادة وضباط الجيش العراقي وتشديد الخناق عليهم وتوجيه سلسلة لا تنتهي من التهم اليهم والصاقها بهم، بشتي الطرق والوسائل، لاعدامهم والتخلص منهم في هذه الفترة وفي ظل الحكومة الحالية بالذات، وهي حكومة يحظي رئيسها نوري المالكي الامين العام لحزب الدعوة برعاية ايرانية متميزة وصلت الي حد وصف الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لمعارضيها بانهم فاسدون ومفسدون، في الوقت الذي يعلن السفير الايراني ببغداد كاظمي قمي وبطريقة تهديدية بان لا بديل للمالكي الا المالكي نفسه.
وقد لوحظ ان مسؤولين في المحكمة بدأوا حملة منظمة عقب عودة وفدها من طهران الي بغداد، في الترويج لمحاكمة اضافية في قضية الانفال، أسموها بـ(ملحق) الانفال، رغم ان محاكمة الانفال انتهت وصدرت أحكامها، في مفارقة قضائية لم تشهدها محاكم العالم، ورافق تلك الحملة، اعلان قائمة جديدة من المتهمين وصل عددهم الي اربعمئة وثلاثة وعشرين، حسب تصريحات المدعي العام في المحكمة جعفر موسوي، وصار معلوما ان الايرانيين لم يكونوا راضين عن عدد المتهمين الذين حوكموا في قضية الانفال ولاموا أو عتبوا (لا فرق) علي وفد المحكمة خلال اللقاءات به في طهران، لقلة عدد المتهمين فيها، وعدم شمول قادة الفرق والالوية والافواج والطيارين، وينسب الي أحد أعضاء الوفد عند عودته انه قال لزملاء له وهو يتباهي، ان ملفات الايرانيين عن متهمي الانفال اضعاف اضعاف ما لدينا، وضرب مثالا علي ذلك بقوله: لقد اعطونا افلاما تلفزيونية مدتها أكثر من مئة ساعة، بعضها صور من الجانب الايراني للمنطقة الكردية في عامي 1987 و1988 وأكثرها نقلا عن تلفزيون بغداد في تلك الفترة، وهي تظهر صدام حسين وهو يستقبل اعدادا من الضباط والطيارين في عدة مناسبات، ويتحدث معهم في شؤون القتال في شمال العراق، وقضايا الحرب مع ايران، ويمنحهم أنواط شجاعة وأوسمة تقدير، وهو ما يشير الي ان الايرانيين يعتقدون ان كل ضابط او ضابط صف او حندي عراقي حصل علي نوط شجاعة من الرئيس السابق في سنوات الحرب هو مجرم لا بد من القصاص منه، وفي هذا الصدد يقال ان جلال طالباني سعي لدي اعضاء في المحكمة لاستبعاد اسم مستشاره الامني والعسكري اللواء وفيق عجيل السامرائي من قائمة المتهمين الجدد بملحق محاكمة الانفال، للحرج الذي سيلحق به كرئيس للجمهورية وزعيم لحزب كردي، غير ان الرد عليه جاء من رئيس المحكمة، بان وضع اسم المستشار في أول قائمة المتهمين، وخرج المدعي العام يصرح علنا بان (فخامة) الرئيس لم يتدخل في احالة مستشاره الي المحاكمة وفخامته محامي ويفهم القانون! وعرف طالباني فيما بعد من قاض كردي في المحكمة ان الجهات الايرانية هي التي أصرت علي ادراج اسم وفيق في قائمة المتهمين، لانها لن تنسي انه كان مسؤول ايران في الاستخبارات العسكرية، ولن تغفر له انه استدرج أحد طياري رفسنجاني ايام كان رئيسا لايران وسهل له اللجوء الي العراق مع طائرته، عندها أدرك جلال ان المسألة معقدة فطلب من مستشاره ان يسرع باستكمال اجراءات احالته علي التقاعد برتبته الجديدة (فريق أول ركن) ومغادرة العراق ما دامت القضية في بدايتها. وبالتأكيد.. فان ايران في اصرارها علي اعدام قادة وضباط الجيش العراقي وكل من شارك في الدفاع عن العراق ضد عدوانها، انها تريد ان تنتقم من هؤلاء البواسل الذين تصدوا بشجاعة لهجماتها وأسهموا في كسر ظهر جيشها وحرسها واطلاعاتها، وأجبروا قادتها علي تجرع السم ـ حسب وصف كبيرهم ـ والموافقة علي اطلاق النار في آب (اغسطس) 1988، وهي تريد ايضا اهانة العراقيين الذين كانوا وما زالوا ينظرون الي جيشهم باعتزاز ومحبة، لان هذا الجيش ليس رمزا وطنيا وقوميا فحسب وانما هو عنوان لوحدة العراقيين بشتي طوائفهم وقومياتهم ومناطقهم، ولا يخلو بيت عراقي من جندي او ضابط او منتسب، باستثناء الغرباء والدخلاء والوافدين من الخارج الذين أقاموا في العراق، وتنعموا بخيراته وأثروا علي حساب أهله، ثم تآمروا علي شعبه وتحالفوا مع اعدائه، للاجهاز علي هذا البلد الطيب المعطاء والنيل من قياداته وشخصياته، وسلطان هاشم الطائي الذي تريد ايران رأسه يمثل قمة الجندية العراقية لانه أرفع ضابط في المؤسسة العسكرية ومعروف بالكفاءة والخصال النبيلة والمهنية العالية والعدل والتواضع، ولم يثبت عليه ما يسيء الي سجله الحافل بالمفاخر ووقفات العز، ومن تابع محاكمته لا بد ولاحظ ان الادعاء العام والشهود، لم يتمكنوا من تقديم دليل واحد يدين هذا الرجل الشهم، بل ان عددا من الشهود، أشاروا بزلة لسان او بعفوية هبطت عليهم في لحظتها، الي انه بادر ونقل عوائل من مناطق التماس وأرض الحرام والقري الحدودية الي اخري آمنة، حرصا منه علي حياته، وتجنيبهم ويلات القتال بين البلدين حينذاك، مما يدلل علي انسانيته ووطنيته
وعندما يطلع أحد اعضاء المحكمة ويسخر من قرار أصدره مجلس شوري الدولة وهو أعلي هيئة قانونية وادارية في العراق بوجوب مصادقة مجلس الرئاسة المكون حسب دستورهم، من رئيس الجمهورية ونائبيه، علي أي حكم بالاعدام تصدره أية محكمة في العراق، مهما كانت درجتها او مرتبتها ويقول: ان قرارات مجلس شوري الدولة ليست ملزمة، وان محكمته خاصة ولا تخضع قراراتها لا لمجلس الرئاسة ولا لغيره، فانه يتحدث بهذه اللغة الكريهة لانه مستقوي بايران التي يعرف مسبقا انها صاحبة قرار اعدام الفريق سلطان ورفاقه، وهو مرتبط بها مع زملاء له، يتلقون منها الاوامر والتوجيهات و(أشياء اخر) وسيأتي اليوم وهو قادم لا محالة، يتم فيه الكشف عن مصادر أرصدة وحسابات وحوالات مودعة في بنوك في الكويت ودبي لعدد كبير من عملاء ايران ممن يتولون مناصب رفيعة ومواقع مسؤولة في العراق المحتل امريكيا والمستباح ايرانيا.
وهنا يجب الا يتوقف العراقيون ازاء تصريحات جلال طالباني التي قال فيها انه لن يوقع علي اعدام الفريق سلطان، فقد سبق له ان قال مثل هذا الكلام خلال محاكمة الرئيس السابق صدام حسين، ولا يصدقوا ما صرح به بانه اتصل بالفريق في فترة سابقة حول قيادة انقلاب عسكري ضد النظام السابق، فمثل هذا الكلام محاولة للاساءة الي سمعة الرجل الذي يعرفه الجميع انه لا يتعاطي في القضايا السياسية، وليست له اهتمامات وطموحات سياسية، كل همه طوال خدمته العسكرية التي تجاوزت اربعين عاما هو الاخلاص في عمله في المواقع التي شغلها، ولا نريد هنا ايراد وقائع وأحداث كان الفريق سلطان طرفا فيها في حماية الضباط والمراتب من التلفيقات والتقارير الحزبية والاستخبارية المرفوعة ضدهم، ولكن نورد حادثتين ذات دلالات تفصح عن رجولته، الاولي عندما احتج ذات يوم علي وزير اعلام سابق لان الاخير حشر اسمه في خبر عن عرض عسكري كان برعاية الرئيس السابق لم يكن هو حاضرا فيه، ولما قال له الوزير ان ايراد اسمه بعد اسم الرئيس يعد تكريما له، رد عليه بعصبية علي غير عادته لا ليس تكريما لي وانما تجريحا بي، ماذا سيقول الضباط الذين كانوا في العرض ولم اكن بينهم ؟ ارفع اسمي من الخبر حالا.. واذيع الخبر في نشرات الاخبار لاحقا بدون اسم وزير الدفاع. وقال لي ضابط كان يعمل في دائرة الاركان بوزارة الدفاع يقيم حاليا خارج العراق ان نائب الرئيس السابق المرحوم طه ياسين رمضان عاتب الفريق سلطان علي تصريحه في التاسع والعشرين من آذار(مارس) 2003 والحرب علي اشدها عندما قال ان قطعات العدو ستصل الي بغداد في غضون اسبوع اوعشرة ايام اذا استمرت سياقات الحرب علي حالها، فرد عليه سلطان: انت تعرفني ما اكذب حتي علي (كص اركبتي) اي علي قطع رقبتي، هذه هي الحقيقة وعليكم انتم كقيادة سياسية ان تتعاطوا معها ونحن كعسكر جاهزون لتنفيذ الاوامر.. سلطان هاشم جندي عراقي، صادق وأمين، لم يخطأ في حياته الا مرة واحدة، حسب قوله لاحد المحامين في العام الماضي، عندما صدق نصيحة ملغومة من الجنرال بتراويس عندما كان قائدا للفرقة 101 في الموصل في صيف 2003 بضرورة تسليم نفسه لانه ليس متهما وانما (أديت واجبك العسكري..كما هو حالي انا الآن) صاحبتها دعوة مسمومة من مسعود بارزاني عبر عنها ممثله في الموصل داوود باغستاني يومئذ في تصريحات تلفزيونية قال فيها: ان بارزاني اخذ تعهدا من الامريكان بعدم سجن الفريق سلطان او محاكمته لأنه ليس متهما بشيء!!

 

براعم التحرر

http://www.everyoneweb.com/baraem

 

 

إلى صفحة مُشاركات الزوار9